أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصة قصيرة بعنوان/ ملائكة و (هاكرز)














المزيد.....

قصة قصيرة بعنوان/ ملائكة و (هاكرز)


عماد نوير

الحوار المتمدن-العدد: 6301 - 2019 / 7 / 25 - 07:26
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

ملائكة و ((هاكرز))
ذات يوم استوقفته مراسَلة علنية بين صديقين، صديقان لم يلتقيا بعد، هو يكتب إليها من شرفة طالما حدّثها عنها كثيرا، و هي تحلم بالجلوس في حجرة تطلّ على شرفته.
هناك حب خفي، شعور غريب، انجذاب لا يعترضه رادع، بين سمرة الشّرق و خُمرة الغرب، تتبعثر المسافات في رغبة اللقاءات، و تندكّ جبال التّحديات في سهول الشّغف و الحنين!
من شرفة من بيت قديم في لافيات من تونس الخضراء تنهمر سيول المحبة، و تطير رُسل الأشواق، تقطع المسافات اللعينة بسرعة البرق، و قبل أن يرتدّ طرف الشّامية إلى مكانه، تخترق شبكة طويلة في أثير مترام، لتصل شُهب اللوعة إلى أحضان الوداد، تصل جيوش أشواقه تجرّ نَفَس الإعياء و الجهد و الوعد الصّادق في لقاء و لو بكلمة و شهقة شوق.
الشّامُ يزدان و فتاته تصعد رابية بلون الثّلج تستقبل أسراب القطا و نسائم البُشر و تحيات من صديق صدوق، أشجار الزّيتون تهفهف في حضرتها، كأنهن وصيفات يُلبين أوامر الأميرة الحسناء، تفتح رسالتها كل يوم، تنحني إجلالا للعطر المنبعث من روحها، تحسّ بدوار، يحضر طبيب خيالها كما في كل حالة إغماء، يُذكّرها بوصفتها المعتادة، تردد عشرين مرّة (سأذهب إلى تونس)، تطفئ هاتفها و تنام، تحتفظ بكل ردودها لوقت تكون فيه قد ذهبت من رأسها سكرة مباغتة، و فيما هي تندسّ بين الفراش الوثير و الوسادة الناعمة، تخفي جسمها النّحيل عن أعين الجن المتطفّلة، كانت شفتاها تردد عشرين مرة قبل رحلة النوم و مدام السّكون (سأذهب إلى تونس)!
يعيش المتطفّل حياة تتضارب فيها المواقف، تارة تدمع عيناه، يختلج فؤاده، تهذي نفسه العميقة، تطالب الرّب، إله الحب، الكائنات الغريبة المكلّفة بجمع الأرواح، و التصاق الأجساد، تطالبها بالرّحمة و النّظر بعين الرّاعي العطوف.!
أحيانا أخرى يتملّكه الحسد، يتمنّى الفرقة، تعتصر أساريره، أحيانا يشعر بانفلات لا مثيل له، لا شعور واضح، لا قرار مستكين، لا رؤية مستقرّة، يشعر في بعض الأوقات لو تلاعب بإعدادات الحب، حرّكَ فوضى الأشواق، بعثر مواعيد الصّدق، الشّر يطفح، و لا يسمّيه شرّا، يستعين بشياطين التكنولوجيا الحديثة، هكذا قرّر فجأة أن يمارس إبداعه في اختراق الحسابات، و ترميمها حسب شهيّته النهمة للخراب!
- سنرى ما يفعل هؤلاء المجانين لو أوقعت بهم!
يحدّث نفسه و يركب موج اللاخلاق، دون أن يسمح لنفسه أو غيره هذه التسمية الشّائنة.
يبعث لها رسالة سوف تفتتح بها صباحها الفيروزي الرائق:
(لا تحسبي أني أهذي، لا تعتبري أن أمنياتي لها حدّ، لا أسمح لأحد أن يتّهمني بالجنون، كل امرئ يعيش في داخل عقله، و لا أسف على ذلك.
سيدتي
المرأة من تعرف الحب الحقيقي، وحدها من تحرّكه، و تجعل له طعما، هي من تعرف كيف تتكلم في روحه و عمقه و كهنه، وحدها من تجيد الوصف، قطعا هي من يمهّد للرجل كيف يبدأ حديثه، و كيف ينهيه.
سيدتي
كثيرا ما أحس بأننا نجهل كيفية الحب، لو لم يكن معلمنا امرأة رقيقة، ودودة، يحسّ القلب أزاءها بأنه طفل لا يكبر.
لا أعتقد أني سوف أنتظر رحمة الأقدار و عطف القسوة للقاء أراه كل يوم في عالمي الخاص، اليوم سوف تقلع طائرتي نحو شام الياسمين و عطرها الذي ملأ شرفتي، فلا تنفد منه لملايين السّنين، انتظريني).
و كتب له:
(أعترف أني امرأة مجنونة، و لا أجيد شيئا أكثر جمالا من الكلام و انتقاء مفرداته، لكن هيهات أن يفقه القلب كيف تكون الصّدمة بهذا المعنى، و كيف للقدر أن يعيش على أمل أن تتعاظم تلك الصّدمة القبيحة، بنفس القلب الذي يكتب لي من الغرب البعيد كتب قلبي أن أسافر اليوم لأرسو في موانئ قلبك.. . سأتفرّسك في صالة الانتظار.!)

أغلق هاتفه و أشعل قلبه لحلم لقاء في جنة، و ملائكة لا يعرفون للابتذال و الشّهوة اسما، لكنهم يعرفون حبا مجنونا لا يفقهه البشر العاديّون، بل قد يسخرون منه، لا بل لابد أن يسخرون، تلك مشكلة البشر، و تلك لذّة الملائكة.

استيقظ المتطفّل عندما سمع زقزقة عصافير، لم يحدد مكانها بعد، بحث عن مصدر الصّوت، لم يجده، تذكّر أنه كان (هكرا) الليلة الفائتة، منّى النَّفْس لاختراق حياتهما، لكنه عبثا كا ن يحاول، أعجبته روح مطاردته لهما و أعجبه مطاردتهما لبعضيهما رغم بعد المسافات...!
انضمّ إلى منشورهما و تابع كل التعليقات.
قرأ ما وراء السّطور بأن الجميع كان يتمنّى لو كان هكرا و تطفّل على حبهما النقي.
عماد نوير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,606,863
- قصة قصيرة// تهنئة
- عراك
- قصة قصيرة جدا// علاقة
- قصة قصيرة جدا// متابعة
- قاص من بلادي... قراءة في نص قصّصيّ (ملاذ)
- قرار// قصة قصيرة جدا
- القصُّ و الأسلوب الجماعي/ قراءة في نصّ قصّصيّ
- قصة قصيرة جدا// قدر
- قصة قصيرة جدا// كشفٌ
- قصة قصيرة جدا/ تجسّد
- متلازمات
- قاص من بلادي
- لكل ذكرى.. كتاب
- الحضور الديني في النص الأدبي/ قراءة في ققج
- ترتيب مشاعر
- حتما ستصدّقين
- خلود
- قصة قصيرة/ مقاومة
- اللهجة المغاربية بين الغرابة و القرابة.!
- أياد جمال الدين: يحق لرجل الدين ما يحق لغيره!


المزيد.....




- صور لسعاد حسني وصباح وعمر الشريف وغيرهم تُعيد إحياء أجمل مشا ...
- وزارة الداخلية: اللائحة المتداولة لعقوبات تأديبية في حق رجال ...
- مشروع فني يُعيد إحياء أجمل مشاهد الأفلام وأبرز نجوم السينما ...
- جائزة البوكر: 7 نصائح تحسن مهارتك في الكتابة
- مارغريت آتوود وبرناردين إيفاريستو تتقاسمان جائزة بوكر
- خنازير عملاقة في الصين.. كيف تنبأ فيلم -أوكجا- بالمستقبل؟
- تطبيقات مجانية للأفلام الرقمية والموسيقى والكتب الإلكترونية ...
- بالفيديو... فنانة خليجية تصدم جمهورها بمظهرها الجديد
- هذا ما ابلغه العثماني للنقابات والباطرونا
- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصة قصيرة بعنوان/ ملائكة و (هاكرز)