أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - الإعلام و«سوق» الفتاوى!














المزيد.....

الإعلام و«سوق» الفتاوى!


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6289 - 2019 / 7 / 13 - 09:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإعلام و«سوق» الفتوى عنوان الفصل الخامس من كتاب «الدين والإعلام في سوسيولوجيا التحولات الدينية» للكاتب رشيد جرموني، الكتاب أحد إصدارات مجلة الفيصل السعودية يتحدث عن موضوع الفتوى الذي يعتبر إحدى الثيمات في الحقل الديني الأكثر إثارة للجدل اليوم.

فإذا كانت ثمة تحولات دينية تشكل مجالاً للنقاش والجدال، فإن صناعة الفتوى كما يوضحها جرموني دخلت مرحلة جديدة مع الثورة التكنولوجية في عالم «الميديا الدينية» إلى درجة أصبح معها المشهد الديني في حالة من «الفوضى» والاحتراب والتشظي والجدل سواء على مستوى اليقينيات الفقهية أو المذهبية أو على مستوى الممارسات الطقوسية أو من خلال التعاملات اليومية، ومن التحذيرات التي يطلقها يجب الانتباه إلى أن الفتوى كانت دائمًا بؤرة للتوتر بين السياسي والديني والايديولوجي سواء بين مالكي السلطة المادية أو الرمزية أو بين التوجهات الدينية والسياسية والفقهية التي كانت تعيش في حالة صراع سواء كان ظاهريًا أم خفيًا حول من يملك الشرعية والمشروعية الدينية؟ ومن يستطيع ضمان تبعية المجتمع له؟ ومن يقدم نفسه كوصيٍ على الدين وعلى تأويله وعلى تقديم قراءة تتفق مع توجهات الدولة والأمة في مرحلة زمنية معينة.

وكما يرى «جرموني» لقد أظهر استقراء العديد من الوقائع والأحداث التي مرت بالتجربة الإسلامية ماضيًا وحاضرًا، إن التحكم في مصادر الفتوى والمفتين، يعد حد الأولويات التي كانت تشغل الحاكم في تدبير الحياة السياسية والدينية ولاسيما في مراحل التوترات والنزاعات والانقلابات والانتفاضات، لعل آخرها ما وقع فيما يسمى «بالربيع العربي» عندما جرى اللجوء، للمفتين – خصوصًا الرسميين – لتحريم الخروج على الحاكم؟ أو تحريم القيام بتظاهرات سلمية بعد صلاة الجمعة؟ أو من خلال تحريم خروج المرأة في التظاهرات السلمية بجانب الرجال مما عُدّ «فتنة» وفسادًا كبيرًا بيد أن بداية من العقد الأخير من القرن العشرين، بدأت تبرز عوامل التحول الكبير الذي طال مجال الفتوى، إذ مع الثورة الرابعة (التكنولوجية) لم يعد ممكناً ضمان استمرارية الاجهزة الدينية الرسمية في احتكار الفتوى، بل برز فاعلون جدد، تملكوا جزءًا من المعرفة الدينية، وعملوا على استغلال ذكي لمنتجات التكنولوجيا، واستطاعوا أن يمكنوا لفتاواهم عبر سوق دينية متنوعة وغير متجانسة ومتعددة الخطابات والجمهور والمستقبلين، وهو ما خلق شبه «فوضى» عارمة في صناعة الفتوى والفتاوى والمفتين وما الى ذلك من متعهدين كثر، استثمروا في أقدس رأسمال رمزي يملكه المسلمون وهو «الحامل الديني»، من دون شك فإن الفتوى لم تكن دائمًا وأبدًا مجالاً محصورًا للجهاز الرسمي للدولة، بل شكلت على مدار التجارب التاريخية للمسلمين، مجالاً لتداخل بل تنازع الرسمي مع الفردي، المؤسسة مع العالم!.

فإذا كان ثمة فتاوى دينية رسمية دعمت قيم التسامح والتعايش مع الآخر، فإن فتاوى التنظيمات الإرهابية حرضت على العنف ونشر الكراهية ونبذ الآخر! وبشيء من التفصيل ذكرت جريدة الوطن المصرية الإلكترونية إن المؤشر العالمي للفتوى، حلل الفتاوى الخاصة بالتعايش مع الآخر من خلال رصد ما يقرب من (1500) فتوى تنوعت بين المؤسسات الدينية الرسمية، والتنظيمات الارهابية وتوصل من خلال الرصد والتحليل الى أن: فتاوى تعزيز قيم التسامح والتعايش مع الآخر شكلت (25%) من فتاوى المؤسسات الإفتائية الرسمية، وجاءت أحكامها بنسبة (100%) داعية إلى التسامح والتعايش وقبول الآخر وإرساء دعائم الحوار.

في حين شكلت فتاوى التسامح والتعايش مع الآخر (49%) من خطاب التنظيمات المتطرفة الارهابية، وجاءت أحكامها بنسبة (100%) هادمة لأسس التعايش والتسامح وناشرة الكراهية ومعادية لفكرة التعدد، بل جاءت أغلب أحكامها متعصبة ومحرضة على العنف والإرهاب وناسفة لفكرة الحوار.

وبيّن مؤشر الفتوى، إن أحكام فتاوى المؤسسات الدينية حملت دلالات إيجابية للتعامل مع الآخر، حيث حثت على احترام عقائد الآخر ودور عبادتهم، وحسن الجوار، والتهنئة في المناسبات، وجواز بناء كنائس، وتبادل الهدايا، وترسيخ قيم الحوار مع أهل الكتاب وغيرها من الامور التي تعضد من فكرة الاخوة الانسانية والتعددية الدينية.

في المقابل حملت فتاوى التنظيمات المتطرفة، أحكامًا ذات دلالات سلبية في التعامل مع الآخر، وكانت مجملها دعوات عنصرية، حثت على نبذ الآخر ورفضه بالكلية! واحتوت فتاوى المتشددين على الفاظ عنصرية ضد الآخر مثل: وصف ديارهم بدار الكفر، ومن ثم تجريم بناء الكنائس، وتحريم تهنئتهم، وتحريم إلقاء السلام عليهم، وتحريم توظيفهم في أماكن مهمة أو ما شابه، في توجه مخالف للشرائع وحقوق الإنسان.

للباحث العراقي الأكاديمي حسام كصاي كتاب بعنوان «النص والرصاص» وهو موجز تاريخ الاسلام السياسي وبحسب الموقع الالكتروني (أمان) يقول كصاي: يعد أهم اتجاه في تيارات الاسلام السياسي هو من يتبنى العنف والارهاب والترهيب وعلى أسنة الرماح وفوهات البنادق واناشيد من الفولكلور الجاهلي ورقصات الجثث، معتقدين – جزافاً – إن الاسلام يرفض طاولة الحوار البناء والدعوة بالتي هي أحسن، ولم يستقم قوادمه بدون مزيد من إراقة الدماء وعصف المفرقعات، ودوي النابالم وقصف قذائف المورتر والمدافع الرشاشة ومنصات دينية لإطلاق «فتاوى الكترونية» عبر منابر ضرار من أجل جهاد سياسي عقيم يشرح كصاي طرق وأدوات العنف الأصولي التي تستخدمها تيارات الاسلام السياسي وفق نظرية «النص والرصاص» التي اعتمدها منذ البداية من خلال التفسير الحرفي للنصوص الدينية التي تتعلق بها تيارات العنق دون مراعاة الظروف والنوازل والمستجدات التي تتغير مع مرور الزمن أو مراعاة العوامل الداخلية والخارجية التي تحيق بالعالم العربي الاسلامي والتعامل معها من منطلق أنها رهانات حقيقية لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها فيجعلنا لا نصل إلى حل قانوني أو تفكير علمي يفضي إلى مخرج آمن، ومن ثم ينتج شروخًا كبيرة وفجوة عميقة بين النص والواقع نتيجة لجمود التفسيرات وغلق باب الاجتهاد وإقصاء العقل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,789,221
- إمام عبدالفتاح إمام
- اضطهاد المرأة في إيران!
- إشكالية الأقليات والتعدد الإثني!
- مناهج التعليم والتفكير النقدي!
- التطرف والإرهاب حالتان متلازمتان!
- المفكر طيب تيزيني
- مجلة الفيصل: الفلسفة أسئلة مشروعة وتفكير بلا قيود
- ابراهيم المصري
- الإسلام السياسي والسلطة!
- تقارير عن انتهاك حقوق الأطفال!
- الإعلام وثقافة الاستهلاك (2)
- ثقافة الاستهلاك
- الدول العربية وهجرة العقول!
- ترامب وانتهاك الشرعية الدولية!
- المدير الفاشل!
- المرأة في الدول العربية وسوق العمل!
- أرقام حول المرأة في يومها العالمي
- تقارير عن الجوع وسوء التغذية!
- الإسلام السياسي والاغتيالات السياسية!
- ترامب وريغان


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فهد المضحكي - الإعلام و«سوق» الفتاوى!