أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد بلمزيان - الفعل الثقافي وإنتاج الإبتذال














المزيد.....

الفعل الثقافي وإنتاج الإبتذال


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 6266 - 2019 / 6 / 20 - 17:36
المحور: المجتمع المدني
    


لا شك أن العمل الجمعوي لكي يترك بصمات معينة في المشهد الثقافي لا بد من امتلاك تصور وأرضية واضحتين، تتضمن استراتيجية العمل والغايات المرجوة من خلال تشخيص الوضع والغاية الجمعوية ضمن التشكيلة الإجتماعية، وأن أي فعل ثقافي غير مقترن بهواجس المجتمع المختلفة، عبر استلهام مواضيعها في تجليات ثقافية مختلفة، وانكتابها في أجناس مختلفة لن يكون بالنتيجة أي مفعول سواء في تعديل الصورة النمطية السائدة كإرث ثقافي، أو مراكمة إضافة لذات المشاهد، بل كل ما في الأمر سيزداد الوضع ضبابية واجترار للماضي بكيفية سيئة، دون التوفر على القدرة لتجاوز الوضعية.
وكثيرة من هي التجاري الجمعوية التي تعاقبت عبر سنوات دون أن تحدث أي رجة في المشهد العام، أو محاولة خلخلة الأفكار السائدة ، رغم تنطع البعض للتخصص في موضوعات بعينها، أو في حقوق ثقافية ومعرفية محدةة، ذلك أنه بالرجوع الى أسباب هذا التعثر نلفي غالبا بغياب أرضية للعمل وانعدام استراتيجية العمل، وبالتالي تحكم نظرة متخبطة في تدبير الشأن الجمعوي،وانعدام رؤية لاستشراف المستقبل، عبر هذه القوة الناعمة التي تخاطب العقل والذاكرة والوجدان والقيم وغيرها من المكتسبات المحققة في الواقع الثقافي.
غير أنه بجانب غياب الأرضية والرؤية اللتان تنتصبان كعوائق ذاتية لأغلب الإطارات الجمعوية العاملة في مختلف الحقوق الثفافية، يمكن أن تنصب عوامل أخرى ذات علاقة بكفاءة الأطر الجمعية أو الفاعلين الموظفين أو المتطوعين داخل هذه الإطارات الجمعوية، من خلال قدرة على تفقيس القدرات واستثمارها في مجال جغرافي ونطاق زمني معين، وتوزيعها بكيفية أفقية وعمومية بما تخدم الفئات الإجتماعية المعنية ضمن نسق اجتماعي وسياسي معين، دون أن نغفل عوامل تتحكم في إعادة إنتاج نفس السلعة الثقافية الموجودة، والتي غالبا ما تكون محط انتقاد أو لوم، وتعاد في صيغ أخرى إمام سهوا أو يتم اجترارها ضمن عملية مخدومة ومخطط لها، لإعادة إنتاج نفس المشهد الثقافي بل وتزكيته وإضفاء طابع المشروعية عليه، بالرغم من الرداءة والإبتذال اللذان يعانيان منه.
غالبا ما لا تكون العبرة بالكم والعدد في تقييم العمال الناجحة ، بل تقترن بالكيف وما تقدمه من إبداع وفرادة في المجال ، وهذا المنطق قد ينسحب على جميع حقول الإنتاج الثقافي والمعرفي والإبداع الفني والموسيقي... فهي بقدرما تشكل تجاوز للوضع الحالي ، فهي تتضمن ميلاد مشروع جديد، يؤشر على هذا التجاوز، بمضامين جديدة من جهة وبقيم تخاطب الضمير الإنساني الكوني انطلاقا من المحلي، وقد تتعدد هذه التعبيرات الفكرية في أنساق مختلفة، لكنها من حيث الوظيفة والأبعاد الرمزية فهي تلتقي كلها في محطة واحدة ملؤها إزاحة الرداءة والإبتذال عن المشهد الراكد، وإعطاء نكهة جديدة وبنفس مغاير للنشاط الإنساني، التواق دائما الى التحرر من رواسب الماضي والبحث عن كينونته وتملك ذاته لتحقيق كرامته الإنسانية. فالصورة النمطية التي نتخيلها أو نحاول الإستدلال أحيانا وندافع عنها كمعيار يجب أن يقتدى أو على الأقل أن يستهلم كتجارب لا شك أنها بلغت درجة من النضج الثقافي لكن برؤية استشرافية واستباقية للمستقبل، بعد فهم عميق لجوهر الواقع الحالي، فالمسرحية الجيدة ورغم فرجويتها وجمهورها العريض الذي قد تستقطبه في مرحلة معينة،عبر اللعب على عواطف الناس واتخاذ أحسن أساليب دغدغة المشاعر للدخول في هستيريا الضحك، لن تحافظ على هذا الزخم إذا لم يكن للموضوع الذي تتناوله راهنية متجددة، بما يجعل المشاهد منجذبا باستمرار لمتابعتها والدعاية لها، لكونه يجد نفسه مطروحا بكيفية من الكيفيات، وأن وضعه الإجتماعي تقتحمه المسرحية وتحاول أن تقدم حلا في قالب فني ينتشي من خلاله المشاهد بما يجعله يعيش على إيقاع انطباق الحلم مع الواقع يوما ما .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,612,217
- قف هنا مناضلو السرعة القصوى
- عبق شاطيء السواني
- الملكيات المشتركة بين الواقع والمأمول .
- على نفس الدرب
- ظاهرة اجتماعية أو منظومة تربوية ؟
- زمن دائري
- العمل الجمعوي وعوائق إنتاج النخب
- قبل الرحيل
- الهجرة والعمران
- أضغاث أحلام
- ظواهر اجتماعية أم انفعالات شخصية ؟
- نسغ الحياة
- متاهة الأيام
- فن إدارة الحوار بين الممكن والمقلب
- على هامش الإحتفالات باليوم العالمي للمرأة (مساهمة التلميذات ...
- حول التحالفات السياسية الهجينة
- على هامش احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد
- السياقة والتهور = الموت .
- أكل غلتهم وسب ملتهم
- المجتمع المدني بين التباس المفهوم والتوظيف الملغوم 6


المزيد.....




- مبعوث الأمم المتحدة يلتقي بوزير خارجية الإمارات لبحث إنهاء ا ...
- اعتقال رئيس بيرو الأسبق في الولايات المتحدة
- بعد اعتقال مؤسس -آسفين يا ريس-.. هل يخشى السيسي شبح مبارك؟
- 11 قتيلا في إدلب... واتهامات لدمشق باجراءات لا تشجع اللاجئين ...
- تَهْدِيد اعتبَرتُهُ يوم عيد
- مرشحة لرئاسة المفوضية الأوروبية تعد بتوفير -ممرات إنسانية- ل ...
- انطلق فعاليات مشروع «الليجا» المجتمعي لدعم اللاجئين بمخيم «ا ...
- الكويت تعيد 8 معارضين مصريين إلى بلدهم بصورة غير قانونية
- العقوبات والمخدرات واللاجئين... أسلحة الحرب الجديدة
- غموض يلف مصير اللاجئين بمخيم الهول


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد بلمزيان - الفعل الثقافي وإنتاج الإبتذال