أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد شفيق توفيق - الفتاوى الغاء للعقل البشري ................ التزام الحكّام الجهلة الفاسدين بالفتوى سلاح يكسبهم شرعية مزيفة















المزيد.....


الفتاوى الغاء للعقل البشري ................ التزام الحكّام الجهلة الفاسدين بالفتوى سلاح يكسبهم شرعية مزيفة


رائد شفيق توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 6262 - 2019 / 6 / 16 - 14:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الفتاوى الغاء للعقل البشري ......
التزام الحكّام الجهلة الفاسدين بالفتوى سلاح يكسبهم شرعية مزيفة
رائد شفيق توفيق
لم يعبث شيء بنا مثلما عبثت الفتاوى الدينية او (الطينية) التي يطلقها المعممون وكأن لا احد يفهم الدين في هذه الدنيا غيرهم الامر الذي اتى على الاخضر واليابس فان كانو يفهمون في الدين فلماذا يتدخلون في السياسة والاقتصاد وغيرها من مجالات الحياة ؟! خاصة وانهم لا يعملون من اجل قوت يومهم كما الاخرين ، فهم يعتاشون من وراء هذه الفتاوى التي يطلقونها وفقا لللحالات التي توفر لهم الاموال وينقاد اليها السذج والبسطاء والمتطرفون ما يمنحهم سلطة جبارة في التحكم لا بمصائر معيشة الناس بل بالحكم على الناس بالحياة اوالموت وفقا لاهوائهم ومصالحهم التي هي خط احمرررررر كما النمرود ، وبهذا يكونون كمثل الفايروسات والجراثيم التي تعيش على دماء الناس وتسبب لهم الامراض التي تودي بحياتهم فعلى سبيل المثال نجد ان هذه الشرذمة الضالة من الكهان بعيدين عن الانسانية وكل دين سمح فهم مثلا يدعون الناس الى زيارة القبور وتقديم النذور للاولياء الصالحين حتى يشافوهم من امراضهم بينما هم يتعالجون في بلدان اوربا وامريكا التي يسمونها بلاد الكفر والكفار فاذا كان هؤلاء كفار وتدعون الى قتالهم فلماذا تذهبون للعلاج في مستشفياتهم ؟ اليسو هؤلاء الكفار هم من جاء بكم الى السلطة في العراق؟! وهم من جعلكم سادة بعد ان كنتم ما كنتم ؟! ولماذا لا يعالجكم اوليائكم الصالحين ويشفونكم مما انتم فيه ؟! ولماذا لا يشفون الناس من مرض الاستماع الى فتاواكم الضالة واتباعهم اياكم ويكشفو حقيقتكم امامهم ان كانو كما نقولون فعلا ؟ والحق يقال ان هؤلاء الاولياء من رموز الاسلام واعلامه وما هم بقادرين على ان يحركو نملة وهم احياء فكيف لهم بكل هذه الخرافات التي تطلقونها بعد ما ماتو منذ مئات السنين ؟! انهم بشر كغيرهم من البشر وليسو خارقين ، وطبيعي ان عملية الدجل ونشر الجهل والتجهيل لا يقوم بها الجميع ، فهناك من يرفض فتاوى هؤلاء ويسفه ما هم فيه ويسفه فتاواهم وهؤلاء قلة قليلة من المعممين وهم مضطهدون والنتيجة اصبح هناك مراكز قوى لها تاثير في مجريات الامور فكل مجموعة تتعكز على معمم يفتي لها وتتقوى بهذه الفتوى بخاصة الاحزاب الاسلاموية وميليشياتها الارهابية التي تقبض بيد من حديد على كل مفاصل الحياة في العراق لكسب المريدين والمستفيدين وتفرع عن ذلك اطرافا وقوى اخرى وزادت الفتاوى تقاطعا فكل يفتي بما يعود عليه بالنفع وغير مهم من يموت اويحيا نتيجة الاقتتال على السلطة والاموال ، وصولا الى تكفير كل منهم الاخر الامر الذي ادى بالنتيجة الى تمزق المجتمع وهذا ما يتناقض مع كل الاديان التي اساس دعوتها ترتكز على وحدة المجتمع ونشر المحبة والسلام بينما هؤلاء عملو على تفتيت لحمة هذه الوحدة وتدمير اواصر المحبة والاخوة في المجتمع ، ففتاوى هؤلاء لا تقبل أي معارض أو مختلف في الرأي رغم ادعائهم التزامهم بالإسلام السمح ؛ وبما أن جميع فتاوى هؤلاء متغيرة ولا يمكنها الثبات على حقيقة اومبدأ معين فمن السهولة أن تجد مفتي يفتي لك بعكس ما أفتى به مفتي الجماعة المناوئة وهذا كلام منطقي والمنطق في مثل هذه الحالة لا مكان له عند هؤلاء اذا ما تقاطع مع فتاواهم التي تصب في النهاية بجيوبهم ويكون عندهم من تمنطق فقد تزندق، ومن تزندق فقد كفر وجزاؤه هو اخماد صوته وهم بذلك خرقو الثوابت الاسلامية وانتهكو الحرمات وطبيعي انهم لا يفهمون أمور الدين الا من خلال العائدات النفعية المختفة ويقحمون انفسهم في كل شيء ويخلطو السياسة بالدين الامر الذي حدا بهم الى القسوة والكراهية لكل من ينتقد فتاواهم ويرفض خلط الدين بالسياسة لذا فان كل حاكم أسلامي يعتلي سدة الحكم يستطيع أن يأتي بفقهاء يرددون احاديث وآيات تبيح للحاكم أن يفعل ما يشاء ؛ واول من تتم تصفيته من المتصدين لهذه الممارسات هم المثقفين المتنورين والصحفيين الذين يكشفون كذب هؤلاء وسرقاتهم والطبقة المتعلمة المتسلحة بالعلم والثقافة معا في مختلف مجالات العلوم وبكافة الدرجات العلمية لان هؤلاء لا تنطلي عليهم االاكاذيب التي يطلقها دعاة الجهل والتجهيل لانهم متحصنون بالعلم المدعم بالثقافة ولانهم يعملون بالاتجاه المعاكس لتجار الدين بتنوير الناس وكشفف اكاذيبهم ودجلهم بالادلة والبراهين العلمية والمنطقية لابطال فتاوى هؤلاء الذين نصبو محكمة لمحاكمة عمر بن الخطاب في حادثة نسجها خيالهم المريض والادهى انه لا شهود عليها سواهم من الجهلة الذين لا تجوز شهادتهم فيها شرعا وقانونا لانهم كمثل عادل امام (شاهد مشاف حاجة) والطامة الكبرى انهم انفقو من المال العام جملة ملايين لاقامة هذه المحكمة ، والمصيبة انه تبعهم محامون وقضاة وغيرهم واقامو محكمة ومرافعات ... الخ وهذا يثبت ان العلم وحده لا يكفي ولا علاقة له بالثقافة والتنوير العقلي والمنطقي لانها جميعا تعتمد على قدرات ذاتية ولا تحتاج الى وسيط كالتعليم فكم من متعلم لا يعرف اكثر مما تعلمه ولا يمكنه النظر ابعد من انفه لانه غير مثقف وغير متنور ولم يستفد من التعليم الذي تلقاه في توسيع دائرة معارفه الامر الذي يجعل منه جاهلا يقوده هؤلاء الشرذمة من المعممين بفتاواهم الظلامية عاطفيا لا منطقيا وهكذا فان المثقفين والمتنورين هم اول ضحايا هؤلاء بفتوى قتلهم وتصفيتهم وانتهاك اعراضهم او في احسن الاحوال تهجيرهم وهذه الامور حصلت وتحصل كل يوم ؛ من هذاالمنطلق نقول : لو استسلم العالم اسلامي للفتاوى لبقينا الى يومنا هذا نتنقل بواسطة الحمير والخيول والجمال ونسكن بيوت الشعر ونتعامل في الأسواق بتجارة الجواري والعبيد ونصدق ان الذئب سياكل الحشائش بدلا من اللحوم وان هناك سمك سيء الخلق وان تربة الحسين تشفي انواع الامراض .... الخ وهنا نتساءل اذا كانت تربة الحسين بن علي بن ابي طالب تشفي من جميع الامراض فلماذا ذهب المرجع الفياض الى بلاد الكفر والكفار( انكلترا) ليتعالج في مستشفياتها ومن قبله السيستاني وغيرهم ؟!. ونسأل الناس كافة مسلمين وغير مسلمين ، ألم تحرم الفتوى كل شي من قبل بدء بالمطبعة إلى السيارة والمدرسة والراديو والتلفزيون والانترنت والرموز البصرية والماسنجر وكرة القدم والموسيقى والعمليات والجراحية....الخ ؟! وبتصدي المتنورين لهذه الفتاوى الضالة ومواجهتهم لها اثبتو العكس لكنهم قدمو التضحيات الجسام من اجل ذلك واول رائد في التصدي للجهلة وفتاواهم هو عبد الرحمن الكواكبي الذي دفع حياته ثمن تصديه للجهلة وفتاواهم في زمانه فكان بوابة التنور امام العالم الاسلامي .
ونعود مرة اخرى لنناقش المشكلة التي لا تكمن خطورتها في الفتوى ذاتها وانما في فكرة الفتوى نفسها فهي تعني ان من يفتي يتكلم نيابة عن الله وهو الذي يعبر عن رأي الله في موضوع السؤال او البحث والاخطر من ذلك أنها تمنح رجل الدين هذا الرأي الفصل في كل شؤون الحياة وهذا إلغاء ومصادرة حق الناس في التفكير والاستنتاج وحصرها في شخص واحد او مجموعة اشخاص منحو انفسهم هذه الصلاحيات المطلقة بالاعتماد على اتباعهم من البسطاء والسذج الذين يفعلون اي شيء لحماية هؤلاء لانهم وقعو تحت طائلة غسل الدماغ من خلال سياسة التجهيل الممنهج الذي اعتمده ما يسمى برجال الدين هؤلاء ومن ثم السيطرة عليهم عاطفيا بحيث صارو سلاحا جبارا بايديهم يفتكون به بمن شاؤوا بمجرد ذكره ووصفه بانه فاسق ، هكذا تكون الفتوى إلغاء للعقل البشري وامكانياته وتحجيمه وتحديد وظيفته بتلقي الاوامر الافتائية وتنفيذها من دون نقاش والا فان من يرفض الفتوى يعد كافرا وما اسهل التكفير الذي يصمون به من يعارضهم وفي هذه الحالة يكون المعمم اصدر امرا بموت المعترضوهذا الامر لا راد له الا فتوى من صاحب الفتوى بالموت وهكذا اصبح صاحب الفتوى هو الاله ؛ والطامة الكبرى التي تتهدد مجتمعاتنا عندما يكون هذا الشخص او مجموعة الاشخاص هؤلاء لا يفهمون حتى دينهم وبعضهم مصاب بالخرف (الزهايمر) او تتنازعهم الاهواء والميول الى جهة ما ممن يؤيدهم خاصة في افتاء جواز قتل من يختلف معهم في الافكار والتطلعات نحو المدنية ومناداته بالعلمانية لفصل الدين عن الدولة والسياسة وتحجيم دور رجل الدين الذي نصب نفسه اله في الارض من دون ما سبب او اجماع وهكذا عدنا لعبادة هبل بعد 1440 سنة ولكن بعمامة ؛ انه فن اغتصاب العقول ومصادرتهالانهم يدركون ﺄﻥ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ ﻭﺳﻔﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ، ﻫﻲ ﺟﻴﻮش ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ الامر الذي جعل من فتاوى هؤلاء مورفينا للبسطاء وتصفية المتنورين المثقفين لانهم اخطر ما يكون على اغتصاب العقول ومصادرتها لانها تدمر ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍفة ﻭﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻲ .
على اية حال فاننا لن نخرج من ورطة الفتاوى وافيون الشعوب إلا إذا عدت الفتوى مجرد رأي غير ملزم لاي شخص ويجب الاعلان عن ذلك للناس اجمع وهناك حديث نبوي يقول فيه النبي محمد ( استفتي قلبك وان افتوك ) اي حتى ان جاءت الفتوى وانت لم تقتنع بها فلاتلزم نفسك بها وهو النبي الذي يتبجح قسم من هؤلاء بانهم اتباع سنته وقسم اخر بانهم اتباع ال بيته ، هذه هذه هي نقطة البداية لعودة العقل الى مكانته العظيمة التي خلق من اجلها وهي تنظيم الحياة وتعمير الارض ونشر المحبة والسلام .
ونسأل الناس اولا وهؤلاء الشرذمة الضالة من المعممين اذي صارو كالجراد وكالننار في مزارع الحنطة والشعير ؛ هل كنا قبل مجيء هذه الشرذمة وفتاواها بلا دين ؟ وهل كنا لا نؤدي فروض الاسلام؟ وهل كنا لا نعرف ديننا ؟؛ لوتفحصنا التناقض بين ما يدعو إليه هؤلاء من تجار الدين والدم ، تتضح لنا صور عديدة من التناقض تنطلق من ميولهم الطائفية التي نشرو سمومها بين ابناء الشعب الواحد باعادة تفاصيل تتناغم مع طائفيتهم عن احداث يروى انها حصلت منذ اكثر من 1400 سنة مثل معركة الجمل وصفين بين علي ومعاوية ومقتل الحسين ... الخ من الاحداث التي لا دليل عليها سوى الروايات التي يتناقلها هؤلاء عبر منابر الضلالة والجهالة وهذا ليس بدليل كما ان التاريخ مزور اذ كيف نثق بتاريخ ينقله الينا هؤلاء الجهلة الكاذبون اليوم انهم يكذبون ليستحوذو على اموال البسطاء فكيف لا يحرفون التاريخ المبهم ؛ واذا كان الحاضر جملة اكاذيب فكيف بالماضي ومعروف ان التاريخ يكتبه المنتصرون ؛ ولا يفتر الغالبية العظمى من هؤلاء الشيوخ سنة وشيعة عن ترديد كليشهات هذه الروايات كل من ينطلق رؤاه لهذه الاحداث التي تسبقه بمئات السنين فاين هي الحقيقة ؟ هل ما يقوله هؤلاء ليصلو بنا الى الاقتتال ويعتاشو على مآسينا ؟ هؤلاء ينادون من على منابر الضلال بوحدة الأمة وهم سبب تفرقتها بفتاواهم التي ما انز ل الله بها من سلطان ؛ هذه الوحدة لم تتهيأ مرة ثانية منذ نهاية الدولة العباسية بل تزداد بعداً مع ازدياد أعداد الشيوخ خريجي الأزهر والسعودية والمرجعيات الشيعية في قُم والنجف وغيرها الذين أصبحوا يحملون القابا عديدة ويطيلون اللحى ويكبرون العمائم لايهام الناس ومع كل شيخ جديد تأتي فتوى جديدة تزيد من فرقة المسلمين .
لقد كان حظ المسلمين كافة والعرب بوجه خاص ان كثرة من يتكلمون بإسم الله لا حد لهم ويصدرون الفتاوى جزافًا في كل شيء وبعد استنفاذ المصالح جراء تنفيذها يلغونها بفتاوى اخرى من دون ان يعترض احد عليهم او يستطيع احد الرد عليهم لان من يفعل ذلك سيكون في خبر كان فهم محترفون في هذا المجال مخالفين بذلك القران الكريم اذ جاء فيه : (( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم)) (سورة النحل الاية 116) وايضا تحذير النبي من الكذب على لسانه في غير ما حديث يقوله :( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) ومع ذلك يفعلون فهم متمرسون في الكذب والاتجار بدماء الناس من على منابرهم ووسائل الإعلام الخاصة بهم المنتشرة كالوباء بين البسطاء وهناك من وضفوه ليتجول بين الناس مرددا هذه الاكاذيب لترسيخها في عقولهم من اجل مصالحهم ولقمة عيشهم وترف حياتهم وتنامي سطوتهم التي تمحو أي منافس لهم او معترض ، هؤلاء يصدرون الفتاوى باجتهادات فردية وكل حزب يختار الشيوخ الذين يناصرونه بإصدار الفتاوى المؤيدة لموقفه وهكذا تنتشر نيران الفتاوى بين بسطاء الناس كالنار في الهشيم ؛ يرافقها تراجع متواصل لمختلف مظاهر التنوير والحياة المدنية التي جرى تصنيفها في خانات الفسق والفجور بعد وضعها تحت مصنف الطاغوت والشيطان من جهة وإلى استبدال المذاهب الوسطية بِنقائضها المتشددة من جهة أخرى فتيارات الإسلام السياسي تعمل للحيلولة دون وصول ولو قبس ضعيف من المدنية الحديثة بعد تدفق الثروة البترولية وسرقتها ؛ ليس المقصود هنا عودة الإسلاميين مثلا الى تحريم ركوب السيارة والطائرة واستخدام التقنيات الحديثة والتعامل مع المطابع ووسائل الاعلام كافة ووسائل التواصل الاجتماعي ، وكل ما يستجد في هذه المجالات وغيرها ..الخ . ما نقصده هو قيامهم بتشكيل أحزاب دينية متسترين على حقيقة نشاطاتهم الممهدة لجرائمهم باسم الاسلام وَبفتاوى تحت مسمى البدعة فَالضلالة واول هذه الاحزاب الدينية الذي افتتح هذه الممارسات باسم الدين هو ما يسمى بـ(حزب الإخوان المسلمين) اول مولود مسخ للأحزاب الدينية الشيطانية المتتابعة الولادة سنة - 1928- حيث بدأ كجماعة دعوية لتعريف الناس بدينهم وكأنهم كانو كفارا ذلك هو ظاهر الأمر ، هذه هي بداية نشوء الأحزاب الدينية التي تزامنت مع نهوض حركة التنوير للرد على طروحات دعاة التنوير من مثقفين وطنيين وقوميين دِيمقراطيين وليبراليين اشتراكيين وشيوعيين الخ على نفس النهج جاءت بعده كافة الاحزاب الدينية بمختلف مذاهبها فقد استهدفت برامج كافة الاحزاب الدينية غلق كل المنافذ التي يحتمل أن تعبر منها نسائم عصر النهضة لأفكار مدنية الدولة من واقع استنادها إلى مذاهب التدين الوسطي وما يوجبه من التسامح الديني إلى أي من المجتمعات العربية والإسلامية ؛ لذلك يلتزم فقهاء هذه الاحزاب الدينية وهم الغالبية العضمى اضافة الى الكثير من تجار الدين من المعممين بالفتوى في الأمور السياسية كسلاح يستعمله الحكّام الجهلة والعجزة كي تكسبهم شرعية مزيفة وهكذا فان جميع الأحداث السياسية التي تتوالى في المنطقة نجد فيها ان الفعل السياسي يأتي أولًا تليه الفتوى من اجل دفع الناس الى قبول الفعل أو رفضه لمنحه القوة او الضعف شرعيا وفقا لما تتطلبه مصالح الحاكم الفاسد والمفتي المجرم ، فالمنطقة ألِفت حكاما جهلة وعجزة وقُطَاع طرق مدعومين من دول اجنبية بقوة السلاح وبعصابات من الجلاوزة الفاسدين والمفسدين الذين يستفيدون في المقام الأول من جهل هؤلاء الحكام وعجزهم لذلك هم يحتاجون هذه المظلة الدينية على الدوام لتغطية فشلهم السياسي وتبرير عجزهم في إدارة البلاد وتسييس العباد فتاتي الفتوى يطلقها هذا المعمم أو ذاك، ويصدر نقيضها عندما يتغير الحاكم أو تدعو الظروف والأحداث السياسية ، هذا التناقض جعل الناس في وضع لا يحسدون عليه وتركهم في حالة من اللا ادراك واللافهم ؛ ولجهل وبساطة المتلقي في شؤون الدين والحياة فهو يثق بشكل مطلق بهذا الشيخ اوذاك السيد حتى بلغ بهم الامر حدا انهم يوحون للناس بانهم يتناولون وجبات الطعام مع النبي وال بيته ويشاركونهم مجالسهم وأن الحقيقة هي التي ينطقون بها وقد فصل هؤلاء الدين على وفق مقاساتهم شيعة كانو ام سنة فان كان رجل الدين سنيا فهو فخور بنبيه الكريم وصحابته الأبرار وإذا كان شيعيا فهو فخور بال بيت النبي ويدفع التابع البسيط الى شتم زوجات الرسول وصحابته في الوقت ذاته يراهم المواطن البسيط يبتسم كل منهم للاخر ويقدمه على نفسه ولا يدرك انهم تجار دين ودم .. هذه الفوضى في إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية المطاطة والمتغيِّرة حسب تغير الحال، ووفق التموضع السياسي للشيخ او السيد المفتي ؛ لكن لم يكن في حسبان هؤلاء ان عديد المثقفين المتنورين في مختلف مجالات عملهم ونشاطهم عبر وسائل الاتصال ووسائل الإعلام بكل صيغها تصدوا لهم ليكشفو زيف فتاواهم الظالة المظلة وانهم ليسو الا ثلة من الصعاليك المجرمين المحترفين قاطعي طرق يلهثون وراء شهواتهم من النساء والقناطير المقنطرة ؛ انهم قدوة في القتل والسلب والنهب والسبي واغتصاب النساء واغتصاب القاصرات بفتوى الزواج وفتوى مفاخذة الرضيعة وتكالبهم على الثروات النفطية واشغال الناس باثارة الفتن الطائفية وتصعيد الحرب الأهلية التي يتربعون بسعادة وامان على اشلاء مئات الالاف من الضحايا التي خلفتها ايام كانت بالعلن وما زالت تخلفها اليوم فهي مشتعلة ولكن بالخفاء ، هؤلاء المعممين يسبغون على هذه الحرب صبغة شرعيةً لينخدع بها البسطاء ويتورطون بها لكي يغلق امامهم طريق الرجوع عنها لانهم خاضو بدماء الابرياء وسفكوها من اجل العمامة .
من المؤكد ان حال الدولة لا يستقيم وكذلك العمل السياسي ما لم تقوض سلطات المعممين ويحجم دورهم ومنع وتوظيف الفتاوى لصالح هذا الحزب اوذاك لردع الخصوم وكسب المعارك السياسية لأن هذه الحالة تشوه اي شكل من اشكال الشفافية بل تنسفها اذ يكون عندها احد الأطراف ممثل (لإرادة الله) والطرف الاخر يمثل طرحا سياسيا لان السياسة شأن متغير وفقا لراي السياسي او الحالة السياسية الراهنة تتماشى مع الاحتياجات اليومية للشعب للارتقاء به ؛ لذلك يجب ابعاد الشأن الديني الغيبي عن السياسة حتى لا يفسدان ويحل الدمار بتسيد الجهلة واللصوص المشهد السياسي والديني ويضيع الوطن كما هو الحال اليوم في العراق .

تم اقتباس بعض الجمل بتصرف من الاساتذة ((ياسين المصري .. كامل النجار .. عبد المجيد حمدان))





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,241,667
- دمار العراق بالارقام ......... ...
- حرائق بفعل فاعل .... ...
- تهاني الكترونية باردة
- العراق .. خسائر بيئية جسيمة وتراجع الطبيعة النقية
- اللغة العربية ونحوها السياسي
- زميلي هشام عبد الخالق عذ را .. فقد تحدثت بلسانك
- خواطر مبعثرة
- رمضان عذوبة كنا نعيشها
- العلمانية هي الحل ........ الخطاب الديني دمر الحياة العامة و ...
- من يشاء مواجهة امريكا فليواجهها ولكن بعيدا عن العراق
- اكبر عملية احتيال ونصب سياسي على الشعب
- الخزينة سرقت والعقول قتلت وهجرت والجهل ساد …. ...
- العقيدة ليست من السماء بل نتاج بشري ….. ...
- ايران تتحدى امريكا واسرائيل بالعراقيين ........... ...
- من كوابيس بلاد ما بين القهرين
- الاسلام السياسي وتدمير العراق
- بعد تجاوز ايران الحدود الدولية في العمق العراقي ( 30 60 ) ك ...
- اكثر ما كتب عنها للاستهلاك الاعلامي والدعائي .....… ...
- سرجون الاكدي رائد العلمانية واول من فصل الدين عن الدولة ………… ...
- خطة لاعادة العاكوب الي منصبه ......... الاحزاب الدينية اغرقت ...


المزيد.....




- فتيات غير محجبات في قوائم حركة النهضة الإسلامية في تونس
- الرئيس الأفغاني يرجح بدء المحادثات بين الحكومة وحركة طالبان ...
- شيخ الأزهر يعود من رحلة علاج
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة «وطن» لليهود في أمريك ...
- صحيفة: الشرطة الإيطالية تبحث عن سوري هدد بالتوجه مباشرة من ر ...
- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد شفيق توفيق - الفتاوى الغاء للعقل البشري ................ التزام الحكّام الجهلة الفاسدين بالفتوى سلاح يكسبهم شرعية مزيفة