أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/4















المزيد.....

غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/4


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 6239 - 2019 / 5 / 24 - 13:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/4
عبدالاميرالركابي
قد يكون "النفط" ويالغرابة التاريخ، هو المعادل التاريخي في مجتمع اللادولة الأحادي الصحراوي، للثورة البرجوازية الراسمالية في الغرب الأوربي، ذلك على الأقل اذا نظرنا لهذه المادة من زاوية فعلها وتاثيرها البنيوي على الوحدة المجتمعية التاريخية لتلك المجتمعات، سواء الصحراوية الأحادية منها المحكومة لاقتصاد الغزو الجزيرية، او الزراعية المزدوجة الرافدينية، (والأخيرة لها سياقات وتعقيدات مختلفة كليا سنفرد لها لاحقا مكانا خاصا خصوصا لجهة اعتقاد بعض من يتبعون المنظور الغربي على عواهنة وببغاوية معتقدين بان تطورا على النمط الغربي البرجوازي ممكن حصوله، او هو احتمال قائم في العراق خارج ماقد طرأ على الازدواج التاريخي من مستجد نفطي حاسم)، فمع النفط تبدا الوحدة المجتمعية التاريخية "القبيلة" بالاختفاء( بهذا يتوقف القانون الخلدوني عن العصبية والتغلب)،وفي الجزيرة مع دولة ال سعود والارتباط بمنظومة الاقتصاد الغربي، ونظام الاعالة الريعي في الداخل، دخلت القبيلة عالما اخر وطورا تاريخيا فاصلا، لم يعد لها معه كما كانت من قبيل مكانا، وصار على هذه الوحدة المجتمعية ( يلاحظ ان الشعرية التعبيرية القبلية قد توقفت في المملكة العربية السعودية في القرن العشرين مع ان الجزيرة بغض النظر عن اراء طه حسين المنقولة عن تشكيكات غربية بالشعر الاغريقي، هي موئل الشاعرية العربية، فلم تسهم على سبيل المثال، ولا وحود لها اطلاقا في الحداثية الشعرية العربية، او في احياء العمود الشعري وتجديده مع ان العراق فعل ذلك لمرتين بعدها، مع المتنبي ومع الجواهري خائمة العمود الشعري) والمقصود هنا ليس قرارا متخذا من الحاكمين القبليين الذين يوظفون عقيده انتهى زمن فعاليتها، فهولاء انفسهم على الاغلب غير واعين لماهم بصدده وفيه.
والمهم الجدير باهتمام ال سعود بناء على نوع ومستوى ادراكهم المتوقع والمفترض، مع مايمكن ان يتوفر لهم من تصور رئيسي اساسة التمتع بالغلبة، مع استحالة ادراكهم ماهم بصدده من وضع سائر حتما لافراغ الغلبة القبلية من ميكانزماتها التقليدية التاريخية ( في العراق وفي مجتمع اللادولة الازدواجي الجنوبي، القبيلة لاتنطوي على الخاصية التغلبية، بل التشاركية المساواتية، وهو اختلاف جوهري بنيوي بين التكوينين، بمعنى ان قانون الغلبة الخلدوني لايسري على فعل وديناميات القبلية بالمطلق، بدليل عدم انطباقه على القبيلة العراقية المساواتية المشاعية) فالحكم السعودي لايجد نفسه مأخوذا بمجابهة تقليدية مع الطبيعة التمردية الاستقلالية القبيلية، وهو يمكن ان يكون استخذائيا امام الغرب، وتوسليا، ومندمجا كمورد مادة حيوية لاقتصاديات غيره، تابع، بمقابل مايتمتع به من امتيازات خياليةـ او خارجه عن خيال ال سعود واي قبيله صجراوية أخرى، وهنا يخرج ال سعود من القبيلة الى الحكم واشتراطاته وضروراته المستجدة، ولاتعود الجزيرة المكان المحارب الطلع الذي لايحكم ولايحكم، أي ان الجزيرة نفسها كموضع وبنية وكينونة، تتبدل، وتصير مكانا وبنية مجتمعية أخرى، نصير معه ضمن اليات زمن اخر، مختلف كليا بفعل النفط والاعالة الريعية، وحضور الغرب ونموذجه الراسمالي عالميا.
لاتتجلى الجزيرة العربية ضمن نظام الدورات والانقطاعات الحاكم لتاريح الشرق متوسطية، سوى لمرة واحد في التاريخ، وهي لم تكن موجودة ابان الدورة البدئية الأولى الرافدينية النيلية، وصار لها بعد دخول المنطقة طور الانقطاع الأول بعد سقوط بابل 539 قبل الميلاد، وحضور الامبراطوريات الشرقية والغربية، دورا تحريريا استثنائيا، بصفتها "دولة لادولة" مافوق قبيلية جسدتها المحمدية وعصر الخلفاء الراشدين قانونها وجوهر حياتها " وامرهم شورى بينهم"، وصولا الى اغتيال الخليفة الرابع علي بن ابي طالب في الكوفة، وقيام دولة الامويين على قاعدة ( العقيدة بخدمة القبيلة)، وهو ماتكرر مع بني العباس، انما ضمن اشتراطات مختلفة، امبراطورية ازدواجية رافدينيةـ صاعدة الى الدورة الثانية، بعد تحرير الياتها الحضارية، وعودة هذه للعمل من جديد، وهو مالايشابه حالة ارض الشام، ودولة الامويين، التي قامت لاعلى فعل الاليات الشامية، بل من خارجها، استنادا لحضور كتله بشرية من خارج المكان، بسبب تركز المقاتلين العرب على خط المجابهة مع الدولة الرومانية، ماقد ضخم اعدادهم هناك، وفي مكان لاينتج دولة، وليست له سوى ديناميات سقفها دول مدن، وسيادة اعيان لهم محيط زراعي مستزلم.
يتداخل فعل الفتح وتجسد اللادولة الأحادية الراشدية، ويتلازمان بحيث تنتهي اللادولة بانتهاء او قرب انتهاء الفتح محركها ومصدر ديناميتها، ومعه تنتهي المحمدية بدلالتها الكونية الابراهيمية، وباعتبارها مشروعا احيائيا وباعثا فعالا كونيا واستثنائيا، لدورة الشرق متوسطية الثانية. واللادولة الأحادية، لاتتكرر في التاريخ، وكل ماياتي بعدها، ويريد احياءها بوسائلها ووفقا لاسسها، ينتهي به المطاف الى ماقبلها، وهو ماقد تمثل في الحنبلية أولا، وابن تيمية نظريا، ومحمد بن عبدالوهاب عمليا وتطبيقيا، وافضى الى دولة الريع النفطي القبيلي النافي موضوعيا للقبيلة على المدى البعيد.
وفي كل الحالات، وابان فترات الانقطاع بين الدورات الشرق متوسطية، تظهر اشكال من محاولات الاستعادة او الاستعارة كما ظهرت في العصر الحديث بعد النهوض الغربي الصناعي البرجوازي، تكون مادون الطور السابق، او القمة التي تمت مغادرتها، والامر يبقى على نلك الحال الى ان يحضر المستقبل والحاضر، ويغيب الماضي السابق على لحظة الانقطاع، لكن هذا يظل مهيمنا قبل ذلك ولايكون منتميا لما مضى سوى شكلا، بينما يكون بالفعل ادنى مما يذكر به على كل صعيد، والوهابية في الجزيرة العربية، هي شكل ومحاولة تجسيد واستئناف ادنى للمستقبل، باستحضار مستحيل للماضي الميت.
كتب على جبين الجزيرة اسم ثلاث محمدات، الثاني والثالث منهم ينفون الأول، والأخير الحالي، ينفي الجزيرة العربية نفسها، ويقف على جثة مكان ماعاد موجودا اليوم، فلا دولة اللادولة القبلية، ولا تلك المحمدية الكونية، ولاحتى القبيلية او العقدية ( ينفي محمد بن سلمان في مقابلة معه بصبانية مضحكة وجود مايسمى الوهابية في الجزيرة العربية، ويتساءل عنها مستغربا) اما القبيلة التي تتلاعب بالسيف والرمح، فلقد محيت من سجلات مملكة ظلت على مدى ثلاثة ارباع القرن تشرب النفط والحماية الغربية الامريكية. قمته والراس القبيلي الحاكم من يبنه يتحلل هو نفسه، وبفقد ديناميات الغلبة التي تتيح له مواصلة التحكم بالبحر القبلي الذي يواضب على اعالته وعزله عن حقيقته وكينونته المحاربة التاريخية، وبينما ترتخي قبضة الوحدة القبيلية لال سعود انفسهم من اعلى حكما بفعل المستجد النفطي، فان مجمل ديناميات العلاقة بينها وبين الهرم القبلي تصير اكثر فاكثر خارج الضبط، بينما القبيلة النفطية السعودية من اعلى من دون رؤية، او منظومة سلوك بديل جدية، مطابقة للوضع المستجد، مايجعل الخراقة والاقتراب من جنون الحكم، سيد الموقف مع الصبي محمد بن سلمان، وهو يتحسس معنى واحتمالات توزع الثروة، وممكنات تذري السلطة على شريحة من مليارديرات أصبحت وازنه، أراد مثلما يفعل ترامب معه، ان يجردها بالبلطجة مما تملك، ليفقرها، بالاعتقال المهين، بينما هو يتراوح بلا قرار مابين بقايا غابرة من اعتقادات موروثة عن الهيمنة المطلقة القبيلية الريعية، واهتزازات إقليمية وعالمية، تنذر بمتغيرات تشمل ترامب نفسه.
وحيث يقتل محمد بن سلمان خاشقجي الذي هو اسوا منه، لكن من غيرعينته المضطربة المهووسة، بالطريقة التي تمت بها، فان شبح اخلاقيات الغزو بطبعة كاريكاتيرية يلوح حاضرا بقوة في غير اوانه وزمنه، وبعد انتهاء اشتراطاته المادية كليا، وهو اذ يفعل ذلك، او يشيع أجواء من الاستباحة والعنف، فانه يثبت ان قبضة نظام الاعالة والاعطيات قد انحلت، ولم تعد قابلة للاستمرار المتوازن ولو بالحد الادنى، بينما تصير دعاوى مابعد الوهابية و "الإصلاحات المنتمية او المستجيبة للعصر" خارج السياق، ومقصودة لأغراض تناقضها، مفضوحة، الدافع لها مزيد من خنق الحريات والتغطية عشوائيا على ازمة متفاقمة داخل نواة الحكم ومقومات تبريره.
تذهب العربية السعودية الى مابعد النفط، والى مابعد غرب، ومع علائم افول الإمبراطورية الامريكية، والازمة الكونية الراهنة المتفاقمة، سيتواقت انهيار هذا الكيان النفطي، مع بدايات الازمة الامريكية التي يدلل عليها اليوم صعود ترامب الماخور الى سدة الرئاسة الامريكية، لنشهد تزامنا فريدا وغريبا، لاامريكا بعدها هي الولايات المتحدة الامريكية، وقرنها الذي كتب باسمها وانقضى، ولا مملكة ال سعود القبلية النفطية المندمجة بالنظام الراسمالي، الامر الذي ستكون له انعكاسات استثنائية على منطقة الشرق المتوسطي، لم يسبق ان عرفت مايماثلة ربما على مر تاريخها الطويل. بينما ستصبح هذه المنطقة بنت تحولات مابعد البنى الأولى، التي رافقت وكانت في اصل الدورتين، الأولى والثانية، فالعراق اليوم بتجاوز الرافدين ليصبح "عراق مابعد النهرين"، ومصر يتعدى عدد السكان فيها قدرة النيل على الحضور والفعل واكساب السمات، لتغدو مصر مابعد النيل، والجزيرة العربية تتحول الى جزيرة مابعد القبيلة والعقيدة واللادولة الاحادية.
كل تلك النذر الدالة على نوع المتغيرات الحالةعلى المنطقة، حري بها ان تعلم أبناء هذا المكان، ومن لهم القدرة على التفكير، كي يغادروا ازمان التشبه المستحيل بالغرب الايل للغروب، والماضي الذي لم يعد موجودا وغاب عن المسرح، ولعل مايعرف ب "الربيع العربي" المتناسل والمتجدد اليوم سودانيا وجزائريا، يوحي لهؤلاء بضرورة التطابق مع نغمة التاريخ المستجد المعاش، والمستخلص من دورتين غابرتين، و طور محاولات استلهام مستحيل لمنجز الاخر، والماضي، ومقومات بنيوية مرضوضة و منتهية الصلاحية تاريخيا: ترامب ومحمد بن سلمان، هما غورباتشوفان، مابعدهما، انهيار هائل، وتبدل يفضي الى مالاعين رات ولا اذن سمعت، على العقل في هذا الجزء الحيوي من الكوكب ان يتطلع اليوم الى البعيد املا باستشرافه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,470,857
- غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/3
- غورباتشوفان ترامب ومحمد بن سلمان/2
- غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/1
- الدورة الثالثة -اللاحضارية- الشرق متوسطية
- دورة حضارية ثالثة شرق متوسطية
- دلالات نهاية -العراق المفبرك-
- -البدء الثاني- والعماء الحداثي الغربوي/2
- -البدء الثاني- والعماء الحداثي الغربوي/1
- بوتفليقه: زمن انتفاء الحاجة للدولة
- حدود العقل المجتمعي وتفارقاته؟ (2/2)
- حدود العقل المجتمعي وتفارقاته؟
- فرضيتا -الانسايوان- و -الإنسان-؟؟
- نداء الى العالم وللعراقيين بالمقدمه ؟/ب
- تعالوا نعيد اصدار- زوراء- العراق(2/2)
- يستحق العراق جريدة -زوراء- ثانية* ( 1/2)
- نداء للعالم .. وللعراقيين بالمقدمة/أ ؟؟
- اكتشاف قانون المجتمعية الكوني؟؟/4
- لنين الماركسي معادل محمد الابراهيمي/3*
- العراق الامبراطوري والوطنية الزائفة/2
- العراق الامبراطوري والوطنية الزائفة


المزيد.....




- محمد رمضان يواجه دعوات منعه بـ-أيوه جدع.. وهذه حقيقة استبعاد ...
- فيروس كورونا الجديد.. دراسة تتوقع تعافي 80? من الحالات تماما ...
- وزير الصحة الفرنسي الجديد: هناك -خطر كبير- أن يتحول فيروس كو ...
- الجزائر: آخر أيام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في السلط ...
- -الجيش الليبي- يعلن تدمير سفينة تركية محملة بالأسلحة في مينا ...
- لحظة استهداف الجيش الليبي السفينة التركية في ميناء طرابلس
- مفوضية الانتخابات الأفغانية تعلن فوز أشرف غني بانتخابات الرئ ...
- فيروس كورونا: كيف تطور وما أحدث ما توصل إليه العلماء لمواجهت ...
- انتخابات إيران: هل يُحكم المحافظون المتشددون قبضتهم على البر ...
- خامنئي يدعو الإيرانيين لمشاركة مكثفة في الانتخابات البرلماني ...


المزيد.....

- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - غورباتشوفان: ترامب ومحمد بن سلمان/4