أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - تهديدات عالم الرقميات














المزيد.....

تهديدات عالم الرقميات


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 6237 - 2019 / 5 / 22 - 07:24
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


قال أحدُ مُدمني شبكات التواصل الرقمية:
"ألم تقرأ ما كتبت؟! بالأمس (سلختُ) جلدَ السياسيَ فلان" أضاف هو نفسُهُ:
"إنْ لم يرتدع (سأخلعه بوست) صاروخي"!
قال رقميٌ ثانٍ، يقضي أكثر من ثلثي يومه يمارس عادة الحلم في أحضان الشبكة: "سأكتب مقالا يقلب الشبكة رأسا على عقب، نويت أن أكشف العورات والفضائح الخطيرة من العيار الثقيل، انتظروني في (البوست) الجديد".
قال أحد المحسوبين على الثقافة الحزبية الرقمية: "سأكتب اليومَ مقالا عن أعضاء المكتب السياسي للحزب، (من قاع الدست)"!
قالت إحدى مدمنات الشبكة الرقمية، ممن تضع صورتها، وهي في ريعان الشباب قالت بنشوة ممزوجة بالتعالي والكبرياء:
"يتابعُ صفحتي الإلكترونية سبعةٌ وثلاثون ألف مُتابعٍ"!
أما الفتاة الهاربة إلى شبكة الإنترنت منذ مدة طويلة وحصلت على حق اللجوء، والغرين كارت في موطنها الفيسبوكي الجديد قالت:
"خلعتُ عددا كبيرا من زوَّار صفحتي (بلوكات)، فأنا أقوم في كل يوم (بتنظيف) صفحتي من الحثالات، والمتحرشين" !!
أما المنتقِم الرقمي الآخر فقد انتقل من حالة النشوة بسبب التعليقات المحشوة بكل أنواع الشتائم، إلى مطاردة أحد معارضيه السياسيين، قال: "أُقسمُ بحياة، مارك زوكربيرغ أنني سأغلقُ صفحته الإلكترونية إلى الأبد" !!
انتقلتْ هذه الشبكاتُ الرقمية من حالة الإعلام، إلى حالة إدمان (الاعتقال اللذيذ) ثم إلى حالة الاستلاب الفكري والعقلي، وأسست نظام العصائب، على شكل (غروبات)، ليس للتواصل الاجتماعي، بل للثرثرة الرقمية، ثم أنامتْهم بمستحضراتها الإدمانية مستغلةً الجهلَ المتفشي بين الشعوب، وهروب الشعوب الفقيرة من الأنظمة الديكتاتورية، وحالة الإحباط، والفقر، والقهر التي يُعاني منها معظمُ شباب الدول الصغيرة والفقيرة.
هل سينجح عصرُ الرقميات من تغيير مفهوم البطولات؟ فقد كانت البطولة في العصر السالف تعني؛ التضحيةَ بالمال والنفس، أم في عصرنا الرقمي الراهن أصبحت البطولةُ تعني القدرة على التصدِّي (للهاكرز) وإبطال مخططاتهم، وإبداع برامج الجوسسة، والقدرة على استغلال نقاط ضعف المنافسين، أصبحتْ البطولة طاولة شطرنج رقمية!
نجحت الشبكات الرقمية كذلك، في صناعة نظَّاراتٍ خاصة لكل زبائن الشبكة، نظارات عجيبة، لا يرى فيها لابسُها إلا وجهه الشخصي، بعد نجاح منتجي شبكات التواصل الاجتماعية في استحداث برامجَ خاصةً للبراويز الشخصية، مثل عدد المعجبين، وأوصاف المديح، وتنبؤات المستقبل، والذكاء، وعلامات الحب والاستحسان، وهي في الغالب جُرعاتٌ مخدرة، غرضها إقصاء المدمنين عن واقعهم، وعملهم المنتج، وإبعادهم عن محيطهم الأسري والعائلي، ودفْعِهم إلى أن يعيشوا حياةً أخرى، ليست حياة الواقع، بل حياة الخيال !
أليس غريبا أن يتغيَّر جوهرُ وسائلُ التواصل الاجتماعية في كثير من الدول الصغيرة لتصبحَ أكثر خطرا من الأمراض والأوبئة، ومن الزلازل والبراكين، فقد نشرتْ الإدمان، والإحباط، والغرور، والابتزاز، وعززتْ الحقد، والحسد، وشجعت التطرفَ والإرهاب ؟ّ!!
هل ستصبح شبكاتُ التواصل الرقمية في الدول الصغيرة مستحضرات تنفيسية بديلا عن التشجيع العنصري لكرة القدم، حين يتحول التشجيعُ الرياضي من تشجيع ممتع بهيج إلى نُعرات عصبية وعنصرية، واقتتال، وفوضى؟
هل صار هدفُ منتجات الشبكات الرقمية استدراج البشر إلى فخ الصيد، المتمثل في توسيع الشهوات، وابتداع أنماط جديدة لاستهلاك منتجات الصناعة غير الصحية، على حساب الثقافة والوعي، لغرض ترويج صناعات الغذاء والدواء؟!
إنَّ أهمَّ مشروعٍ لعلاج أعراض هذا الوباء يتمثل في قدرة الشعوب على إنتاج أدوية تتولى أولا نزعَ السموم والأضرار التي عَلِقت بوسائل الاتصال، ومِن ثَمَّ، تسخير هذه الوسائل في المجالات الثقافية، والفنية لتطوير المعارف، وتشجيع واستقطاب الكفاءات، وتبادل الخبرات حتى نُعيدَ الغايةَ الأساسية من استحداث وسائط التواصل الرقمية وهي غايةٌ سامية ملخصها؛ إنتاج الإبداعات، والنهوض بالإنسان في كل المجالات!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,861,128,133
- أسوأ دولة تنتهك البيئة !
- هل جرَّبتم؟ !
- فلسطين عند كازانتزاكيس
- شاعرٌ يفرض الجِزية !!
- مرض الكاليغولية
- ما سر نجاح جنرالات العسكر؟
- رفوف مكتبة الكونغرس
- حفيد غاندي
- فن الحوار
- عدوا الإعلام !!
- اليسار البائد في إسرائيل
- سلاح الوثائق
- النكز والنخس
- أسلحة اللعنات
- وظيفتان طريفتان
- شعارات انتخابية إسرائيلية عنصرية
- الفلافل
- الإرهاب اليهودي
- الأحزاب السياسية الإسرائيلية
- زفاف إلى السجن


المزيد.....




- بعد المطالبة برحيله… رئيس مالي يعلن حل المحكمة الدستورية 
- عالم -والت ديزني- يعيد فتح أبوابه في ولاية فلوريدا الأمريكية ...
- هوي هوكينز مرشحا للرئاسة الأمريكية عن حزب الخضر
- الليلة الخامسة على التوالي… احتجاجات مناهضة للحكومة في العاص ...
- انتخاب نصر الحريري رئيسا جديدا للائتلاف السوري المعارض
- النمسا تطالب بتوجيه حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأعضائه -ا ...
- بريطانيا.. سارق يعود لمنزل اقتحمه لاستعادة قميصه!
- الجيش اللبناني: اختراقات إسرائيلية جديدة لأجواء لبنان ومياهه ...
- 18 سفينة وزورق تشارك في بروفة استعراض بحري رئيسي روسي
- تعافي 88 عسكريا روسيا من كوفيد خلال الـ24 ساعة الماضية


المزيد.....

- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - توفيق أبو شومر - تهديدات عالم الرقميات