أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الكلمة والحرف في قصيدة محمد الربادي - هاءت رشدا-














المزيد.....

الكلمة والحرف في قصيدة محمد الربادي - هاءت رشدا-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6228 - 2019 / 5 / 13 - 03:48
المحور: الادب والفن
    


الكلمة والحرف في قصيدة

محمد الربادي

" هاءت رشدا"

توحد الشاعر مع القصيدة يأتي عندما تكون القصيدة هي من تُكتب الشاعر، فتكون كالجنين الذي نضج وآن الأوان ليخرج للحياة، فإن لم يخرج يموت ويمكن أن يقتل حاملته، في هذه القصيدة نجد حروف الهاء والهمزة والراء في كل بيت من أبيات القصيدة، وكأن الشاعر (فقد) بقية الحروف ولم يجد سوى الكلمات التي تتكون من هذه الحروف.، الهاء والهمزة، في لفظهما نجد الألم والوجع، وكأن الشاعر بها يريد أن يريح نفسه من الألم:

"هــاءت لـقـلـبي دروب تـسـتـقي رشـدا
والـروح تـاقـت ومَـن نادى الهوى وجدا"

"هاءت، دروب، الروح، الهوى" في الكلمات السابقة نجد شاهد حي على وجود الحروف الثلاثة، ونجد البياض حاضرا فيها، وهذه الفاتحة البيضاء تقدمنا من القصيدة، فموضوعها ناعم وهادئ.

"لا شيء يـفـني هـيـام الـمـغـرمـيـن إذا
صـار الـهـوى في فـؤاد الـمــرء متـقـدا"

الفاظ "شيء، هيام، المغرمين، صار، الهوى، فؤاد، المرء" نجد الحروف، ونجد الفاظ قاسية: "لا، يفنى، متقدا" لكنها تخدم المضمون (الحب) الأبيض للقصيدة.

"يا قلب مـن دان يومـا بالهـوى وجـبـت
كـل الـفـرائـض حتى تُــذهـِب الـزبــدا"

"بالهوى، الفرائض، تذهب" صيغة النداء، وحكمة (الحب) التي في البيت، تدفع بالمتلقي ليتقدم أكثر من القصيدة.

"طـهــر ريـاض المنى مـن كـل خـائـنـة
واحـفـظ عـهـود الهـوى ترقى بـه أبـدا"

"طهر، رياض، خائنة، عهود، الهوى، ترقي، به" حكمة يقدمها الشاعر تقربنا من القصيدة أكثر، والملفت للنظر وجود أكبر عدد من الكلمات ـ تتشكل من الحروف الثلاثة ـ في بيت واحد، كلننا نجد الشاعر يتحدث بصيغة الأمر المباشر "طهر، وأحفظ" وهذا الفعل له وقع (سلبي) على القارئ، فكيف حدث هذا؟، وهل هناك مبرر لوجود فعل أمر في قصيدة حب؟.

"في القلب ذكـرى حبـيـب حـفـهـا ألـم
في العين حلت سماء صـبـرها نـفــدا"

وكأن الشاعر في هذا البيت اكتشف أنه خاطب المتلقي بصورة مباشرة، فأراد عن يبرر ويوضح سبب (الجريرة) التي اقترفها، فيحدثنا عن ألمه ووجعه، وبهذا الخطاب الشخصي يقرنا منه، فالهم الداخلي لا يباح إلا للأصدقاء والمقربين، لهذا نجد مضمون البيت مؤلم، وأيضا نجد ألفاظ الألم والقسوة: "ألم، صبرها، نفذا"، وفي الألفاظ "ذكرى، حفها، صبرها" الحروف الثلاثة.

"إني أرى الـسـبـع عـجـفـاء جـوانـبـهـا
والـلـيـل فـيـهـا يـواري عيشـنـا كـبـدا"

"أرى، عجفاء، فيها، يواري" فيها الحروف المميزة، لكن الشاعر يتوغل أكثر في تناول القسوة من خلال "عجاف، الليل، يواري، كبدا" وهذا البيت من أقسى الأبيات في القصيدة، فيبدو ولنا وكأن الشاعر خرج عن مسار القصيدة، الحب.

"ما عدت أهوى سوى ليلى التي قتلوا
فيها الضياء الـذي مـن بغيهـم خـمـدا"

في "أهوى، فيها، الضياء" الحروف المميزة، وهناك فعل ماضي غارق في القسوة "قتلوا"، وحروف قسوة "بغيهم، خمدا" عندما خاطبنا الشاعر في الألبيات الماضية عن ألمه، بالتأكيد شعر بشيء من الراحة، وهدأت نفسه، وهذا ما وجدناه في هذا البيت:

"كم كـنـت أبني على كـف الـرؤى أمـلي

والـدهـر يملي ومني القلب قد سَـعُـدا"

رغم عدم ناصعة البيت، إلا أنها تبقى ألفاظه بيضاء وهو أبيض، في "الرؤى، الدهر" فها الحروف المميزة.

"صار الـهـوى في فـؤادي مثل مـقصلة
تفني زروعي ونـخـلي مـنـذ أن ولـدا"

"الهوى، فؤادي، زروعي" في الحروف المميزة، لكن هناك ألفاظ قاسية: مقصلة، تفنى، تخلي" وكأن حالة عدم الاستقرار هي سيدة الموقف عند الشاعر، وهنا يكون الشاعر فلا قد أدخلنا إلى مضوع جديد، موضوع ، القتل/المقصلة، والموت/تفنى.

"تبكي سمـاء الألى ما حَــلَّ في وطني
ليل به ظَـهرُ مـن يهـوى الـعـلا جُـلـدا

في "السماء، الألى، به، يهوى" الحروف الثلاثة، والقسوة في "تبكي، ليل، جلدا" والفكرة العامة للبيت فيها الألم، ونجد لفظ "وطني" الذي يؤكد تماهي الشاعر مع ما يجري في اليمن.

إذا ما أخذنا لقصيدة كوحدة واحدة، سنجد حضور للألم والقسوة، رغم محاولة الشاعر (الهروب) منها، فالحب الذي حاول الشاعر أن يقدمه لنا شبكه بالوطن وما يعانيه من ألم، فكان الشاعر والحب والوطن والقصيدة يتداخلون فيما بينهم، وشكلوا ـ مجتمعين ـ هذه القصيدة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,493,514
- كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-
- لغة الأنثى في ديوان أرملة أمير نجاة الفارس
- قصة - ميرا تحب الطيور الطليقة - جميل السلحوت
- عزيز بارودي
- قصة كنان وبنان يصادقان القط جميل السلحوت
- قصة النمل والبقرة جميل السلحوت
- منصور الريكان -صورة الذاكرة-
- محمد حلمي الريشة قصيدة -مُحَاوَلَاتٌ لِاشْتِبَاهِ الْمَوْتِ
- من أقول الشاهد الأخير حيدر محمود
- مناقشة -سماء الفينيق في دار الفاروق
- رنيم أبو خضير -كارما-
- الرجل الشرقي في مدى يتسع للبوح شريف سمحان
- عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-
- يونس عطاري حارسة المعبد
- الفلسطيني في رواية -المخاض- سعادةأبو عراق
- قصة حنتوش صالحة حمدين
- رنيم أبو خضير -الاشتياق إلى الحنين-
- الحرف والكلمة والمعنى في قصيدة -لكم في القهوة- ناصر أبو حاكم ...
- محمد العموش والماء
- عباس دويكات قصة الشيطان


المزيد.....




- في محاولة لوقف الانفجار.. اجتماع عاجل لحكماء البام
- جوخة الحارثي أول شخصية عربية تفوز بجائزة انترناشيونال مان بو ...
- -سيدات القمر- للعمانية جوخة الحارثي تفوز بـ -مان بوكر الدولي ...
- العثماني: الحكومة ستواصل تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية الهاد ...
- العثماني: التعليم قطاع حيوي ومدخل أساسي للإصلاح
- 3 جوائز فضية لـ RT، و-تعلم الروسية مع ناستيا- يحصل على البرو ...
- المخرج المغربي علاء الدين الجم يدشن تظاهرة أسبوع النقاد في م ...
- جون ويك في صدارة إيرادات السينما الأمريكية
- تبييض الأفكار.. ابن عربي والحلاج في أتون الدراما الإماراتية ...
- مع انتصاف رمضان..-ولد الغلابة- و-زلزال- و-كلبش- في الصدارة! ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الكلمة والحرف في قصيدة محمد الربادي - هاءت رشدا-