أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الظاهرة العراقية وقصص أيام زمان















المزيد.....

الظاهرة العراقية وقصص أيام زمان


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6223 - 2019 / 5 / 8 - 20:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقول المفكر الكبير الإيطالي (غرامشي) : (استعن بالخرافات من أجل الوصول للحقيقة) والآن تحضرني قصتان طريفتان من (ألحكايات وسوالف الجدات أيام زمان) حينما كنا نجلس بعد العشاء وقبل النوم حول جدتنا لتحكي لنا بعض (السوالف) عن أيام زمان على ضوء (اللمبة أو الفانوس) ولا يوجد مذياع ولا تلفزيون وحتى الكهرباء كان يضيء بيوت البعض من الأغنياء. كانت القصة الأولى (الحلاق والقصاب) والقصة الثانية (ابنة السلطان) وكانت تلك القصص فيها حكم ومواقف وأحداث وتجارب القصة الأولى تقول (أحد القصابين أراد أن يكسر عظم كبير فدخلت شظية عظم صغيرة من العظم في عينه وكان في ذلك الزمان لا يوجد طبيب أو صيدلي يذهب له وإنما كان الحلاق هو الطبيب وهو الصيدلي وهو المعالج لكل ما يتعرض له الإنسان من أمراض ذهب القصاب إلى الحلاق وهو يحمل ما لذ وطاب من اللحوم في كيس كبير فدخل إلى حانوت الحلاق وسلم عليه وسلمه الكيس الكبير من اللحوم وجلس على كرسي وحينما فتح عين القصاب وجد فيها (شظية العظم) التي تسبب له الآلام فلم يخرجها من عينه وإنما وضع في عينه القطرة والدهن وقال له : (ان شاء الله سوف تتحسن عينك وتشفى) غادر القصاب حانوت الحلاق إلا أن الألم لا زال في عينه مما جعل القصاب يقرر بعد عدة أيام العودة إلى الحلاق وهو يحمل في يده الكيس الكبير من اللحوم وكعادته تناول الحلاق كيس اللحوم وأجلس القصاب على الكرسي وفتح عينه ولم يخرج (ألشظية من العظم) من عينه وإنما وضع فيها بعض القطرات والدهن وقال للقصاب : (ستشفى عينك ويزول الألم) واستمرت هذه الحالة عدة أسابيع يذهب القصاب وهو محمل (باللحوم) إلى الحلاق وهو يشاهد (شظية العظم) ولم يخرجها لكي يأتي إليه القصاب دائماً يحمل معه اللحوم وفي أحد الأيام جاء القصاب ومعه اللحوم إلى الحلاق فلم يجده وكان ابنه موجود بسبب سفر الحلاق الأب إلى خارج المدينة. فرحب به الابن وتناول منه كيس اللحوم وأجلسه على الكرسي بعد أن قص عليه سبب الألم في عينه وفتح عين القصاب ووجد (شظية العظم) وأخرجها من عين القصاب فشكره وغادر محله وفي المساء ذهب الابن إلى بيته ووجد والده قد جاء من السفر وأبلغه بقصة القصاب وناوله كيس اللحم وقبل أن ينتهي الابن من كلامه نهض الأب بغضب وعصبية وقال لولده .. هل أخرجت (شظية العظم) من عين القصاب ؟ فأجاب الولد نعم أخرجتها .. فقال الأب لابنه لم نأكل بعد الآن هذه اللحوم اللذيذة .. لأن القصاب كان يتردد علينا وهو يحمل اللحوم بسبب (شظية العظم) وبعد أن أخرجت (شظية العظم) من عينه زال الألم وزال معه سبب قدوم القصاب للحلاق.
القصة الطريفة الثانية (ابنة السلطان) كانت جميلة وذكية وأديبة تحب الشعر والأدب تقدم كثير من المعجبين بها لخطبتها من أبيها ... فكان الأب (السلطان) يشترط شروط على من يطلب يدها ويخطبها والشروط هي (يودع الأب (السلطان) عند الخطيب (معزة) لمدة ثلاثة أشهر ويتعهد الخطيب بنظافة المكان وتقديم الماء والغذاء لها وبعد فترة ثلاثة أشهر يجب أن ينقص وزن (المعزة) عشرة كيلوغرامات ومن يفشل ولم ينفذ الشروط من الخطابة يقطع رأسه بالسيف ... جاء رجل وطلب يدها من أبيها (السلطان) فقال له الشروط التي إذا لم تنفذ يقطع رأسه بالسيف .. وافق الرجل واستلم (المعزة) ونفذ جميع الشروط وحينما كان يأتي مندوب السلطان لزيارة ومراقبة شروط (المعزة) لدى الرجل (الخطيب) يشاهد أن جميع الشروط منفذة من حيث المكان والغذاء .. وقد نقصت (المعزة) من وزنها أكثر من عشرة كيلوغرام وفاز بالزواج من ابنة السلطان ...!! ماذا فعل الرجل لكي ينقص من وزن (المعزة) عشرة كيلوغرام ؟ فقد جاء بذئب ووضعه في مكان قريب من (المعزة) وحينما كانت (ألمعزة) تتقدم لتناول الغذاء أو الماء كانت تشاهد الذئب أمامها فيصيبها الخوف والرعب وتتردد وتهرب من مشاهدة الذئب ولن تشرب الماء وتتناول الغذاء حتى أصاب (المعزة) الوهن والضعف والخوف فضعفت ونقص وزنها.
والآن نربط هاتين القصتين مع أسباب الاحتلال الأمريكي للعراق في 9/4/2003 :-
1) بسبب وجود صدام حسين وخطره وتهديده دول الجوار والحكم الدكتاتوري الدموي ضد شعبه وامتلاكه أسلحة الدمار الشامل. (سبب تردد القصاب على الحلاق لوجود (شظيه العظام) والولايات المتحدة الأمريكية بررت سبب تدخلها بهذه التهم واحتلال العراق.
2) خلقت الولايات المتحدة الأمريكية (إسرائيل والقاعدة وداعش) خطر يهدد بها دول المنطقة ويثير في قلوبها الخوف والذعر (مثل الذئب والمعزة) فأصبحت دول المنطقة تحمي نفسها وتطلب المساعدة من الولايات المتحدة الأمريكية ويصبح تدخلها مشروع وعادل.
3) بعد الاحتلال الأمريكي للعراق (جعل من العراق دولة تحكم حسب قاعدة طائفية وفساد إداري واقتصادها (ريعي) يعتمد على بيع النفط وجني الضرائب وشعبه استهلاكي) ومجتمع متفكك تسوده الفساد الإداري والبطالة والفقر تنتشر فيه المخدرات يأكلون ولا يعملون (تنابلة).
4) بعد أن حلَّ الجيش العراقي والأمن الداخلي انسحب الجيش الأمريكي من العراق وكان قد أسس جيش وقوى أمن داخلي يقوم على المحاصصة الطائفية والفساد الإداري لم يمتلك السلاح ولا مدرب على فنون القتال ومحاربة القاعدة وداعش مما سهل لداعش الإرهابية من احتلال وتدمير أربعة مدن عراقية وما حدث لأهلها من تهجير وقتل واغتصاب وإلى الآن نحتاج إلى القوات الأمريكية لتحمينا من خطر داعش والإرهاب.
إن العراق الآن يحتاج إلى :
إزالة واجتثاث جميع ما اتخذ وطبق من نصوص وقوانين ودستور في زمن الحاكم المدني العام على العراق (بريمر). وبناء عراق جديد من خلال (دستور جديد) ذات طابع سياسي واقتصادي واجتماعي بعيد عن المحاصصة الطائفية والفساد الإداري وبناء صناعة وطنية وإنعاش الزراعة في العراق وبناء مجتمع عراقي يقوم على أسس وطنية عراقية ديمقراطية يعيد للعراق مجده وعزه ومكانته الإنسانية لأن تأسيس الدولة العراقية بعد الاحتلال الأمريكي تحت تأثير وشروط الولايات المتحدة الأمريكية حسب مصلحتها وليس وفق مصلحة الشعب العراقي وقد شاهدنا ولمسنا إفرازات تلك المرحلة المدمرة لذا يجب إلغاء قوانين ودستور العراق والبدء ببناء كيان دولة العراق بما ينسجم وحرية الوطن وسعادة الشعب العراقي وما عدا ذلك ستبقى الأيام تترى وتستعرض الأجيال أمام منصة التاريخ وسوف ينطق التاريخ حكمه الذي لا يرحم فيمدح هذا ويذم ذاك.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,327,836
- وداعاً المربي الكبير المناضل وهاب ناجي البصبوص الجدوعي
- وداعاً المربي الكبير .. ورفيق الدرب الطويل .. الشيوعي المخضر ...
- الإنسان في عصر العولمة المتوحشة
- الأسس التدميرية التي شيدت نظام الحكم في العراق بعد عام/ 2003
- بمناسبة العيد الميمون الخامس والثمانين لميلاد الحزب الشيوعي ...
- الاغتراب والدولة
- الدولة ومسؤوليتها تجاه الشعب
- من أجل الحقيقة والتاريخ
- الرفيق العزيز المناضل الدكتور رائد فهمي المحترم
- العراق والعولمة المتوحشة وربيبتها الخصخصة المتعجرفة
- من أين نبدأ ...؟
- يوم الشهيد الشيوعي
- ما هي الأسس التي نعتمد عليها من أجل الإصلاح في العراق
- هذه الكلمة ألقيت بالحفل التأبيني لمرور أربعين يوماً على رحيل ...
- ارحمونا .. يرحمكم الله
- ما هو المطلوب الآن لوصول العراق إلى شاطئ الأمان والاستقرار و ...
- الإنسان والقيم الروحية
- الاجتهادات والفتاوى ضد المسيحيين .. ما هي أهدافها ؟
- في الذكرى الخامسة والتسعين لرحيل القائد العظيم لينين الخالد
- ما هو المطلوب من أعضاء مجلس النواب


المزيد.....




- أردوغان: أحبطنا المكائد ضدنا بشرق المتوسط.. وأول مفاعل نووي ...
- فرنسا تعلن الاثنين عن تشكيلة الحكومة الجديدة
- لندن بصدد استثناء هواوي من مشروع شبكة 5G في بريطانيا
- حوالي 600 قاصر تونسي “حرقو” إلى اوروبا سنة 2019
- أبرز 4 موديلات سيارات في 2021
- -الأزهر- يعلق على الاتفاق بين حماس وفتح في مواجهة إسرائيل
- مساجد جازان تكشف حقيقة فيديو -الإمام العازف-
- ميركل وعباس يناقشان آخر مستجدات مخططات الضم الإسرائيلية وجائ ...
- قصف صاروخي يستهدف مطار بغداد الدولي 
- أفيخاي أدرعي: مقاتلاتنا ردت على إطلاق قذائف صاروخية من قطاع ...


المزيد.....

- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير
- سيرة البشر / محمد سعيد
- ثورات الربيع العر بى بين النجاح والفشل- التجربة المصرية / محيى الدين غريب
- إشكاليات التفعيل السياسي للمواطنة السورية / محمد شيخ أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - الظاهرة العراقية وقصص أيام زمان