أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حيدر مكي الكناني - السياق في النص القرآني















المزيد.....


السياق في النص القرآني


حيدر مكي الكناني

الحوار المتمدن-العدد: 6221 - 2019 / 5 / 5 - 00:10
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


السياق في النص القرآني
السياق في اللغة:
جاء في أساس البلاغة قول الزمخشري:
" ومن المجاز:
ساق الله إليه خيراً, وساق إليها المهر,وساقت الريح السحاب ,والمحتضر يسوق سياقاً،وفلان في ساقة العسكر: في آخره،وهو جمع سائق كقادة في قائد،وهو يساوقه ويقاوده وتساوقت الإبل: تتابعت، وهو يسوق الحديث أحسن سياق و " إليك يساق الحديث " وهذا الكلام مساقة إلى كذا وجئتك بالحديـث علـى سوقـه: علـى سرده,وقامت الحرب على ساقها. وكشف الأمر عن ساقه."(1).
وجاء في لسان العرب قول ابن منظور في شرح مادة (سوق): ((سوق السوق: معروف. ساق الإبل وغيرها يسوقها سوقاً وسواق وسياقاً، وهو سائق وسوّاق شدد للمبالغة.( وقال تعالى) ((( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد)) , والسياق:نزع الروح أو المهر أي (الصداق) لأن أصل الصداق عند العرب الإبل والغنم فكـانوا إذا تزوجوا يسوقونها مهرا"(2) .
أما في معجم الوسيط جاء السياق : ساق الله خيراً ونحوه: بعثه وأرسله. وسـاقـت الريح التراب والسحاب رفعته وطيرته,وساق
........................
1- (أساس البلاغة / الزمخشري،مادة (سوق) ٣٧٥.
2- (لسان العرب/ابن منظور، مادة (سوق)٢/٢٤٢.


الحديث:سرده وسلسله , وسياق الكلام: سرده وأسلوبه الذي يجري عليه ويمكن تلخيص ما جاء من معان عن السياق في : نزع الروح، والمهر، وأسلوب الكلام، والبعث والإرسال والتتابع، ويعنينا من هذه المعاني الكثيرة معنى واحداً هو أسلوب الكلام.
السياق اصطلاحا :
يذكر (معجم المصطلحات الأدبية / إبراهيم فتحي ص ٢١٠ عن دار التعاضدية التونسية للطباعة والنشر- صفاقس- عام 1986)) أن السياق هو" بناء كامل من فقرات مترابطة في علاقته بأي جزء من أجزائه أو تلك الأجزاء التي تسبق أو تتلو مباشرة فـقرة أو كلمـة معينة"(1) ، وفي (معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب / مجدي وهبة وكامل المهندس ص٢٨٨ عن دار لبنان للطباعة والنشر عام 2010 ) تم ذكر السياق بأنه "القريـنـة الحالية إذ أنه قـد يعـبـّر عن القرينة الحالية بالسياق"(2)
وتم ذكر السياق في كتاب (اللغة والمعنى والسياق / جون لاينز
ص٢٢٢ تعريب عباس صادق الوهاب الناشر: دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد الطبعة: 1987) بأن السياق" يحدد معنى الوحدة الكلامية على مستويات ثلاثة في تحليل النص هي :
.......................
1-(معجم المصطلحات الأدبية / إبراهيم فتحي ص ٢١٠ عن دار التعاضدية التونسية للطباعة والنشر- صفاقس- عام 1986).
2- معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب / مجدي وهبة وكامل المهندس ص٢٨٨ عن دار لبنان للطباعة والنشر عام 2010


المستوى الأول : يحدد أية جملة تـم نطقها.
المستوى الثاني : يخبر عن أية قضية تـم التعبير عنها.
المستوى الثالث : يساعد على القول أن القضية تحت الدرس قد تـم التعبير عنها بـموجب نوع من القوة غير الكلامية دون غيره"(1).
وذكر نفس المصدر تأكيد (جون فيرث )على الوظيفة الاجتماعية للغة، وصرّح بأن " المعنى لا ينكشف إلا من خلال جعل الوحدة اللغوية في سياق مـختلف وهذا يتطلب تحليلاً للسياقات والمواقف التي ترد فيها حتى ما كان منها غير لغوي، فمعنى الكلمة يتحدد تبعا لتعدد السياقات التي تقع فيها " (2).
أما الدكتور صاحب أبو جناح في بحثه المنشور في مجلة الأقلام،ع ٣،٤ نيسان،١٩٩٢ ،ص١١٦ ,وتحت عنوان( السياق في الفكر اللغوي عند العرب (بأن التقسيمات قد تعددت في السياق " وما زال السياق يـشغل حيزا واسعا في البحث الـلغوي المعاصر، ويستـحوذ دوره في تحديد الدلالة ويستأثر باهتمامهم حتى يصير نظرية متكاملة ترتبط بجهود علماء كثيرين يأتي في مقدمتـهم عالم اللغة الإنكليزي (فيرث)" (3)وهذا لا يمنع أن نظرية (السياق ) جذورها متأصلة عند علمائنا " الأفذاذ أمثال سيبويه، والجاحظ، وابن قتيبة، وابن جني، والجرجاني، وغيرهم" وهذا ما أكّدته الدكتورة (عواطف كنوش المصطفى ) في كتابها ( الدلالة السياقية عند اللغويين ) الصادر عن (دار السياب ) عام2007 .
.............................
1- - معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب / مجدي وهبة وكامل المهندس ص٢٨٨ عن دار لبنان للطباعة والنشر عام 2010
2- نفسه .
3- أما الدكتور صاحب أبو جناح في بحثه المنشور في مجلة الأقلام،ع ٣،٤ نيسان،١٩٩٢ ،ص١١٦ ,وتحت عنوان( السياق في الفكر اللغوي عند العرب

أما (جون لاينـز)في كتابه (اللغة والمعنى والسياق) ص83 تعريب عباس صادق الوهاب الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة للطباعة والنشر، بغداد لعام 1987) شبّه (جون لاينز) "علاقات السياق بنسيج العنكبوت الواسع المتعدد الأبعاد يـمثل كل خيط فيه إحدى هذه العلاقات وتمثل كل عقدة فيه وحدة معجمية مختلفة وأنه يستحيل إعطاء معنى كلمة من دون وضعها في نص .أي أن السياق يعتمـد على تجميع الكلمات بعضها مع بعضها الآخر، وترابط أجزائها وتتابعها بحيث توحي إلى معنى وهي مجتمعة في النص " (1) .
ملخص المباحثة:
هذه المباحثة تتناول السياق وتطبيقاته في النص القرآني الكريم، وقدمنا له بتعريف السياق في المعجميات اللغوية والاصطلاحية ثم عن أنماط السياق في الشواهد القرآنية بالاعتماد على دراسات قرآنية قديمة وحديثة مسلطين الضوء علـى سـياقات الـنص القرآني وحاولنا أن نذكر في هذه المباحثة أن نظرية سياق الحال التي نادى بها العالم الانكَليزي (جـون فيرث) لم تكن جديدة في عهده ،ذلك لأن أصولها عند علماء العربية القدماء أمثال سيبويه، والجـاحظ ، وابـن قتيبة،وابن جني ، والجرجاني ،وغيرهم وما تكرارهم عبارتي (لكل مقام مقال )،(ومطابقـة الكـلام لمقتـضى الحال) إلا هو دليل قطعي على ذلك إذ تنبهوا إلى أهمية السياق في فهم النص اللغوي وتحليـل وظائفـه اللغوية المكونة لبنية النص .
.....................
1- (جون لاينـز)في كتابه (اللغة والمعنى والسياق) ص83 تعريب عباس صادق الوهاب الصادر عن دار الشؤون الثقافية العامة للطباعة والنشر، بغداد لعام 1987).

غير متناسين الجو الاجتماعي أو النفسي الـذي رافـق الـنص ممـا سموه بـ(الحال)أو (المقام)على أن السياق في التعبير القرآني له خصوصية متفرد ة ذلك أن النص القرآني حمـال أوجه إذ تتعدد عنده الوجوه بتعدد .
ومن خلال اطلاعنا على المصادر التي اهتمت في نظرية السياق التي مرت بنا في الفصل الأول علمنا أن لكل " نمط من أنمـاط الـسياق خـصوصية فالسياق النحوي يبـرز بوسـاطة البنيـة النحويـة وعلاقات الكلمات ووظائفها ومواقعها مـن حيـث التقديم والتأخير، والذكر والحذف، ومجـيء الفعـل ماضياً أو مـضارعاً، مبنيـاً للمجهـول أو مبنيـاً للمعلوم.
وعلمنا كذلك أن" السـياق الصرفي يركّـز علـى السوابـق،واللواحق،والزوائد فكل زيادة في المبنـى ترافـقها زيادة في المعنى .
وكثيراً ما يقترن السياق الصرفي بالسياق النحوي لتفاعل الصرف والنحـو في سياق واحد " (1)ومن خلال دراستنا الصرفية والسياقات الصوتية أتضح لنا أن " السياق الـصوتي يتجلـى مـن خلال التنغيم في الآيات فضلاً عن الإيحاء الصوتي للكلمات القرآنية ، مع استعمال المقاطع المقفلة في سياق العقاب الصارم للظالمين والكافرين واستعمال المقاطع المفتوحة في سياق النعـيم عنـد وصـف حالـة المتقين وما هم فيه مـن دعـة ، ورخـاء ، وحبور".(2)
.....................................
1- السياق وتطبيقاته في تعبير القرآن الكريم – د- خليل خلف بشير العامري – مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية – المجلد (9) العدد(2) – 2010 .
2- نفسه .


وأيضا لاحظنا أن للفاصلة القرآنية دور كبير في السياق الصوتي"وإن كنّا قد سميناه بالـسياق الإيقاعي ذاك الذي أطلـق عليـه القـدماء عبـارة)مراعاة الفواصل)أو(تناسـب الفواصـل)ولعـل الفاصلة في السور المكيـة جـاءت متوائمـة مـع جـبـروت المكيين وفعلهم المنكـرات والعـادات السيئة إذ جاءت سريعة آخذة غير مسترسلة حـادة حاسمة،وبعكسه فـي الـسور المدنيـة إذ جـاءت مسترسلة منسابة نزّاعة إلى التفـصيل والتوضـيح لأنـها خاطبت مجتمعاً آمن بالله ورسوله"(1)
أنماط السياق:
من خلال اطلاعنا على بعض الدوريات والمصادر الأخرى وقراءتنا المتواضعة لبعض المصادر وجدنا أن للسياق أنواعاً كثيرةً ذكرها الدارسون المحدثون منها:
• السياق العاطفي .
• سياق الموقف .
• السياق الاجتماعي .
• السياق الداخلي .
• السياق الخارجي.
ومن خلال اطلاعنا على كتاب الدكتورة (عواطف كنوش المصطفى ) ص52 يبدو أنها قد ارتضت هذا التقسيم، وأضافتُ إلى السياق الداخلي نوعاً أطلقتُ عليه السياق القصصي ، ويبدو أيضا أن كل هذه الأنواع إنما تنضوي تحت نوعين من السياق هما :
............................
1- السياق وتطبيقاته في تعبير القرآن الكريم – د- خليل خلف بشير العامري – مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية – المجلد (9) العدد(2) – 2010 .
أولا :"
السياق الداخلي,ويسمى أيضاً السياق اللغوي ويشمل:
1-السياق الصوتي.
2-السياق الصرفي.
3-السياق النحوي.
4-السياق المعجمي.
5- السياق القصصي.
ثانيا :
السياق الخارجي , ويسمى أيضاً السياق غير اللغوي:
1- سياق المقام.
2- السياق الاجتماعي.
3- السياق التاريخي.
4- سياق الحال.
5- سياق الموقف."(1)
وفي هذه المباحثة المتواضعة سنركز على (أنماط السياق القرآني ) وستتوزع الى (أنماط السياق القرآني الداخلي ) و(أنماط السياق القرآني الخارجي) .

..............................
1- (عواطف كنوش المصطفى ) في كتابها ( الدلالة السياقية عند اللغويين ) الصادر عن (دار السياب ) عام2007 .

أما أنماط السياق الداخلي فيتفرع إلى :
( السياق النحوي والسياق الصوتي والسياق الإيقاعي والسياق الصرفي والسياق القصصي والسياق المعجمي ) .

أما أنماط السياق الخارجي فيتفرع إلى :
( السياق الاجتماعي والسياق التاريخي وسياق الحال أو سياق المقام ) .
وبما إننا ختمنا كلامنا عن الحال والمقام , فحسب واقع حال كتابتنا لهذه المباحثة يتطلب المقام عدم الإطالة والاختزال لذا سنأخذ مثالا واحدا مختصرا عن كل نوع من أنواع السياق الداخلي والخارجي ونأمل التوسع والأطناب في أيام أخر .

أنماط السياق الداخلي اللغوي
(أ‌) السیاق النحوي:
ويهتم السياق النحوي بالتشكيل النحوي وعلاقة الكلمات من ناحية الوظيفة والترتيب فأننا حين نتتبع الآيات التي ورد فيها لفظ الجلالة مثلا نجد أن أغلبها قد تقدم فيها المسند إليه على المسند،ولنأخذ (سورة النحل) شاهداً على ما نقول ففي قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ) و(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) وقد وصف بعضهم أن هذا التقديم يعد أسلوبا من

أساليب القصر ومنهم د-(إبراهيم أنيس) إذ عدَّ"هذا النظام أسلوباً من أساليب القصر يُلجأ إليه في الكلام عند إرادة قـصر صفة من الصفات على المسند إليه ففي هذه السورة المباركة وأمثالها جاء تقديم لفظ الجلالة على الفعل بيانا لنعمه الكثيرة على الناس، وتذكيراً على آلائه على العباد ودفعا لـما يتوهم من أن له شريكا فيها أو أن للإنسان يدا في الحصول عليها فاقتضى المقام أمر تدبيرها على الله سبحانه، وأن يؤكد هذا المعنى في أذهان العباد."(1)
وقد ذكر السيد محمد الصدر في منة المنان في الدفاع عن القرآن ج١ - ص٢٤٧ كيفية بروز السياق النحوي " في سياق آيات القيامة الذي يوصف بـ ((سياق تهويل، وتـهديد، ودال على الحركة التي لم تحدث لحد الآن، وإن التنبؤ قائم على حصولها في المستقبل كما في قوله تعالى من سورة الانشقاق الآية من 1- 4 ((إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) )).
وسورة الزلزلة من الآيات 1-2 (( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2))).
................................

1- السياق وتطبيقاته في تعبير القرآن الكريم – د- خليل خلف بشير العامري – مجلة القادسية في الآداب والعلوم التربوية – المجلد (9) العدد(2) – 2010 .
2- منة المنان في الدفاع عن القرآن – السيد محمد صادق الصدر –ج1 ص247 .


وقد ذكرت الدكتورة ( عائشة عبد الرحمن ) في كتابيها (التفسير البياني للقران الكريم – ج1 – ص72) و(من أسرار العربية في البيان القرآني من ص53- إلى ص56 ) أن مجيء الفعل ماضيا " تقرير لأنه حادث فعلا وقد صدّر بـ (إذا) فصرفته إلى المستقبل دون أن يفقد التعبير أثره الذي يوحي به استعمال الماضي بدلاً من المستقبل الصريح, ثم أن الأفعال التي شكّلت سياق آيات القيامة أغلبها مبنية للمجهول مما جعلها ظاهرة أسلوبية وقفت عندها الدكتورة بنت الشاطئ طويلا وسمتها (ظاهرة الاستغناء عن الفاعل) "(1) وقد ألمحت إلى ثلاثة أشكال لهذه الظاهرة :
ش1 / (البناء للمجهول ) : "
وفيه تركيز الاهتمام على الحدث بصرف النظر عن محدثه إذ إن زلزلة الأرض، والنفخ في الصور، ودك الأرض،وانشقاق القمر، وانتثـار الكواكب، وبعثرة القبور وغير ذلك لا تتعلق بالمحدث ذاته أهو الله سبحانه وتعالى أم أحد ملائكته أم قوة إلهية.
ش2 / المطاوعة:
وفيها بيان للطواعية التي يتم بها الحدث تلقائيا أو على وجه التسخير، فليس بحاجة إلى فاعل "(2).
...............................

1- (التفسير البياني للقران الكريم – ج1 – ص72) عائشة عبد الرحمن.
2- أسرار العربية في البيان القرآني من ص53- إلى ص56 عائشة عبد الرحمن.

ش3 / الإسناد المجازي:
الذي يعطي المسند إليه فاعلية محققة يستغنى بها عن ذكر الفاعل الأصلي، فمجيء الفعل ماضيا تقرير لأنه حادث فعلا وقد صدّرته بـ (إذا) فصرفته إلى المستقبل دون أن يفقد التعبير أثره الذي يوحي به استعمال الماضي بدلاً من المستقبل الصريح.
ب -السیـاق الصوتـي:
وفي (مقدمة للقارئ العربي ) من كتاب علم اللغة – للدكتور - محمود السعران ص ١٥٩ أوضح السعران أن هذا " النمط يفهم من خلال التنغيم الذي يعرف بأنه المصطلح الصوتي الدال على الارتفاع والانخفاض في درجة الجهر في الكلام"(1).
وأكد (تمام حسان ) في كتابه(مناهج البحث في اللغة) ص ١٩٨ "أن له وظيفتان فضلاً عن وظيفته الصوتية هـما:
الوظيفة الأولى :
وظيفة نحوية من خلال تحديد الإثبات والنفي والاستفهام والتعجب والاستنكار وغيرها في جملة.
الوظيفة الثانية :
وظيفة دلالية يمكن رؤيتها لا في اختلاف علو الصوت وانخفاضه فحسب بل في اختلاف الترتيب العام لنغمات المقاطع في الشاهد .
...............................................

1- كتاب علم اللغة – للدكتور - محمود السعران ص ١٥٩.
2- مناهج البحث في اللغة - تمام حسان - ص ١٩٨.

"التنغيمي الذي يقوم من الأمثلة مقام الميزان الصرفي من أمثلته وقد تكون النغمة هابطة أو صاعدة وثابتـة في التقرير والطلب والاستفهام غير المبدوء بـ(هل والهمزة) وصاعدة وثابتة في الاستفهام المبدوء بـ(هل والهمزة) وفي المـجموعـة الكلامية التي لم يتم بـها المعنى .
مثال النغمة الهابطة قوله تعالى) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (النازعات),وفي قوله تعالى) في سورة يوسف (( قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ (89 (قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90 (إذ كشف الاستفهام والتوكيد المتجاورين في الآية عن حقيقة نفسية عميقة في طبيعة الإنسان."(1)
ج/السیاق الإیقاعي:
تؤدي الفواصل دوراً كبيراً في سياق صوتي من خلال اتساقها في الآيات ففي (قوله تعالى) (( إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) )) نلاحظ هنا ان الآيات تتسق اتساقاً صوتياً من خلال الإيقاع والنبر والتنغيم في ثنايا النص الكريم بالاعتماد على سجعت الميم وتكرارها في نهاية كل آية.
.......................................
1- مناهج البحث في اللغة - تمام حسان - ص ١٩٨.

أنماط السياق الخارجي :
أ-السیاق الاجتماعي:
ويشمل عدداً كبيراً من العوامل من بينها البيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها المتحدث، والعلاقات الاجتماعية التي تربط بين المتحدث والمتلقي فلا يخفى على العقول أن( القرآن الكريم) قد راعى هذا السياق من خلال عدة تشريعات قد نهت عن عادات سيئة كــ(وأد البنات ) مثلا .
ب- السیـاق التاریـخـي:
ومثلما راعى (القرآن الكريم) الجوانب الأجتماعية والعادات والتقاليد التي كانت قائمة وكيف شذبها سلط أنواره الرحمانية ايضا على (الحقائق التاريخية ذات صلة وثيقة بحياة العرب عندما يذكر أماكن وأخبار خارجة عن محيطهم فلم يخاطبهم إِلا بـما يفهمونه ويعهـدونه لاسيما أنه كان للعرب أسفاراً و تجارة
مرتبطة بالدين والتواصل مع بالعالم الخارجي المحيط بهم فالقرآن الكريم ذكر ذلك بوضوح في قوله تعالى: (( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) )) فذكر القرآن قصص عاد وثمود وعام الفيل , كلها حوادث تاريخية معروفة تشكل مع ذهنية المتلقي سياقا واضح المعالم كأنه يعرض صورة ثلاثية الأبعاد عالية الدقة والوضوح .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,421,549,601
- الأسلوبية والأسلوب – المعنى والعناصر- حواريات حيدر مكي
- (نعم – لا.. لا لا - نعم ) ______
- مشكل القرآن في منة المنان
- ها أنا أتفحص ظلّي (مجموعتي النثرية – نصوص لا تستحي من البوح)
- أنا رمل الكلمات (م – الرقص مع الذباب) _______________
- صوت الظل
- -لن تكتمل الصورة- م- محاولات –
- أطلُّ من هزائمهم
- حبٌ: هي وحرب: هو , مجموعتي النثرية (نصوص لا تستحي من البوح )
- المنافقون والمنافقات بين ما كائن وما فات (م- احتمالات )
- مرَّ الخريفُ علينا
- جدليةُ أبوابُ المستقبل
- أعراب القرآن الكريم المنهج والتأليف- حواريات حيدر مكي
- جدلية هو وهي ..
- أمي .. دثّريني .. من زمن الخيبات
- – لملميني بشمسكِ –
- الأسلوب والأسلوبية - حواريات حيدر مكي- ج1
- ثوري مثلَ الكلمات
- (عباءة صمت طائر القطرس )
- نص (مجموعتي ماريا- قمري الأسود)


المزيد.....




- بعدما فشل حفتر في -الفتح المبين-.. طرابلس موعودة بتعلم -الدي ...
- إيران.. سيناريوهات الأزمة اليمنية
- مصر توقف سفر حاملي تأشيرة الفعالية إلى السعودية
- إيران.. حريق يلتهم مستودعا جنوب طهران وألسنة اللهب تطال أبني ...
- -قلق- فرنسي إزاء حضور صيني -متنام- قرب مراكز حساسة
- -الصحة العالمية- تعلن حالة الطوارئ بعد تفشي الإيبولا بالكونغ ...
- الخارجية العراقية تدين هجوم أربيل
- إسقاط دعوى بالاعتداء الجنسي ضد كيفن سبيسي
- مجلس النواب يؤجل طرح قرار مساءلة ترامب
- المغرب.. الزفزافي يهنئ الجزائريين


المزيد.....

- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - حيدر مكي الكناني - السياق في النص القرآني