أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - جمال عبد العظيم - مصير الطبقة العاملة فى زمن المحافظين الجدد















المزيد.....

مصير الطبقة العاملة فى زمن المحافظين الجدد


جمال عبد العظيم

الحوار المتمدن-العدد: 6214 - 2019 / 4 / 28 - 05:20
المحور: ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي
    


كان سقوط الامبراطورية السوفيتيه ومنظومتها الاشتراكية هو السقوط الابشع والاكثر ماساوية فى التاريخ الانسانى كله . وترتبت عليه نتائج حاسمة اثرت على مسار سكان كوكب الارض باكمله . ولعلها المرة الاولى التى حزن فيها الناس على تفكك امبراطورية . ذلك انها اول امبراطورية فى التاريخ لا تقوم على القرصنة ونهب الشعوب بل على العكس تساعدهم على التحرر و تمدهم بالتكنولوجيا لتحويل اقتصادهم الى اقتصاد صناعى .
ويمكن القول ان العالم قد فقد حريته بسقوط الاتحاد السوفييتى حيث انفردت به الامبريالية الامريكية . اما نحن فى العالم العربى فقد وقعنا فى حوزة اسرائيل شريكة امريكا فى النظام العالمى الجديد والتى ورثتها بالفعل فى الشرق الاوسط .
والخطير فى سقوط الاتحاد السوفييتى ومنظومته انه كان ينطوى على سقوط الفكرة الاشتراكية نفسها كما ارتأى الكثيرين . وسرعان ما حكم الفكر الامريكى بنهاية الصراع ومن ثم نهاية التاريخ بانتصار الفكرة الراسمالية وهو الدليل على تفوقها . وراحت تعدد عيوب الاشتراكية وجرائم الاتحاد السوفييتى والتى هى مساعدة المستعمرات على التحرر. والحق ان الاشتراكية مثلت معارضة تاريخية للراسمالية ونجحت فى تهذيبها وترويضها حتى سمحت بتحديد ساعات العمل ب 8 ساعات وبمنح العامل اجازة اسبوعية وسنوية واجازة مرضية وتأمين صحى وتعويض عن اصابات العمل . واجبرت على تقديم اعانة بطالة وعلى منح العامل معاش عند تقاعده ومكافأة نهاية خدمة . بل وسمحت بتنظيم المظاهرات والاضرابات وبتاسيس احزاب عمالية تخوض الانتخابات البرلمانية لمشاركة البرجوازية فى الحكم والتشريع . كما سمحت بتاسيس النقابات .
ولم تكن كل هذه المكاسب الا ثمرة للفكر الاشتراكى وعليه فان الفكرة الاشتراكية قد اثرت فى مسار الانسانية كلها وليس فقط الدول الاشتراكية . وجعلت العالم مكانا افضل للعيش بعد ان كان غابة يفترس فيها الراسمالى عماله 16ساعة فى اليوم ويعطيهم بالكاد ما يسد رمقهم . وهذا بلا شك يؤكد ان الفكرة الاشتراكية لم تهزم بل حققت نجاحات تاريخية ولها افضال حتى على اعدائها . والذى هزم هو الدولة الاشتراكية اما الفكرة الاشتراكية فهى موجودة منذ العصر المشاعى وستبقى طالما بقى الاستغلال والجشع الراسمالى . بل ان الاشتراكية العلمية يمكن عودتها بصيغة مطورة فى المستقبل المنظور حيث عاد الفكر الراسمالى لشراسته القديمه بعد تغلبه على غريمه فاتجه الى النيوليبرالية وهى تريد الغاء الطبقة الوسطى ليتكون المجتمع من طبقتين فقط هما طبقة من يملكون كل شىء ومن لا يملكون اى شىء وهم الشعب باكمله . وتسعى للتملص من دفع الضرائب كما تسعى لالغاء دور الدولة الاجتماعى وقصرنشاطها على الامن والعدالة والدفاع . فيما يقدم رجال الاعمال بعض المساعدات والاحسان للمحظوظين من كتلة البشر الغاطسة .
هذا فى الوقت الذى تزداد فيه اعداد العاطلين بفعل التطور التكنولوجى السريع والذى يحل الالة محل الانسان (مصنع سيارات رينو عدد عماله 600 فقط) وهى قد اصبحت الة ذكية تعمل بمنتهى الدقه والسرعة ولا تكل او تمرض وليس لها اى طلبات او احتياجات . وفى ظل غياب الدولة او بالاحرى حلول الراسماليين محل الدولة فالمستقبل القريب يحمل تناقضات داخلية حادة بداخل كل دولة راسمالية يحكمها المحافظين الجدد وستكون البيئة مهياة لاحزاب اليسار. وهناك مواجهة قادمة بين الطبقة العاملة والطبقات الحاكمة رأينا نذرها فى فرنسا على يد اصحاب السترات الصفراء .
وبهذا المنحدر الذى تسقط فيه الراسمالية الان بات على الحركة النقابية والعمالية ان تستعد للمواجهة مع راسمالية القرن الثامن عشر التى تبعث الان باسم جديد هو المحافظين الجدد والتى يتم فرضها علينا من خلال منتديات راسمالية مثل منتدى دافوس وغيره . والعقبة الرئيسية امام الحركة النقابية فى العالم العربى انها تعانى حصارا تختلف حدته من دولة لاخرى . وللقيام بدورها فهى بحاجة ضرورية الى العمل السرى حيث التنظيم الرسمى المعلن تقيده شرعيته بل وكثيرا ما تديره الحكومة بنفسها من خلال ترشيح الموالين لها للمراكز القيادية . كما انها تحتاج لمساندة وتنسيق مع مثيلاتها فى البلاد العربية بل وفى كل العالم ليمكنها الضغط على النظام واجباره على ترك هامش حرية تتحرك فيه . وستكون الافادة عظيمة والدعم مهم من جانب المنظمات النقابية فى البلاد الديمقراطية ومن الاتحاد الدولى للنقابات . ولعل عصر الاتصالات الذى نعيشه ملائم تماما لشعار:" يا عمال العالم اتحدوا " . بل ان هذا الشعار لم يكن فى وقت ما قابلا للتحقق بقدر ما هو ممكن الان فى زمن وحد البشر اعلاميا وجعل مقولة "ليس للعمال وطن" اكثر واقعية . وهذا التنسيق بين الحركات النقابيه العربية وبينها وبين مثيلاتها فى العالم يعتبر دور سياسى لا تستطيع منظمة نقابيه القيام به . وهو دور احزاب اليسار الموجودة فى كل بلد عربى والتى يمكنها ايضا ان تلعب دور القائد السياسي - عن بعد – للحركة النقابية والعمالية فتوجه حركتها وتصيغ لها اهدافها وسبل وتوقيت وخطوات تنفيذها. كما تفسر لها الاحداث وتستشرف المستقبل القريب والبعيد وتحدد لها المهام التكتيكية والاستراتيجية . فالحزب هو رئاسة الاركان والعمال هم الجيش . والتاريخ حافل بفترات قامت فيها التنظيمات اليسارية بهذا الدور بكفاءة حتى من قبل تاسيس الحزب الاشتراكى المصرى فى اغسطس 1921فقد سبقته للوجود جمعيات سرية مثل : "الجمعية السرية لبؤساء السكة الحديد" والتى قادت عدة اضرابات واعتصامات استهلت بها القرن العشرين واستهدفت عدة مطالب منها تخفيض عدد ساعات العمل الى 8 ساعات - يوم راحة فى الاسبوع – زيادة الرواتب – منح معاش تقاعدى للعامل . واستمرت الاضرابات وانتقلت الى عمال السجائر والترام والنسيج وغيرها.
وباندلاع الحرب العالمية الاولى ساءت الاحوال فى مصر وطبعا تحملت الطبقة العاملة معظم الاعباء فتدنى مستواها المعيشى وانهارت الرعاية الصحية وانخفضت الرواتب كما ازداد بطش سلطات الاحتلال بالمصريين فتفجرت موجة من الاضرابات واستمرت حتى التحقت بثورة 1919 . وفى سنة 1921 اعلن تاسيس الحزب الشيوعى المصرى (بدا باسم الحزب الاشتراكى المصرى) وبعد اشهر من ظهوره افتتح مدارس مجانية فى انحاء مصر لتعليم العمال ليلا وتعليم ابنائهم نهارا . وسرعان ما بدا قيادة الطبقة العاملة فدعا لاضراب عمال مصابيح الغاز بالاسكندرية . وتوالت الاضرابات فى المصانع ورفع الحزب شعار "ضعوا ايديكم على المحراث" اى التواجد فى المصنع نهارا والنوم فيه ليلا حيث كان اصحاب المصانع يطردون العمال المضربين وياتون بغيرهم . ثم كان اضراب عمال شركة الغزل فى نوفمبر 1923 بسبب تخفيض اجورهم واستمر الاضراب 3 شهور انتهت برضوخ الادارة لمطالب العمال فوافقت على زيادة الاجور ومنحتهم يوم للراحة اسبوعيا وتامينات للعجز والمرض . بعده اضرب عمال مصنع ايجوليه للزيت بسبب فصل بعض زملائهم توفيرا للنفقات وقام العمال باحتلال المصنع . وفى مارس 1924 كان اضراب عمال شركة الملح والصودا مطالبين بزيادة الرواتب وتخفيض ساعات العمل الى 8 ساعات . كما اضرب عمال مصنع "حلق الجمل" التابع لشركة البحيرة وكذلك عمال شركة زيت فالكوم وعمال شركة النور وغيرهم . وانتهت جميع هذه الاضرابات بفرض مطالب العمال واستمر هذا الجهد الرائع للحزب الشيوعى المصرى الى ان كان اضراب عمال معمل "الخواجة ابو شنب للزيوت والصابون" وهو الاضراب الذى فجر الموقف بين الحزب الشيوعى المصرى وحكومة حزب الوفد برئاسة سعد زغلول والذى وجه ضربات للحزب اطاحت به وسجنت قياداته بتهم تلقى اموال من موسكو والسعى لقلب نظام الحكم وهى التهم التى اصبحت فيما بعد كلاشيهات جاهزة للشيوعيين سواء فى العهد الملكى او بعد ثورة البكباشى فى 1952
ولبيان دور الاحزاب والمنظمات اليسارية وتاثيرها على الحركة النقابية والعمالية نذكر بان هذه الحركة كانت تتقلص واحيانا تختفى باختفاء الحزب . وقد تكرر هذا فى كل مرة يتحطم فيها الحزب سواء على يد سعد زغلول او اسماعيل صدقى او جمال عبد الناصر.
ولعل الثورة السودانية التى تتواصل حلقاتها الان تمثل عودة الروح للحركة النقابية والعمالية حيث يقودها تجمع المهنيين وهو منظمه نقابية تاسست سرا عقب الاحتجاجات التى عمت السودان فى سبتمبر 2013 وهو يضم اطباء ومعلمين ومحامين ومهندسين واساتذة جامعات وقد تمكن من استعادة النقابات وفك سيطرة النظام عليها وادارها بمعرفته فتكونت بهذا حركة نقابية مستقلة وموحدة تحت قيادة واحدة وهو ما مكنها من الوقوف فى وجه النظام.وحظى هذا الكيان النقابى الكبير
باحترام وتقدير الجميع فى السودان فانضوت تحت لوائه عدة قوى سياسية مثل التجمع الاتحادى المعارض وقوى نداء السودان وقوى الاجماع الوطنى (لاحظ هنا ان النقابى هو الذى يدير السياسى ويقوده) .
وتعد تجربة تجمع المهنيين تجربة رائدة وتستحق البحث والدراسة للاسترشاد بها فى كل بلد عربى .
واخيرا فان احزاب اليسار العربية مطالبة بايجاد نظرية او صيغة لمجابهة الراسمالية المسعورة والعائدة لوحشية القرن 18 تحت اسم النيوليبرالى . وقد سببت كوارث مالية واجتماعية حتى ان البعض اعتبرها نظرية امريكا لتخريب العالم حيث ادت لافقار المجتمعات وتدنى مستوى المعيشة وانتشار البطالة وعمالة الاطفال وانهيار التعليم وتفشى الاوبئة وتدنى الخدمات الصحية
وزيادة معدلات الجريمة . وقد اعتبر منظرى الغرب ان الراسمالية قد بدات تاكل نفسها والادق انها تاكل شعوبها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,604,872
- المخابرات الامريكية وحملة # اطمن_انت_مش_لوحدك
- غسيل دماغ الاخوان فى سجون السيسي
- المراة العربيه المعاصرة والبحث عن شهرزاد
- الحمله الصليبيه على السودان
- الاعلام وتزييف الوعى
- هذه هى اوروبا التى تريدها امريكا
- كيف تستمر امريكا القوة العظمى الوحيده
- قادة الخليج يدشنون اسرائيل الكبرى
- علم نفس الجماهير
- رائحة الانسان
- كيف انتصر سعد زغلول بشعب اعزل على الجيش المسلح
- الموساد قتل ديانا بطلب من العائله المالكه البريطانيه
- اشرف مروان هو قاتل جمال عبد الناصر
- الخلافه الاسلاميه المزعومه
- المندوب السامى السعودى فى مصر
- جزء من العقل مفقود
- الدين فى خدمة دولة المال
- جمال عبد الناصر زعيم الاوليجاركيه العسكرى
- ما افلح قوم ولوا امورهم للعسكر
- مصطفى النحاس هو صانع الثوره وليس جمال عبد الناصر


المزيد.....




- أرملة فرنسية تطالب بوينغ بتعويض قدره 276 مليون دولار بسبب ال ...
- ترامب يرشح الرئيسة السابقة لمركز أبحاث الطيران لتولي قيادة ا ...
- تحييد عنصرين مسلحين بمدينة فلاديمير الروسية كانا يخططان لعمل ...
- دراسة صادمة حول تأثير التغير المناخي
- واشنطن تدرس تقييد أنشطة -هيكفيجن-
- الحرب الكلامية بين ترمب وطهران... هل تغير التصريحات الواقع؟ ...
- استطلاع: نصف الأميركيين يعتقدون أن أميركا ستدخل حربا مع إيرا ...
- أميركا ترى دلائل على استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائي ...
- السعودية تطالب بموقف حازم من النظام الإيراني -لإيقافه عند حد ...
- السعودية: سنفعل ما بوسعنا لمنع الحرب وتحقيق التوازن في سوق ا ...


المزيد.....

- الاتحاد العام التونسي للشغل والشراكة في بناء الدولة الوطنية: ... / عائشة عباش
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من مطالب الحركة العمالية / سعيد العليمى
- الحركة العمالية والنقابية في اليمن خلال 80 عاماً.. التحولات ... / عيبان محمد السامعي
- الحركه النقابيه العربيه :افاق وتحديات / باسم عثمان
- سلطة العمال في ظل الأزمة الرأسمالية / داريو أزيليني
- إيديولوجية الحركة العمالية في مواجهة التحريفية / محسين الشهباني
- الحركة النقابية في افريقيا وميثاقها / كريبسو ديالو
- قراءة في واقع الحركة النقابية البحرينية / إبراهيم القصاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 1 أيار - ماي يوم العمال العالمي 2019 - سبل تقوية وتعزيز دور الحركة النقابية والعمالية في العالم العربي - جمال عبد العظيم - مصير الطبقة العاملة فى زمن المحافظين الجدد