أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - السودان: نحو إسقاط النظام الجمهوري الرأسمالي















المزيد.....

السودان: نحو إسقاط النظام الجمهوري الرأسمالي


محمد حسام

الحوار المتمدن-العدد: 6205 - 2019 / 4 / 19 - 02:31
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ها هي الثورة السودانية تخطو خطوة آخرى نحو الانتصار فبعد أزيد من مائة يوم من الاحتجاجات والمواكب التي تكللت بالاعتصامات واحتلال الجماهير للشوارع والميادين سقط الديكتاتور عمر البشير، سقط بعد أن خلف وراءه وطن يعاني الفقر والأمية والجوع والحروب الداخلية.

خرج علينا الجنرال عوض بن عوف يزف إلى الجماهير السودانية ما كان يظنه النبأ السعيد لهم، إن الطبقة الحاكمة السودانية والنظام السوداني المهترئ قرر أن يضحي برأسه "عمر البشير"، ظن الجنرال بن عوف -المقرب من البشير والمعين عن طريقه على سدة المؤسسة العسكرية- أن بإعلانه انقلابه العسكري سيؤدي ذلك لتهدئة الجماهير، فخرج بمنتهى الصلف يصدر أوامره كحاكم عسكري للبلاد، والتي من أهمها كانت فرض حظر التجوال وإعلان حالة الطورائ وتشكيل لجنة أمنية تقود البلاد لمدة عامين كل قاداتها من الجنرالات الضالعين في جرائم حرب بشكل مباشر في حق الجماهير السودانية في دارفور وغيرها من المدن، وكلهم تربوا وتدرجوا في دولاب المليشيات الأمنية النظامية والغير نظامية للجبهة الإسلامية . لكن الجماهير السودانية التي ذاقت ويلات الانقلابات العسكرية بشكل المباشر، والتي تعلمت من تجارب الثورات العربية المهزومة أعلنت بشكل قاطع رفضها لذلك الانقلاب وما أصدره من قرارات فاستمرت في اعتصاماتها ومواكبها الباسلة متحدية حظر التجوال وحالة الطورائ ومحاولات فض اعتصاماتها بالقوة المستمرة كل يوم. فما كان من الطبقة الحاكمة إلا أن ترضخ مجدداً لإرداة الجماهير ويعلن الجنرال بن عوف استقالته بعد يومين فقط من قفزه على أكتاف الجماهير.

اليوم تقف الثورة السودانية المجيدة أمام مفترق طرق حقيقي فإما أن تكمل مسيرتها في تحقيق مزيد من الانتصارات الثورية، وإما أن تفقد جذوتها مع مرور الوقت وهو ما تراهن عليه الطبقة الحاكمة السودانية ممثلة اليوم في عبدالفتاح البرهان الممسك بالبلاد بعد استقالة عوض بن عوف. أدرك عبدالفتاح البرهان أن عليه أن يقدم تنازلات -حتى ولو كانت شكلية- لامتصاص غضب وثورة جماهير الشعب، أو بمعنى أصح لخداع الجماهير أنه يحقق مرادهم وأهدافهم، فألغى حظر التجوال وحالة الطورائ التي اعلنهما ابن عوف، وتم الإعلان عن استقالة عدد من رموز النظام الدموي من أبرزهم الجزار صلاح قوش المسؤول عن المخابرات صاحب السجل الحافل بالجرائم في حق الجماهير السودانية. لكنه بعد ذلك عين قائد مليشيا التدخل السريع "الجنجويد" سيئة السمعة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والمعروفة بارتكاب جرائم ترتقي لجرائم حرب في دارفور، حرق ونهب واغتصاب جماعي.

هكذا يُظهر الجنرال عبدالفتاح البرهان وجهه الحقيقي والمتوقع كجنرال قادم ليعيد ترتيب البيت الداخلي للطبقة الحاكمة السودانية، جنرال قادم ليحمي البشير وزمرته من غضب الشعب، جنرال قادم لمنع تطور الثورة السودانية، لمنع القضاء على النظام الرأسمالي، بالحيلة في البداية وهو ما يظهر أنه سيفشل فيه نتيجة يقظة الجماهير السودانية لكل ألاعيب الطبقة الحاكمة، أو يمنع الثورة السودانية من التطور والقضاء على كامل النظام السياسي والاقتصادي القائم بالقوة المسلحة، وهو الحل الذي ستلجأ إليه الطبقة الحاكمة في السودان عاجلاً أم آجلاً أن فشلت الثورة السودانية من تسديد ضربة قاضية للطبقة الحاكمة وجزئها الصلب (الشرطة والجيش).

وإن استخدمت الدولة السودانية القوة المسلحة للقضاء على الثورة فإنها بالتأكيد ستلقى دعم كل الدول الاقليمية والدولية الذين ظنوا أنهم استطاعوا كسر سلسلة الثورات العربية، وأنهم بهزيمتهم للموجة الثورية المندلعة في عدة بلدان عربية في العام 2011 قضوا بذلك علي آمال الجماهير العربية في التحرر الاقتصادي والسياسي. فالأكيد أن الطبقة الحاكمة والدولة المصرية مثلاً لا تستطيع تحمل انتصار ثورة على حدودها الجنوبية يمكن أن تمثل حافز للجماهير المصرية المقموعة والمستغلة للانتفاض مجدداً، لهذا ستفعل الدولة المصرية ومن ورائها العصابات الممسكة بالخليج المستحيل لمنع انتصار الثورة السودانية، وهو ما ظهر جلياً في وجود وفد من المخابرات المصرية في اليوم الذي سبق عزل البشير، وجود وفد ثلاثي سعودي إماراتي مصري في السودان اليوم للقاء الجنرال البرهان، ليقدموا له النصائح والدروس المستخلصة من انتصارهم المؤقت على ثورات الجماهير العربية.

أن جميع القوى المحلية السودانية والاقليمية العربية والصهيونية والعالمية تتكالب اليوم على الثورة السودانية، ما يشغل بال الدولة العربية الديكتاتورية اليوم هو كيف يتسنى لهم وقف المد الثوري في السودان والجزائر في أسرع وقت، كيف يتسني لهم منع الثورتين من تحقيق مزيد من الانتصارات الثورية.

لهذا على الثورة السودانية والثوريين والماركسيين الثوريين أن يعوا مهامهم الملحة في هذه اللحظة الحرجة جداً. إن استمرار المد الثوري واتساعه مع مزيد من التنظيم قادر علي فعل ما تظنه بقية الجماهير العربية المهزومة اليوم في عداد المستحيل، قادر على تغيير الواقع بشكل جذري. كما أن انتصار الثورة السودانية سيؤدي إلى إعادة الماء مجدداً لساقية الثورات العربية، وفي مقدمتهم الثورة الجزائرية المشتعلة بالفعل.

على الثوريين السودانيين أن يدفعوا نحو مزيد من التنظيم الذاتي للجماهير في المصانع والمؤسسات والأحياء، وانتخاب ممثلين للجماهير يخضعون للمحاسبة والعزل في أي وقت من قبل الجماهير التي إنتخبتهم، لتتشكل قيادة من قلب الثورة، قيادة تقود الجماهير وخاضعة لها في نفس الوقت، قيادة تقود الجماهير وفي مقدمتها الطبقة العاملة نحو الاستيلاء علي السلطة السياسية وتغيير النمط الاقتصادي الرأسمالي الذي هو السبب الرئيسي لكل مشاكل الجماهير السودانية من فقر وجوع وأمية وبطالة وحروب داخلية.

قيادة لا تساوم ولا تتراجع حين يتوجب عليها التقدم، قيادة تمتلك الشجاعة الكافية لأخذ زمام المبادرة وعدم الاكتفاء برد الفعل، بل تبدأ هي الفعل وتبدأ هي الهجوم المنظم على الجمهورية الرأسمالية السودانية وقواتها النظامية (الشرطة والجيش)، لإقامة البديل السياسي والاقتصادي، القائم على امتلاك الجماهير الشعبية وفي مقدمتهم العمال لوسائل الانتاج والاشراف عليها، ليعمل النظام الاقتصادي لصالح أغلبية المجتمع لا اقليته، نظام سياسي واقتصادي يعمل على تنمية المجتمع وليس جني الأرباح لحفنة من الأشخاص يتعاطوا السمسرة في البشر والحجر، لتكون الخطوة الأولى نحو بناء الاشتراكية، بما يعني إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج -مثل المصانع والأراضي الزراعية..الخ- ووضعها تحت رقابة وإشراف العاملين بها، إلغاء سيطرة طبقة رجال الأعمال وأعوانها من العسكريين على المجتمع واستئثارهم بغالبية المنتوج الاجتماعي، الغاء استغلال مجهود عمل العمال والفلاحين الفقراء والطبقات الوسطى المفقرة من أجل تحقيق الأرباح لحفنة من السادة المحليين والاقليميين والدوليين. نظام اشتراكي بما يعني هو نظام اقتصادي قائم على التخطيط من أجل المجتمع، نظام اقتصادي يقوده الجماهير وممثليهم المنتخبين، بهدف تنمية المجتمع عن طريق بناء الصناعة وتطوير الزراعة وتطوير منظومة التعليم والصحة، لتكون نهاية النظام التابع اقتصادياً وسياسياً والمسبب للتخلف المجتمعي، وبناء نظام يضع الجماهير وتنميتها كهدف أول وأخير له.

كل خطوة تخطوها الجماهير في الشوارع يجب أن يصاحبها خطوتين لبناء التنظيم والبرنامج الثوري، والسعي لكسب تأييد الطبقات الشعبية والمهمشة لذلك البرنامج، ليكون ذلك البرنامج وتلك القيادة المنظمة سداً منيعاً أمام الإصلاحيين والتوافقيين على مختلف أشكالهم، لعدم استغلال تحركات و ثورات الجماهير لصالح إعادة إنتاج نفس النظام بأشكال وأشخاص مختلفة. إن قيادة من هذا النوع هو ما يجب أن تعمل من أجله كل المنظمات والأحزاب الماركسية و الثورية والعمالية في السودان اليوم.

قيادة ثورية تضطلع بتلك المهمة تبدأ في النزاع على السلطة وتعمل على كسب الجنود وصغار الضباط لصف الثورة عن طريق الدعايا الثورية وامتداد الثورة وتحقيقها مزيد من الانتصارات لكسر الانضباط داخل الجيش النظامي، كون تلك الفئة من الجيش النظامي الجمهوري تتقاسم مع الجماهير كثير من المآسي والهموم، عكس الرتب المتوسطة والعليا من الجيش النظامي التي من المستحيل أن تعمل لصالح الجماهير وثورتها إلا مجبرة وستتحين الفرصة للانقضاض مجدداً على مكتسبات الثورة، ولكم في الثورة المصرية عبرة ودرس قاسي ندفع ثمنه غالياً اليوم.

المجد للشهداء والحرية للمعتقلين والنصر للثورة
ابنوا الخلايا والتنظيمات الثورية في كل مكان
تسقط قوات قمع الشعوب (الشرطة والجيش)
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوى انتصار الثورة الاشتراكية بحكومة عمالية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,250,662
- سقطت الولاية الخامسة، نحو إسقاط النظام الجمهوري الجزائري
- السودان: ما يجب فعله لإسقاط النظام؟
- حول الثورة السودانية ومهامها الراهنة
- تونس:الأزمة والإضراب العام
- الجزائر: النار تحت الرماد
- سباق التطبيع والخيانة العلنية قد بدأ - إعلان موقف
- معركة منع تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف المعتقلين
- معركة تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف السجناء
- مجلس سوريا الديمقراطية وخيانة الثورة السورية
- تضامناً مع إنتفاضة الجماهير العراقية
- حرب سيناء وهيومن رايتس ووتش
- في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق
- كيف أن الإصلاحية لن تحميك من الإعتقال: عبدالمنعم أبوالفتوح ن ...
- الهجرة او العيشه علي الصلبان
- التعليم في المجتمع الرأسمالي
- دعماً لنضال الشعب المغربي


المزيد.....




- #الحراك_الشعبي_للإنقاذ #إلى_الشارع إلى ساحة رياض الصلح غداً ...
- الحزب الشيوعي اللبناني ينعي الدكتور زياد داود بشارة
- #الحراك_الشعبي_للإنقاذ: للاعتصام اليوم الساعة 4 في ساحة رياض ...
- حافظ قايد السبسي: نداء تونس لا يدعو إلى تأجيل الإنتخابات وسي ...
- مداخلة الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الرفيق فرج اطميزه ...
- مداخلة الرفيق صلاح عدلي... أمين عام الحزب الشيوعي المصري في ...
- مداخلة الحزب الشيوعي العراقي في الجلسة الاولى للقاء الاحزاب ...
- مداخلة الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الرفيق فرج اطميزه ...
- المداخلة الثانية للحزب الشيوعي اللبناني الشعوب العربية ومتطل ...
- مداخلة الحزب الشيوعي العراقي للرفيق جاسم الحلفي حول -أثر الا ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - السودان: نحو إسقاط النظام الجمهوري الرأسمالي