أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح هرمز الشاني - الرجع البعيد بين تقنية الأيحاء وعملية التطهير















المزيد.....



الرجع البعيد بين تقنية الأيحاء وعملية التطهير


صباح هرمز الشاني

الحوار المتمدن-العدد: 6204 - 2019 / 4 / 18 - 17:30
المحور: الادب والفن
    


الرجع البعيد بين تقنية الأيحاء وعملية التطهير

صباح هرمز

كتب فؤاد التكرلي روايته ( الرجع البعيد) عام 1965، أي بعد مرور عامين أو ثلاثة على الفترة التي شهدت العراق، أحداثا كارثية في زمني قاسم والبعث، تحديدا بين عامي 1962و 1963، جاعلا من هاتين الفترتين، خلفية لسرد أحداثها، وجسرا لفعل شخصياتها، في سعي منه لأيجاد الشكل الذي يتوائم مع مضمون الرواية.
يدور مضمونها حول عائلة، مستواها المعيشي دون المتوسط، إن لم يكن فقيرا، وتعاني من مرض الأبن (عبدالكريم) والطالب في الكلية، جراء موت صديقه (فؤاد) في حادث دهس السيارة، والأبنة (مديحة) بتخلي زوجها عنها، والأبن (مدحت) والموظف بهجرته لعروسته (منيرة) في ليلة الزفاف، بعد أن أكتشف أنها غير باكرة. وتتكون هذه العائلة بالأضافة من الأب والأم، وأبنيهما (مدحت) ، و(عبدالكريم) من الجدة العجوز، والعمة، وأبنتهما (مديحة) التي جاءت تسكن في حي (باب الشيخ) المعروف بشعبيته مع عائلتها الكبيرة وبمعيتها أبنتيها الصغيرتين (سناء) و(سهى) وذلك بعد أن تخلى زوجها (حسين) عنها لأسباب غير معروفة، ناهيك عن أم منيرة وأبنتها المعلمة اللتين، أضطرتا مغادرة بعقوبة، وجاءا يسكنان في دار أبو مدحت، لكون أم مدحت شقيقة أم منيرة. وليس لأم منيرة في بغداد معارف أقرب من أم مديحة.
في هذا الجو العائلي المكتظ و المتأزم، تدور أحداث هذه الرواية، متجاوزا معناها حدود العائلة بالترميز الى معاناة الشعب العراقي، عبر تضييق الخناق عليه، من لدن التقاليد البالية من جهة، والحكومات المتعاقبة على دست الحكم من جهة أخرى. الأول من دون معرفة الأسباب، والثاني للتناحرات القائمة بين الأطراف السياسية.
وتكاد تنحو معاناة الشخصيات الثلاث الرجالية في نفس المنحى، والشيء ذاته بالنسبة لمعاناة العناصر النسائية الثلاث، فالفتاة التي أحبها فؤاد ومات من أجلها، تعاني نفس معاناة مديحة ومنيرة، ولكن بشكل آخر، بالرغم من أن المؤلف، لم يركز عليها، ولا على فؤاد، بقدر تركيزه على عبدالكريم، مطلعا المتلقي على معاناتهما من خلاله.
فأذا كانت معاناة الطرف الأول (الرجالية)، تكمن بطهارة بكارة الفتاة، فأنها في الثاني (النسائية) تكمن، بتخلي الزوج عنها دون معرفة الأسباب، أو حتى بذل أدنى جهد لأبلاغها الخروج عن حياتها، كما في هجرة حسين لزوجته، وهجرة مدحت لمنيرة ومرض عبدالكريم لموت صديقه، أثر أكتشاف الفتاة التي يحبها، تعمل في بيت الدعارة.
وأرتأى الراوي أن يعمد الى ترقيم أجزاء روايته، بدلا من وضع عناوين لها الى نهاية رقم (11)، حيث يبدأ من الرقم (12) بوضع عنوان لهذا الجزء، ( الزخم والبقاء) الى جانب وضع هذا الجزء تحت تسلسل (1)، والجزء الذي يليه بالترقيم والعنوان نفسه، وتحت التسلسل (2). كما نزع الى سرد الأحداث في كل جزء من الرواية الى إحدى الشخصيات، لتتعدد الأصوات فيها، ويمنح شخصياته حرية إبداء الرأي، وعلى ضوء هذا التعدد للأصوات، يؤسس المتلقي موقفه منها، من هذه الشخصيات. بأستثناء الجزء الأول الذي يقوم الراوي بسرد الأحداث. لذا فأن الشخصيات الرئيسة كعبدالكريم ومدحت ومديحة وحسين ومنيرة، يسردون الأحداث في أكثر من جزء. أو أكثر من مرة.
لتكوين التوازن بين مضمون الرواية وشكلها الفني، مضمونها القائم على التمرد من قبل الرجل على المرأة، وإستغلال ضعفها، إعتكازا على التقاليد، وإستقواء بالسلطة، يلجأ المؤلف الى إستخدام أسلوب التقابل المبني على التناقض في بناء هيكلة روايته ومعماريتها الفنية (الشكل)، بأعتبار أن المضمون يسير في نفس الأتجاه.
يتجلى هذا التقابل المبني على التناقض، بغض النظر عن كون الجنسين، الذكر والأنثى، لا يجمعهما جامع بايولوجيا، في مبادرة إنجذاب الذكر للأنثى، وبالعكس نفورها منه، إن لم يكن هذا الأنجذاب من طرف واحد ودون علم الطرف الثاني، ومع هذا فإن الطرف الأول المتمثل بالذكر، تظهر عليه المظلومية، أو هذا ما يشعر به، كما في حالة مرض عبد الكريم، وموت صديقه فؤاد، وإغتصاب عدنان لمنيرة، إذ بالرغم من إغتصابها، ومغادرتها لمدينة بعقوبة مع والدتها، لم يرأف عدنان على حالها، وراح يطاردها حتى وهي في بغداد، وخوفا من الفضيحة، تجد مثل هذه المرأة أو الفتاة نفسها عاجزة من أن تبوح بسرها الى أقرب الناس، لا قبل الزواج ولا بعده، كمنيرة مثلا، وحتى مديحة لا تعرف الأسباب التي أدت الى تخلي زوجها عنها، وحتى إن عرفتها فهي لا تستطيع أن تجهر بها علنا. ويتضح هذا المنحى التقابلي أكثر في بداية ونهاية الرواية. في البداية، أثناء ما تلمح مديحة زوجها حسين عائدا من الكويت، وهذه العودة إشارة الى مضاعفة بعد المسافة بينهما، لعزوفه عن العمل أولا وإنصرافه الى السكر والعربدة مرة أخرى، وفي النهاية نائيا بنفسه عن مسؤولية إعالة أسرته، و وضع حد لماضيه والعودة الى زوجته وأطفاله، وهكذا بالنسبة لمدحت أيضا الذي يموت وهو في طريق العودة الى زوجته نادما هجرتها. وحسين هو الآخر في النهاية يسعى العودة الى زوجته نادما، ولكن بعد أن يكون المرض قد نخر عظامه. ولعل شروع الرواية بصيف حار، وعلى خطوات مديحة الوئيدة وأبنتها سناء، وعودة زوجها من الكويت، في هذا الجو الخانق، وإنتهائها بجو ممطر وبارد، وعلى إختراق طلقات الرصاص في جسد مدحت، يعمق من رغبة المؤلف بالسير في هذا الأتجاه، مفضيا الى إشاعة عملية التطهير في شخصياته، وبشكل خاص في شخصيتيه المتمردتين حسين ومدحت، ما عدا شخصية واحدة ألا وهي شخصية عدنان. لأن هذه الشخصية فقط لم تتغير، دون بقية الشخصيات الأخرى، ما يعني أن المؤلف، أستطاع عن طريق منحاه التقابلي، أن يبث عنصر التطهير الذي قاده بالأضافة الى التغيير في مواقف الشخصيات، الى إنفتاح الرواية الى عدة تأويلات أيضا. وتتضح عملية التطهير هذه أكثر لدى مدحت قياسا بحسين، أثناء ما أستيقظ من حلمه صارخا: (وقد رآها أمامه، وهو يعلم أنه يحلم، وشهر عليها خنجرا. كانت مستكينة مستسلمة. تلقت طعناتها المجنونة تمزقها. . . لم تمنعه من إكمال عمله. كانت تلمسه بتفهم وحنان. وصرخ متألما. .). مشبها مدحت بعطيل، ومنيرة بديزدمونة، بشرقية عطيل وندمه، وبراءة منيرة وإخلاصها لمدحت، ولبلوغ شفرة هذه المقارنة بينهما، بين عطيل ومدحت من جهة وبين ديدزمونة ومنيرة من جهة أخرى، يعززها بجملة: ( أنزل يديه. فتش في جيبه عن منديل. مسح وجهه ورقبته) ذلك لأن هذه القطعة الصغيرة من القماش(المنديل) في مسرحية عطيل، هي التي دفعت بعطيل أن يقتل ديزدمونة، تقابلها فض غشاء بكارة منيرة في هذه الرواية.
ولنأي المؤلف مضمون روايته عن الوقوع في التقريرية والمباشرة، فقد أنتقى له شكلا، يستمد مقومات تكوينه من أبرز التكوينات الفنية، وهو ( الإيحاء). موظفا إياه في صيغتين، الصيغة الأولى بأستخدام درجات الحرارة، إتساقا مع إرتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف في العراق، حيث تبدأ أحداث الرواية. والثانية بالتعويل على اللغة العراقية الشعبية المعروفة بلهجتها المختلفة عن لهجات الدول العربية الرامية الى (التوقع)، وتكررت مفردة الحرارة خمسا وثلاثين مرة من بدايتها الى نهايتها، موحية في بعض المرات الى نفس المعنى، وفي بعض المرات الأخرى الى معنى مختلف، وأحيانا الى دلالة المفردة نفسها.
وأول ما جاءت في الرواية، جاءت على لسان سناء أبنة مديحة في جملة: ( هواية الخبز حار بيبي )، في إشارة تمهيدية الى وقوع شيء سيء لاحقا، وبعد عشرة أسطر من هذا القول، تلمح مديحة زوجها حسين، يخرج من أحد الأزقة، لتباغتها عودته السريعة من الكويت، لذا تتكرر هذه الجملة ثانية وعلى لسان سناء للتأكيد عن مدى حجم قلق هذه العودة على مديحة. وفي المرة الثالثة تأتي نفس الجملة، ولكن على لسان مديحة، و بإضافة جملة ( وشرب ماكو)، في إيماءة الى كسل زوجها وعدم قدرته على إعالة الأسرة، لأدمانه على الشرب، وطلبا للراحة (عبثي).
وكلما تقدم المتلقي في تلاوة الجمل المقرونة بالحرارة، تزداد إحاطته بمديات معاناة شخصيات الرواية، ففي المرة الرابعة التي تأتي في الجزء الأول من الرواية في جملة (كانت عيون الموقد المشتعلة تبعث حرارة مزعجة)، تدل الى أن عيون مديحة و أبنتها سناء كانت تبعث حرارة مزعجة كعيني الموقد، لأن الأم وأبنتها بعد رجوعهما الى البيت، كانا يبكيان. ومديحة تهمس: (ليش ما يفرجها الله علي وعلى البنات. شلون حظ هذا حظي)!. وتمنح المعنى نفسه في المرة الخامسة التي تتكرر في هذا الجزء (صار المطبخ حارا وأحست بالعرق يتجمع فوق جبينها ويسيل تحت ثدييها).
وفي الجزء الثاني من الرواية، تأتي جملة درجات الحرارة ثلاث مرات، في الصفحة (40)، و(41)، و(44).
إن إرتجاف أطراف عبد الكريم، إقترانا بالحر المخنوق، لم يأت بفعل شعوره بالأعياء والقلق خلال نزوله من السلم، وإنما من إرسال مليحة أبنها عدنان ليسأل عن أبنة خالته منيرة، بأنهم يطلبونها في المدرسة لتعود الى بعقوبة. ذلك أنه ليس بمقدوره معاركة العالم بهذا الشكل الملتوي، في إشارة الى إلتواء عدنان والمجتمع، والدخول معهما في صراعات هو في غنى عنها، لمرضه. ولعل تزامن مجيء والد فؤاد في تلك اللحظة، طلبا لزيارته، يؤكد من إحتمالات عدم قدرته على مواجهة إلتواء هذا العالم، لوفاة صديقه غدرا، وبدون رحمة بشبابه الغض.
وفي الجزء الثالث تتكرر مرتين، في الصفحة ( 73) و(82). في جملة: ( الدنيا صارت حارة وأريد أصعد للسطح)، مانحة معنيين، المعنى الأول هو بقصد تخفيف والد مدحت عن إنفعالات أبنه مدحت، لقدوم عدنان مرة أخرى الى دارهم، والمعنى الثاني يكشف عن إنجذاب مدحت لمنيرة، بدليل أن والدته تأملته يتكلم بحمية غير معتادة.
أما في الجزء الرابع، فتأتي عشر مرات، مقرونة جملة ( والحرارة لا تطاق) بتذكر مدحت، مغادرته لمائدة القمار مفلسا، لذا يرفع كأسه ويشرب جرعة كبيرة من السائل اللاذع البارد، للتنفيس عن همومه، لأنه عرف لحظة خروجه الى الشارع من بيت القمار، وماري ليست بجانبه، عرف كما يقول هو: ( عرفت ذاك الوقت شنو آني). وهذه الجملة هي تمهيدا لتغييره، وعدوله عن موقفه السابق.
وفي الجزء الخامس مرة واحدة، والسادسة ثلاثا، والسابعة ثلاثا أيضا، بربط: (عدم قدرتنا على الحياة بدون مساعدة، يقتلنا الهواء الحار)، في إيماءة الى موت صديقه، نتيجة عدم مساعدة الفتاة التي أحبها. والثامنة، والتاسعة، والعاشرة، ولا مرة، والحادية عشرة مرتين، والثاني عشر مرة واحدة، والثالث عشر، والثاني عشر، ولا مرة.
أما بالنسبة للأيحاء الذي جاء بهدف التوقع، فهو مثل نظيره ( درجات الحرارة)، تفيض به الرواية. وأول ما جاء في الجملة التي تطلقها مديحة وهي بصدد الحديث عن زوجها حسين قائلة : ( يبقى هذا الشوه حيا بعد أن يموت الجميع)، وهذا ما يتحقق، إذ يموت مدحت، وفؤاد صديق عبدالكريم، وحسين على قيد الحياة. أما جملة :( وين راح كرومي) التي تكررها أم مدحت مرتين، فهي تشي الى خوفها عن وقوع مكروه لأبنها عبدالكريم، سيما لاحظت تأخر عودته ليلا. ويتأكد فيما بعد، أن خوفها هذا كان في موقعه السليم، لأقتران تأخره هذا، بتردده مع صديقه فؤاد الى بيت الدعارة. بينما جملة : ( ولم أحسب قط أن هناك في نهاية الليل، شيئا يسمى الموت. ولذلك ربت، بقلب خفيف حقا، على يده الحارة سائلا عن موعد ذهابنا الى ذلك البيت.)، التي يطلقها عبدالكريم، ليست موجهة الى فؤاد فحسب، وإنما الى شقيقه مدحت أيضا، ذلك هو الآخر يموت ليلا، في طريق العودة الى البيت، في نهاية الرواية، بينما يحدث موت فؤاد في بدايتها.
وتشير جملتا : ( ولعلها تفكر بمدحت) و( عبدالكريم أصغر سنا منها) الى أن منيرة ستتزوج مدحت، وتجعل من شقيقه صديقا لها، وهذا ما يحدث في النهاية. ( وكانت صفراء الوجه وتحت عيناها دائرتان داكنتان)، أثر إنصراف عدنان. ردا من منيرة بغضب على العمة، بأنها ليست مريضة، وما عليها إلآ أن تتخلى عن فضوليتها. وأنكفائها على نفسها، وهي تقول: ( ما عندي شي وياه) يدل الى وجود شيء غامض بينها وبين عدنان، ويتبين فيما بعد، أنه قام بأغتصابها. وقول العمة: ( لقد أنكشف لها اليوم صفحة مجهولة من حياتهما)، وتقصد منيرة وأمها، تؤكد وقوف العمة على الحقيقة القائمة بينهما.
وقول أم مديحة موجهة بسؤالها الى زوجها: ( دتشوف عذابي وياهم)، تقصد عذابها مع أبنيها مدحت وعبدالكريم، لأكتشافها أثناء تقديم منيرة الشوربة لعبدالكريم، أن كلا الأخوين منجذبان لمنيرة، وذلك عبر ملاحظتها لتفحص الأول لأبن خالته بشكل غير مألوف، وقول الثاني لها: ( ما أدري شوكت راح أخدمكم آني هم. يبين الوكت راح يفوت قبل ما يجي). وتوقع الأم كان صائبا، في إنجذاب كليهما الى منيرة. ولكن إنجذاب عبد الكريم، يشرع من بداية الجزء الثاني، تحديدا من الصفحة: 27. بينما تكتشفه الأم في الجزء الثالث، في الصفحة: 72،و 73. وهو منهمك في مونولوجه: (أعتقد أنني لم أرها منذ عدة أشهر، منذ تعينت مدرسة خارج بغداد، صارت أيام غيبتها تطول، وكنت أتمنى ألآ أكون مريضا هكذا. . . لا بد أنها عرفت كل هذه الأمور عني. . . ).
وجملة :( كانت أمها ساكنة فارغة العينين بشكل غير أعتيادي. لم تكن معنا، ولم تكن قادرة على الفرار بعيدا)، توحي الى حجم مأساتها، جراء ما تعرضت إليها أبنتها من ظلم في هدر كرامتها وهتك شرفها. وتوحي الى نفس المعنى السابق، جملة: ( كانت شاحبة الوجه، ويقصد المؤلف منيرة. (يبدو عليها الضعف، وأمها تمسك بيدها مرتين وتسحبها منها ببعض الحدة.).
وإطلاق مدحت بوجه منيرة جملة: (أن حياته هي له، وماكو أحد عنده حق يسألني ماذا سأعمل بيها، ويرفض كل تدخل، وربطها بجملة: ( رأت منيرة مدحت يراقبها وهي تختفي في ظلمة الطارمة، ثم يرفع يده ليمسح جبينه عدة مرات)، مبلغا والده، رغبة حسين اللقاء بأبنتيه، ورده والده عليه قائلا: (اللي يهجر أهله سنتين ما له حق يشوفهم ). تدل كلا الجملتين، الى أن مدحت سيسير في نفس الدرب الذي سار عليه حسين، أي سيهجر منيرة. الجملة الأولى من خلال تمرد مدحت ومراقبته لمنيرة، والثاني عبر تعرق جبينه، وهو يثير المشكلة القائمة بين أخته وزوجها حسين.
ولعل قول مدحت لحسين في مكان آخر من الرواية، بأنه لا يريد هذا المجتمع الوسخ، والأنتماء له، يؤكد، وهذا ما خطر لحسين أيضا، الى أن مدحت، قد يكون أنتهى الى نفس نتائجه حين ترك البيت والوظيفة.
وكسر سناء في المرة الأولى ماعونا أبيض، وفي المرة الثانية قدح الشاي وصحنه، وكلا الأمرين ينبئان بوقوع ما لا يحمد عقباه، ناجما عن إنكسار الماعون، قدوم عدنان الى دار أبو مدحت، وعن إنكسار قدح الشاي وصحنه وإخفاء الأجزاء المكسورة من قبل منيرة، الى هجرة زوجها مدحت، في إشارة واضحة الى إخفاء منيرة عنه عدم كونها باكرة. ولكن عندما ينكسر الأستكان في المرة الثالثة، فأنه يوحي الى موت مدحت. ذلك أنه عقب دوي الأنفجار قفز من مكانه وخرج من البيت، مودعة إياه العجوز باكية بلا دموع، وقبل إنكسار الأستكان يتنبأ العجوز في أكثر من مكان الى الموت، مرة في جملة: ( كل شيء خلص وراح يقتلونا)، وفي المرة الثانية: (إشارات الى الموت)، والثالثة: (إنهم سيموتون كلهم). وربما يمتد معنى الموت هنا الى أكثر من موت مدحت، وهو الخراب الذي سيحل بالشعب العراقي، لأدارة دفة الحكم من قبل البعث.
كما أن نزف مديحة في ليلة زفافافها، وإعادة زوجها حسين الأتصال بها، تكسب هذه العملية معنيين، أولهما وحشيته، ويبعث المعنى الثاني برسالة الى مديحة مفادها، أنها ستظل طوال حياته ترى الدم بأم عينيها، أي أنها ستعيش في ألم وعذاب شديدين، لزواجها بهذا الرجل العبثي. وهنا تبدو عدم أنحياز المؤلف الى أي طرف من الأطراف السياسية المتصارعة في البلد في رسم معالم وأبعاد شخوصه، فمثلما عدنان بشقاوته أنموذجا للبعث، كذلك فأن حسين، بتمرده وعبثيته، هو أنموذج للفكر الماركسي والوجودي.
لم يركز المؤلف في توظيف تقنيات الأيحاء بشطريه (درجات الحرارة) و(التوقع)، مثلما ركز التمهيد لأنقلاب الثامن من شباط. الرامز الى الموت، وإنجذاب مدحت الى منيرة الرامز الى الحياة، بأعتبار أن كليهما الموت والحياة هما نقيضين للآخر، ويهدف مغزاهما الى المسار الصائب والسليم لأنطلاقة ثورة الرابع عشر من تموز، وإنحرافها بعد فترة وجيزة عن هذا المسار، فقد مرر كليهما (درجات الحرارة) و( التمهيد لأنقلاب الثامن من شباط = الموت) بأكثر من أربعة إيحاءات، في الأول الى أن يقتل مدحت، في إشارة الى نجاح الإنقلابيين في مسعاهم وإستيلائهم على السلطة. ويبدأ هذا الإيحاء من نظرعدنان نظرة جانبية حادة الى مدحت، وهو يقول: ( تسمعون من عدنا عن قريب). وهذه الجملة كما هو واضح، بقدر ما تنطوي على التهديد، بنفس القدر، تعلن جهارا بقيام الأنقلاب. ولعل تعليق مدحت على هذه الجملة قائلا: ( يبدو عليه كأنه يعرف سرا بدون بقية الناس) دليل على ذلك، وأن عدنان ينتمي الى طرف سياسي.
ويتجلى التمهيد الثاني في صدور فرقعة عالية من المذياع، أفزعت أم مدحت، تبعها صوت الآذان. كما لو كان هذا الصوت قد جاء رفضا للقرقعة العالية الصادرة من المذياع، وإدانة له، ودعوة صلاة، لعدم إصابة الناس بأي مكروه.
كما أن قول حسين : ( الكوكوختي اليوم الصبح هواية كان حلو صوتها ما أدري وينها هسة)، يصب في نفس الأتجاه، أي أن الإنقلابيين، بفعل دوي مدافعهم ووابل طلقات رصاصاتهم، أرغموا حتى هذا الطير البريء، أن ينقطع عن غناءه، هذا الغناء الذي كان يفرحه ويفرح الناس معه.
أما التمهيد الرابع، يكمن في الغيوم الكثيفة التي رأتها الجدة في السماء .
عبدالكريم: ( رأيت جدتي، خرجت تتمشى من غرفتهم بمفردها، ثم توقفت تنظر الى السماء. مكثت تنظر الى الأعلى بشكل غير مفهوم، أو كأنها تحلم. . . ).
أما إنجذاب مدحت لمنيرة، يبدأ من تفحصه لأبن خالته بشكل غير مألوف، مرورا بوصف شعرها وقوامها، وفي المرة الثالثة، أثناء ذهاب منيرة معه الى السينما. والرابعة في قول أم مدحت لأبنها عبدالكريم: عيني كرومي، مدحت يريد منيرة. البارحة كلمها بالسينما. هاي الشيطانة سناء سمعته وقالت لأمها ومديحة حكت لي. تره آني ما لي علاقة.
والمنحى الثالث لتقنية الرواية، يسوقه المؤلف بأتجاه المقارنة، سواء بين الشخصيات في المواصفات التي تجمع، أو تفترق بينها، أو بين الأحداث التي تصادفها، وبين مواقفها. ومقارنة عبدالكريم، قلق عيني منيرة بقلق عيني صديقه فؤاد، يقرنه بالسر الذي يجمع بينهما، أو كما يصفه: (سر يشابه سره). ذلك أن كليهما عاشا نفس كتمان السر الذي أحتفظا به لنفسيهما. فإذا كان فؤاد يعاني من رؤية الفتاة التي أحبها في أحد بيوت الدعارة، فإن منيرة تعاني في عدم كونها فتاة باكرة. ويقارب عبدالكريم نفسه بمنيرة أيضا، ذلك أن كليهما يشتركان في مرض غير واضح المعالم. فهو يعاني من مرض بوعي، وهي من القلق والأضطراب، وينعته عبدالكريم، بالمرض الذي يقربهما لبعضهما، ويجمعهما مرضه ومرضها.
إن المؤلف يمنح لموت الكلب الذي تدهسه السيارة، مساحة غير قليلة، من بداية سرد الأحداث على لسان مدحت، إذ يأتي في الصفحة:134، و ،136و 390. في المرة الأولى تمهيدا لموته، والثانية لسرد حادثة موته، والثالثة للمقارنة بين موت مدحت وموت الكلب.
وتقترن في المرة الأولى برد مدحت على حسين الذي يعتقد إنه في ليلة ما سيسقط على الرصيف ميتا، قائلا له: ( هذه الميتة اللي تظنها بطولية، تره هي ميتة الكلاب، الكلاب الجربة). وساردا حادثة موته في الثانية، هكذا: ( كلب عجوز يعبر الشارع فتدهسه سيارة وتلقيه أرضا. كلب يسير ببطء فتضربه سيارة مسرعة. ظل الكلب يجتاز الشارع ثم يقصم ظهره فجأة، ويترك ليعيش ألمه، ليرى نفسه يموت بلا كلام بلا صراخ بلا إستنجاد، سوى العينين المخضلتين وسط الطريق أمام كل الناس).
والثالثة لمقارنة مدحت موته بموت الكلب. وذلك من خلال تخيله أن في عينيه شيئا يشبه النداء الذي سبق أن رآه وواجهه يوما ما. في إشارة واضحة الى الكلب المدهوس، وهو يمسك بموضع الألم، ويتلفت حائرا بدون أن يرى أحدا، ليهتف مستنجدا، في إشارة ثانية الى الكلب الذي مات، دون أن يسعفه أحد.
يمكن تأويل هذه المقارنة في عدة إتجاهات، قد تتفق بعضها مع البعض الآخر، وقد تختلف. قد تأول في كونها إدانة للتقاليد البالية التي ما تزال تقدس غشاء البكارة، ومن جهة أخرى قد تفهم إنها إدانة للأنقلابيين، إلآ أن الأصوب أو هكذا يبدو لي، أن السياق المنطقي لرسم أحداث الرواية وشخصياتها بشكل واقعي، وإتساقا مع الظروف التي مر بها البلد، هي التي دفعت بمدحت أن يموت هذه الميتة، بالأحرى هو الذي أختار لنفسه أن يموت كذلك، مثله مثل حسين الذي أختار بأرادته وعن وعي، حياة الفوضى والعزلة . فبالأضافة الى موقف مدحت من زوجته، فهو يرفض المجتمع الذي يعيش فيه ويصفه بالوسخ، ذاهبا الى أنه ملتصق به بالصدفة، كما أنه لا يعتبر نفسه متمردا، لأن ذلك يعطل مشاريعه، ويسعى أن يصل الى هدفه كالأفعى. ومع كل هذا يتعاطف المتلقي معه، بسبب الموقف الأخير الذي يتخذه، بقرار العودة الى زوجته منيرة. وهي عودة الضال الى أحضان الوطن، ومثل هذه العودة تستحق الشهادة، وتستحق كذلك التعاطف، ذلك أن منيرة هي رمز للوطن، وأغتصبه عدنان، وتمرد عليه مدحت. ولكن بالأنقلاب على شخصية مدحت، من خلال حبه للوطن، وموته من أجله ( وأنه جاء لها فقط، من أجلها هي زوجته، وأنتصر على كل أفكار الفناء فيه)، تعزز ما ذهبنا إليه.
ويبدو لي أن لعنوان الرواية ( الرجع البعيد) صلة وثيقة بهذه المقارنة، بالمقارنة بين موت الكلب وموت مدحت، ويمنح المؤلف رقعة مديدة لموت الأثنين، بتسليط الضوء على تذكر مدحت لحادثة موت الكلب، إنطلاقا من أن كليهما ماتا نفس الميتة وبدون هدف حقيقي وسبب جدير لأن يلقيا حتفهما من أجله. وإذا كان الكلب من أجل عبور الشارع، ومدحت دفاعا عن شرف العائلة وتمسكا بتقاليد المجتمع، فأنه كما يقول حسين: ( الحورية اللي تزوجت بالراعي وهي ابنة السركال وغلطت، أي شنو يعني؟ ترسية ألف سالفة مكسرة تحت رأس كل منهم. لعنة الله على والد والديهم الى سابع ظهر).
إن بلوغ مدحت الى هذه القناعة، مع أن منيرة لم تخطأ مثل الحورية أبنة السركال، لأنها أغتصبت، حدت به هذه، أن يتذكر المشهد المؤلم الذي رآه يوما ما، وهو في طريق العودة الى البيت من الدائرة. مشهد الكلب المطروح على الأرض ورأسه ملتو، ليرى نفسه يموت بلا كلام بلا صراخ بلا إستنجاد، ويقارنه بموته على الرصيف، مع أنه كان يتمنى أن يموت على فراشه، راجعا بذاكرته الى هذا المشهد البعيد البعيد جدا.
والى جانب التقنيات الثلاث، ينزع التكرلي الى تقنية، تقدم وقوع الحدث قبل الدخول في تفاصيله، من حيث تأخير الأجابة على السؤالين الأستفهاميين: ( كيف، ولماذا). شأنه شأن الشخص الذي يرى من مسافة بعيدة، حجم الشجرة، ومن مسافة قريبة، كل تفاصيلها. مطبقا إياها في موت فؤاد، وموت مدحت، وإغتصاب منيرة. في الأول، عندما يصرخ عبدالكريم كالمجنون في نهاية الجزء الأول : دم فؤاد. دم فؤاد، وبعد ثلاث عشرة صفحة، أي في السادسة والعشرين، ينقل المؤلف نبأ موت فؤاد، وفي التاسعة والثلاثين، يسرد حادثة موته . أما موت مدحت، يعلن عنه عبدالكريم، بالأحرى يوحي إليه في أكثر من مكان، تحديدا في الصفحتين (430،و 435)، ويسرده في الصفحة : ( 477)، أي بعد ست وأربعين صفحة، شروعا من الجملة الأولى: ( كانا لا شك، يبكيان سوية بمعزل عنا. لابد أنهما أدركا مثلي ومثلها، بأن مصير مدحت أختلط بمصادفة قاتلة . .)، والجملة الثانية: ( وقعت طريحة الفراش حين كان الجميع مشغولين بوفاة مدحت). إنتهاء بالأجابة عليهما، على حادثة موته إبتداء من جملة: ( فتح الباب الخارجي أثناء ما كان يتكلم معها) الى نهاية جملة:( وتلوى جسده الملوث بالطين والدماء، يرتجف بشكل مروع على أسفلت الشارع الخالي). بينما تتأخر سرد أحداث إغتصاب منيرة بحدود مائتي صفحة، إذ يوحي المؤلف على لسان العمة، عن كشفها عبر إضطراب وجه منيرة وتحوله الى لون أصفر، وإنكفائها على نفسها بقولها:( صفحة مجهولة من حياتها). ص65، وفي الصفحة 252، تسرد منيرة حادثة إغتصابها إبتداء بجملة:( كانت معه في السيارة المنطلقة بجنون على الطريق الملتوي المحاط من الطرفين بأشجار البرتقال. . . ). وإنتهاء:( وكانت على الأرض المشبعة بدمائها، تصرخ يابسة العينين، تحت شمس الربيع وبين أشجار الرتقال الخضراء).
تبدأ سرد أحداث الرواية في كل أجزائها، ما عدا الجزء التاسع والسابع على لسان الراوي، ثم سرعان ما يتحول هذا السرد الى ضمير الغائب. وفي كلا المنحين تتعدد الأصوات فيها، ويلجأ المؤلف الى إستخدام طريقتي ( الفلاش باك) و(المونولوج).
ولو أخذنا الجزء التاسع للرواية، أنموذجا لضمير المخاطب، لوجدنا أن منيرة تسرد أحداث هذ الجزء، وبعد سطرين أو ثلاثة، يضاف الى صوتها صوت آخر هو صوت أمها. ثم صوت مديحة فسناء. وعقب ثلاث صفحات، يتحول صوتها من ضمير المخاطب الى ضمير الغائب، وبأستحداث صوت آخر هو صوت عدنان، وبأستخدام طريقة الفلاش باك، أثناء إغتصابها. ثم تعود ثانية الى صوت المخاطبة، ولكن في هذه المرة بأستخدام طريقة المونولوج. وهكذا الى نهاية هذا الجزء، ينتقل صوتها من خلال ضمير المخاطب وضمير الغائب بين تعدد الأصوات، الى إستخدام المونولوج والفلاش باك. وهذا ما ينطبق أيضا على ضمير الغائب. ويكاد ما من جزء يخلو من هذين الأستخدامين.
ولو تتبعناهما لوجدنا أنهما أحيانا، يأتيان بشكل مزدوج، بحيث يصعب التمييز بينهما، وأحيانا أخرى فرادى. متمثلا الأول في جملة كريم الدالة الى كلا الطريقتين: ( رأيت وجهه أول ما أطل من الباب، كان الشحوب الشديد فيه يختلط بصفرة وسمرة شديدتين. . .). ومتمثلا الثاني (الفلاش باك) في هذه الجملة لمنيرة: ( إلآ أن إقترابه مني وصل الى حد التماس والألتصاق الجسدي، المتعمد، وعير المتعمد في ذهابنا معا كل صباح الى الععمل وفي أثناء حياتنا اليومية. . . ).
والمونولوج في هذه الجملة لمنيرة أيضا:( فوضع ذراعه حول المقعد الخلفي ، كأنه يريد أن يحميني من السقوط . . .).






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,197,201
- وحدها شجرة الرمان . . بين تقنية المكان. . وعملية التناص
- الآنسة جوليا.. وحلم التحرر من السلطة
- السمات المشتركة في مسرحيات ابسن
- مناطق التغريب في مسرحيات بريخت
- تينيسي ويليامز.. والكوميديا السوداء
- هل مسرحية ايفانوف فاشلة...؟..!
- مسرحيات محي الدين زنكنة في توظيف الرمز للبناء الدرامي
- مسرحيات جليل القيسي : الانتظار + الحلم + اليأس = الموت او ال ...
- الغواية بين روايتي عزازيل و الوسوسة الاخيرة للمسيح
- قراءة في صنعة مسرحيات تشيكوف الاربع الطويلة
- قراءة في صنعة مسرحيات تشيكوف
- (الخال فانيا...بين برودة الحدث...وغلبة النماذج) الرديئة على ...
- في بغديدا الخطيئة الاولى ...بين الامكانيات المحدودة ..وعدم ت ...
- النص المسرحي.. (الشبيه).. وتوظيف الرموز والدلالات
- الملجأ ......... بين التمرد والغموض
- شلومو الكردي... بين توظيف الاسطورة.. وعنصري...التوقع والربط
- ديوان.. كتاب الماء.. بالعربية
- (عمارة يعقوبيان ..بين الرواية ..والسينما)
- روايات عبدالستار ناصر بين توظيف السيرة الذاتية وتحفيز المفار ...
- اخر الملائكة - والميتا الواقعية السحرية


المزيد.....




- دوري رمضاني يشعل فتيل الحرب بين البام والكتاب بمرتيل
- المغرب يستجيب لدعوة القمة العربية غير العادية في السعودية
- في ضرورة الثورة الفكريـة ( الجزء الثاني ) بقلم: حمه الهمامي ...
- خطأ جسيم يكاد يقتل ضيفة -رامز في الشلال-! (فيديو)
- كيف تعرفت نانسي عجرم على زوجها طبيب الأسنان؟ (صور)
- الصاوي: مبارك يستحق كل وسام حصل عليه!
- عظمة اللغة العربية وخلودها ومكانتها ترجع إلى ارتباطها بالقرآ ...
- مجلس الحكومة يوافق على اتفاق بين المغرب وصربيا
- مشروع مرسوم بتغيير وتتميم تطبيق مدونة السير
- بضغط من اخنوش.. فريق التجمع الدستوري يعيد النقاش حول الأمازي ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح هرمز الشاني - الرجع البعيد بين تقنية الأيحاء وعملية التطهير