أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزى سدره - العم برعى















المزيد.....

العم برعى


فوزى سدره

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 03:28
المحور: الادب والفن
    


في ليلة غاب فيها القمر والنجوم .. وكل شعاع ضوء منحته السماء للأرض .. وافترش ظلام حالك القرية بأكلمها .. سمع الناس صراخ امرأة ..يدوي في سكون الليل ..وأصوات من هنا وهناك .. الحقونا بالداية نفيسة .. الست بتولد .. الست هتموت ..
وعم "بهلوي" بيدندن على الربابة
الست بتولد .. في بطنها ولد . مش عاوز يتولد.
دنيا مليانة أرواح .. روح تسافر وتيجي بدلها أرواح .
لا حد عارف بييجوا منين ولا حد عارف بيروحوا فين .
بعد فترة قصيرة جاءت الداية نفيسة مهرولة .. فأدخلوها للمرأة بسرعة .. شهقت نفيسه وقالت :
- ده العيل نزل .. ده ولد .. إلحقونا..هاتوا شوية ميه دافية.. الست مش في وعيها .. إصحي يا ست جالك ولد..يا نهارأسود.. دي الست ماتت.
قالت إحدى النساء:
- يا لهوي . الست لا شافت ابنها ولا الولد شاف أمه.
صوت صراخ ونحيب وولولة في الدار ..وهريدي يلطم خدوده:
- أروح فين يا ولاد !! ليلة سودا ..دي كانت كل حاجة بالنسبه لي.. شوية البليلة والمهلبية كانت بتبيعهم كل يوم . هنعمل إيه يا ولاد؟
- يا راجل إهدا واستعين بالله .. ده أمر الله ونفذ ..(قال له أحد جيرانه)
ورد آخر :
- إنا لله وإنا إليه راجعون .. الست راحت لخالقها ..إيه اللي في إيدك تعمله؟
صاح هريدي :
- خدوا الولد ده .. مش عايزه .. ده شؤم .
لم يُخرج الطفل صوتًا ولا همسًا ولا بكاءً .. فتعجب الحاضرون منه.
أخذته جارة حاولت أن ترضعه .. فلم تفلح إلا بعد وقت طويل عندما قرص الجوع معدته.
- نسميه إيه يا عم هريدي؟
- سموه أنتم.
صاحت سيدة : - نسميه يتيم .
صاح آخر:- ليه يا ست نعقد الولد في حياته ..
قال آخر : - خلاص سموه على اسم جده .. سموه برعي
لم يكن برعي طفلًا مثل باقي الأطفال.. فلم يُسمع له حركة ولا بكاء ..حنت عليه جارة تأخذه كل يوم تُرضعه وتُرجعه .. فكانت عيناه تحملق في وجهها وكأنه يريد أن يبكي.. ولكن الدموع تأبى أن تنزل.
دائمًا ما يعض شفتيه .. وكأنه يتألم من شيء يريد أن يبوح به .. ملامحه كانت غريبة عن وجوه الأطفال .. اكتشفتها جارة وقالت:
- الولد ده مش سهل .. مفيهوش شبه من أبوه .. ملامحه كلها خبث .. وباين عليه هتبقى قرصته
واعرة.
دارت الكرة الأرضية حول نفسها مرات .. ومرت معها سنوات أُضيفت لعمر البشر.. وكبر برعي وأدخلوه المدرسة.
سأل برعي أباه يومًا:
- هو أنا بروح مدرسة ليه؟
- عشان تتعلم ومتبقاش حمار.
- أتعلم من مين؟ ما كلهم حمير .. هو في حد فاهم حاجة.
أرسل ناظر المدرسة في طلب أبيه .. قال له:
- إيه حكاية ابنك ؟ طول اليوم سرحان مش مركز .. خده علمه صنعة..ده ما ينفعش في تعليم.
حاول هريدي أن يُفهم ابنه:
- يابني اتعلم حاجه .. عايز تطلع زي أبوك .. فاعل .. يوم تشتغل وعشره تقعد؟
كل صباح يمسك هريدي ابنه ويشده على المدرسة .. فيغافله برعي ويعض يده .. ويترك له مخلة الكراسات ..ويجري ليتسكع في الحواري.. ويعود للبيت بعد انتهاء المدرسة .. تنتظره علقة ساخنة.
لف هريدي به على كل الصنايعية .. فذهب لبلية العجلاتي:
- يا عم بلية .. عَلم الواد ده حاجه .. ينضف الورشة .. ينفخ العجل.
مر شهر ولم يفلح بلية في تعليمه أي شيء فأمسك به وقال له:
- بقالك شهر مش عارف تنفخ العجل .. عارف أنا هانفخك بالمنفاخ ده .. وأمسك بلية المنفاخ لينفخه .. فجرى برعي صائحًا:
- انفخ به نفسك يا حمار.
فأمسك بلية بعصا وضربه وهو يتوعده:
- اوعى اشوف وشك تاني.
فكر هريدي في "زهيان" حلاق القرية .. كشكه يقع على حافة الترعة وكل أهل القرية زبائنه .. وكل زبون يعطيه الأجرة بطريقته .. واحد يعطيه رغيفًا وبضعة بلحات .. وآخر بعضًا من الخيار .. وأحيانا ما يضع أحدهم في يده جنيها.
- يا عم زهيان الواد ده جنني.
- سيبه يا هريدي.. إحنا نعرف نعقله.
- اسمع يا برعي . اكنس الكشك ورش ميه حط فيها ملح قدام الكشك.
- حاضر يا معلم.
في يوم أمسك عم زهيان ببرعي من أذنيه:
- يا واد اتعلم تنضف الشعر من على هدوم الزبون.
يديلك الحلاوة .. وممكن تاخد ريال .. وعلمه زهيان أن يقول "نعيمًا" للزبون بعد الحلاقة.
وفي مرة .. غمز "زهيان" لبرعي أن ينظف ملابس الزبون بعد أن أنهى حلاقته .. فأمسك برعي بالفوطة وارتعشت يده .. فإذا بالشعر كله يسقط في قفا الزبون.
انتفض الزبون مفزوعًا :
- أنت جايب حمار يا زهيان ! أنا مش داخل هنا تاني.
أمسك زهيان برعي من قفاه:
- عارف أمك فين؟
- أيوه عارف .. هي في القرافة.
- روح عند أمك مطرح ما هي قاعدة.
جُن هريدي وقال له:
- يا واد أنا مش عارف اعمل معاك إيه ؟ اللي فيّا
مكفيني.. مش كفايه موت أمك.
بحلق فيه برعي :
- مش أنا السبب .. أنت السبب .. مش لاقي تاكل وعمال تجيب في عيال يتبهدلوا في الدنيا.
لطمه هريدي بكل ما فيه من قوة:
- يا ابن الحمار
فتدحرج برعي حتى التصق بجدار الحجرة .. وأغمض عينيه في وجه الحائط مرددًا: - الحمار يخلف حمار طبعًا.
- مفيش إلا عم صابر العلاف .. هو راجل طيب ما عندوش ولاد . (قال هريدي)
وفي الصباح الباكر سحب برعي من يده:
- صباح الخير يا عم صابر.
صابر: - درة ولا فول ؟
- لا درة ولا فول .. أنا عايزك تكسب ثواب في الولد ده .. وتخليه يساعدك.
- المساعد ربنا .. هو عنده كام سنة.
- عشر سنين.
- مابيروحش المدرسة ؟
- هنجيب منين مصاريف المدرسة .. الحال يدوبك ناكل..وأيام ما نلاقيش العشا.
- يا حول الله .. ناس مش عارفه تودي فلوسها فين .. وولادها ينصرف عليهم مال قارون في المدارس .. وناس مش لاقية تاكل .. تشغل ولادها وتحرمهم من اللعب .. سيبه يا عم ورزقه على الله.
تعلم برعي من عم صابر كيف يطحن الذرة .. وكيف يجرش الفول.. وأتقن العمل على هذه الماكينة التي تلف عجلاتها فتطحن الذرة .. وكان يشعر بزهو عجيب عندما تطلب منه النساء أن يطحن لهن الذرة بعد شرائها:
- اطحن دول يا برعي..أنت واد حلو وأنا حاجوزك بنتي.
كانت النساء تضحك منه وعليه .. حتى يضع بضعة حبيبات زيادة من الذرة في المطحنة.
اعتمد عم صابر على برعي بعد أن علمه أن يدير المحل وحده .. فكان يتركه بالساعات ويعود ليجده قد باع الكثير من الذرة ووضع ثمنها في الدرج.
وخطرت لبرعي فكرة غريبة .. لماذا لا يخبئ بعض النقود في حذائه تحت الشراب .. فنفذ الفكرة يومًا بعد يوم .. ووجدها ممتعة .. وفي حجرته كان يضع الجنيهات المسروقة تحت الحصيرة التي تغطى الأرض في الركن .. وحَدث برعي نفسه :- أنا نفسي افتح محل .. أبيع فيه طماطم وخيار ويكبر المحل ويبقى وكالة كبيرة.

جاءت يومًا امرأة جميلة للمحل .. وذهب معها صابر ..وأوصى برعي:
- خلّي بالك من المحل.
نظر برعي للمرأة:
- يا سلام .. ده عم صابر مراته حلوة قوي.
ومرت ساعات ولم يحضر صابر .. وأوشك الليل أن يدخل القرية .. وبينما برعي يكنس المحل .. جاءت امرأة دميمة ليس بها مسحة من جمال .. وبصوت غليظ سألته:
- فين معلمك يا واد؟
تلعثم برعي ونظر إليها بخوف الأطفال عندما يرعبهم وجه صارم لا تعرف الابتسامة طريقه:
- معرفش ..دي مراته سحبته من إيده ومشي.
- مراته ! بتقول إيه يا واد؟ أمال انا اطلع إيه؟ شكلها إيه دي؟
- معرفش يا ست .. بس هي حلوة أوي.
- يا ابن الجزمة .. هو جابك المحل عشان يتصرمح على كيفه .. نهار أبوه أسود.

وسُمع صوت "بهلوي" يدندن بالربابة :
سيب للحمار مربوطه يمشي على كيفه .
ما هو لو لاقي علف ولمس حنية عمره ما يسيب بيته.
صاحت المرأة :
- أنت يا واد ما تجيش هنا تاني.. وأنا أعرف أمشيك يا صابر على العجين.
ولفت ملاءتها بعنف .. وطرقعت القبقاب بصوت مزعج .. وتفوهت بكلام قبيح ومشت.
جاء صابر فوجد برعي منكمشًا بجوار المطحنة.
- إيه يا واد مالك؟
- انت متجوز اتنين يا عم صابر؟ في واحدة جت هنا كانت حتموتني من الخوف.
- أنت لسه صغير .. بكره تفهم أسرار النسوان.
- هما ليهم أسرار يا عم صابر؟
- وغرايب كمان .. محدش يقدر يفهمها ..دي تفاحة حوا اللي أكّلتها لكل بنات جنسها.
- والست دي جاية تزعق ليه؟ أنت ليه ماتجوزتش واحدة طيبة؟
- ماهي كانت طيبه قبل الجواز .. لكن بعد الجواز اكتشفت إني متجوز عفريت.
- يا ساتر ..هي عفريت؟
- ايوه يابني.. يا ريت عفريت وبس .. ده عفريت عدوه الرجاله.
لم يعد برعي يذهب للمحل ولا صابر .. واشتغل صابر غفيرًا نظاميًا.. يراه الناس يحمل بندقية مساءً ذاهبًا للعمل. وصباحًا قادمًا منه .. واختار أن يعمل ليلًا حتى ينام طوال النهار فيتجنب نكد ولسان زوجته.
دندن بهلوي بالربابة :
الستات حظوظ .
منحوس اللي ضربه الزمن باللي بحرها عميق يغرق في قراره
واللي بيحبه الزمن يلاقى بحرها هادي يتمتع بجماله.

أما برعي فقد اختفى من القرية .. بحث عنه والده في كل مكان..في أقسام البوليس .. والمستشفيات .. وحتى في المشرحة .. فلم يجده .. وبعد خمسة عشرعامًا ظهر برعي بوجه آخر .. وباسم جديد وكأنه وُلد من جديد في مدينة الأضواء .. في العاصمة.
في المدينة الكبيرة .. وفي أكبر وكالة بالعاصمة .. حيث الفواكه والخضروات تُباع وتُشترى بالجملة لأصحاب محلات التجزئة .. والسريحة على باب الله .. جلس رجل لا يتجاوز من العمر السابعة والعشرين ..في رأسه خبرة ودهاء طبيعي وكأنه مولود به .. الشيشة في فمه .. يستنشق دخانها ويُخرجه من أنفه مثل أمواج البحر .. يضع ساقًا على ساق ويجلس تحت قدميه صبي من صبيانه يغير له التعميرة.
- روح يا واد انده المحاسب.
- حاضر يا معلم برهوم
يأتي المحاسب : - أيوة يا معلم .
- صرفت مرتبات العمال؟
- كله تمام .. وكلهم بيدعولك.
- بعَتْ الفلوس للبلد؟
- زي أول كل شهر يا معلم .. نفس المبلغ على كفر المهايصة بجوار التلات نخلات
- وإيه حساباتنا .. ماشيه إزاي؟
- تمام يا معلم .. معانا دلوقتي كل وكالات السوق .. ماعدا وكالة المعلم أبو وردة.. رقبته ملووحة وعايز
مليون .
- مليون ! وعرف ينطق الكلمة دي.
صاح برهوم في صبيه :
- انده لي الأستاذ المحامي يا ولا
يأتي مأمون المحامي ويبادره المعلم:
- أنت عارف إني مش عايز أشم ريحة حد غيري في السوق ده .. مش عارف تشوف لك صرفة في أبو
رقبة ملووحة .. ولا أجيب محامي غيرك؟
- شوف يا معلم ..إحنا نشتري المدرسة اللي في وش وكالة أبو وردة .. صاحبها عاوز يبيعها .. ونقلبها وكالة ونبيع الخضار والفاكهة بتمنها .. و لو حتى بأقل من تمنها .. وكده هو مش حيلاقي تجار تشتري منه..وييجي يبوس رجلك تشتريها منه.
- خليني أفكر.
وصاح المعلم في صبيه ثانية :
- انده ياد الراجل العجوز بواب الوكالة.
البواب: - نعم يا معلم
برهوم: - أنت راجل كبير وياما الزمن خد منك وعطاك ..أنا أحب دايمًا أسمع رأيك .. نعمل إيه في الراجل اللي
مش عايز يبيع؟
- عايزني اتكلم بصراحة؟ وانت عارفني أنا معرفش غير الصح.
- قول وبلاش فلسفة.
- أنت عارف أنا هنا قبل ما تيجي الوكالة .. من وأنت عيل صغير .. دَخَلتك الوكالة ووصلتك لصاحبها الخواجه ياكو اليهودي.. وقلت له شغّله.. ده ولد غلبان .. وكنت بشوفك يوم بعد يوم وكأن فيك بركان حقد وغيرة ينفجر كل يوم.. وكنت بتشتغل جاسوس للخواجه تجيب له أخبار العمال .. وكبرت وعرفت تدخل في جيوبهم وبيوتهم لغاية ما طردهم عبد الناصر وسابوا لك الوكالة أمانة .. مفكرين أنهم حيرجعوا تاني ! وانت مش اسمك برهوم .. انت اسمك برعي وأنا عارف أصلك وفصلك وتاريخك.
أنت عارف كل ده وساكت يا راجل يا عجوز .. طيب وعارف كمان إني ممكن ارميك دلوقتي في الشارع؟
- تقدر .. لكن في اللي يقدر يكسر قدرتك في ثانية..واوعى تفكر أنك بفلوسك تقدر تبيع وتشتري في الناس.. أنت مش واخد بالك يا معلم .. ده أنت متملكش أي حاجة..دي الحاجات هي اللي مالكاك .. وفي ثانيه تلاقي روحك مش وياك.
- هو أنت حتديني موعظة خايبه زيك .. ما أنت طول عمرك بواب مش عارف تقب لفوق.
- يا معلم النجاح مش في الفلوس . النجاح إنك تخاف ربنا وتحس برضاه عليك .. لكن أنت مش بتنام الليل .. عمال تنغص على الناس عيشتها في كل مكان وعايز تسرق من الراجل الخروف الوحيد اللي حيلته.
- انا ماعملتش حاجة وحشة .. أنا بخدم الناس وبشغلهم..وبزكّي وأراضي رجال الدين عشان يشوفوا شغلهم كويس.
- لا يا معلم .. أنت بترشيهم عشان يسكتوا على أفعالك.
- أنت زودتها قوي.. وأنا لو حطيتك في دماغى مش حتكمل يومك .. ما بلاش.
- يا معلم أنا خايف عليك .. انت كنت ولد كويس واتحرمت من أمك من صغرك .. وقاسيت كتير .. ما تخلي كل ده ينضف نفسك ويغيرك.
- أنت باين عليك حتخرب على عشك .. روح غور من قدامى.

جلس المعلم برهوم ووضع يده على جبينه .. ومر تاريخ حياته في ذهنه كفيلم يراه لأول مرة .. أيام ما كان أبوه يضربه .. وناظر المدرسة يقول : ده ما ينفعش في مدارس .. والمعلمون يطردونه .. وعم صابر .. والناس التي كانت تناديه يا غبي .. ويوم أن هرب من القرية وركب القطار وهو لا يعرف أين سيذهب به .. وقف في باب الحديد .. ولم يعرف أين المسير .. حتى وجد أمامه وكالة كبيرة دخلها ليسأل عن طعام يسد به جوعه .. تسللت المشاهد في ذهن برعي حتى صار صاحب الوكالات ..الذي لا يرضي غروره إلا تعيين أصحاب المؤهلات العليا .. وتذكر يوم سمع بوفاة أبيه .. فذهب إلى القرية بسيارته المرسيدس ولم يعرفه أهل القرية .. نصب لوالده شادرًا بطول شارع القرية وأحضر مقرئين ووعاظ .. وعمل وليمه كبيرة لأهل القرية .. وتساءل الناس مَنْ هذا الذي أكرم هذا الرجل الفقير بهذا الشكل .. بحث عن عم صابر .. وعرف أنه قد مات .. ذهب لملجأ الأيتام وتبرع بمبلغ كبير .. فرت الدموع من عينيه .. ولكن ما لبث بركان الطمع والخوف أن نهش في عقله وأرعبه من ماضيه حتى لا يرجع لهذه الأيام ..أيام البؤس والجوع.. رغبة جياشة في صدره تجعله يريد أن يملك كل شيء ويشتري الناس وأرزاقهم ويهددهم.

لم ينم تلك الليلة .. وسواس في قلبه :
- خلي بالك .. المعلم أبو وردة صاحب الوكالة .. ممكن يكبر ويكبر ويمسحك من السوق ..فكرأن يجلب له بلطجية ليتخلص منه .. وقال في نفسه الصباح رباح.

في الصباح الباكر كان هناك زحام .. كتل من البشر أمام الوكالة .. بوليس وإسعاف ومباحث .. وهمهمة عن "برهوم" صاحب الوكالات:- لقوه ميت على مكتبه.
في ذلك الوقت كان بهلوي يدندن على الربابة في شوارع القرية :
لو كنت جبار ومقتدر
إوعاك في يوم تفتكر
دي زلطة صغيرة
توديك فى المقبرة





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,413,054
- دقيقتان
- بلة في أرض الأحلام
- ورقة من مذكرات مهاجر
- الحنين للوطن
- قاتل بالصدفة
- حكاية زواج
- مهاجر على باب ناشفيل
- الواقعية السحرية في سردية أنا وكتبي وكلبي للمبدع فوزي سدره
- (12) عام جديد
- (11) أنا والأدباء
- (10) حكايتى مع الكتب
- (9) محكمة الضمير
- (8) أنا وكتبى
- (7) ميتشو صديق ميكو
- (6) لماذا الإيذاء
- (5) عودة ميكو وفضائحه
- (4) الإحساس الضائع
- (3) هل للإنسان أن يختار طريقه
- بالقراءة تُقاس حضارة الشعوب
- البحث عن الوفاء


المزيد.....




- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..
- رسالة السوّاح
- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...
- ادوات الاتصال والرواية العر بية في ملتقى القاهرة للرواية الع ...
- يوسي كلاين هاليفي يكتب: رسالة إلى جاري الفلسطيني
- فنان عراقي يعيد بناء قرية القوش التاريخية


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزى سدره - العم برعى