أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 96)















المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 96)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 21:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نحن طرحنا من قبل في هذا الكتاب الفرق بين علم الكلام و الفلسفة، وقلنا ان النقطة الرئيسية لفصل الفلسفة عن عمل الكلام الاسلامي، وبالاخص عند ابن خلدون، و هو عبارة عن التفكير في الوجود للفهم و التفصيل و التحليل، في الوقت ان علم الكلام عبارة عن التفكير و تفسير الوجود للوصول الى صانعه. بهذا الشكل ان التعريف الرشدي في هذا النتاج هو تقرب علم الكلام الى الفلسفة بوضوح, و من جانب اخر هي احدى المشاكل الكبيرة في الفكر الفلسفي الاسلامي و هي مسالة القدم والحداثة و كما تحدثنا عنه من قبل. و يربط ذلك بالمشكلة اللغوية و شكل من عدم التفهم من الفحوى و عدم التفهم من قبل مناوئيهم، وبالاخص الغزالي، و هذه المسالة هي احدى تلك الاسباب الرئيسية لتكفير الفلاسفة و نوع الفلسفة، لذا ان البدوي يسال : هل كان ابن الرشد فيلسوفا عقلانيا مجردا؟ بعد ان يطرح راي اكثرية المستشرقين ( مثل رينان، ميرن، بلاسيوس، ليون غوتيه) في هذا الجانب و من ثم يقول بنفسه ابن الرشد هو صاحب فكر حر، ولكنه لم يرد ان يتقاطع مع الشريعة ( 55).
و لهذا السبب ان اكثرية التحليلات للخلافات الفكرية مابين المعرفة الدينية و الفلسفية كان تحليلا من اجل تقاربهم و بيان هتين المعرفتين كمعرفتين متجانستين و متلائمتين، و ليستا مخالفتين و غير متجانستين، عدا ان ابن الرشد و على المستوى الشخصي لم يتمكن بهذه المجاملة ان يحافظ على نفسه من المشاكل و النفي و الترحيل و التهجير الى يوم وفاته. اما على المستوى الفكري ان المشرّعين لم يرضوا عن حججه و هجموا عليه بشده و كفروه، اما من الجانب الاخر و على المستوى الفكري الفلسفي الاسلامي، بقيت الخلافات مع بعض من المعطيات الفقهية و العقائد الاسلامية السنية السائدة و باتجهايها الاشعري والحنبلي في عدة جوانب، مثلا مسالة خلق الوجود من العدم، هل هذا الوجود و الكثرة جاءت من العدم، او وجوده الاني جاء من وجود ازلي اخر، و لكن في شكل وتركيب اخر؟ و ان كان وفق العديد من المصادر الابتدئاية، فهذه النقاشات تعود الى المعتزلة، ولكن من الممكن ان يكون مصدرهذا السؤال هو الفلسفة اليونانية و افلاطون و ارسطو في الحضارة الاسلامية التي ليس لهذه المناقشة اية علاقة مع اللاهوتية و انما لها علاقة بالمجال الفلسفي اليوناني الاخر، وهو انطولوجيا( الوجودية)، وهو حقل معرفي يوناني و ظهر عند ارسطو بشكل خاص، لم تكن لهذه المسالة اية مقدمة في الحضارة الاسلامية و لكن في ترجمة تلك المؤلفات و قبل ذلك ايضا حدث هذا من اجل الوصول الى فهم هذه الفكرة عن طريق الكنيسة الشرقية و السريانية التي كانت موضوعا رئيسيا للفكر الفلسفي والكلام الاسلامي، مما حد ثنتيجة ذلك الكثير من ردود الافعال في الفكر التصوفي، قال افلاطون قبل هذا الوجود المادي و الواقعي؛ كان هناك وجود اخر وهو الوجود في اللاوجود و وجود بشكل نموذج عالي و مجهول، بهذا الشكل ان الوجود كان موجودا، ولكن بشكل و تركيب مختلف، الوجود كان موجودا في خارج الادبيات الكلامية و الفلسفية الاسلامية وفق مقولات وجود عرضي، اي الوجود في شيء و الوجود في المكان و الزمان، ان نظرية ارسطو حول الوجود هي العودة الى المحرك الاول، المحرك الذي لا يتحرك بنفسه.
وفق ما لديه ان كل مخلوق هو في حركة، و كل حركة من مكان لاخر، و حركة اي شيء نتيجة فعل فاعل محرك، ان هذه السلسلة المحركة لا يمكن ان لا تكون لها بداية، ان المنطق يقول لها بداية وهو المحرك الاول الذي لا يتحرك.
هذا الوجود غير المتحرك هو بداية الوجود و المخلوقات، و لكن هذا البداية ليست من العدم و انما من بداية اللامتحركة الى الحركة، اي الوجود الواقعي. في كل الحالات اضطر الفلاسفة الاسلام التي كل منها بشكل يتكلم في هذا المجال ان يسال،يعتقد الكندي ان الوجود اتى من العدم و ان الله صنعه من العدم بارادته، بهذا الشكل و في اعتقاده فانه لم يخف الخلافات الدينية بذاتها امام الفلسفة اليونانية.
انه من الملاحظ ان كلمتا ( الوجود و العدم ) بذاتهما لم تكونا في عصر الكندي، و لكنه استخدم لهاتين المصطلحين اليونانيين كلمة ( أيس) وبمعنى الوجود و كلمة (ليس) بمعنى العدم، جملة الكندي المشهورة حول هذا المجال و هو ما قال ( هو مؤيس الايسات من ليس) اي ان الله موجد المخلوقات من العدم (56). بمجيء الفارابي تطورت الوجودية الاسلامية و اصبح مصطلحا ( واجب الوجود) و( ممكن الوجود) مصطلحان رئيسيان في الثقافة الفلسفية الاسلامية و بالاخص في رسالة ( عيون السائل). و عنده واجب الوجود له المعنى ذاته للمحرك الاول لارسطو. ان اختلافهما الرئيسيان عبارة عن وجود السبب او العلة في وجود المحرك الاول و انعدامه في الثاني( 57). و منه تبدا مرحلة جديدة و كبيرة من البحوث في مجال الوجودية، والذي يصبح مركز الفكر الفلسفي الاسلامي. يعتقد الفارابي انه من الصحيح مصدر الوجود هوالله الذي انه كما يوجب يسميه ب( واجب الوجود)، ولكنه فعل التواجد، الخلق و الابداع ليس لهم علاقة بالارادة وا نما هو عملية طبيعية و افرازا لالوهية الله، كما الضوء هو نتاج او ثمرة الشمس، ان القناة هي ثمرة العين المائية، فبالشكل ذاته ان الوجود هو النتيحة الاعتيادية للوجود الاول، و بهذا الشكل ان الوجود قديم بقدر الموجود، ان عملية الابادع هي الافراز المباشر و لم يكن هناك زمن لعدمه من وجوده، انها نظرية الفيض و التي مصدرها الافلوطين، و لكن في الحضارة الاسلامية نسبت الى ارسطو خطئا. و بالشكل ذاته ان ابن سيناء يطرح له توجهه الخاص و المخالف في هذا المجال، الذي هو؛ هذا الوجود الموجود جاء من العدم ام كان موجودا اصلا، و لكن بشكل و نوع مختلف؟ انه عدا تطور هذه الحوارات و تاييده للتوجه الافلاطوني الارسطوي حول انعدام العدم فلا يمكن ان يكون، ان الوجود كان موجودا و هو ابدي، انه يبدع مصطلحين مهمين في هذا المجال، و هو تصنيف الوجود الى الوجود الذهني و العيني. و هو القريب من تفسير افلاطون للوجود و تقسيمه الى الوجود النموذجي والوجود الواقعي، الميتافيزيقي والفيزيقي، عدا ان ابن سيناء يدعي ان اهم من الوجود هو الماهية، و هي الوجود في الذهن و ليس في الواقع المادي، والذي هو التذكر لنظرية افلاطون و كما راينا من ابن الرشد الاندلسي ( و هو ابن بلد ابن العربي المتصوف الكبير) ياخذ الحوار اتجاها اخر. انه يربط هذا الخلاف و الراي المخالف بالاختلاف المصطلحاتي و الغوي و ليس الفحوى و الفكر، عند وصولنا الى عقائد ابن العربي حول هذه العملية و علاقتها بعمق بعقيدة التوحيد اي وحدة الوجود، الذي هو جوهر الفلسفة العرفانية و اهم حجر اساس للفكر التصوفي بشكل عام، و نعود مضطرين الى هذه الحوارات حول الوجود و العدم و فعل الخلق بلغة اهل الشريعة و الفيض بلغة الفلسفة و التجلي بلغة ابن العربي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,344,312
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 95)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 94)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 93)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 92)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (91)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (90)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (89)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 88)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (87)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 86)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (85 )
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (84)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (83)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 82)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 81)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 79)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 78)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 77)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (76)


المزيد.....




- جسر -تحيا مصر- الأعرض في العالم يدخل موسوعة غينيس للأرقام ا ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يقر ميزانية الدفاع لعام 2020
- لغز هجمات الطائرات المسيرة على السعودية
- التحالف بقيادة السعودية يعلن تدمير طائرة مسيرة أطلقها الحوثي ...
- من يقف وراء الهجمات على قاعدة حميميم الروسية في سوريا؟
- الانقلابيون يستهدفون مطار نجران للمرة الثالثة خلال 72 ساعة
- أطفال تونس العالقون بالخارج.. بين مطرقة الحرب وسندان السياسة ...
- -كارتة- كوبري تحيا مصر.. ضريبة تثير الشارع المصري
- كيف تستخدم الصين المراقبة المتطورة لإخضاع الملايين?
- بالفيديو.. الحوثيون يكشفون قصف مطار أبو ظبي العام الماضي


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 96)