أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - استعمالات العقل بين العمومي والإجرائي














المزيد.....

استعمالات العقل بين العمومي والإجرائي


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6194 - 2019 / 4 / 7 - 17:21
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


" أي شيء يستطيع العقل البشري تصوره والإيمان به، تتمكن الإرادة الإنسانية من تحقيقه"
لقد دأبت السلطة على استغباء الشعب ونشر التفاهة واحتقار الفكر وحجب الحقائق عن الناس واستخفت بالعقل وحاصرته وزينت للجمهور الاستهلاك والتقليد ودعتهم إلى الرضوخ والاستسلام للعادات والسائد، غير أن الوعي الذي يشتغل داخل صخب الواقع وينمو في كنه الذوات المتحاورة ويرفض هذه المواقف التافهة والمتحاملة ويدخل في اشتباك مع اليقين والتصديق القبلي ويتسلح بالتساؤل المفكك والشك المحير. في الواقع يختلف الاستعمال العامي للعقل من طرف الإنسان العادي عن الاستعمال العمومي له من طرف الكائن المفكر والخبير المحاسب والمثقف العضوي. ما العقل؟ وما دوره في حياة الإنسان؟ هل له أدوار خاصة أم عمومية؟ وفيم تتمثل أدواره العمومية؟ هل يمثل العقل أداة لجلب المصالح الجزئية وتحقيق النجاعة السياسية والاقتصادية أم أنه مملكة الغايات وفضاء للحوار والتواصل والنقد؟ وماهي حدوده ؟
مفهوم العقل هو جوهر، وقوة فاعلة، وملكة معرفية تحولت الى ممارسة واعية للنقاش، وتجربة تواصلية بين الذوات المتحاورة. يمكن التمييز بين المعقول والمحسوس، بين العقل والذهن، بين العقل المحض والعقل العملي، وتحديد مفهوم العقلانية بوصفها مضادة للتجريبية، أما التعقل من حيث هو نشاط عقلاني فهو يسمح بالتطرق إلى المعقوليات المتعددة والمفتوحة في العلوم والممارسات الإنسانية الجديدة، ويجعل من بنية العقل تتطور وتتغير وفق تغير المعارف التي ينتجها. كما يحتكم العقل إلى جملة من القواعد والقوانين تجعله يتفق مع ذاته ويسعى للتكيف مع الواقع الخارجي. من هذا المنطلق تكمن قيمة العقل فيما يمنح الإنسان مرتبة إنسانية يتفوق بها عن بقية الكائنات، ومسهامته في تنظيم الفوضي وترتيب ضرورات الحياة وتحقيق السعادة. من اللازم إبراز الإنسان من حيث هو كائن عقلاني لأن العقل ميزة بشرية تساعده على التغلب على المشاكل والصعوبات في حياته وتنظيم علاقاته مع الآخرين واكتشاف العالم المحيط به. كما أن مطلب التفكير من خلال استخدام العقل بشكل منهجي هو طريق التفوق. البعض يعطي للعقل قيمة ثانوية جزئية يمكن استكمالها بملكات أخرى على غرار التجربة أو النص أو التاريخ أو اللغة ويؤدي أدوارا جانبية ومهام ترتيبية. ولكن الموقف الحاذق هو التعامل مع العقل في الحياة العمومية من حيث هو قيمة أساسية كلية في المعرفة والوجود والتشريع والالتزام. والآية على ذلك أن العقل يقوم بدور تأسيسي مركزي ، وتتراوح الأدوار الخاصة للعقل بين الوثوقية – الريبية بينما تتحرك الأدوار العمومية بين النقدية والتواصلية.من المرجعيات الفلسفية التي اشتغلت على العقل نذكر أفلاطون وأرسطو، ديكارت وهوبز وكانط وهيجل وماركس، مدرسة فرنكفورت : هوركايمر وأدرنو وهابرماس، سارتر وفوكو وريكور وغادامير. كما يختلف الاستعمال الأداتي للعقل الذي تتمثل في تحقيق جملة من المنافع الخاصة مثل كسب النجاعة والثروة والسلطة عن الاستعمال الغائي للعقل الذي يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف الكلية مثل التواصل والحرية والنقد والانتصار إلى القيم المدنية والسلم الأهلي. في الحياة الملموسة يكمن الاستعمال الثوري للعقل في احداث التغيير الجذري في الواقع الموضوعي والقضاء على الجهل والتخلف وزرع قيم التحضر والتقدم والاحتكام الى العقل التطبيقي في اللتغلب على المشاكل المادية. لكن ألم يقل سينيكا بأن الصعوبات تقوي العقل كما يقوي الجهد في العمل عضلات الجسم؟ ماهي العراقيل التي تمنع العقل من أداء مهامه الجوهرية؟ وكيف يمكنه أن يتعامل معها؟ ألا يجدر به عقل ذاته وتطوير نفسه؟
كاتب فلسفي





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,394,998
- مهام الفلسفة الطبية
- هابرماس بين استعادة الحداثة وعقلنة الفعل التواصلي
- ابن عربي الفيلسوف المستكشف
- أين هو الجمهور الفلسفي؟
- دور الفلسفة في الارتقاء بالمرأة
- جيل الشباب وضرورة التفلسف
- كيف تتكون الثورات الشعبية؟
- تصاعد الانتفاضات وتعطش الشعوب للحرية
- تدبير الوسائل من نوع الغايات
- هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل
- العقلانية الأداتية والعقلانية التواصلية
- تجارب التنوير ومخاطر اللاّتسامح
- معركة التعليم ليست قطاعية بل وطنية
- راهنية الحداثة في الثقافات التقليدية
- فنزويلا في مقاومة عاصفة العولمة المتوحشة
- هل يمكن للفلسفة أن تغير الواقع؟
- السيادة من حيث هي اقتدار عمومي
- الآداب التعاونية على التآزر والتأمين
- مطلب المقاومة بين الحق والواجب


المزيد.....




- بين السياسي والقضائي.. هل سيكسب ترامب معاركه مع مولر وإلهان؟ ...
- تقرير مولر.. مجلس النواب الأميركي يطلب رسميا نسخة كاملة
- ليبيا.. مظاهرات ضد حفتر والسراج يدين صمت -الحلفاء-
- رئيس رقابة البرلمان الليبي: المجتمع الدولي لن يدعم المليشيات ...
- الجيش الليبي يكشف عن الخطة الثانية لمعركة تحرير طرابلس
- نشر تحليل من 120 صفحة يدحض تهم التدخل الروسي بالانتخابات الأ ...
- السودان.. مئات الآلاف يتوافدون على -اعتصام الدفاع-
- عمليات شباب العمال: 300 شاب بالسكرتارية يراقبون الاستفتاء عل ...
- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - زهير الخويلدي - استعمالات العقل بين العمومي والإجرائي