أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)















المزيد.....

افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)


عماد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6182 - 2019 / 3 / 24 - 23:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الحقيقة الثانية: ان ما يتحدث عنه التوحيدي في بداية تعريفه لهذه الجماعة، على انها لم تتبع اية عقيدة، ما يقصده هنا هو تلك المدارس و الاتجاهات في ذلك العصر و بالاخص التيارات السياسية، لذا ان كانت هذه التيارات السياسية شيعية ام اسماعيلية فلم يكن التوحيدي يتكلم بمثل هذا الكلام، في الوقت انه كان شخصا سنيا. و خصوصا ان كُتّاب هذه الرسائل يوصون تابعيهم بان لا يوقفوا ضد اي علم من العلوم و ان لا يبتعدوا عن اي كتاب من الكتب و لا يتعصبوا عن اي مذهب من المذاهب، لان رايهم و مذهبهم يحتوي على جميع المذاهب و يجمع كافة العلوم (24)، لذا ان مشروعهم الفكري له خصوصية موسوعية و محاولة لفهم كافة الاشياء و تحليل و تفسيرها بشكل فلسفي عميق. و في جميع تلك الرسائل و التي تحتوي على مواضيع متنوعة و تُناقش حولها كالنفس و الرياضيات و الفلك و الفلسفة و الاخلاق و الموسيقى و العشق و اخرى كثيرة، في جميع تلك المواضيع انهم ارادوا العودة الى حكمة الشعوب الاخرى و كما طلب الكندي، ان يقدموا قراءة جديدة و منطقية و التي تكون مختلفة وغير متجانسة مع الفهم السائد و البسيط. بمعنى قريب من هذا، فان التوحيدي يحدد الاهداف الرئيسة لهؤلاء و اجتماع كُتّابهم، عندما يقول انهم يعتقدون؛ لقد خبثت الشريعة بالجهل و اختلطت بالعصيان و لم تبق اية طريقة لغسلها و تنظيفها عدا الفلسفة، يقول هؤلاء عندما تجتمع الفلسفة اليونانية و الشريعة العربية فانه يتجسد الكمال.
و من هذا النص و النصوص الاخرى المعاصرة لظهور تلك الرسائل عُرف كاتبه باديب الفلاسفة و فيلسوف الادباء، و يكتشف بشكل علني هدفه الرئيسي من كتابة هذه الرسائل الذي بقدر ماهي معرفي فانها اخلاقية، فان الهدف الرئيسي لتلك الرسائل من الجانب العملي، عبارة عن تحرير النفس الانساني من سجن الجسد و مساعدته للعودة الى السماء، وتدريب الانسان على ان يقتل جميع رغباته الشريرة التي تسببت في كل اشراره و جرائمه، الى ان يصل الانسان الى التقديس و التأله في اخلاقه و سلوكه، و من هذا الجانب، يعتقد الباحث و الفيلسوف الايراني الكبير حسين نصر ان اهداف اخوان الصفاء وفق تعريفهم الخاص بهم، فان هدفهم تربوي بمعنى الكلمة، اي ايصال القدرات الباطنية للانسان الى مرحلة الانتاج و الكمال، لكي يصل الى التحرر من الوصول الى حرية الروح ( 25). و بهذا الشكل فان كل تلك الاتجاهات و التحليلات الفلسفية في نتاجاتهم، فان اهدافم العامة هي اخلاقية و التي عبارة عن اظهار الطريقة للوصول الى معرفة الانسان الذي يحرره من ذلك الوجود و يوصله الى الوجود الاول و التوحيد و المزج، اي الانسان الكامل و الولي، وهذا هو العامل الاول المؤثر لهذه الادبيات على جميع تلك الحركات الروحانية التي ظهرت في التاريخ الاسلامي، و بالاخص تيار التصوف و العرفان السلامي. الحقيقة الثالثة: لها علاقة بتاريخ ظهور و كتابة رسائل اخوان الصفاء ، و وفق اكثرية المصادر انها تعود الى سنة 372 الهجري، اي قبل ربع قرن من وفاة التوحيدي، التوحيدي و بعد صفحة من ذلك الكلام يقول، انهم كتبوا خمسين رسالة و هو اطلع عليها و اخذها الى ابو سليمان السجستاني الذي كان صديقا قريبا له لكي يقراها و و يطلع عليها و يعبر عن رايه بها ( 26), اي ان تلك النتاجات قد كتبت في ذلك العصر و كان الحصول عليها سهلا و لم تكن بسرية، و كما كانت ادبيات و مؤلفات الاسماعيليين، لم تنشتر بشكل كبير و كانت هناك اناس لم يسمعوها و لم يروها، و بالشكل ذاته، فؤاد معصوم في اطروحته للدكتوراه حول اخوان الصفاء، عدا دليل التوحيدي المعتمد على الرسائل ذاتها، انه يصدّق بان تاريخ تلك الرسائل يعود الى النصف الثاني للقرن الرابع الهجري، و انه في النهاية يؤيد الراي بانها كتبت بين سنوات 353 الى 357 هجرية (27). اما من حيث المحتوى فان الرسائل بذاتها و فلسفتهم مخالفة من الكثير من الجوانب مع العقائد البدائية للشيعة بشكل عام و الاسماعيلية بشكل خاص، و الاكثر فيما يخص مسالة الامامة و النظرة الى الخلفاء الراشدين و عائشة و نظرية الفيض و موقع الفلسفة و المنطق و العقل لفهم الدين و الدنيا. انها حقائق نظرية و فكرية التي اقرها فؤاد معصوم في رسالته و كذلك جورج طرابشي في المجلد الرابع من مشروعه الفكري و الانتقادي عن مشروع و انتقاد الجابري و بشكل لم يدع اي شك في هذا. معصوم في فصل اخوان الصفاء و الشيعة، و بالعودة الى الرسائل ذاتها، انه يثبت تشيّع تلك الجماعة، و يقول في المقدمة؛ الى حد علمي و الذي اعرفه انا ان الذين بحثوا حول اخوان الصفاء، متفقون على انهم كانوا من الشيعة، على الرغم من ان هؤلاء الباحثين لم يتفقوا على ان هذه الجماعة كانوا تابعين لاي جماعة شيعية، و منهم من يعتقد انهم كانوا من الشيعة المتطرفين، وهناك من يقول بانهم كانوا من الاسماعيليين و هناك من يقول من الاثني العشريين( 28). و من ثم يعرض الكثير من الدلائل في الرسائل بذاتها ليؤكد على انهم كانوا من الشيعة و بعد العودة الى الرسائل ذاتها، يعرض الكثير من الدلائل على انهم كانوا من السنة، و موقفهم من ابوبكر و عمر و عثمان و عائشة، و بعد ذلك يتحدث عن موقفهم من الامامة و غيبية الامام مهدي كمسالة رئيسية للفكر الشيعي، الكاتب يصادق على ان مواقف اخوان الصفاء ان لم تكن سنية بالتمام الا انها بدون شك لم تكن شيعية، و هذا يتفق مع راي و تعريف التوحيدي عندما قال ان هؤلاء ليس لهم اي مذهب و ارادوا ان يجمعوا من جميع التوجهات و الفلسفات و المذاهب، لذا ان تلك النصوص القليلة التي تواجدت في رسائل هؤلاء التي تعني و تدل على انهم كانوا من الشيعة الاسماعيليينن من الممكن ان يكون من فعل الاسماعيليين بانفسهم على انهم ادرجوا تلك النصوص في الكتب الاصلية او شوهوا ذلك في وقت لاحق، و هذا من اجل الترويج للمذهب الاسماعيلي ( 29). في النتيجة، وبعد تحليل و تفسير يصل الكاتب الى ان يقول؛ في النهاية تبين لنا بالشكل الذي لا يحمل الشك ان اخوان الصفاء لم يكونو اسماعيليين و كما لم يكونوا على مذهب الاثني العشرية (30). و لكن برايه يمكن ان تكون كتّاب هذه الرسائل اما تربوا في بيئة زيدية او ان تكون بعض من كتّابها من الزيديين (31). و لكن مع هذا و استنادا على الرسائل ذاتها، فان هؤلاء لم يكونوا من مروجي الزيدية و لم يريدوا انتشارها ( 32). وعلاوة على ذلك ان الزيديين لم يهتموا بالفلسفة في اي وقت كان كما فعل الاسماعيليين لاثبات عقائدهم، انهم بالدرجة الاولى كانوا من مؤيدي العقل الاعتزالي، و هذا مخالف لاخوان الصفاء و فلسفتهم في الكثير من الجوانب. اما جورج طرابشي وفي المجلد الرابع من مشروعه الانتقادي المعتبر، في الفصل؛ هل كان اخوان لاصفاء اسماعيليين؟ و في ثنايا اثنتان و تسعون صفحة و بدون ان يضع اي مجال للشك، انه يثبت تلك المسالة على ان اخوان الصفاء لم يكونوا اسماعيليين او شيعة ( 33). انهم بدلا من ان يكون لهم هدف سياسي فكانت لهم اهداف اخلاقية و فكرية و لا غير .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,239,015
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 68)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (67)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (66)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (65)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 64)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 63)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 62)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (61)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (60)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (59)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (58)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 57)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (56)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (55)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 54)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 53)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (52)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها ( 51)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (50)
- افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (49)


المزيد.....




- -هجمات وشتائم- لرجل أعمال إماراتي بعد دعوة للسلام مع إسرائيل ...
- بعد يومين على نتائج استفتاء تعديلات الدستور.. السيسي يمدد حا ...
- -Intel- تطلق مجموعة من معالجات الجيل التاسع المتطورة
- إنفجار جديد في سريلانكا دون إصابات
- شاهد: لص جشع يرتكب خطأ يكشف هويته
- دراسة سويسرية: لحية الرجل تحوي على جرائيم أكثر من فراء الكلا ...
- السيسي يفرض حالة الطوارئ مجددا في مصر لمدة ثلاثة أشهر
- إنفجار جديد في سريلانكا دون إصابات
- شاهد: لص جشع يرتكب خطأ يكشف هويته
- مسلمو سريلانكا يخشون حملات الإنتقام بعد هجمات عيد الفصح الدا ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عماد علي - افول الفلسفة الاسلامية قبل تجليها (69)