أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام الزغيبي - الحسد...في الموروث الليبي














المزيد.....

الحسد...في الموروث الليبي


عبد السلام الزغيبي

الحوار المتمدن-العدد: 6182 - 2019 / 3 / 24 - 23:08
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الحسد...في الموروث الليبي

بقلم/ عبد السلام الزغيبي

فقال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ، فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا ، فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة.
الحسد هو ألم عاطفي، وكثيرا ما يتحول إلى ألم بدني يقض مضجع الحاسد. ويكون الألم حادا للغاية لدرجة أن الحاسد يكون مستعدا لفعل أي شيء لتقليل شعوره بالألم النفسي والجسمي عبر تجريح المحسود وإيذائه.
في الحسد يقول الامام الشافعي :
كل العداوة ترجى مودتها
إلا عداوة من عاداك عن حسد
وقوله في مكان آخر:
وكيف يداري المرء حاسد نعمة
إذا كان لا يرضيه الا زوالها
ويقول الشاعر بن المعتز عبد الله بن محمد :
أصبر على كيد الحسود
فإن صبرك قاتله
ﻛﺎﻟﻨﺎﺭ ﺗﺄﻛﻞ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﻣﺎ ﺗﺄﻛﻠﻪ
مثلا، في المجتمع الليبي هناك من يعتقد اعتقادا جازما بتاثير الحسد والعين،ولهذا السبب يتم حرق البخور في البيوت وفي المناسبات الاجتماعية كالافراح أمام الموجودين، أو حتى المدعوين توجسا من وجود حساد وردعا لإي عين كامنة..
ومن الناحية الإجتماعية كان تأثير اليهود على المجتمع الليبي كبيرا فقد إعتقد هؤلاء في الخرافات وفي عقيدتهم الراسخة ايمان بالقوى الخارقة والعين.
ونظرا لتفشي الكثير من الخرافات في المجتمع المحلي ( الليبي ) حول الكثير من جوانب الحياة العامة ( كالخوف من الحسد والعين ، والتفاؤل والتشاؤم) فقد تحولت عندهم الى اعتقاد جازم.
في بعض المجتمعات ومنها المجتمع الليبي يعلق الناس رموز معينة كحدوة الفرس ، أو قرن غزال أو أي قرن، أو يد باصابع مفتوحة، أو سمكه (حوته).. لطرد سؤ الحظ ولإبعاد شر العين المعيانة، والتي تشكل تهديدا لصحة الفرد ورزقه وأولاده..
ويستخدم الليبيون غالبا، القرن والخمسة والحوت، باعتبارها من أقوى الرموز التي تبطل العين كما يعتقد الموروث الليبي..ولهذا يقولون (احويته واخميسة واقرين).. الى جانب حدوة الفرس التي توضع في منتصف الباب لتخدم وظيفة أخرىالى جانب طرق باب البيت دق الباب وهو الاعتقاد في منعها للشيطان من دخول المنزل.
أما المصطلحات التي تستخدم لدرء شر العين فهي،: ماشاء الله، تبارك الله، الله أكبر، الله يبارك، الصلاة عالنبي، ، عيني ماتضرك، بسم الله ماشاءالله، اللهم صلي عالنبي، اخميسة وخميس في عين ابليس، حويتة واخميسة وقرين، الحوت والصبارس والليم القارص.
ويعتبر الليبيون العين أقوى تأثيرا من الحسد، لإن الحسد ينقلب على الحاسد (زيدي جمر يانار الحسود…نار الحسد عالحاسد تعود)، أما العين فلا يردها شيئ وإصاباتها قاتلة ودمارها شامل. ولهذا يقول المثل الشعبي الليبي (ماري ولا تكون حسود)، وماري، تعني قلد أي إذا أعجبك فعل أو انجاز لشخص، لا تحسده بل قلده، كن طموحا ومثابرا مثله حتى يصيبك ما أصابه من خير وحتى لاتأكلك نار الحسد، ويقولون كذلك (جاور حسود ولاتجاور معيان).
وهناك حكاوي كثيرة عن العين و الحسد في التراث الشعبي الليبي القديم:
لا تجاور المعيان
المعيان يدخل الجمل في القدر والانسان في القبر
فلان معيان خوذ بالك منه
عين وطارت
خداته عين
خمسة في عيونك
عيونك في السقف واللي شبحته وقف.
ومن الامثال والاغاني الشعبية التي لها علاقة بالحسد والحاسدين:،
جدي الريم طلع يدرّج... يا مقهور تعال تفرج
عرجون الفل حصل عندي... يا حاسد برد بالهندي(التين الشوكي)
عين حسود... ولا عين ودود
الله مصلي عالنبي ...عينك ياحاسد تنعمي
عين الحسود فيها كارو
يحسدوك في دم وجهك
عين الحسود فيها عود
حاسدك عمى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,603,736,315
- وجوه من الحياة...سي علي الاوجلي ...الشنه
- في ذكرى فبراير.. الواقع المؤلم
- في مديح بنغازي..
- إكسارخيا معقل الفوضويين اللاسلطويين
- يا قايد عطينا إشارة....
- الغيطة...فن ليبي اصله افريقي
- تاريخ أسطوانات الأغاني الليبية
- سيدي حسين .. حي شعبي عريق في بنغازي
- أين تذهب هذا المساء ....سينما الحرية
- وجوه من الحياة...
- الغناي : عائلة العلم والأدب والرياضة...
- على هامش ذكرى 17 فبراير... بيت على الرمال...
- شعراء وزراء في العهد الملكي في ليبيا
- عسكر سوسة..بين الامس واليوم
- زردة في البكور...
- ضريح عمر المختار...متى يعود الى مكانه الاصلي؟؟
- عراسة في سيدي حسين..
- الزمار الاعمى الذي رأى كل شيء
- ليبيا بين العسكر والساسة
- المطبخ في بيوت بنغازي


المزيد.....




- الإليزيه: قمة -النورماندي- حول أوكرانيا ستعقد في باريس يوم 9 ...
- قراصنة -يصوّرون- من يشاهدون الإباحية -سرا- لابتزازهم!
- بوليفيا تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع فنزويلا
- ترامب يطلب من المحكمة حماية إقراره الضريبي
- النرويج و ليتوانيا تتبادلان الجواسيس مع روسيا
- فستان -رقمي- ثمنه 9,500 دولار لن ترتديه صاحبته
- النرويج و ليتوانيا تتبادلان الجواسيس مع روسيا
- بالفيديو.. شابة إيزيدية من سوق سبايا تنظيم الدولة إلى رسامة ...
- قواعد جوية وبرية.. روسيا تعزز وجودها العسكري شرق الفرات
- مساءلة ترامب.. السفيرة الأميركية بأوكرانيا مصدومة من طريقة إ ...


المزيد.....

- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام الزغيبي - الحسد...في الموروث الليبي