أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - ظاهرة الفساد في ليبيا - الواقع وآليات المنع والمكافحة 2011- 2018م















المزيد.....


ظاهرة الفساد في ليبيا - الواقع وآليات المنع والمكافحة 2011- 2018م


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin)


الحوار المتمدن-العدد: 6181 - 2019 / 3 / 23 - 18:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بناء على دعوة كريمة من السيد الدكتور منصف وناس مدير مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، شاركت في فعاليات الندوة الدولية العلمية بعنوان : الفساد اليوم" دراسة تحليلية في الأدبيات" التي عُقدت في تونس خلال الفترة من 24 إلى 25 فبراير 2019م، بتنظيم من مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت المشاركات من جل الدول المغاربية، ووصلت عدد المداخلات العلمية حوالي خمسة عشر مداخلة، وجاءت مشاركتي في هذه الندوة الدولية بمداخلة المعنـونة بــ" ظاهرة الفساد في ليبيا - الواقع وآليات المنع والمكافحة 2011- 2018م"، ودون الدخول في تفاصيل هذه المداخلة، سأحرص في الصفحات القادمة - وفي عجالة- بتحديد أهم محاورها، وهي على النحو التالي:
• بادئ ذي بدء جاء في بداية المداخلة عنوان: الفساد ...التدبر في المفهوم، حيث بينت بأن ظاهرة الفساد مرتبطة ارتباطاً وثيقا بنشأة الجماعات البشرية، كما أن هذه الظاهرة تعد ظاهرة عضوية في الحياة الإنسانية، والعلاقات السائدة بينها، فما من رسل، أو أنبياء، بعثوا أو ، حضارات قامت أو انهارت، أو نظم سياسية سقطت، أو هبات، أو ثورات أو حركات اجتماعية قامت؛ إلا وكان لظاهرة الفساد العامل المحرك، أو الفاعل فيها.
• تعمل ظاهرة الفساد على خلخلت وإضعاف الضوابط والانساق القيمية، والأخلاقية، والقانونية التي تعمل كنظام حماية (Anti-Virus )لأيّ مجتمع، لتفسح المجال أمام الفساد ليصبح ثقافة تنفذ إلى سلوكيات، وممارسات أفراد المجتمع، ليتم بعد ذلك إنتاج سلوكيات وممارسات تقوم على إرساء مناخات محفزة على إنتاج الفساد.
• تحت عنوان إنتاج الفساد في المجتمع، أوضحت بأن البيئة المجتمعية المحفزة على الفساد هي التي تقوم بإنتاج الفساد، أو تكون منتجة لها، حيث تقوم بإرساء الطقوس والممارسات، والسلوكيات، والمواقف، والمناخات المحفزة على ذلك الانتاج.
• كما يرتهن مستوي الفساد في أيّ المجتمع بأنماط السلوك والممارسات والمواقف والمقاربات التي تسعى إلى إضعاف نظام الحماية المجتمعية (Anti-Virus) ، منها على سبيل المثال : الرشوة، والمحسوبية، تبدير للموارد والإمكانات المادية ونهب المال العام ...إلخ.
• فالإسلام مثلاً : كنظام سياسي واجتماعي واقتصادي كان لديه اعتقاد بأنه لن يستطيع محاربة الفساد في مجتمع المدنية إن لم تكن له قاعدة من القيم والأخلاق القوية والجادة والفاعلة، فاستطاع تغيير كل البناءات السياسية، والاجتماعية، والأخلاقية في المجتمع، نتيجة لوجود سلوكيات، وممارسات فعلية – وليس مجرد أقوال، فأصبح هناك أفراد في مجتمع المدينة يتسموا بالصدق، والأمانة، والزهد، وقول الحق، ليتم بناء وإرساء مجتمع يعمل على منع ومكافحة الفساد من خلال ما ينجز أفراده من ممارسات وسلوكيات فعلية، ومن هنا ربما ندرك حديث رسول صلى الله وعليه وسلم حين قال « إنما أعمالكم ترد إليكم كما تكونوا يُول عليكم».
• ومع دخول العالم الألفية الثالثة تجاوز مفهوم الفساد وآثاره حدود المستوى الدول الوطنية، إلى المستوى العالمي؛ وآضت ظاهرة الفساد من الظواهر التي تشغل تفكير الكثير من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، وهذا ما دفع بمنظمة الأمم المتحدة إلى التأكيد كون الفساد؛ " لم يعد شأنا محليًا أنما هو ظاهرة عبر الوطنية تمس كل المجتمعات والاقتصاديات؛ مما يجعل التعاون الدولي على منعه ومكافحته أمرا ضروريًا" (اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، 2003، ص4) لذا برزت أهمية مكافحة الفساد كقضية محورية في جميع أنحاء العالم، من خلال متابعة وتقييم مؤسسات الدولة، وإرساء وترويج الممارسات الفعالة التي تستهدف منع الفساد ومكافحته، إضافة إلى التأكد مدى فاعلية التشريعات، واللوائح المناط بها منع ومكافحة الفساد.
• وبهذا يمكن اقول بأن الفساد " يعد وباء لا يُرى بالعين المجردة ؛ فهو يُصيب العقول ويتغلغل في الأفكار؛ حتى يصبح ثقافة عامة، يصعب احتواءه، أو علاجه بسهولة، ولا يُعرف إلا بأعراضه وآثاره التي تظهر على كيان الدولة، واقتصادها، فيؤدي إلى تعطيل، وتقويض سيادة القانون، ويعرقل التنمية، ويستنزف الموارد، والمقدرات، ويهدد بالفقر والفشل".(تقرير ديوان المحاسبة ليبيا، 2017، ص 75).
• جاء الحراك المجتمعي في المنطقة العربية مع نهاية 2010م، وبدايات 2011م، ليُشكل الفساد أحد أهم أسبابه ودواعيه، حيث انتجت تلك النظم السياسية العديد من الممارسات والسلوكيات والمواقف التي اتسمت بالفساد، حتى صار جزءً من سيرورتها، فأصبح مع مرور الوقت عبارة عن طاقة هائلة انفجرت من خلال الحراك المجتمعي العربي، وفي هذا السياق شهدت ليبيا حراك مجتمعي العام 2011م، والذي أدى إلى سقوط النظام السياسي، حيث كان انتشار الفساد والمناخات المحفزة له أحد أهم أسبابه؛ وذلك بالرغم من تبني النظام السياسي السابق للعديد من القوانين والسياسات وبرامج التي تدعو إلى منع ومكافحة الفساد، لكنها كانت تفتقد إلى وجود ممارسات وسلوكيات جادة وفعلية، بالتالي لم ينجو النظام السياسي من الوقوع في براثن الفساد.
• كما يمكن تأكيد تلك الممارسات الفعلية للنظام السياسي السابق من خلال عدد من شهادات رفاق القذافي حسب ما جاء في كتاب «في خيمة القذافي» لــ غسان شربل : حيث بينت تلك الشهادات خبايا الفساد في عهد القذافي، فمثلا :
1. يري عبدالسلام الجلود في شهادته على القذافي بأنه " دمر ليبيا، ودمر الشعب الليبي، أخلاقيا، ونفسيا، ومعنويًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، ودمر الروح الوطنية، والنسيج الاجتماعي" (شربل، 2012، ص 71)
2. في حين يرى عبدالمنعم الهوني بأن" السلطة مفسدة، خصوصًا حين يقبض شخص واحد على كل الخيوط، ولا تكون هناك ضوابط، أو مؤسسات، أو محاسبة" (شربل، 2012، ص 97).
3. أما عبدالرحمن شلقم فشخص ذلك الفساد بقوله "ولك أن تتخيل ما يمكن أن تفعله السلطة في غياب المؤسسات" (شربل، 2012، ص 166)
4. كما يمكن الاستشهاد برأي آخر لـ علي التريكي، حيث يقول لقد " أنهى معمر المؤسسات، ورسخ نظام الفرد المطلق الصلاحيات". (شربل، 2012، ص 254)
5. وأخيرًا كشف نوري المسماري خبايا ذلك الفساد بقوله كانت " لديه حرية غير محدودة؛ في التصرف بالمال، والشعب"(شربل، 2012، ص 256).
لا أظن أن القارئ في حاجة إلى مزيد من أمثلة، وعلى أيّ حال وسواء قبل البعض أو لم يقبل بتلك الشهادات فإنه من المؤكد بالنسبة لي أن جزءً كبيرًا من الحقيقة موجودة بين ثنايا تلك السطور، بالتالي أعتقد بأن تلك الممارسات والسلوكيات والمواقف الموسومة بالفساد كانت أحد أهم أسباب الحراك المجتمعي في ليبيا 2011م.
وإذا أضفنا إلى كل ما سبق حقيقة أخرى، وهي أنه مع وجود ذلك الفساد؛ فهناك أيضًا ترسانة قانونية جد كبيرة لمحاربة الفساد؛ لكنها غير جادة وغير مفعلة – حيث لا يمكن فهمها والإلمام بوظائفها بمعزل عن الحسابات والعلاقات بين شخص النظام – القذافي - والأشخاص - القائمين - على تسيير نظامه السياسي؛ ومعني هذا ببساطة شديدة أن تلك القوانين كانت عبارة عن أداة من أدوات الهيمنة، وفرض العقاب التي يستخدمها النظام السياسي على كل من يخرج عن دائرة تعليماته وتوجهاته، فعندئذ فالأمر قد يصبح جليًا وفعليًا وجادًا من حيث التنفيذ والتطبيق لنصوص تلك القوانين، وعمومًا يمكن رصد أهم المحطات القانونية لمنع ومكافحة الفساد في ليبيا منذ 1969- 2011، في التالي :
1. قانون رقم (3) لسنة 1970م بشأن الكسب الحرام وتعديلاته.
2. قانون رقم (148) لسنة 1972م بشأن إقامة حد السرقة والحرابة.
3. قانون رقم (2) لسنة 1979م بشأن الجرائم الاقتصادية.
4. قانون رقم (6) لسنة 1985م بشأن تحريم الواسطة و المحسوبية.
5. قانون رقم (22) لسنة 1985م بشأن محاربة إساءة استعمال الوظيفة أو المهنة، والانحراف بأعمال التصعيد الشعبي.
6. قانون رقم (3) لسنة 1988م بشأن من أين لك هذا.
7. قانون رقم (10) لسنة 1994 بشأن التطهير، يخضع له أي موظف عام أو مكلف بخدمة عامة داخل ليبيا أو خارجها بصفة دائمة أو مؤقتة بمقابل أو بدون مقابل.
8. قانون رقم (18) 1994م، بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم (10) لسنة 1994م بشأن التطهير
9. قانون رقم (11) لسنة 1996م بشأن إعادة تنظيم الرقابة الإدارية
10. قانون رقم (21) لسنة 2001م بتقرير بعض الأحكام في شأن مزاولة الأنشطة الاقتصادية.
11. قانون رقم (10) لسنة 2005م بشأن التصديق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
12. قانون رقم (2) لسنة 2005م بشأن مكافحة غسل الأموال.
وعلى هذا الأساس أعتقد أنه من أجل أدرك وفهم أكثر للفساد في ليبيا خلال مرحلة 1969- 2011، وبشكل أفضل يمكن رصد جملة من النقاط ، أهمها:
• أصبح هناك تعطيل للقوانين المعمول بها في المجتمع الليبي كافة؛ وذلك منذ خطاب معمر القذافي أبريل 1973م، وهو ما يعرف في أدبيات النظام السياسي السابق بالنقاط الخمس 1973.
• سيطرة النظام السياسي على القطاع الخاص وتحويله إلى قطاع عام، من خلال عمليات التأميم.
• أصبحت مؤسسات وأجهزة الحكومية تُدر من قبل أشخاص لهم ولاءات مع النظام السياسي.
• أصبحت المؤسسات والأجهزة الحكومية تفتقر إلى وجود أشخاص ذو كفايات أو خبرات، وأصبح الارتكاز على ما يعرف بالإدارة الشعبية؛ وذلك في كل القطاعات، سواء أكانت الخدمية، أم الانتاجية.
• تغيير الهياكل التنظيمية والإدارية في مؤسسات وأجهزة الدولة بشكل مستمر منذ 1969- 2011م. من خلال عمليات الإلغاء أو الإعادة أو الدمج أو الفصل.
• وجود كيانات سياسية تمتلك السلطة؛ لكنها بعيدة عن رقابة والمحاسبية مثل : مكتب اللجان الثورية.
• أصبح توظيف مبدأ العقاب وتطبيق القانون في إطار ما يخدم التوجهات السياسية للنظام السياسي.
• هناك حجب متعمدًا للمعلومات والبيانات، فمثلا : لا يتم التعرف بالأرقام على ميزانية ليبيا السنوية.
• أصبح هناك زيادة لدور القبيلة في مؤسسات وأجهزة الدولة؛ حيث أصبحت الولاءات القبيلة تتجاوز القوانين واللوائح والنظم السائدة.
• بروز بيئة اجتماعية تشجع على الفساد، فالشخص الذي يحقق مكاسب شخصية بطرق غير قانونية أصبح محل إعجاب، وهو شخص "شغل أو خدم على رأسه"، وفي حين أن الذي يرفض مسلك الفساد فهو "ماسك السلم بالعرض".
• انعدام أيّ برامج للتحفيز.
نخلص من كل ما تقدم أن النظام السياسي السابق ساهم مساهمة فعالة في إرساء وتوطين سلوكيات وممارسات ومواقف ومناخات محفزة على الفساد، وذلك بغية تهيئة المجتمع وأفراده نحو إنتاج المزيد من الفساد؛ فأصبحت البيئة المجتمعية داعمة على الفساد ومنتجة لها.
وننتقل بعد ذلك إلى مرحلة ما بعد 2011م، حيث يمكن رصد عدد من المحطات القانونية لمنع ومكافحة الفساد في ليبيا خلال مرحلة ما بعد 2011- 2014، حيث يمكن رصد عدد من القوانين، أهمها :
1. قانون رقم (63) لسنة 2012م بشأن هيئة مكافحة الفساد.
2. قانون رقم (19) لسنة 2013م بشأن إعادة تنظيم ديوان المحاسبة.
3. قانون رقم (20) لسنة 2013م بشأن إنشاء هيئة الرقابة الإدارية.
4. قانون رقم (11) لسنة 2014م بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
أما بخصوص الوضع المجتمعي والفساد في مرحلة ما بعد 2011م - 2018 م، وهنا نسارع إلى القول إلى اتساع حجم ظاهرة الفساد خلال هذه المرحلة؛ وذلك في ظل سقوط النظام السياسي، وانهيار مؤسسات الدولة ، بالتالي سأحاول رصد الوضع دون تحيز لفهم طبيعة تلك ظاهرة، حيث إن أبرز ما يلاحظ النقاط التالية :
• لم تكن برامج وأنشطة مكافحة الفساد تدخل ضمن أولويات أيّ من الحكومات ما بعد 2011م.
• أصبحت مؤسسات وأجهزة الدولة عبارة عن محاصصة بين القبائل والمدن المنتصرة، فطفح على السطح مبدأ يقول "اسكت عن فسادي فأسكت عن فسادك" عبارة قد تكون مقتضبة ولكنها أقرب للواقع المسكوت عنه.
• استخدام القوة والاقتحامات المسلحة للمؤسسات والأجهزة الحكومية، وذلك للحصول على الأموال والامتيازات أو لفرض القرارات، أو الأشخاص، أو الإلغاء لبعض القرارات، أو لغرض التوظيف، أو الطرد لبعض الأشخاص، ...إلخ.
• تضخم الكادر الإداري في أجهزة ومؤسسات الحكومية، واستمرار في عشوائية التوظيف في وظائف لا تحتاجها الدولة.
• في سنة 2014م انقسمت مؤسسات وأجهزة الدولة إلى قسمين، الأولى تتبع الحكومة المؤقتة، والثانية كانت تتبع حكومة الانقاذ، ومن ثم أصبحت تتبع حكومة الوفاق الوطني، فأصبح هناك ازدواج السلطات.
• وهذا يعني أن مؤسسات وأجهزة الدولة لا تخضع لنفس الجهات الرقابية؛ وخاصة هيئة مكافحة الفساد، والتي انقسمت بدورها إلى قسمين؛ شرقي، وغربي.
• قيام الحكومات بالإنفاق، أو الإعلان عن مشاريع وبرامج غير ذات جدوى؛ من أجل الحصول على ولاءات ، أو لإثبات الشرعية، فكل طرف يحاول ان يجمع من حوله أطرافاً أخرى لإثبات وجوده وشرعيته.
• الافتقار إلى وجود خطط أو برامج معلنة وواضحــة بشــأن مكافحة الفساد .
• تسابق الحكومات المزدوجة في إبرام التعاقدات وإنفاق الأموال.
• تنامي ظاهرة غسيل الأموال بتهريبها للخارج من خلال التوريدات الوهمية.
• أقفال وتعطيل مؤسسات وأجهزة الحكومية.
• استغلال حالة عدم الاستقرار وازدواج السلطات في التلاعب في قضايا التعويضات، والحسابات المصرفية، والتهرب من تسديد مستحقات الدولة، والتوسع في التعيينات، والانفاق غير الضروري، وازدواجية المرتبات، فمثلا : في تقرير ديوان المحاسبة 2015م بين بان قيم المرتبات التي كانت تصرف بالمخالفة خلال العام 2015م تقدر بمبلغ 6 مليار دينار
• افتقار العاملين في مجال مكافحة الفساد إلى الكفايات والخبرات اللازمة.
• انعدام الحوافز.
• لا توجد أيّ رؤية وطنية واضحة لمكافحة الفساد في ليبيا.
ربما يكون القارئ قد أدرك من التحليل السابق طبيعة ظاهرة الفساد خلال مرحلة ما بعد 2011 إلى 2018م ؛ وبناء عليه فإن التساؤل الذي قد يطفو على السطح الآن هو: ما أهم العراقيل والتحديات التي تواجه عمليات مكافحة الفساد في ليبيا ؟
في حقيقة يمكن تحديد أهم العراقيل والتحديات التي تواجه عمليات مكافحة الفساد في التالي:
• غياب الإرادة السياسية الحقيقية والجادة لمكافحة الفساد، فهناك عدم اهتمام بتطبيق مفهوم مكافحة الفساد في جميع برامج وأنشطة مؤسسات وأجهزة الدولة.
• عدم تبني رؤية وطنية واضحة لمكافحة الفساد.
• انقسام وإهمال هيئة مكافحة الفساد وعدم دعمها بالكوادر والإمكانات المالية اللازمة؛ للقيام بتنفيذ مهامها المناط بها وفقا للقانون.
• عدم تطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بمنع ومكافحة الفساد.
• قصور وضعف برامج وأنظمة النزاهة والشفافية، وانعدام المواثيق الأخلاقية.
• استمرار حالة الحرب والانقسامات الحكومية.
• ضعف ثقافة مكافحة الفساد.
• غياب العدالة الاجتماعية للعاملين في قطاع الدولة، خاصة فيما يتعلق بمسالة توزيع المراتب.
• قلة أو ضعف المعلومات والبيانات، خاصة فيما يتعلق بآليات صرف الميزانيات.
• قصور وضعف كفايات وقدرات بعض المسؤولي والعاملين في مكافحة الفساد.
• عدم تفعيل التشريعات بحيث تكون ملزمة لمؤسسات وأجهزة الدولة كافة.
أن السؤال الجوهري الذي يقفز إلى الذهن هنا هو: ما خطط المقترحة للتغلب على العراقيل والتحديات التي تواجه عمليات مكافحة الفساد في ليبيا ؟
أنه من الوهم الاعتقاد بوجود وصفة سحرية للتغلب على العراقيل والتحديات المذكورة؛ دون الغوص فيها بشجاعة وموضوعية من أجل الوصول إلى فهم أفضل لها ومن ثم إيجاد الحلول الناجعة لها ، وعمومًا يمكن تحديد عدد من المقترحات أهمها :
• ضرورة العمل على توحيد وتعزيز جهود مكافحة الفساد بين الجهات المناط بها ذلك.
• العمل على إعداد خطة إستراتيجية وطنية متكاملة لمكافحة الفساد.
• العمل على إصدار تشريعات ولوائح أكثر مما هو موجود؛ لإلزام مؤسسات الدولة بالتقيد بمكافحة الفساد.
• توفير المخصصات المالية اللازمة لتحقيق أهداف ومهام هيئة مكافحة الفساد.
• إشراك مؤسسات المجتمع المدني في برامج وأنشطة مكافحة الفساد .
• نشر ثقافة مكافحة الفساد في مؤسسات وأجهزة الدولة كافة.
• تحسين تدفق البيانات والمعلومات بين الجهات المناط بها مكافحة الفساد، ومؤسسات وأجهزة الدولة، منها على سبيل المثال الكشف عن المعلومات بشأن ميزانية الدولة.
• الحاجة إلى وضع معايير الأداء الوظيفي والمهني المتميز .
• تشكيل اللجان الاستشارية في مؤسسات وأجهزة الدولة لتقديم المشورة والخبرة فيما يتعلق مكافحة الفساد .
• الحاجة إلى وجود برامج تحفيزية لمكافحة الفساد، مثل جائزة أفضل مؤسسة حكومية، وجائزة الموظف المتميز ...إلخ.
• الاهتمام بإعداد كوادر بشرية مؤهلة ومدربة للعمل في مجال مكافحة الفساد.
• العمل على تشبيك العلاقات بين هيئة مكافحة الفساد الوطنية والهيئات الإقليمية والدولية؛ بهدف تبادل الخبرات والممارسات الجيدة.
• الحاجة إلى نشر إجراءات وآليات مكافحة الفساد على المواقع الإلكترونية.
• نشر وتعميم الممارسات الجيدة فيما يتعلق بمكافحة الفساد.
• دعم النظام قضائي، بحيث يكون فاعل ومستقل
أخيرًا يمكن القول بأنه : يتوجب أن تكون عمليات مكافحة الفساد نابعة من الوعي الذاتي والجمعي بأهميتها، والحاجة إليها، قبل فرضها بقوة القانون، وذلك بالتحلي بالخلق القويم، والعمل بأمانة، ونزاهة، والالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة، كما أن الأمر بحاجة قبل ذلك إلى التزام الحكومة والوزراء بالقوانين والمعايير ذات العلاقة بالحوكمة والإدارة الرشيدة " فالناس على دين ملوكهم ".
أن الدولة الليبية لن تستطيع مواجهة الفساد إلا من خلال الوعي ﻭﺍﻟﺘﺜﻘﻴـﻒ الجمعي المرتكز على توضيح المخاطر والآثار السلبية التي تحدثها عمليات الفساد، إضافة إلى أهمية تفعيل المنظومة القانونية، وتحقيق الانصاف والعدالة أمام القانون وايقاع العقاب الرداع على الفاسدين.
أهم المراجع :
1. تقرير السنوي .(2017). ديوان المحاسبة الليبي .
2. الجمعية العامة للأمم المتحدة ، 58/ 4- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، 2003، الدورة الثامنة والخمسون البند 108
3. شربل، غسان (2012). في خيمة القذافي، رفاق العقيد يكشفون خبايا عهده، رياض الريس للكتب والنشر ط1.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,581,621
- علم الاجتماع والنسيج الاجتماعي في ليبيا
- التعليم صناعة أيها السادة
- علم الاجتماع في الجامعات الليبية – دعوة لإعادة التعريف
- خطاب إلى فائز السراح رئيس المجلس الرئاسي- الحقيقة يجب أن تُق ...
- استنطاق المسكوت واستظهار المضمر في حكومة السراج
- ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق
- معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي التحديات والرهانا ...
- فلسطين- انتفاضة شعب من جديد
- مراحل الحصول على الاعتماد الأكاديمي الدولي لبرنامج إدارة الأ ...
- خطاب ثانِ إلى غسان سلامة.... تصاعد الشعور بخيبة الأمل والإحب ...
- الأستاذ الجامعي ومعايير الجودة والاعتماد الليبية بين عراقيل ...
- منظومة التعليم في بلدان المغرب العربي كما رايتها في الملتقي ...
- مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية أ ...
- ليبيا بعد سبع سنوات من الحراك المجتمعي ..الأمرعظيم والمصيبة ...
- برامج الجودة وضمانها في الجامعات الليبية الحكومية -التحديات ...
- شعب ينتفض منذ قرن
- ماذا يُخطط لليبيا من مشاهد بيع المهاجرين الأفارقة؟
- الزواج ومعايير الجودة والاعتماد
- هل إصلاح التعليم في ليبيا يحتاج إلى منع الواجبات المنزلية ؟


المزيد.....




- المبعوث الأمريكي: النظام الإيراني ربما قتل ألف شخص بينهم 12 ...
- وزير الخارجية الأمريكي في أول زيارة رسمية للمغرب قادما من لش ...
- يوم دراسي روسي في بيت لحم
- مزارع سوري: بُترت ذراعي وقتل صديقاي في العملية الأمريكية ضد ...
- روسيا تختبر أحدث عرباتها المدرعة
- مساعد الرئيس الأوكراني يشبه دونباس بفلسطين
- البرلمان التركي يقرّ الاتفاق البحري مع حكومة السراج
- S7 الروسية بصدد نقل منصة صواريخها من لونغ بيتش الأمريكية إلى ...
- إيفانكا ترامب تظهر مهاراتها في سباق السيارات وتلفّ دورتين عل ...
- شاهد: آثار التغير المناخي على جبال سويسرا في صور "قبل و ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - ظاهرة الفساد في ليبيا - الواقع وآليات المنع والمكافحة 2011- 2018م