أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سلام - مفهوم الوطن في فكر حماس















المزيد.....

مفهوم الوطن في فكر حماس


عمر سلام
(Omar Sallam)


الحوار المتمدن-العدد: 6175 - 2019 / 3 / 17 - 19:03
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مفهوم الوطن في فكر حماس
ظهرت في العصور الحديثة عدة تيارات إسلامية تغذيها وتطورها أجهزة خفية مكنتها من السيطرة على مناطق عدة في الوطن العربي. وأثبتت الاحداث ان هذه التيارات تلعب دورا تخريبيا خطيرا في المنطقة العربية لأنها تتسلل الى الجسد العربي من قدسية أفكاره. فتربط المقدس بأفكارها وتجعلها تعم بين الناس وتنتشر لضعف الوعي تارة ورغبة الناس من الخروج من حالة التخلف والضياع بالعودة الى التاريخ الغابر.
ومن أخطر هذه الحركات
الوهابية ... تم دعمها من قبل الاستخبارات البريطانية بربطها بحركة ال سعود للسيطرة على الجزيرة العربية.
حزب الاخوان المسلمون ... الذي أنشئ بتمويل من شركة قناة السويس اثناء الاحتلال البريطاني لمصر. وهذه الشركة كانت مرتبطة مباشرة بالاستخبارات البريطانية.
حزب التحرير الإسلامي الذي أنشئ في فلسطين لحرف مسار نضال الشعب الفلسطيني ومطالبة الناس بالكف عن المطالبة بالتحرير والمطالبة بإنشاء الخلافة أولا.
القاعدة واخواتها ... وتم انشاءها من قبل الاستخبارات الامريكية لمحاربة الاتحاد السوفييتي ومن ثم بدأت تأخذ مسارات تخريبية أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

وكل هذه الحركات والأحزاب تم تمويلها مباشرة وعلانية من دول النفط العربي مباشرة وتم تقديم الدعم اللوجستي والإعلامي لهذه الحركات من قبل اقنية دول النفط العربي.
والهدف من انشاء هذه الحركات هو حرف انظار الشعب العربي عن مأساته الحقيقة، وجعل عقله مسدود وموجه باتجاه خاطئ، وجعله أداة يمارس فيها دور حمار طروادة لتمرير أي مخطط استعماري لسرقة ثرواته وجعله مجرد مستهلك لسلع يريدها او لا يريدها. وحرف انظاره عن سرقة ثروات وطنه من قبل الدول الاستعمارية الكبرى.
ومن يرى حالة القمع المخزية التي تقوم بها حماس التي هي فرع الاخوان المسلمين في غزة، ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، يجد ان هذه الحركة لم تكن في يوم من الأيام تناضل من اجل بناء الانسان المقاوم بقدر ما هي حركة تخريبية للنضال الوطني الفلسطيني. فمنذ تأسيس الاخوان في فلسطين في اربعينات القرن الماضي لم يصدر عن هذا التنظيم أي حالة مقاومة للمشروع الصهيوني، بل بالعكس كان هناك تناغم في محاربة اليساريين في المقاومة من قبل جهاز الشاباك الإسرائيلي والاخوان المسلمون، وكانت حجتهم الدفاع عن العقيدة ضد اليسار ومحاربة الشيوعية.
وحماس لا تملك مفهوم الوطن لان أدبياتها تنفي هذه الفكرة من أساسها وبالتالي لا يهما بناء الانسان الذي يناضل من اجل وطنه، بقدر ما يهمها تنفيذ مشروع تجهيل الانسان لخدمة اهداف معادية. وهذا ما اثبتته التجربة بقيام حماس بإرسال مقاتلين الى سوريا وليبيا ومصر وربما الى دول أخرى في حين ان شعبنا في غزة والمشروع الوطني التحرري الفلسطيني بحاجة الى كل قطرة دم.
وباعتبار ان حماس هي الفرع الفلسطيني لتنظيم الاخوان المسلمين فهذا هو مفهوم الوطن عند الاخوان المسلمين بقلم مؤسس التنظيم حسن البنا
من يقرأ ادبيات الاخوان المسلمين يستنتج ان عقيدتهم لا تتقبل مفهوم الوطنية وبالتالي لن تتقبل مفهوم المشاركة مع احد في الوطن .
فمن كتاب الرسائل لحسن البنا :
" حدود وطنيتنا
أما وجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية ، فكل بقعة فيها سلم يقول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وطن عندنا له حرمته و قداسته و حبه و الإخلاص له و الجهاد في سبيل خيره ، و كل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا و إخواننا نهتم لهم و نشعر بشعورهم و نحس بإحساسهم .
ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض ، ويظهر ذلك الفارق العملي فيما إذا أرادت أمة من الأمم أن تقوى نفسها على حساب غيرها فنحن لا نرضى ذلك على حساب اي قطر إسلامي ، وإنما نطلب القوة لنا جميعا ، ودعاة الوطنية المجردة لا يرون في ذلك بأسا، ومن هنا تتفكك الروابط وتضعف القوى ويضرب العدو بعضهم ببعض ."

وهذا الكلام خطير جدا ، وتحديدا عندما يأتي من مؤسس الجماعة الذي له قدسية معينة عند اتباعها . وليس مجرد تصريح صحفي يمكن التنازل عنه بسهولة. بل هو من ضمن أدبياتهم الرئيسية.

أي نعم انه منذ بداية الدين الاسلامي وانتشاره لم تحدد حدود جغرافية معينة ولم يوضع مفهوم معين للدولة. وهذا موضوع اخر. ولم يكن للوطن مفهوم سوى انه: " الوَطَنُ المَنْزِلُ تقيم به وهو مَوْطِنُ الإنسان ومحله.... وأَوْطَنَهُ اتخذه وَطَناً يقال أَوْطَنَ فلانٌ أَرض كذا وكذا أَي اتخذها محلاً ومُسْكَناً يقيم فيها " لسان العرب.
"وط ن: الوَطَنُ مَحَل الإنسان وأَوْطَانُ الغنم مرابضها وأَوْطَنَ الأرض و وَطَّنَها و اسْتَوْطَنَها و اتَّطَنَها أي اتخذها وطنا " مختار الصحاح.

أي في المعاجم العربية لم يأخذ الوطن المفهوم المتقدم للدولة. وبالتالي بقيت مفاهيم من يريد العودة الى الوراء قاصرة ضمن هذا المفهوم ومن ضمنهم حسن البنا ولكن البنا اضاف لهذا المكان بعدا اسلاميا. فالوطن لا يحدد (بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية) وبالتالي أي حاكم من الاخوان المسلمين سيأتي لأي بلد لن يعترف بحدودها. وبالتالي سيكون رئيسا لبلد بلا حدود وهذا يتنافى مع ابسط مفاهيم الدولة الحديثة. واقل ما توصف به الدولة بأنها ذات سيادة. اذن اين السيادة لوطن بلا حدود. (مع ان هذه الحدود رسمتها دول استعمرت هذه المنطقة ولكن هذا لا ينفي على أي رئيس ان يقر بحدود دولته وسيادتها ضمن هذه الحدود)
وإذا كان البنا وأتباعه " نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة “، اذن ما الداعي لإيجاد تنظيم سياسي يناحر لاستلام السلطة. اذ يمكن لأي امرؤ ان يمارس عقيدته ويمارس وطنيته بالعقيدة دون السعي الى السلطة في بلد معين. بل يمكن ممارسة العقيدة حتى في بلد غير اسلامي وهناك من كان يمارس العقيدة حتى في الدول الشيوعية السابقة. والآن يمارسها اصحاب العقيدة في اوربا وامريكا وأي مكان في العالم.

عندما أجري الاستاذ سعيد شعيب حوارا مع المرشد السابع للإخوان المسلمون محمد مهدي عاكف، حول رفض عاكف ان يحكم مصر قبطي مصري ويفضل عليه مسلم اندونيسي. فرد عليه الصحفي.
الصحفي :أنا مختلف مع سيادتك ويحكمني مصري وليس من أي مكان آخر؟
عاكف : طظ في مصر وأبو مصر واللي في مصر

هكذا بكل بساطة وبهذه البذاءة القذرة . شتم مصر وتاريخها وشعبها، ولو كان شعب مصر بعد ثورته الاولى (طبعا مع احترامي الشديد لمصر وشعبها) أدرك ابعاد هذه الاجابة من مرشد الاخوان لرفع قضية منذ عام 2006 ضد مرشد الاخوان وضد التنظيم بأكمله. ولما انتخب أي منهم لاحقا .ولما احتاج اصلا ليعيش سنة تحت حكم اناس يقولون لهم ( طظ فيكم ) ولما اضطر لثورته الثانية التي اثبتت بجدارة قدرة هذا الشعب على تدارك اخطائه .
بالعودة الى رسائل البنا :
" غاية وطنيتنا
هذه واحدة ٠ والثانية أن الوطنيين فقط ، جل ما يقصدون إليه تخليص بلادهم فإذا ما عملوا لتقويتها بعد ذلك اهتموا بالنواحي المادية كما تفعل أوربا الآن ، أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها تلك هداية البشر بنور الإسلام ، و رفع علمه خفاقا في كل ربوع الأرض ، لا يبغي بذلك مالا و لا جاها و سلطاننا على أحد و لا استعبادا لشعب ، و إنما يبغي وجه الله وحده و إسعاد العالم بدينه و إعلاء كلمته ، و ذلك ما حدا بالسلف الصالحين رضوان الله عليهم إلى هذه الفتوح القدسية التي أدهشت الدنيا و أربت على كل ما عرف التاريخ من سرعة و عدل ونبل و فض . "

خطورة هذا القول بما بين السطور . فهو (( يتهم)) الوطنيين بانهم سيخلصون البلاد ويعملون على تقويتها وسيهتمون بالنواحي المادية . اما ماذا يقصد بالنواحي المادية اهي تطوير المجتمع وبناء الصناعة والمدارس والمستشفيات ...الخ لتصبح الدولة متطورة كالدول الاوربية ام ماذا ؟.
وهنا الانسان عنده ليس مواطنا يعمل ويبني اسرته وبلده بل (أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها تلك هداية البشر بنور الإسلام ) أي يصبح مجاهدا في اصقاع الارض .
وفعلا هذا رأيناه من حكم عام على الاخوان نشر جهاديين في سوريا وفي سيناء وربما في اماكن اخرى ليس لمحاربة مغتصبو اولى القبلتين في الاسلام وثالث الحرمين الشريفين بل لمقاتلة غيرهم من المسلمين .
وهو ما عبر عنه حسن البنى نفسه بغرس مبدأ البراء :
" (موقفا من الدعوات المختلفة
و موقفنا من الدعوات المختلفة التى طغت فى هذا العصر ففرقت القلوب و بلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا فما وافقها فمرحبا به و ما خالفها فنحن براء منه و نحن مؤمنون بأن دعوتنا عامة محيطه لا تغادر جزءا صالحا من أية دعوة إلا ألمت به و أشارت إليه . "
من لم يوافق دعوته هو براء منه .
هذا غيض من فيض من افكار هذه الفئة الضالة والمضللة. وبهذه الافكار لن ينتجوا بناة دولة حديثة وجل ما سينتجونه مجاهدون ليس للجهاد الحقيقي ضد اعداء الاسلام بل جهاد من لم يتبع عقيدتهم. ضمن هذه المفاهيم لن يستطيع الاخوان المسلمون بناء دولة مبنية على المواطنة. لأنهم لا يعترفون بالدولة ولا يعترفون بالمواطنة. اذن من سيحكمون؟ وماذا يحكمون؟ ولماذا ينشؤون تنظيما سياسياً؟ هم أنفسهم لا يعرفون ذلك. ولكن هناك من يعرف!

وأخيرا لا عجب من سخرية قادة الاخوان من الشعب الفلسطيني ومن نسائه واتهامهم لهن دائما بالتبرج. ولن استغرب ان يأتي أحد من قادة حماس ليقول
طظ بفلسطين كما قال مرشدهم طظ بمصر.
فما جنيناه من وجود حركة حماس الى الان
شق الساحة الفلسطينية الى دولتين واضعاف المفهوم النضالي الى الساحة الفلسطينية
تجهيل وتجويع أبناء قطاع غزة
كما ان الحركة لعبت دورا ليس باليسير في المساهمة بإفراغ مخيم اليرموك من سكانه بدخولها المباشر في اتون الحرب السورية بدل من تقف موقف المدافع عن أبناء المخيمات في سوريا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,506,575
- لماذا أئمة المذاهب الإسلامية الأربعة ليسوا عربا
- عرب .. أعراب .. المدلول اللغوي والمدلول الديني
- ترجمة القران والأحاديث الى العربية
- ملخص موجز لفصل الاريوسية والإسلام
- الشيطان الشمولي والله المقيد
- الامويون اساس التسمية
- مكة ونكبة البرامكة
- الأساس التوراتي للقرآن 1 (قصة ادم في المصاحف الأربعة الاولى)
- ليلة القدر.... ليست كما يتخيلون
- بمناسبة شهر رمضان وموسم الحج القادم هل يعرف العرب الدين الذي ...
- خرافة هيكل سليمان المزعوم
- هل العرب من نسل اسماعيل
- النبي كيسان (المختار بن ابي عبيد)
- النبي الأسود العنسي والمسودة
- زمزم بين الحقيقة والاسطورة الإسلامية
- ايل ... ايلوهيم ... اللهم
- مسرحية الخلاف السعودي القطري
- النبي لي هونغ جي وديانة الفالون دافا
- القران .... هل هو ذكر ام انثى
- نظرية المؤامرة والعرب


المزيد.....




- ماذا تعني وانواع ومذاهب وفلاسفة ومقومات وأعمدة السياسة
- النشطاء بمصر يحملون النظام مسؤولية وفاة القيادي الإخواني الع ...
- الجزائر.. نحو فتوى دستورية لتأجيل الانتخابات الرئاسية
- #مختلف_عليه..تاريخ وواقع الصراع بين الإسلام والغرب
- تركيا... -المسجد الأخضر- ينعش المصلين بأجواء الصيف الحارة
- ? ?مصر?:?? ?خلافات? ?جديدة? ?بين? ?السلفيين? ?وكلّ? ?من? ?ال ...
- معاداة السامية: تحذير ليهود ألمانيا بعدم ارتداء القلنسوة
- تنظيم الدولة الإسلامية: محكمة عراقية تقضي بإعدام ثلاثة فرنسي ...
- محكمة عراقية تقضي بإعدام ثلاثة فرنسيين دينوا بالانتماء إلى ت ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن الانتهاء من تطهير حقل ألغام قرب موقع ت ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر سلام - مفهوم الوطن في فكر حماس