أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الخزرجي - قتلتنا التّقية! القسم الثالث















المزيد.....

قتلتنا التّقية! القسم الثالث


عزيز الخزرجي

الحوار المتمدن-العدد: 6172 - 2019 / 3 / 14 - 20:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قتلتنا آلتّقيّة! ألقسم آلثّالث
حدّدنا أربعة أسباب في آلحلقة السّابقة لتحطم آلمُجتمع(1), وعلّة العلل في بروزها هي؛ قسوة القلوب وفقدان المحبة والرّحمة وآلوجدان من نهج و قلوب الحاكمين الممسوخة الذين إعتبروا السّلطة غنيمة للكسب ألماديّ وأكل الحرام وتشريع الفساد والجّهل والظلم والطبقيّة لتتحقّق ألأميّة ألفكريّة في المجتمع, والفساد يتّسع طرديّاً مع حجم مسؤولية الحاكم الفاسد, وهذا ما حدث لبلدان العالم والعراق خصوصاً.

اليوم كآلأمس بل وأكثر .. حيث تشابكت الأمور وبات مستحيلاً تحقّق ألثّراء بآلحلال لشخصٍ ما إلّا بوضعَ حقوق الآخرين تحت الأقدام وهضم حقّ العباد بلا رحمة, ويكون هذا سهلاً يسيراً وحلالاً زلالاً لمن أكل لقمة الحرام آلتي تُميت القلب وتُجرّده من وجدانه ولا يبقى منه إلّا جسداً كما إشرنا! كما إنّ تفعيل التّقيّة كتبرير للسكوت وللراحة - يُحقق نفس النتيجة – أي فقد الضّمير - وبغضّ النظر عن شرعيّة تَقِيَّتهِ لا لأجل الله .. بل لراحة بدنه وأنانيته؛ فإنّهُ لا يستطيع ألتّقدم بل حتى آلعيش ألعاديّ إلّا بآلكذب والخيانة وهضم الحقوقّ!
طيّب .. ما العمل في وسط خيارين, أحلاهما مُرّ خصوصا للذي يعيش الحالة البشريّة ولم يعبرها للأنسانيّة ناهيك عن الآدميّة!؟

ألجّواب؛ يحتاج للكثير من آلعلم و المعارف ألكونيّة, كي تعرف الموقف ألصّحيح الذي ينجيك من العذاب والخزي يوم الحساب الأكبر!
ففي الحالتين الآنفتين؛ تكون منافقاً بعملك و موقفك شئت أم أبيت, سواءاً صعدتَ على أكتاف الآخرين وأهدرت دماء الشهداء وأكلت حقوقهم .. أو إتّخذت التّقيّة وسيلة للراحة و آلعيش, لكن بذلة مع تيار الفساد الذي لا بُدَّ و أنْ يشملك وقد تُشاركهم بذلك(2), لأنهم قطعا يأمرونك بفعل الباطل و كما فعل الشعب العراقيّ الذي وصل حدّاً في النهاية بات معه يدخل الحروب ويقتل الناس و يتبعّث لإرضاء الطاغية اللعين لِلُقمة الحرام, بل البعض إعتبرها جهاداً والمقتول شهيداً وهذه قضية شهدتها وسمعتها بنفسي, و هنا الطامّة الكبرى!

فحين تكون أمام شعب مُثقّفيه و علماؤهُ يُفسّرون التّقيّة بآلخطأ لراحتهم؛ فأنّ ذلك يُودي بما لا يقبل آلشّك إلى آلهلاك والفساد وآلمسخ, ويُفسَّر موازين الحياة والعمل والقيم بمعايير شيطانيّة خاطئة, حتى تفسير الشهادة والجّهاد و العمل والحقّ ومعنى العلم وآلوطنية وغيرها!
لذلك ليس أمام (الطالب) الذي يُريد معرفة الحقّ, ليكون قدوة في آلمُجتمع؛ إلا أنْ يبتعد قبل كلّ شيئ عن لقمة الحرام وآلأجواء المحبطة المختلطة بآلنفاق ألتي جعلتْ الشعب همجٌ رعاع متوحشين لا يعرفون الحقّ من الباطل والصّحيح من الخطأ والحرام من الحلال و الجبن من الشجاعة و المحبة من الشهوة و العدل من الظلم و الموقف الشرعي من تلك المفاهيم!
وبعد تحقق (الفرقان) كخطوة أولى, فإنّ الخطوة ألكونيّة التالية هو الأنسحاب و التعاون الجّاد لبناء الثلة المؤمنة والتوجه لله على طول الخط كمعشوق وحيد, وهنا قد تقع مظلوماً لا ظالماً لأنّ الناس لا يُريدون آلحقّ و العدل و يهون عليهم الظلم وحتى الجّور, لكن لا تنسى بأنك تُسعى لأنجاز عمل كونيّ لتحويل المجتمع الحيوانيّ إلى إنسانيّ وحتى لآدميّ لدرأ الظلم والفساد,لأنهُ يهدف الخلاص وإنقلاب الواقع.
ولدينا بُعدان لا ينفكان في عملية آلتّغيير: الأول: فبينما تسعى لتحقيق الأنسانيّة لبلوغ آلآدميّة في وجودك و الثلة التي معك, فإنّك في نفس الوقت تعمل لتغيير المجتمع, جنبا لجنب مع ذلك العمل المُكثّف في تكوين الثلة المؤمنة.
وقد يصحب العمل في الأتجاهين؛ قواسم مشتركة كثيرة مع فرق في المستوى والمتبنيات, فبناء الثّلة المُثقفة(الجوهر) يختلف عن هداية وتوعية الأمة لأنّها بسيطة لا تحتاج للتخطيط, وتقتصر على آلمبادئ العامة والقضايا العرضية كالعبادات والأمتناع عن المحرمات التي بتجاوزها يكون المجتمع عبر الخطوط الحمراء كآلغيبة والنفاق وآلقتل, وهذا مقبول في كل مجتمع بسيط.

لكن بناء الثلة المؤمنة ألتي تأخذ على عاتقها عمليّة التغيير ألجّوهري وربط أفكار المُفكّربآلناس هي المطلوبة والهامة وبيت القصيد في حلقتنا هذه لتخليص العراق و الأمة والعالم من الظلم والجّهل ألّذي تشعّب بكل إتّجاه بعد أن كان محصوراً بحدود الدِّين وبشكل خاطئ!
من هنا تأتي أهمّية ألدّعوات ألمَعنيّة بتشكيل(المنتديات الفكريّة والثقافيّة) للخواصّ لإعداد الثلّة آلمُؤمنة ألّتي تُمثّل جوهر ألتّغيير, والمُثقّفون أولى بآلألتفاف حول أهل الفكر والفلسفة لأنهم يعرفون اسرارها و وحدهم من يحمل رايتها وصناعة الأفكار التي عليهم نشرها للناس كوسطاء من خلال الأعلام و الصّحف و الفضائيات و الجامعات والمجالس النيابية والحكومية و القضائية.
فالتقيّة ليستْ فقط لم تعُد لها جدوى في عقيدة المؤمنين ألكونيّين الذين أعدّوا أنفسهم للشّهادة آلثانية في سبيل ألحقّ؛ بل ترى "التّقية" أخطر وباءاً من آلمُخدّرات وآلفساد و آلظلم الذي إنتشر بكلّ مكان, ومرتبة الشّهادة لا تقتصر على التضحية بآلنفس في ساحات القتال كأعلى مرتبة, بل هي أسهل وأدنى من مرتبة مُفكّر وفيلسوف صبور أمام ظالم أو حاكم أو أمّة يسعى مُجرميها لتطبيق السّنن السّيئة وهو يريد إصلاحها, وألشهادة الماديّة أثرها محدود والثاني بلا حدود, لأنها تسعى لتطبيق منهج يستمر لقرون و قرون ولآخر الدّنيا بالعدالة والمحبة وهو آلأهم المطلوب, وحين قلنا بأنّ صدام على ساديّته وتماديه في عبادة نفسهِ الشريرة؛ لم يستطع إلّا ذبح الصّدر, بينما دعاة أليوم بتقيّتهم قتلوا نهجهُ و محو ذكره فكانوا أشدُّ ظلماً وعبادةً للنّفس مِنْ دون الله, و هو أخطر وأمضى من آلأوّل, وللكلام تتمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حدّدنا في آلحلقة الثانية أربعة عوامل لإفساد المجتمع و هي:
ألأوّل: تشريد و قتل القائد القدوة – وتشويه فكره و نهجه الفلسفي.
ألثانيّ: بث الشكوك في المبادئ الكونيّة وتشويه أصول الفكر ألأسلامي - الأنساني.
الثالث: تحريف مناهج التربية و التعليم, خصوصا ألجانب الأخلاقيّ وزرع الأرهاب في وجود التلميذ.
ألرابع: تحطيم العلاقات الزوجية وأواصر المحبة داخل العائلة بنشر العنف وسيطرة الرّجل على المرأة و إرهاب الأطفال.
(2) نهاية السّبعينات إنتشرت فتوى مفادها أنّ العلماء سمحوا الأنتماء للبعث تقيّةً, لكن دعاة آلأمس رفضوها وإتهموهم بآلخذلان وآلأنقطاع عن الولاية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,244,582
- قتلتنا التقية! القسم الثاني
- كيف نبنيّ ألحضارة؟
- اللهم إهدي -العلماء-
- لا تستوحشوا ممّا في العراق .. إنها التربية
- لماذا آلفلسفة الكونيّة؟
- همسة كونيّة(205) القانون الكونيّ لسرِّ ألوجود
- وصايا للمثقفين المحترمين
- هكذا كنا و سنبقى
- لماذا العراق مسلوب السيادة؟
- ألعيب بآلعراقيين لا بأسيادهم!
- كلّكم مسؤولون ولو ألقيتُم المعاذير
- متى يرتقي البشر لمستوى الحيوان؟
- أوّل فساد -قانوني- جديد
- كم مرّة يجب أن يُكرّر التأريخ نفسه؟
- بيان (أفّاز) العالمي بشأن حقوق الأطفال
- الوادي الأوّل من محطات العشق - الطلب
- تعريف الفلسفة الكونية
- مأساتنا بسبب الظالمين
- مأساة الحلاج؛ مأساة بغداد
- لماذا فقدت الكرامة في العراق للأبد؟


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الخزرجي - قتلتنا التّقية! القسم الثالث