أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - أين هو الجمهور الفلسفي؟














المزيد.....

أين هو الجمهور الفلسفي؟


زهير الخويلدي

الحوار المتمدن-العدد: 6172 - 2019 / 3 / 14 - 12:12
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


" من يمتلك الإيمان الكافي لمقاومة تيار الجمهور هو استثناء غالبا ما يضحك عليه معاصروه وما يكون موضع إعجاب بعد عدة قرون"
- ايرك فروم

تضاءل الاهتمام بالفلسفة من جهة المتابعة للورشات الفكرية وحلقات النقاش والمطالعة للكتب المنشورة والمقالات المكتوبة والنصوص المدونة ومن جهة الحضور والمواكبة للدروس والحصص الييداغوجية.
ما مرد هذا العزوف؟ هل يعود إلى اتصاف الفلسفة بالتعالي والتعفف أم الأزمة الروحية والفراغ القيمي؟ هل هو الإفراط في تناول تاريخها وذاكرتها بدل التركيز على احراجاتها ومفارقتها واستهداف مقاصدها؟
لقد حازت مختلف التصورات الوجودية والرؤى المعرفية والأنماط التعبيرية على قسم هام من المتابعين المثابرين وشرائح من المجتمع والحريصين وجاء الدين والرياضة والفن والسياسة في المراتب الأولى. ن المعلوم أن الأديان ومعظم المعتقدات تجد رواجا كبيرا منذ بداية تشكل المجتمعات البشرية وذلك إما خوفا وإما رجاء وتجند فئة خاصة بحراسة طقوس المعبد والدعاية والتبشير بالمبادئ والتعاليم وفق جدلية الترغيب والترهيب ولقد لعبت وسائل الاتصال الحديثة دورا كبيرا في الانتشار الواسع لمختلف القناعات.أما الجمهور الرياضي فلا يقل عددا ونطاقا عن الجمهور الديني وذلك عندما تحولت الرياضة إلى صناعة وتقنية جماعية للتسلية وطريقة سياسية للضبط والتحكم والتوجيه وأسلوب في الحياة بالنسبة لعدد كبير من الناشطين والمتابعين المتحمسين للفرق والجمعيات وللنجوم والأبطال أثناء متابعة المباريات والتظاهرات.كما تساهم الموضة والدعاية والإشهار في زيادة عدد المعجبين بالفنون والفنانين من الجنسين ومن مختلف بلدان العالم ومن غالبية الدول والثقافات وتحولت الصناعة الفنية الى جزء من الآلة الإعلامية ومن النشاط الاقتصادي العالمي وخاصة السينما والموسيقى والغناء والرقص وبدرجات أقل الشعر والرواية والمسرح.
من جهة أخرى يتراوح الجمهور السياسي بين الزيادة والنقصان حسب العرض والطلب وحسب الحاجة والضرورة ووفق الشرائح العمرية ويتضخم في المناسبات الساخنة مثل الحروب والاحتجاجات والثورات والأزمات وفي المواسم الانتخابية وتجديد هياكل الأحزاب والمنظمات وكتابة دساتير جديدة وقيام أنظمة ديمقراطية ويمكن في المقابل أن يقتصر على المنتمين للإيديولوجيا التقليدية والشرائح المتقدمة في السن. بيد أن الفلسفة صارت بلا متابعين وتوارى عن الأنظار الجمهور الفلسفي أو لنقل انه لم يتشكل بعد على الرغم من حدوث العديد من الثورات الكوبرنيكية والمنعطفات الجذرية داخل الفضاء المعرفي للفلسفة منذ أن تخلى جزء كبير من النخب عن اقتحام مغامرة التفكير النقدي الحر والاكتفاء بالتقليد واستهلاك المنجز.يبرر البعض ذلك بالتغيرات السريعة وظهور الواقع الافتراضي والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والعلوم العرفانية والعصبية وحدوث ثورات في المجالات الدقيقة وبقاء الفلسفة في فضاء قروسطي تجتر مقولات كلاسيكية وتتكلم بلغة صعبة وتتحرك ضمن حضارة الكتاب ومجتمع المطالعة وثقافة القراءة.فما المطلوب لكي تستعيد الفلسفة جمهورها؟ وبعبارة الأخرى ماذا عليها أن تفعل لكي تصنع جمهورا؟
حاول البعض تعويض العبارة الفلسفية بالعبارة الشعرية واستخدم الأسلوب الرمزي بدل الأسلوب المنطقي وضمن البعض الآخر أفكاره الفلسفية في الرواية والقصة والمسرحية والعمل السردي والمدونة التاريخية. وطالبت مجموعة أخرى باعتماد الليونة البيداغوجية وتبسيط النظريات المعقدة واختزال المبادئ الأساسية وتوضيح المقدمات وتلخيص النتائج واختصار الوسائط والاكتفاء بعدد من الجذاذات والتفاسير والشروح والنبذة والملخصات والابتعاد عن الرطانة في الأسلوب وعن التجريد في الكلام وعن الإطالة في التحليل والبقاء في الظاهر والسطحي والبسيط وعدم منازلة الشائك والمركب والمجهول وعدم النزول إلى العمق. لا أحد إلى الآن مارس الإبداع الفلسفي على أصوله واستقطب جمهوره عن طريق الإقناع وبالاعتماد على متانة النص ورجاحة الأسلوب وسداد الموقف وعن طريق الالتزام المبدئي ومحبة الحكمة وإيثار الحق والنضال العلمي من أجل إصلاح المجتمع والتمسك بالقيم الكونية في كل الوضعيات ومواجهة تفاهة الشر. في الواقع ليس من اللائق وضع حواجز بين الفلسفة والناس وليس من المحترم استجداء الوسائط بغية العبور بالأفكار الفلسفية نحو الشعب ولا يجب التعويل على الشاشة لتمكين المواطنين من متابعة الدرس الفلسفي وإنما يفترض من الفيلسوف أن ينزل إلى الشارع ويسير على الأرض وأن يخاطب الناس ويحاور منتقديه وأن يشتغل بالفضاء العمومي وأن يخوض معاركه الوجودية ونضالاته الاجتماعية في الميدان بنفسه وأن يتحدى الجميع ويرفع صوته عاليا لكي يتمكن من التغلب على التفاهة والابتذال واللامعنى . لا يتكون الجمهور الفلسفي من محبي الحكمة فقط ومن المشتغلين بالتعليم والتدريس والتربية على المواطنة والتمدن ولا يجب على الفيلسوف أن يتنزع الإقناع من جمهور الدين والرياضة والفن والسياسة والمال وإنما يلزم عليه أن يجلب إليها الآخرين وأن يصرف نظر كل هؤلاء عن الموقف الطبيعي وعن النظرة البديهية للأمور ويجعلهم في حيرة من أمرهم ويفكروا في ما يعجبون به ويراجعوا ما يهتمون به. ولا يمكن للفلسفة أن تحظى بالتأييد في المدينة عندما تتحالف مع السلطة المستبدة وتهادن كهنة الدين وتسكت عن شعوذات الجمهور بل عندما تتصل بالناس وتطرح قضاياهم وتنقد المعارف المبتسرة والعلم والتقنية وتعالج مشاكل الواقع وتستشرف المستقبل وتغادر المألوف وتسافر إلى عوالم ممكنة غير معهودة وتبحر في ممكلة الخيال الرحبة وتجد لنفسها مسطح محايثة وتنقذ الناس من المهالك وتقيهم من المخاطر. أليس من المفروض أن تضاعف الفلسفة الاهتمام بالإنسان والمجتمع والتاريخ لكي تلتحم بالجمهور؟

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,289,512
- دور الفلسفة في الارتقاء بالمرأة
- جيل الشباب وضرورة التفلسف
- كيف تتكون الثورات الشعبية؟
- تصاعد الانتفاضات وتعطش الشعوب للحرية
- تدبير الوسائل من نوع الغايات
- هل الفلسفة قادرة أن توصل الإنسان إلى بَرّ الأمان؟
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل
- العقلانية الأداتية والعقلانية التواصلية
- تجارب التنوير ومخاطر اللاّتسامح
- معركة التعليم ليست قطاعية بل وطنية
- راهنية الحداثة في الثقافات التقليدية
- فنزويلا في مقاومة عاصفة العولمة المتوحشة
- هل يمكن للفلسفة أن تغير الواقع؟
- السيادة من حيث هي اقتدار عمومي
- الآداب التعاونية على التآزر والتأمين
- مطلب المقاومة بين الحق والواجب
- الثورة في تونس بين المتحاملين عليها والمتمسكين بها
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية
- الوجود الحضاري الغربي بصدد التفكك
- أشكال اكتساب الثروة واستعجال الحوكمة


المزيد.....




- الأولى تمتلكها مصر والثانية لدى إسرائيل.. مقارنة بين -رافال- ...
- لواء عسكري سابق: الجيش المصري يتفوق على إسرائيل (فيديو)
- الجزائر: الشارع يواصل الضغط ويطالب بوتفليقة بالرحيل
- اشتراكي المعافر يدين الاحداث الدامية التي شهدتها تعز ويطالب ...
- مناشدات للتدخل.. قضية موقوفي لبنان بالإمارات تتفاعل
- صحيفتان فرنسيتان: العنف في مالي يتحول إلى تطهير عرقي
- صحيفة إسبانية: أين الأمير سلمان بن عبد العزيز ووالده؟
- مقتل الريش بالقاهرة.. الذاكرة الكويتية تستدعي حوادث مشابهة
- الاستحمام مساء أو صباحا.. ما الأفضل لصحتنا؟
- الأردن.. رائدات آثرن العودة للوطن رغم شح الإمكانيات


المزيد.....

- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - زهير الخويلدي - أين هو الجمهور الفلسفي؟