أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن ابراهيمي - الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية















المزيد.....


الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية


حسن ابراهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6169 - 2019 / 3 / 11 - 17:03
المحور: الادب والفن
    


* تعريف الرواية:
في البداية لا يمكن تحديد تعريف مدقق للرواية، لاعتبارات متعددة منها كونها تأخذ خصائص فنية تتغير وفق تغير الزمان، و على الرغم من ذلك فإن كتب النقد الأدبي الأجنبي و العربي تضمنت تعار يف تختلف باختلاف النقاد أنفسهم، بسبب اختلاف المدارس النقدية التي ينتمون إليها.
و سوف نعطي الأولوية في البداية لما هو أجنبي لسبب منهجي: أي بسبب كون الرواية ظهرت بالغرب، و صاحبها نقد أدبي، و بعد عملية الترجمة ظهرت بالعالم العربي و صاحبها تنظير من قبل بعض النقاد العرب، و من بين المنظرين الغربيين لها لوسيان غولدمان الذي يقول بأنها: (نقل للحياة اليومية في المجتمع الفر داني وليد الإنتاج من أجل السوق ...، و يوجد تجانس دقيق بين الشكل الأدبي للرواية و بين علاقة الناس اليومية مع الأحوال عموما بشكل أوسع، علاقة الناس مع غيرهم في مجتمع منتج من أجل السوق). (1)
يتضح من خلال المقولة أن الناقد "لوسيان كولدمان" حاول التأصيل لرواية أوروبية بربطها بالمجتمع البرجوازي، حيث الاهتمام بالفرد، من أجل علاقات يطبعها الاستغلال، في إطار التحولات الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، و السياسية التي عرفتها المجتمعات الأوربية أثناء نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 مع اختلاف الآراء بخصوص حصر المدة الزمنية التي ظهرت فيها الرواية بأوربا .
و حول الرواية العربية انقسم النقاد إلى فريقين، الأول يرى أنها نشأت عن السرد العربي القديم، و الثاني يعتقد أنها نشأت عن الرواية الغربية و ما راكمته من تجارب في هذا الجانب.
لهذا جاءت تعار يف النقاد تختلف من ناقد لأخر، فهذا "الصادق قوسمة" يقول: (بأنها نتاج تخيل يكون ذو طول ما، يسعى فيه كاتبه إلى شد الاهتمام بمغامرات ذات حظ من الخوارق ......بأخلاق الشخصيات و طباعها، و أحاسيسها، ..... و تكون هذه الشخصيات متخيلة و تقدم كأنها من الواقع). (2)
يتضح من خلال هذه المقولة أن التعريف الذي أعطاه الناقد للرواية مازال غير ناضج على اعتبار أنه لم يشمل الشكل و المضمون معا ، بل قل إن شئت الدقة لم يشمل الجانب الفني لهذا جاء هذا التعريف مهملا المادة التاريخية التي تكون موضوع الرواية، مقتصرا على عامل التخيل، و كما أن التخيل ينطلق من فراغ معرفي.
و في تعريف آخر يقول الناقد "أحمد اليابوري": (إن الرواية بمختلف اتجاهاتها لا تخلو من الذاتي، و الموضوعي من اليومي، و التاريخي من الشعوري، و اللاشعوري، أي مكونات تنتمي إلى حقول متعددة، و أحيانا متباينة يوظفها التخيل عن طريق اللغة، وفق ضوابط شكلية متغيرة حسب العصور، و أن كل تطبيق حرفي في مجال التعريف يجعل الباحث أمام تعددية ظاهرية و يبعده عن النص و مكوناته الفكرية الجمالية). (3)
إلى جانب هذا التعريف تضمنت كتب النقد الأدبي العربي العديد من التعاريف غير أن ما يميزها كما ترى الدكتورة "فاطمة الزهراء ازرويل" هو كونها أهملت الشكل على حساب المضمون، و يعود السبب في ذلك بتقديرنا إلى كون الرواية العربية من حيث نشأتها حديثة العهد مقارنة بالشعر العربي، من هنا يتضح صعوبة التعريف كما جاء سابقا لاعتبارات منها أنها ما زالت تعاني من عدة إختلالات مست جانب المضمون، كما مست جانب الشكل، لهذا تعذر على النقد الأدبي العربي الذي واكب نشأتها الحسم في تعريف جامع مانع لها، و مع ذلك يذهب الدكتور "حميد الحمداني" من خلال كتابه "الرواية و رؤية الواقع الاجتماعي" إلى التركيز على أهم ما يميزها، و يتعلق الأمر بالطول، أو قل إن شنت الدقة عدد صفحاتها التي ينبغي أن يتجاوز 80 صفحة، مع التسليم بأن الأمر نسبي. (4)




هكذا يتضح ضعف التركيز على الخصائص الفنية للرواية العربية كجنس أدبي و بالتالي لم ترد الإشارة إلى خصائصها الفنية إلا نادرا.
من هذا المنطلق تجدر الإشارة إلى التأثير الذي مارسه النقد الأجنبي على النقد العربي، حيث تجلى ذلك بوضوح من خلال مجموعة من الدراسات التي صدرت ضمن مؤلفات عربية، كما صدرت عبارة عن مقالات ضمن مجالات عربية بالتركيز على أهم الخلاصات التي توصل إليها النقد السوسيولوجي، و أراء كل من "لوسيان كولدمان" و غيره ممن نظروا للبنيوية التكوينية، لهذا بدأ التركيز على الرواية على أساس كونها (عمل تخيلي يصوغ الواقع فنيا بواسطة اللغة). (5)
و كما استفاد النقد العربي من أهم النتائج التي توصل إليها النقاد الغربيون الذين يصدرون عن البنيوية التكوينية، أيضا استفاد من البنيوية و أراء "ميخائيل باختين" و "تودوروف" حول تفكيك بنيات الرواية و دراسة السرد الأدبي، و الشخصيات الروائية، و غيرها من مكونات الرواية و التركيز عليها دون الإشارة إلى علاقتها بالواقع المادي التاريخي الخارجي.
* الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية:
تتميز الرواية العربية الحديثة بقدرتها على الانفتاح على باقي الأجناس الأدبية الأخرى، و يعود السبب في ذلك إلى مختلف المتغيرات التي عرفها الواقع المادي العربي سبب تمرد بعض الكتاب على الشكل الروائي القديم، و التصنيف الذي صاحبه، و بالتالي بهدف الاستفادة من تقنيات الإبداع الخاصة بالأجناس الأخرى، و توظيفها في إطار أعمال روائية جديدة في إطار التفاعل مع واقعين مادي جديد يعرف العديد من المتغيرات.
كما يعود السبب في ذلك إلى التأثير الذي مارسه النقد الأجنبي على النقد العربي بفعل عدة عوامل منها ترجمة العديد من الأعمال الروائية و النقدية الأجنبية إلى اللغة العربية و الاستفادة منها (6)، إن على مستوى التوجهات ، أو على مستوى تقنيات الإبداع نفسها.
و من هذا المنطلق أصبحت الرواية الجديدة مطالبة بالاستجابة لأفق انتظار المتلقي، و إشباع حاجاته النفسية، و غيرها وفقا لما تقتضيه هذه المتغيرات، حيث أصبح الواقع العربي يتسم بالفوضى و التردي، فأصبح الكاتب مغتربا في وطنه، و في ظل شرط تاريخي جديد.
إذن من منطلق كون الواقع المادي العربي عرف العديد من المتغيرات، ساهم فيها كل من التثاقف، العولمة، و التطور التكنولوجي، حيث بدأ هذا الأخير يتغلغل في الأسواق العربية، كل ذلك لعب دورا مهما في خلخلة البنية الثقافية للعديد من المثقفين العرب ، و أصبحوا مشبعين بثقافة جديدة، و كان هدفهم هو التجديد في هذا المجال.
و للتمثيل سوف ندرج ثلاثة أعمال روائية من أجل الدراسة و يتعلق الأمر برواية تحت عنوان "الديناصور الأخير" ل "فاضل الغزاوي"، "جسر للبوح و آخر للحنين" للكاتبة "زهور وينسي"، أما العمل الثالث فهو رواية تحت عنوان: "شرفة الهذيان" ل "إبراهيم نصر الله"، و سوف نبدأ بالرواية الأولى بعرض موقف "شكري عزيز" حولها، حيث يتبين في البداية موقفه ويتعلق الأمر التأكيد على هدم سلسلة من القيم الفنية التي بناها المنظار النقدي القديم، و بناء شكل روائي جديد بمقاييس فنية جديدة تستجيب للتحديث في مجالي الأدب و النقد الأدبي. (7)
يذهب الكاتب إلى كون ما يميز هذا العمل هو الثورة على التقاليد التي ورثها الروائيون العرب، و يتضح ذلك منذ قراءة العنوان، حيث تم تصنيف هذا العمل في العمل الروائي الشعري.
كما يرى أن هذه الرواية تتكون من عشرين نشيدا لا يربط بينها أي رابط، ذلك أنها أتت يغلب عليها اليأس، و الإحباط، و ما إلى ذلك من قيم تدل على كون السارد يعيش اغترابا، لذلك يتميز الأسلوب الموظف بهذه الرواية بكونه لا يقتصر على تقنيات السرد بقدر ما يتجاوزها ذلك, بتوظيف تقنيات الشعر و غيره من الأجناس الأدبية الأخرى. (8)



و من جهة أخرى، فإنه و إن تعددت الأزمنة التي وظفها السارد ضمن هذا العمل، إلا أنها جاءت أزمنة ميتة، أزمنة بدون أفق يفتح المجال للحياة، و الأحداث لهذا فالمعجم الموظف ضمن هذا العمل يصف الشخصيات بكونها تعاني من الإحباط و التذمر، حيث جاءت بعض الأفعال مصرفة إلى الماضي، و بعضها الآخر مصرفا إلى المضارع، كما تعددت الضمائر المستعملة ضمن هذا النص، منها ضمير المتكلم، و ضمير المخاطب في إطار لغة شعرية من أجل التعبير عن اغتراب وجودي يظهر من خلال مواقف الشخصيات.
هكذا حاول الكاتب أن يجدد من حيث مضامين الرواية، و من حيث تقنيات الإبداع، هذا التجديد دفع الكاتب "شكري عزيز الماضي" إلى وصف هذا العمل بالعبث. (9)
لكن هذا العبث بتقديرنا يعود إلى ما يفرزه الواقع العربي من تناقضات، من أحداث، و وقائع تلعب فيها الإمبريالية المتوحشة دورا كبيرا في تسليع، و تشييء الإنسان، هذا فضلا عن النهب الذي تتعرض له ثروات الشعوب العربية، و انسداد الأفق، كل ذلك ساهم في بناء بنى اقتصادية، ثقافية، و فكرية جديدة تتفاعل معه، و تستجيب للمتغيرات التي يعرفها الواقع الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، و السياسي، و من ثم لابد للكاتب من أن يتأثر بها، و يصف تأثيره في إطار عمل أدبي روائي في إطار تداخل الرواية وبعض الأجناس الأدبية الأخرى.
و في هذا يقول "حسن عليان": (إن الظروف الجديدة و مستجدات العصر و وعي الأدباء لها وفق رؤيتهم، و مواقعهم، و وفق تلقيهم لها استلزمت البحث عن أساليب جديدة تتماشى و تصور الحياة الثقافية، و الفكرية، النتاج الحقيقي، و المؤشر الفعلي لمعطيات العصر، و تشابكاته، و تعقيداته في بناء مؤسساته بفعل منجزات العصر، و الشبكة العنكبوتية، ليس بمفهومها الأصلي، بل بمفهوم التحولات الكبرى في أشكال الحياة و أنماطها، و شبكة الثقافة و الفكر، و قد تمسكت هذه التحولات و شبكة الثقافة و الفكر بالعلاقات الفارقة للقرن العشرين، و بداية الألفية الثالثة.). (10)
بعد هذا الجرد سوف نتناول ضمن ما يلي تداخل الأجناس الأدبية ضمن عمل روائي ثان و يتعلق الأمر برواية تحت عنوان: (جسر للبوح و آخر للحنين) للكاتبة "زهور ونسي".
ضمن هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أنه كما وظف العديد من الشعراء الأسطورة ضمن نصوصهم الشعرية الحديثة أيضا التجأ بعض الروائيين إلى توظيف الأسطورة، حيث تداخلت مع بعض الأعمال الروائية، منها النص الروائي الذي نحن بصدد دراسته، كل ذلك من أجل تأتيت الجانب الفني، لهذا جاء هذا العمل متضمنا أسطورة (تحكي قصة محمد الغراب الساكن بقسنطينة و هو أحد المعارضين لسياسة "صالح باي"، حيث ان هذا الأخير تغيرت سيرته و سلوكه تجاه الناس في أيامه الأخيرة دون مراعاة لأوضاعهم المعيشية، فظهر ضده معارضون و خصوم كثيرون ناصبوه العداء من بينهم الشيخ "محمد الغراب".). (11)
لهذا فكما اعتاد النص الشعري على تضمين الأسطورة، فإن الرواية الحديثة أيضا انفتحت عليها من أجل القدرة على الانفتاح على الواقع أكثر، و تمكين الكاتبة من أن تستمد عالمها المتخيل من أسطورة، و بالتالي من أجل المزج بين الأحداث التاريخية و المتخيلة، بحيث تمكن الأسطورة الكاتبة من التخيل أكثر، و بالتالي تمكنها من وصف واقع تتغير أحداثه وفقا للسيرورة التاريخية التي يفرزها الواقع نفسه، من هذا المنطلق تحول "محمد الغراب" إلى غراب يجعلنا في هذا النص الروائي نعتقد أن هذا التحول، وقع فعلا بعد موته، حيث يأتي إلى بيت "صالح باي" بسبب كونه معارضا له، و من هنا ارتأى "صالح باي" أن يعيد دفنه في مزرعة له، و أن يقيم له ضريحا.







لقد أتى توظيف هذه الأسطورة من أجل أن يبين السارد مصير بعض المعارضين بالجزائر، بسبب كون الحكم فيها غير ديمقراطي، و من تم فما لم تتمكن المعارضة تحقيقه في الواقع بمواقفها، فإن الأسطورة بمقدورها تحقيقه، لهذا وظفت هذه الأسطورة من أجل تحقيق مطالب المعارضة التي فشلت في تحقيقها في الواقع.
هكذا إذن تحول "محمد الغراب" من بشر إلى طائر نجا من موت بشع، و أصبح بالتالي وليا صالحا يزوره الناس من أجل التبرك. (12)
إلى جانب هذه الأسطورة تضمن النص أسطورة "الصباغ"، مفادها أن سيدا ذهب إلى السعودية من أجل أداء مناسك الحج، فوقع خادمه في حب مع زوجته، و أصبحت هذه الأسطورة رمزا للحب و الخيانة معا. و تأتي هذه الأسطورة من أجل أن يعبر السارد عن موقفه ضد الخيانة التي انتشرت في المجتمع الجزائري، و بذلك كانت الأسطورة وسيلة للتعبير عن هذا الموقف، بل أكثر من ذلك من أجل التأثير على الوعي الجمعي الجزائري، و بالتالي من أجل النضال ضد مثل هذه الظواهر التي تنخر المجتمع العربي الجزائري ، لهذا وظفت الأسطورة من أجل تغيير هذه الظاهرة.
إلى جانب هاتين الأسطورتين تضمن النص الروائي أسطورة أخرى مفادها أن شخصا تحول إلى حمار بعدما طلب أن يتحول، و لما تحول خطأ إلى حمار بسبب الخطأ بخصوص المساحيق المستعملة من أجل هذا التحول، لقد كان الدافع من وراء هذا التحول هو الرغبة في قضاء أغراض استعصى قضاؤها في الواقع. (13)
بعد هذه القراءة في هذه الرواية سوف نتناول رواية أخرى تحت عنوان "شرفة الهذيان" ل "إبراهيم نصر الله".
كباقي الأعمال الإبداعية الحديثة التي انفتحت على باقي الأجناس الأدبية، تضمنت الرواية تحت عنوان "شرفة الهذيان" ل "إبراهيم نصر الله" شذرات، حيث تميزت هذه الأخيرة بما جاء به المنظار النقدي الأدبي الحديث من حيث خصائص الكتابة الشذرية، و يتعلق الأمر بالتكثيف، و الاختزال و كل ما يميز العمل الشذري من اختصار المعاني في قليل من الكلمات أو في فقرات مركزة تتميز باللا منطق، حيث تمت صياغة الجمل على أساس ورودها جملا خبرية في إطار فقرات، كل ذلك من أجل التعبير على واقع مترد، واقع يتسم بالفوضى التي يفرزها الواقع، أعني واقع العلاقة التي تربط الشعوب العربية بأنظمتها، حيث انتهاك الحقوق، و ممارسة القمع على هذه الشعوب، يضاف إلى ذلك أن هذه الفوضى قوبلت بالرفض من قبل الشعوب العربية، الرفض لسياسات التدجين و التحكم فيها.
لقد نجح السارد في التعبير عن هذا التعاقد، و من تم جاءت العديد من الفقرات تعبر عن معاناة الشعوب العربية من خلال حوار دار بين الشخصيات، حيث و إن يتم السماح لها بالتعبير عن مواقفها، من أجل المطالبة بتحقيق مطالبها، إلا أنها تقابل بالتسويف، و رفض تلبية مطالبها، مما دفع بعض الشخصيات ضمن هذا النص، إلى اللجوء إلى الاستمرار في الاحتجاج على هذا الموقف، للتعبير عن رغبتها في الصمود، و التأكيد على ضرورة تلبيتها، بل من أجل التعبير والاستمرار من أجل انتزاع حقوقها، كل ذلك في إطار الربط بين هذا الواقع العربي المتردي و السبب فيه، و يتعلق الأمر بتدخل الإمبريالية المتوحشة من أجل نهب خيراتها، و إغراقها في حروب و مشاكل اقتصادية، اجتماعية، ثقافية و سياسية. (14)
و كما سجلنا تداخل الرواية والعمل الشذري، أيضا تقاطعت الرواية والشعر، و لعل المقطع أسفله يعتبر خير دليل على ذلك.








لقد جاء بالرواية ما يلي:
نام طويلا
و حينما استيقظ ذات صباح
لم يجد نفسه في السرير
وجد رجلا آخر
ذهب إلى المرآة
كما يمكن أن يفعل أي رجل عاقل يجد نفسه وجها لوجه
مع معضلة كهذه
تأمله طويلا
لم يكن يعرفه أبدا ... لم يذكره بأحد
و هكذا اعتبر الأمر لا يعنيه (15)

هكذا يبدو توظيف الشعر بهذا العمل الروائي ,حيث تحققت الشعرية في العديد من فقرات الرواية مما أعطى للنص الروائي جما لا ورونقا جاء نتاجا لموسيقى شعرية بحيث تجاوز هذا العمل تلك الصرامة التي جاء بها المنظار النقدي الكلاسيكي فيما يتعلق بوضع حدود بين الأجناس الأدبية أي بين النثر والشعر ,وعليه فإذا كانت الرواية الكلاسيكية قد اعتادت على وضع الحدود الفاصلة بينها وبين الأجناس الأدبية الأخرى وفقا لما ذهب إليه المنظار النقدي الكلاسيكي ,إذا كان الأمر كذلك فان هذه الرواية وظفت بعض الأجناس الأدبية بما فيه الشعر للثورة على نقاء النوع ,والتمرد عليه ,وبالتالي من اجل القدرة على طرح أسئلة جديدة ,بالاستجابة للمتغيرات التي يفرزها الواقع باستمرار ,والتعبير عن هذه المتغيرات فنيا بما يناسب انفتاح النص الروائي على مختلف الإشكالات الجديدة ,وانفتاحه على قضايا معاصره له. بهذا الشكل يتبين تداخل العمل الروائي والعمل الشعري، و الهدف هو انفتاح النص الروائي على مختلف الأجناس الأدبية، و بالتالي من أجل إثرائه بتقنيات جديدة، غير سردية للتعبير عن واقع يتسم بالتجديد، و التغيير، لذلك جاء هذا النص عبارة عن ثورة على ما كرسه المنظار النقدي القديم من مواقف نقدية جاءت من أجل إثبات نقاء و صفاء النوع الأدبي، كل ذلك من أجل أن يشد الكاتب دهن القارئ إلى هذا العمل الجديد، و يدفعه للتفاعل معه بشكل إيجابي، أي بشكل يعيد إنتاجه من جديد من أجل إحيائه.
هكذا يتبين من خلال هذه القراءة في هذه النماذج، كيف استطاع النص الروائي العربي التعالق و بعض الأجناس الأدبية الأخرى، في إطار الثورة على المنظار النقدي القديم، و في إطار التفاعل مع مستجدات الساحة الثقافية العربية التي لا يمكن النظر إليها إلا في إطار علاقتها بمستجدات الساحة الثقافية الأجنبية، و ما تفرزه من مستجدات ذات تأثير عن العمل الأدبي، و النقدي العربيين.











(1) مقدمات في سوسيولوجية الرواية، "لوسيان كولدمان"، ترجمة "بدر الدين عروكي"، دار الحوار سوريا، ط 1 1993، ص 22.
(2) تداخل الأنواع الأدبية في رواية "جسر للبوح و أخر للحنين" ل "زهور وينسي"، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر، إعداد الطالب "سليم مباركية"، ص 20، موقع univ-tebessa.dz .
(3) مفاهيم نقد الرواية بالمغرب مصادرها العربية و الأجنبية، "فاطمة الزهراء ازرويل"، ص 54.
(4) الرواية المغربية و رؤية الواقع الاجتماعي، دراسة بنيوية تكوينية، "حميد الحميداني"، ص 37.

(5) نفسه، ص 80.
(6) أنماط الرواية العربية الجديدة، عالم المعرفة ، "شكري عزيز الماضي"، عدد 355، شتنبر 2008، ص 163.
(7) نفسه، ص 166.
(8) نفسه، ص 170.
(9) نفسه، ص 170.
(10) تداخل الأجناس الأدبية الروائية و السيرة سيرة مدينة و شعب، "ذ. حسن عليان"، ص 19.
(11) تداخل الأنواع الأدبية في رواية (جسر للبوح و آخر للحنين) ل "زهور ونسي"، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر، تخحص تحليل الخطاب من إعداد الطالب "سليم مباركية"، ص 44، بالموقع: univ-tebessa.dz .
(12) نفسه، ص 44.
(13) نفسه، ص 46.
(14) تداخل الأجناس الأدبية في الرواية العربية المعاصرة قراءة في نماذج "كريمة غيتري"، ص 167،موقع
univ-tlemcen.dz .
(15) نفسه، ص 181.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,286,355,236
- من منظور الاتفاقيات الدولية الحق في التعليم
- دق ناقوس الخطر من اجل فك الحصار على الشعب الفلسطيني من خلال ...
- المجموعة القصصية تحت عنوان إبحار في الذاكرة الفلسطينية للكات ...
- رواية تحت عنوان -راكب الريح-والبحث عن قيادة مسئولة لقيادة ال ...
- رواية تحت عنوان الصعود إلى المئذنة لصاحبها احمد حرب والتعبير ...
- رواية تحت عنوان الخيط الأبيض لصاحبتها خالدة غوشة والتنبيه لل ...
- رواية تحت عنوان المنسي لصاحبها غريب عسقلاني والدعوة إلى اسمر ...
- موقع المثقف الفلسطيني ,وموقفه من القضية الفلسطينية من خلال ر ...
- عشق الوطن ,وانطلاق المقاومة من اجله من خلال رواية تحت عنوان ...
- رواية تحت عنوان -حياة ممكنة- لإسراء عيسى و الإصرار على البقا ...
- رواية تحت عنوان حارة الشراقة للكاتب إبراهيم العلم والتناقض ا ...
- رواية تحت عنوان -جريمة في رام الله- لعباد يحيى و رصد التحولا ...
- مواصلة النضال من طرف المعتقلين بسجون الاحتلال لانتزاع حق الد ...
- رواية تحت عنوان -رولا- للكاتب الفلسطيني جميل السلحوت و الانت ...
- التوثيق للقضية الفلسطينية ,وموقف المرأة منها من خلال رواية ت ...
- احتجاجات الريف بين المطالب الاجتماعية ,والانتفاضة الجماهيرية ...
- علق شب بجوف القطار
- رواية تحت عنوان فانتازيا لسمير الجندي ,والبحت عن موقف ثوري ع ...
- رواية تحت عنوان فانتازيا لسمير الجندي ,والبحت عن موقف ثوري ع ...
- انتخابات تشريعية بالمغرب أم مناسبات لاستمرار السيطرتين الطبق ...


المزيد.....




- متحف قطر الوطني.. تحفة معمارية تروي قصة شعب
- بالفيديو..الجواهري الصغير.. طفل عراقي يحفظ أكثر من ألف بيت ش ...
- كيف تفاعل الفنانون اللبنانيون مع عملية قسطرة قلب الحريري؟!
- عائدات -كابتن مارفيل- تقترب من مليار دولار (فيديو)
- العثماني يبحث آفاق التعاون الصناعي مع المدير العام لمنظمة ال ...
- رئيس أركان الجيش الجزائري: المادة 102 المخرج الوحيد لأزمة ال ...
- جاستن بيبر يعتزل الغناء مؤقتا
- محمد بن راشد يغرد باللغة الأوزبكية ترحيبا برئيس أوزبكستان
- أول ظهور إعلامي لأنغام مع زوجها الجديد! (فيديو)
- شاهد.. الفيديو المتسبب في أزمة الفنانة شيرين بمصر!


المزيد.....

- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر
- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن ابراهيمي - الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية