أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد كشكار - في الجزائر وتونس، تخلّى اليسار عن تناقضه الرئيسي مع السلطة والرأسمالية، وكرّسَ نضالَه وحصره في نقد وثلب عموم البروليتاريا المتعاطفين مع الأحزاب الإسلامية: تجارةٌ خاسرةٌ وحرثٌ في الماء!















المزيد.....

في الجزائر وتونس، تخلّى اليسار عن تناقضه الرئيسي مع السلطة والرأسمالية، وكرّسَ نضالَه وحصره في نقد وثلب عموم البروليتاريا المتعاطفين مع الأحزاب الإسلامية: تجارةٌ خاسرةٌ وحرثٌ في الماء!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6140 - 2019 / 2 / 9 - 08:31
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


ملاحظة مطبعية: كل إضافة من عندي تجدونها بين قوسَين مستقيمين [...].
1. اليساريون الجزائريون يساندون جلاّديهم ويناضلون وهم في وضعية انبطاح: حزب الطليعة الاشتراكي (PAGS: Parti de l`Avant-Garde Socialiste) نموذجًا:
- حدثَ انقلاب هواري بومدين، يوم 19 جوان 1965، فأحدِثت معه منظمة المقاومة الشعبية (ORP: Organisation de la Résistance Populaire) التي أصبحت سنة 1966 تُسَمَّى حزب الطليعة الاشتراكي (PAGS).
- المفارقة الكبرى: خلال الخمس سنوات (1965-1970)، قُبِض على المناضلين اليساريين، عُذِّبوا، اضطُهِدوا، بينما كان النظام يوفر المساندة واللجوء السياسي لثوّار العالم أجمع وكانت الجزائر العاصمة تُنعتُ بأنها "مكة الثوّار".
- رغم أن حزبَ الطليعة كان ممنوعًا ومقموعًا بداية من سنة 1969، فقد قدّم مساندة ناقدة لسلطة بومدين وكرر نفس المساندة في الثمانينيات لنظام بن جديد الليبرالي رغم أن هذا الأخير قمع اليساريين مثلما فعل سلفه. كان حزب الطليعة يُثمِّن النموذج التنموي الذي سيحقق استقلال البلد بواسطة اختيارات تقدمية مثل الثورة الزراعية والتسيير الذاتي للشركات والصحة المجانية [مثل ما أرسَى أحمد بن صالح التعاضد في تونس 1964-1969].
هذه المساندة البرادوكسال الغريبة أضعفت حزب الطليعة الذي انحسر نشاطُه فيما بعد، ثم اتجه اضطرارًا وليس إيمانًا للاستثمار في مجال "حقوق الإنسان البورجوازي" التي طالما نَقَدَها وبشدة ماركس نفسه [كذلك فعل في تونس، حزب حمة الهمامي، وعلى حد علمي لم يفعلها التروتسكيون التونسيون. شيءٌ مضحِكٌ: ستاليني حقوقي؟ "ما اتجِدّشْ على حَدْ وما تَركبشْ خْلاصْ"، صفتان متناقضتان لا يلتقيان حتى لو التقيا الخطان المتوازيان في الفيزياء! وأنا م. ع. ما زلتُ حتى اليوم مع هذا النقد الماركسي لـ" حقوق الإنسان البورجوازي"، نقدٌ صالحٌ حتى اليوم لكنني تخليتُ عن الماركسية في جل أطروحاتها الاستبدادية الأخرى!].
حزب العمال الجزائري (PT) لِلويزا حانون، هذه المناضلة النسائية التروتسكية، التي سُجنت في عهد بن جديد في الثمانينيات، اصطفت فيما بعد وراء بوتفليقة ولم تعارض حكمَه خلال فترات رئاساته الأربع. [كذلك فعل الشيوعيون في مصر، وهم في سجون عبد الناصر بعثوا له برسالة مساندة بعد عودته من باندونڤ ومشاركته "المضفّرة" في تأسيس منظمة دول عدم الانحياز مع تيتو وشوانلاي.]
- دخل حزب الطليعة في السرية من سنة 1966 إلى 1989 وكان بمثابة رأس الحربة بالنسبة لنضالات اليسار الجزائري.
- منذ الاستقلال سنة 1962 حتى تأسيس التعددية الحزبية سنة 1989، عاشت الجزائر تحت نظام الحزب الواحد (le FLN) الذي أجبر كل الأحزاب الأخرى على اللجوء للسرية. في هذه الحقبة كان اليسار يُدارُ من قِبل منظمات تروتسكية وخاصة من قِبل حزب الطليعة الاشتراكي (PAGS) وريث الحزب الشيوعي الجزائري (PCA) الذي تأسس بدوره سنة 1936 بعد أن انسلخ عن الحزب الشيوعي الفرنسي (PCF, 1920).
- [أما في تونس فأقدمُ حزب يساري هو الحزب الشيوعي التونسي (PCT) الذي تأسس سنة 1934 بعد أن انسلخ عن الحزب الشيوعي الفرنسي أيضًا. كان اليسار التونسي عمومًا يُدارُ من قِبل منظمات ستالينية-ماوية وخاصة البوكت (حاليًّا حزب العمال حزب حمة PCT) والأوطاد (الموحد والثوري) وُرثاء منظمة برسبكتيف-العامل التونسي وكان التروتسكيون في اليسار التونسي أقلية. يبدو لي أن هذا الاختلاف المذهبي بين اليسار الجزائري (بروتروتسكي) واليسار التونسي (بروستاليني) قد يفسّر لنا البرود التاريخي في العلاقات بينهما].
- حزب الطليعة الاشتراكي (PAGS) واليسار الجزائري عمومًا جوبِه ببروز الموجة الإسلامية المجسمة في حزب "جبهة الإنقاذ الإسلامية" (FIS) فانقرض سنة 1990. [كذلك حدث عندنا في تونس وجوبهت أحزابُنا اليسارية ببروز حزب النهضة الإسلامي وكالحرباء غيرت أحزابُنا أسماءها ولوّنت خطاباتها، وللأسف لم تنقرض، ويا ليتها انقرضت في صيغتها الستالينية المتخلفة].
- من أسباب انقراض حزب الطليعة الاشتراكي (PAGS): توظيفه من قِبل السلطة الحاكمة لضرب الإسلاميين. تسلل البوليس داخله. انهيار الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشيوعي. تَخَلَّى اليسارُ عمومًا عن تناقضه الرئيسي مع السلطة والرأسمالية، وكرّس نضالَه وحصره في نقد وثلب عموم البروليتاريا المتعاطفين مع الأحزاب الإسلامية مما أفقده شعبيته، فتحول تناقضُه الرئيسي إلى تناقض ثانوي، وفي المقابل تحول تناقضه الثانوي مع الإسلاميين إلى تناقض رئيسي، واختلطت على اليسار سُبل الاهتداء إلى الرؤيا الماركسية المركزية الأساسية الواضحة، أي الصراع الطبقي ومعاداة البورجوازية الوطنية الكمبرادورية الاستغلالية ومعها حليفتها الإمبريالية العالمية المهيمنة. همّشَ نفسَه المسكينُ ولم يُهمّشْه أحدٌ! "جَنَتْ على نفسها براقش ولم يجنِ عليها أحدْ" [نفس الأسباب عندنا في تونس أدّت إلى نفس النتائج بل ظهرت وبصفة أوضح في استقطاب وجوه يسارية معروفة وتدجينها من قِبل نظام بن علي مثل محمد الشرفي، منصر الرويسي، صالح البكاري، سمير لعبيدي، إلخ. وتوظيفها لضرب الإسلاميين].

2. ما هي الانقسامات التي تشق المجتمع الجزائري؟
- الصراعُ لم يعد بين يسار ويمين بل تحول إلى خلاف بين نموذج الدولة الجمهورية ونموذج الدولة الدينية.
- صراعٌ بين الأغنياء المستفيدين من العائدات النفطية وبين العمال والموظفين بجميع توجهاتهم السياسية، يسارية كانت أو إسلامية.
- صراعٌ بين مناصري بوتفليقة المسمّون "الشيّاتين" الذين قد يكونوا من اليسار ومن اليمين، علمانيين أو إسلاميين، وبين معارضِي بوتفليقة الذين قد يكونوا أيضًا من اليسار ومن اليمين، علمانيين أو إسلاميين.
- صراعٌ جديدٌ أفرزته "العشرية السوداء"، صراعٌ بين وجهات النظر المتناقضة حول العلاقة بين الدين والسياسة.

3. هل تأقلم اليسار الجزائري مع وسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة؟
- أغلبية اليساريين، وأكثرهم من جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، معادون لوسائل الاتصال الاجتماعي الحديثة أو يستعملونها بصفة عتيقة وعقيمة، وذلك ناتج عن تشاؤمهم [والتشاؤم من شيم الجبناء].
- غياب اليسار عن ساحات النضالات الشعبية فسح المجال لـ"مُترَفيها ففسقوا فيها". تغطرست سلطة رأس المال لأنها لم تجد خصمًا قويًّا يصمد أمامها. [المفروض أن يكون هذا الخصم هو اليسار، ولكن للأسف غرقَ يسارنا التونسي ومثيلُه الجزائري في مسائل ثانوية (لم أقل غير مهمة) مثل حرية المعتقد وحقوق الأقليات والمساواة في الإرث والمدارس القرآنية، إلخ.].

خاتمة: أمام اليساريين في تونس والجزائر فسحة من الأملِ شاسعة جدًّا لو كانوا يعقلون و"طالما استمرّ الاستغلال والتفاوت الطبقي في المجتمع فالفكر اليساري لا يمكن أن يموت".
[رأيي الشخصي: الفكرُ اليساريُّ لا يمكن أن يموت لو آمن بالنقد الذاتي ولو تماهى جدليًّا (Interaction) مع هوية شعبه الأمازيغية-العربية-الإسلامية، وكما أكّد الفيلسوف اليساري المغربي: "لا أحدَ مُجبرٌ على التماهي مع مجتمعِه. لكن إذا ما قرّر أن يفعلَ، في أي ظرفٍ كان، فعليه إذن أن يتكلمَ بلسانِه (المجتمع)، أن ينطقَ بمنطقِه، أن يخضعَ لقانونِه."]

المصدر:
Le Monde diplomatique, février 2019, Extrait de l`article «Un courant politique affaibli par la “décennie noire”. Hébétude de la gauche algérienne», par Arezki Metref, envoyé spécial, pp. 22 & 23

إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، ترجمة، إعادة ترتيب وتأثيث مواطن العالَم)
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 9 فيفري 2019.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,219,016,308
- انتصارًا للعِلمِ اختصاصِي وليس انتصارًا للإسلامِ دينِي، ولكل ...
- ميثاق شرف، أود من كل مواطن مُرشِّح للحكومة القادمة 2019، أن ...
- هل الشعبُ هو الذي يَكتبُ دستورَه أو الدستورُ هو الذي يَخلقُ ...
- رئيس اللجنة، شفيق صرصار يَمنحُ شهادةَ الماجستيرْ بملاحظةِ حَ ...
- الأطفال لا يولَدون ملائكة كما يعتقد الكثيون ولا شياطين أيضًا ...
- القانون لا يحمي المغفلين من أمثالي!
- هل اهتدى المثقف العربي إلى حل للأزمة العربية الراهنة؟
- رُبَّ عُذرٍ أقبَحُ من ذنبٍ: عندما تَصنِّفُ الدولةُ الصينية م ...
- إشكالية مطروحة منذ بداية التاريخ: هل نجحت الأخلاق الفلسفية و ...
- -ڤوڤل- 3 والأخير: التجسس المقنّع وصل إلى غرف نوم ...
- -ڤوڤل- 2: من الرأسمالية إلى الشمولية الناعمة ترا ...
- -ڤوڤل-، هذا الغول القادم من كاليفورنيا! ماذا فعل ...
- الفرنسياتْ الشجاعاتْ، صاحباتْ -الستراتْ الصفراءْ- والعاملات ...
- اليومَ، علّمتُ ابني درسَينِ بسيطَينِ؟ مواطن العالَم
- موقفِي الفكريُّ الشخصيُّ جدًّا حول مسألة -الجهاز السري، وتسف ...
- ماذا فعل، بنا وفينا، غولُ القطاعِ الخاصْ المتوحِّشُ جدًّا؟
- أدعو وبِشدّةٍ إلى الترشيدِ في المصاريف، أو بالأحرَى إلى التق ...
- لماذا تثورُ الشعوبُ؟ لماذا الآنَ وليس غدًا؟
- حوارٌ وقع البارحة بين الطبوبي والشاهد، ونُشِرَ على صفحات الت ...
- -احْنِي طِبّاءْ وماقْرِيناشْ الطِّبْ-، نحن في جمنة تضامنيّون ...


المزيد.....




- ما أهمية زيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان؟
- ما أهمية زيارة ولي العهد السعودي إلى باكستان؟
- الجزر الـ 10 الأكثر سحرا على كوكب الأرض
- مقتل 7 من رجال الأمن في هجوم لطالبان شمالي أفغانستان
- روسيا تبدأ بتزويد السعودية ببنادق كلاشينكوف -إيه كيه 103-
- ترامب: أوباما كاد أن يشن حربا على تلك الدولة النووية
- القوات العراقية تعتقل قناص -داعش- غربي البلاد
- جو بايدن: قرار الترشح في الانتخابات الرئاسية لم يتخذ بعد
- من ميونخ... الدوحة توجه دعوة جديدة إلى دول المقاطعة
- هاو يصور حيوانا نادرا جدا!


المزيد.....

- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد كشكار - في الجزائر وتونس، تخلّى اليسار عن تناقضه الرئيسي مع السلطة والرأسمالية، وكرّسَ نضالَه وحصره في نقد وثلب عموم البروليتاريا المتعاطفين مع الأحزاب الإسلامية: تجارةٌ خاسرةٌ وحرثٌ في الماء!