أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار جبار الكعبي - المثقف والحكمة والعصائب !














المزيد.....

المثقف والحكمة والعصائب !


عمار جبار الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 6112 - 2019 / 1 / 12 - 20:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المثقف والحكمة والعصائب !
عمار جبار الكعبي
عرّف ادوارد سعيد الكاتب الفلسطيني المثقف بانه ( هو كل من يعمل في ميدان المعرفة ويساهم بنشرها، بشرطين : ان يخوض في القضايا المجتمعية بغرض التأثير عليها، ويلتزم بما يطرح من مُثل عليا )، لنكون امام كيان فكري واجتماعي متحرك، لا يعرف معنى للحياد بحركته، فهو سيكون أينما كانت مصلحة المجتمع وبناء الدولة، لا ان يلتزم بالتعريفات التقليدية التي تكتفي بانه يعرف شيئاً عن كل شيء، محتفظاً به لنفسه، لان المعرفة سلوك واقعي لا اكتفاء فكري .
الاختلاف بين الجهتين هو اختلاف يرتبط بفلسفة العمل السياسي لدى كلاهما، لان بناء الدولة الذي تؤمن به الحكمة، هو فلسفة تختلف اختلافاً تاماً عن فلسفة بناء السلطة الذي تؤمن به العصائب، فهما يتقاطعان في المشاريع السياسية من حيث الفلسفة والغاية، ومسألة الصدام بينهما مسألة وقت لا ترتبط بسرقة مصفى بيجي او مقتل صاحب مطعم ليمونة !
المتابع لسلوك الجهتين يجد ان هنالك اختلاف اخر، يرتبط بعمق مشروعهما السياسي، وهو البعد الخطابي والتنظيمي والتحالفي، المستند الى البعد الوطني عند الحكمة، والبعد الطائفي عند العصائب، لنكون امام تيارين او حركتين يتواجدان في المكان ذاته، ولكنهما يختلفان في النضج الزمني، فالحكمة نضجت وتعلمت من تجربة العمل السياسي السابقة، لتنتقل الى البعد الوطني في العمل السياسي، الذي اصبح ماركة مسجلة باسم الحكمة، لتكون اول كيان شيعي بحت سابقاً يملك بعداً وطنياً سياسياً واجتماعياً حاضراً، اما العصائب فأنها تمثل الفهم التقليدي للعمل السياسي القائم على الخطاب المذهبي الذي اثبت فشله، بعد خمسة عشر سنة على التجربة الديمقراطية في العراق الجديد، والذي عكسه سلوك قيادته المهزوز خلال الأزمة على عكس ثقة الحكيم بشبابه، الذين أداروا الأزمة باحترافٍ كبير !
احتراف العمل السياسي يقاس من خلال مسلمات واضحة، تستند الى الإيمان الحقيقي والعميق بالحوار والتعايش السلمي والإيمان بالمجتمع المدني القائم على احترام القانون والدولة، وان لا سلطة خارج سلطة الدولة، فان لم تكن موجودة فدور الاحزاب السياسية هو العمل على ايجاد وترسيخ هذه المسلمات، وهو ان غاب على سطحيي التفكير فانه لا يغيب عن المثقف الذي لديه دور توعوي تثقيفي بأهمية هذه المسلمات، وهو ما تتباين مواقف الجهتين اتجاهه تبايناً صارخاً، يكفي ان نرى ونسمع سلوك اتباع العصائب وخطابها وقناتها وتعاملها مجتمعياً، لنعرف أين هي البوصلة التي يجب ان نرمي بثقلنا اتجاهها .
المثقف الذي يقف محايداً في مثل هذا الخلاف الذي لا يرتبط بالحكمة والعصائب، بقدر ارتباطه بالدولة او اللا دولة، بالوطنية او الطائفية، بسيادة القانون او انتهاكه، بالحريات والحقوق والتعايش المجتمعي او الابتزاز والاختطاف والتهديد، إنما ينتظر الفائز ليعلن عن تأييده، ليكون كما يسميه ادوار سعيد بالمثقف المندمج ( الإمعة )، الذي يحتاج الى تنشئة سياسية صحيحة تنبهه الى كل ما سبق، فهو مثقف يحتاج الى مثقف، بعدما سلبه خوف السلاح والتهديد ثقافته !.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,330,204,610
- البيت الشيعي بين نواتين، تمزق أم تطور ؟
- ايران تضحي بالعامري لأجل اردوغان !
- العامري ومأزق الكتلة الأكبر
- ملاحظات حول العقوبات الامريكية
- السيستاني والمدنية في العراق
- المجتمع العراقي بين الأبوية والمادية !
- اصطفافات مصلحية بالزي الطائفي !
- حصر السلاح بيدهم !
- ان لم تكن أمريكيا ً فأنت أيراني !
- تعدد المشاريع وضبابية الرؤية !
- المدنية والوعكة الاصطلاحية !
- محاور ومصالح وضحايا !
- إنتخابات واستقطاعات !
- المرجعية الدينية وأسس الانتقاد المتبادل
- التعصب وجهة نظر مرجعية / ثالثاً : التعصب السياسي
- التعصب وجهة نظر مرجعية / ثانياً : التعصب الفكري
- مضامين خطاب النصر / ثانياً : المنظومة الأمنية واستقطاب المجا ...
- مضامين خطاب النصر / أولاً : النصر لم يكتمل !
- الحرب اهون من الاحتراب !
- المقومات المرجعية للمواطنة الحقيقية / سابعاً : النظافة مدخل ...


المزيد.....




- أنزلت أسلحة وزوارق حربية.. بارجة فرنسية ترسو بميناء تابع لحف ...
- وزير الخارجية الفنزويلي: لدينا تحالف عسكري واسع مع موسكو
- الأنجح بالعالم؟ 115 كلية تريد هذه الطالبة
- جويل.. أميركي يتقن اللهجة التونسية
- إجلاء مهاجرين من طرابلس وسط اشتباكات
- -الخوف يسقط صلاة الجمعة-.. مسلمو سريلانكا يدينون الهجمات ويخ ...
- وزير خارجية لاتفيا يدين تسهيل منح الجنسية الروسية لسكان دونب ...
- مصرع عاملين مناجم وفقدان 15 آخرين في جمهورية لوهانسك الشعبية ...
- الجيش اليمني يعلن مقتل 20 وإصابة 10 من -أنصار الله- بمواجهات ...
- طرابلس.. هل ينتصر الفن على الحرب؟


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار جبار الكعبي - المثقف والحكمة والعصائب !