أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رزكار نوري شاويس - العراق .. و شيء عن الأستقرار














المزيد.....

العراق .. و شيء عن الأستقرار


رزكار نوري شاويس

الحوار المتمدن-العدد: 6087 - 2018 / 12 / 18 - 22:45
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الأستقرار في أي مجتمع ( بمفهومه السياسي و الأقتصادي و الأجتماعي العام ) قاعدة أمان تهيء فرص التفكير السليم و التخطيط الجيد و العمل النشط المنتج لتطوير الاوضاع نحو الأفضل ، ولا شك في ان من يبحث باخلاص عن الأستقرار و تعزيزه في بيئته بما يملك من قدرات ، يسعى بكل تأكيد الى تحقيق المزيد من الرفاه و التقدم لمجتمعه . فالاستقرار هو اساس البناء الراسخ و البيئة الخصبة لنمو المجتمعات نموا صحيا سليما من دون أي عوق يمنع عنها التقدم في شتى مجالات الحياة ، و أي نظام سياسي حاكم ( بأي طبيعة كانت ) من دون هذا الأستقرار يعد كيانا هشا و كسيحا فاشلا ، يستحيل عليه قيادة مسيرة التطوير و النماء كما يجب ..

لذا فمن أولويات مهام أي نظام حكم هو مهمة بناء هذا الأستقرار و تعزيزه بأستمرار و هذا لايمكن إلا بالمشاركة العادلة لكل القوى الوطنية الفاعلة و الناشطة في المجتمع ، تجتمع كقوة بناء موحدة تخطط بحرص لسبل بنائه و صيانته كمشروع وطنى لا خلاف عليه و بضمانات دستورية تضمن للجميع حقوقهم مقابل واجباتهم .. مشروع تتوحد فيه كل الجهود بعيدا عن الخلافات الجانبية و المنافسات السلبية و كل ما يتسبب في تعطيل بلوغ هذا الهدف الذي يصب ( كتحصيل حاصل ) لصالح المجموع من منطلق انه لا تقدم و لا تنمية و لا رفاه و لا تغيير و اصلاح لأحوال المجتمع ككل من دون بناء الأستقرار ..

و إنه لأمر طبيعي أن تقود القوى الأكثر اقتدارا و خبرة والأكثر شعبية و حضورا بين الجماهير عملية بناء الأستقرار و ترسيخه لمنفعة الجميع و اي قوة و حركة مضادة لهذا الأتجاه يعد عداء سافرا للمجتمع و الجهود المبذولة لتقدمه ، فبناء الأستقرار بكل ابعاده كمؤشر على نجاح القوى السياسية الناشطة فيه و تأكيد تمكنها من المضي قدما على دروب التطوير ؛ يمنح المجتمع المناعة و قدرات ذاتية فذة للدفاع عن مصالحها و مكاسبها .

و من دون الأستقرار السياسي يستحيل تحقيق الأستقرار الأقتصادي و الثقافي و الأجتماعي التي هي بمجموعها العناصر الداخلة في استراتيجيات نهوض و تقدم أي مجتمع من المجتمعات البشرية ..

و يجب أن يكون معلوما انه لايمكن لأي نظام سياسي حاكم أن يحقق الأستقرار في مجتمعه من دون الخضوع لقواعد و اسس دستورية تلزمه بأداء واجباته في اطار قانوني و وفق أحكام هذا الدستور ( المشرّعْ برضا الشعب ) أي من دون الأستجابة لمطاليب الجماهير و تأمين حاجاتهم و فق المتغيرات الداخلية و الخارجية ، و من دون امتلاك هذا النظام أو السلطة السياسية القوة الكفيلة بحماية المجتمع من أي خطر و تدخل خارجي يربك شؤونه و يهدد مصالحه ..

و لايمكن تحقيق الأستقرار في المجتمع بالقوة العسكرية و الأمنية ، فالأستقرار الحقيقي يأتي من تأمين حاجات الناس عبر خطط و برامج عمليةفي كافة المجالات السياسية والأقتصادية و الأجتماعية و الثقافية (و ليس شعاراتية دعائية لتجميل الصورة ) بالشكل الذي يحقق رضا المجتمع و بالتالي تحقيق حرص الجماهير على قبولها و حمايتها و تطويرها و معالجة عثراتها و اخفاقاتها في أجواء سلمية هادئة و بشكل يجعل من المواطن ان يكون هو العين الساهرة على الأمن و النظام السياسي و مكاسبه و منافعه منها . بمعنى آخر لايمكن ترسيخ جذور الأستقرار في المجتمع من دون بناء و مد جسور الثقة بين المواطن و النظام السياسي و بالشكل الذي يمنح المواطن القناعة الكاملة بأن النظام منه و اليه ..

و بمفهوم عام فالأستقرار الداخلي لأي مجتمع يعني تماسك و ترابط شرائح و فئات المجتمع فيما بينهم من جهة و فيما بينهم و بين السلطة و مؤسساتها من جهة اخرى ، ترابطا عضويا يمنح المجتمع و كيانه السياسي كوحدة متماسكة متراصة الصفوف ، قوة الصمود أمام التقلبات و المتغيرات المفاجئة ، و هذا يعني أيضا تمتع هذا المجتمع بوحدة وطنية ، هذه الوحدة اللازمة لاستمرار و نماء كل كيان و نظام سياسي و اجتماعي ..

ختاما ، لابد من هذا السؤال .. اين هي مقومات الاستقرار و النماء و الترابط و الأندماج في الواقع الحالي الذي يعيشه المجتمع العراقي وسط كل ما يعانيه هذا المجتمع من فوضى الصراعات الطائفية المذهبية و القومية العرقية و تحت وطأة فساد سرطاني انتشر بكل أشكاله الخبيثة في كافة مفاصل و مرافق مؤسسات الحكم و المجتمع ، ناهيك عن التدخلات الخارجية السافرة و المكشوفة في شؤون البلد ، و ألوان التمايز و التفريق الأثني القومي و الديني المذهبي الظالمة غير العادلة و انتشار البطالة و تراجع مؤسسات التربية و التعليم و تفشي و تعميم ثقافات الخرافات و الشعوذة و الدجل بألوانه البغيضة و تنمية روح العداء و الخلافات الحادة بين كافة الأطياف المسمات بالعراقية .. الخ كل هذ بل و الأقل منها بكثير ا لا تمنح اي نظام سياسي حاكم في البلد القدرة على البقاء و شرعية الأستمرار ، بل تتحول الشرعية لصالح ان يطالب كل ذي حق بحقه بالوسيلة التي يراها الأنسب ، و الى كل اشكال ردود الفعل الجماهيرية الرافضة للكيان و التكوين السياسي العراقي من أبسط حالات الرفض والاستنكار ، والى تفكك المجتمع العراقي و انفصال مكوناته العرقية و المذهبية بحثا عن خلاصها من ازماتها المعقدة و عن حياة أكثر أستقرارا و أمانا ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,713,453
- مختصرات ..
- أرَقْ ..
- حول التعصب ايضا ..
- مقاربات (3) - أن تكون كورديا ..
- وداعا إبن الجبل الأشم .. وداعا جوهر صديق شاوَيْس
- مقاربات .. (2)
- شيء عن الحقيقة ..
- مقاربات .. (1)
- عقول مغلقة بأقفال صدئة ..!
- في ساعة أرَقْ (2)
- استقلال كوردستان ، قضية ضمير و حق من حقوق الحياة ..
- الكورد الفيليين و ورثة السياسات العنصرية
- نحن الشعوب المسطولة ، بين الصح و الخطأ ..
- الباكون و المتباكون على وحدة تراب العراق ..
- شيء عن التعّصبْ ..
- بين جيل و جيل
- هوامش اضافية ..
- روحنا الأنسانية .. هوامش
- هذه الدنيا و الأمم التي لاتزال تمارس فيها الحياة ..!
- مرة أخرى .. 6 كانون الثاني و جيش العراق


المزيد.....




- مآسي الهجرة: كل الطرق تؤدي إلى أوروبا؟
- هل يحمل بومبيو -ملف التطبيع مع إسرائيل- إلى المغرب؟
- القضاء الجزائري يواصل النظر في قضايا ضد مسؤولين موّلوا حملة ...
- ترامب يهدد دولا أعضاء في حلف الناتو برسوم تجارية
- عون يأمل في تشكيل الحكومة قريبا
- هل سيمنح الاكتتاب العام المزيد من المصداقية لأرامكو ويساعده ...
- شاهد: ليون تحتفل بمهرجان الأضواء رغم البرد القارس ومناخ اجتم ...
- منظومة جديدة لرصد النيازك المدمرة قبل اصطدامها بالأرض
- هل سيمنح الاكتتاب العام المزيد من المصداقية لأرامكو ويساعده ...
- شاهد: بايدن يصف ترامب بالأضحوكة ويقول أمريكا بحاجة لرئيس يحت ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رزكار نوري شاويس - العراق .. و شيء عن الأستقرار