أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - البُربارة في الحكايا الفلسطينية حكاية حقيقية














المزيد.....

البُربارة في الحكايا الفلسطينية حكاية حقيقية


دينا سليم حنحن
الحوار المتمدن-العدد: 6074 - 2018 / 12 / 5 - 08:55
المحور: الادب والفن
    


البــُربارة في الحكايا الفلسطينية
حكاية حقيقية
دينا سليم حنحن

ولد رشدي في مدينة غزة سنة 1912 ونشأ يتيما، عمل والده ويدعى واصف سابا جامعا لضريبة العشور في الحكم العثماني على غزة، أتقن عدة لغات منها العربية والتركية ونظم الشعر وحفظ الشعر الجاهلي.
كثر أعداء واصف بما أنه يمثل الدولة العثمانية بجباية العشور، وذلك بعد أن تضاعفت الضرائب التي أنهكت العامة والفقراء.
حصل وقد احتفلت العائلة بيوم معمودية(1) الطفل رشدي، وصادف ذلك يوم عيد البربارة(2)، فهو الصبي الوحيد الذي ولد بعد أختين حيث فارق السن كبيرا، صنع أهل البيت في ذلك اليوم أنواعا شتى من الأطعمة والحلويات ومنها حلوى البربارة التي جهزتها (العبدة)(3) من أصول أثيوبية وولدت في بيت آل سابا وأقامت بمطرحهم وقد أثارت حفيظة نساء البلدة اللواتي لم يستطعن صنع ذات الطبق بذات المذاق الطيب، ويقال أن بعض النسوة سرقن مرق البربارة من الوعاء الذي صنعته العبدة ووضعنه في أطباقهن ليتفاخرن بأنهن متفوقات وأكثر مهارة منها، وجرت العادة بأن يخرج المحتفلون بملابسهم التراثية يطوفون بيوت المحتفلين ويعايدونهم بحفنات من البربارة المكونة من حبوب القمح المسلوق والزبيب والسكر.
عاد واصف من رحلته الطويلة إلى غزة وأوثق الحصان بشجرة التوت المعمرة في ساحة الدار، وعندما دخل البيت رأى (العبدة) وهي تشحن البابور بالكاز ومنهمكة بتحضير المزيد من البربارة، شكت محتجة وغاضبة لسيدها عن حادث السطو، سطو الخلطة من قدر النحاس.
تناول الخلطة أصحاب البيت معا فأصيب واصف فجأة بآلام في بطنه، ربما يكون وعاء النحاس قد (جنزر)4 أو الجزء الذي التهمه أصيب بالصدأ، تلوى وتمدد داخل سريره، وعندما أصرت زوجه أفدوكية صائغ إلى إحضار الطبيب، تمنّع بشدّة.
وآخر ما قاله واصف قبل وفاته وردده الجميع من بعده:
- لقد طفت المسافات معلّق على ظهر حصاني ولم أصب بأذى، لا أنا ولا حصاني، وأمضيت عمري على الطريق بين عدو وحبيب، أنا لا أصدّق ما الذي يحدث لي الآن، أشعر بالوهن المفاجيء وكأنني أحتضر فهل هي ساعة الموت فعلا! لا أحد يصدق إنني أكبو الآن في فراش الموت وبهذه السرعة وحتى أنا نفسي لا أصدق الذي يحصل معي، لو شافتني عدوتي معلق على اللوح لتقول عنّي طيب وفييّ الروح! المقصود هو، حتى عدوه الذي يتمنى له الموت لن يصدق أنه بدأ يعاني من سكراته!
توفي واصف بعدها مباشرة جراء سكتة قلبية في ذات اليوم الذي تعمّد فيه طفله رشدي، ولم يغب عن تفكير العائلة هاجس وفاته بالتسميم المتعمد بسبب المهنة التي امتهنها والتي أقحمته بمشاكل كثيرة مع الرعايا الذين تمنعوا من دفع الجزية للحاكم العصملي.
انقلب صوت الفرح إلى أهازيج حزن وطغت على غزة سحابة سوداء ولبس النهار سواد الفقد وتحولت أهزوجة (طيري وهدي يا وزة عَ بلاد غزة يا وزة، قطف العنب بالسلة مقطوف مقطوف)! إلى تداعيات حزن ورثاء، وتعزت النسوة وهن في طريقهن إلى المقبرة بالفقيد الشاب الذي توفي قبل أوانه قائلات: (طير يا طير يا اللي في السّما العالي يا نِجْمة الصبح يا اللي مقابلة داري، إن كان أبو رشدي غدا من حُكم الباري يٍسْلَموا أولاده بدالُه ويْعَمْروا الدارِ!)
ولقيت العبدة مصرعها بعد ذلك مباشرة، حيث ألقيت من على سطح البيت دون أن يعرف عن هوية الجناة.
بعد ثلاث سنوات أمضتهم زوجته في كمد الحزن توفيت هي أيضا وتركت الطفل رشدي بعهدة أختيه، طفل شقي ومتمرد ومشاكس ولم تقو أختيه إلى الإعتناء به ولجمه فألحقتاه في مدرسة داخلية تابعة لبعثة ألمانية في القدس، لكنهما تواصلتا معه كل فترة إما بزيارة إلى القدس أو بإعادته إلى غزة ليمرح مع أترابه خلال الإجازات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,556,345
- الذكريات قرينة الحياة والممات
- بمناسبة مرور 100 سنة على توقف الحرب العالمية الأولى
- مستوطنات بريئة في الشمال الأسترالي
- بيكاسو والدير
- فراشات طائرة
- النادمون
- امرأة جميلة في حالة فصام
- إلى من أذلهم الحبيب
- في يوم ماطر
- مسايرة النفس المتألمة
- شموخ هو أن تسير في شوارع روما العتيقة
- لا بدائل للحزن
- شعوب تحت القمع
- مجرد خاطرة - دبابيس
- النبي يونان - يونس - يتظلل بشجرة في مدينة يافا
- مشهد اليوم في المتحف الأسترالي
- ذكريات لا تنسى من يافا
- مسرح شكسبير
- وأصبح النهار مراكب ذكريات
- الكذب


المزيد.....




- بالفيديو والصور.. اشهر اعمال الفنانة التشكيلية “باية محي الد ...
- طالب بتطيير رأسه..راغب علامة يطالب بمحاسبة نائب لبناني
- الأردن ينعي الفنان يوسف يوسف
- بوتين يشارك في إحياء الذكرى الـ 100 لميلاد مؤلف -أرخبيل غولا ...
- طرح الطبعة الأولى المترجمة من كتاب “نار ودمار” للمؤلف الأمري ...
- للبيع.. لوحة فنية طولها 50 مترا!
- بالفيديو...أول فنانة مصرية تقود سيارة في السعودية
- أميمة الخميس، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ 2018
- موسكو تستعد لأول مسابقة في اللغة العربية
- مجلس النواب يصادق على مشروعي قانونين يتعلقان بالضمان الاجتما ...


المزيد.....

- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - البُربارة في الحكايا الفلسطينية حكاية حقيقية