أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - تجدد عوامل نشوب الحرب العالمية الأولى















المزيد.....

تجدد عوامل نشوب الحرب العالمية الأولى


فتحي علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 6052 - 2018 / 11 / 12 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يصدق أن يكون اجتماع السبعون من زعماء العالم في باريس يوم الأحد 11/ 11/ 2018 هو فعلا للإحتفال بانتهاء الحرب العالمية الأولى أوللاستفادة من نتائجها الكارثية التي أودت بحياة مايقارب عشرة مليون إنسان وضعفهم من المصابين والجرحى أوكيلا تتكررالمأساة مرة اخرى أومن أجل عقد مؤتمر للسلام يجنب العالم حروبا جديدة يكون واهما طالما أن أسس وعوامل نشوب الحرب العالمية الأولى ماتزال قائمة ومستمرة ,بل ومستفحلة ؟
وإذا كان صحيحا أن الثورتين العلمية و الصناعية اللتان أدتا إلى نشوء الرأسمالية التي نَظًرلها المفكر الأسكتلندي الكبير "أدم سميث " والقائمة على اعتبار التجارة الحرة والمنافسة الوسيلة الأفضل لتحقيق الثروة وبالتالي لتقدم الأممم ورفاهها هي فكرة صحيحة ,وهي الفكرة التي ماتزال حتى اليوم تسيطر على العالم كله بلامنازع خاصة بعد تفكك وسقوط المعسكر الاشتراكي واندحارنقيضها النظرية الماركسية اللينينية على مستوى العالم .بحيث بات من الصعب العودة مجددا إلى الاشتراكية ضمن المدى المنظور فإن هذا لابد أن يدفعنا للتأكيد مجددا على أن الرأسمالية كما قال ماركس تحفر قبرها بنفسها من خلال الحرب والبديل عنها وعن الحرب هو الاشتراكية .
لقد دعى ماركس منذ عام 1867 إلى تشكيل ماأطلق عليه الأممية الأولى الهادفة إلى توحيد الطبقة العاملة في البلدان المتقدمة صناعيا للقيام بثورة على الرأسمالية تمكنها من الانتقال إلى الاشتراكية .لكن ذلك كان بمثابة جرس إنذار للدول الرأسمالية جعلها تطورنفسها و من أدائها على المستوى الداخلي والخارجي فجنبت نفسها تلك الثورة التي وجدت تنفسا لها من خلال روسيا كدولة متخلفة صناعيا وعلميا مما كان سببا رئيسيا في فشل تلك التجربة الاشتراكية .
ونحن هنا لن نتفلسف بل نؤكد على أن الرأسمالية نتيجة لتراكم رأس المال و المنافسة التي دعى لها "سميث "كانت وماتزال سببا سيؤدي تلقائيا إلى نشوء الاحتكارات وبالتالي إلى الصراع على المستعمرات وفرض مزيد من استغلال اليد العاملة في بلدانها مما يؤدي إلى انقسام المجتمع والعالم إلى طبقات وفئات متنازعة , وهذا لابد أن يولد الحروب .وبأن البديل عنها ـ كما دعى ماركس ـ يجد حله في التوجه نحو الاشتراكية . ومن بعده تابع جورج هوبسن الانكليزي ورودلف هلفردينج الألماني الفكرة فبينا بالارقام كيف أن الشركات الكبرى تقصي الصغرى ممايؤدي إلى نشوء الشركات الاحتكارية ( التروستات والكارتلات ) على مستوى الوطن الواحد والتي تجد نفسها مضطرة للتوحد لمواجهة الشركات الاحتكارية في البلدان الرأسمالية الأخرى مما ينمي النزعة القومية لدى تلك البلدان . ثم بين لينين منذعام 1909 أن التنافس بدلا من أن يكون بين الشركات والتروستات يصبح تنافسا وصراعا بين الدول الرأسمالية مما لابد أن يؤدي إلى نشوب الحرب بين تلك الدول وهذا مادعاه إلى تشكيل الأممية الثانية للوقوف ضد الحرب من خلال الوقوف ضد رأسمالييها .لكنه فشل في ذلك لأسباب عديدة أهمها أن تلك الدول كي تجذب عمالها ومواطنيها قامت بتقديم تنازلات لها وحسنت من وضعها الاقتصادي, وقامت بتعويض ذلك من خلال نهب خيرات وجهود شعوب بلدان العالم الأخرى الأقل تطورا ,والمسماه بالمستعمرات . وهكذا تحول الصراع من داخل الدول الرأسمالية إلى صراع بينها على المستعمرات .وعندما احتدم ذلك الصراع والتنافس فيما بينها كان لابد للحروب من أن تنشأ مجددا للسيطرة على خيرات وثروات تلك البلدان ( أبرزها النفط عصب الصناعة ) وهكذا بدأ الصراع بين كلا من بريطانيا وألمانيا على نفط العراق وإيران مما أدى إلى تكوين محورضم ألمانيا والنمسا والدولة العثمانية من جهة وتحالف آخر ضم كلا من بريطانيا وفرنسا وروسيا مما أدى إلى نشوب الحرب العالمية الأولى التي راح ضحيتها مايقارب من ثلاثين مليون بين قتيل وجريح .كان النصر فيها للدول الأعرق والأقدم في الاستعمار ونهب البلدان المستعمرة .ومع أن تلك الحرب توقفت عام 1918 على خطوط الجبهة في أوروبا إلا أنها استمرت بعدها من خلال الاستيلاء على مستعمرات وممتلكات البلدان المهزومة . وهو ماتجلى فورا بتوغل القوات البريطانية في سوريا والعراق وإيران وتوغل قوات يونانية وفرنسية داخل تركيا ومن ثم احتلال سوريا ودول آسيوية وإفريقية أخرى من قبل فرنسا وإيطاليا . لكن هذا لم يمنع الدول المهزومة من الاستمرار في التصنيع .ونشير هنا إلى أن انتهاء تلك الحرب بطريقة مذلة لألمانيا والنمسا وتركيا كانت سببا في نشوب الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها حوالي خمسين مليون إنسان بين قتيل وجريح .ولم تنته تلك الحرب عام 1945إلا بعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية مما فرض إعاة اقتسام العالم من جديد بين الدول المنتصرة . ولم تنتهي تلك الحرب الالتبدأ الدول المنتصرة فيها حرباً جديدة أشرس منها عرفت ب "الحرب الباردة " التي استمرت حوالي ثلاثين عاما , ولم تتوقف تلك الحرب إلا لتنشب من جديد حروبا أخرى ,حيث شنت الدول المنتصرة (ماسمي بالتحالف الدولي ) حربا جديدة عام 2001 ـ 2003 على العراق وأفغانستان استمرت بالحرب على الشعوب العربية التي ثارت ضد حكوماتها المستبدة والعميلة للغرب وأمريكا في كلا من مصر وليبيا وسوريا واليمن وهي الحرب التي ماتزال مستمرة حتى اليوم لتركيع الشعوب العربية للدول الرأسمالية المتنافسة (بما فيها روسيا الاتحادية بعد أن عادت كما كانت قبل الحرب العالمية الأولى دولة رأسمالية واستبدادية متوحشة ) .وهاهي هذه الدول تحتفل اليوم بانتصارها الجديد على تلك الشعوب .
فمن يريد أن يحتفل بانتهاء حرب عليه أن يكون صادقا وجادا في إنهاءكل اسباب وعوامل نشوب الحرب , وأن يزيل كل دواعيها ومسبباتها وهذا مالم يحصل .
وهنا مع أنني أجد أن من المبكر الإشارة إلى العودة إلى الفكرة التي طرحها لينين والأممية الثانية تشكل مخرجا مناسبا , من خلال تشكيل جبهة عالمية داخل جميع البلدان ضد رأسمالييها . حيث حذرت تلك الأممية الطبقة العاملة وجميع الأحزاب والقوى الديمقراطية من الانجرار وراء النزعة القومية لحكوماتها كيلا تجرها إلى الحروب والدمار والموت .لكن للأسف لم تنجح في ذلك (ولن تنحج اليوم أيضا ) لأسباب موضوعية تخرج عن إرادة الجميع . حيث تصطف كما اصطفت في الماضي أغلب الاحزاب الاشتراكيةالديمقراطية إلى جانب حكوماتها ,مما كلف شعوبها وبلدانها الدمار والخراب والموت .وهانحن اليوم نشهد في باريس انزلاقا خطيرا من جديد نحو النزعة القومية في كل من أمريكيا وروسيا وأوروبا والصين وتركيا وإيران . وهوماجعل كلا من ميركيل وماكرون والأمين العام للأمم المتحدة ينددون بالنزعة القومية . مما يعني أننا اليوم مانزال أمام الخطر ذاته الذي نشبت بسببه الحرب العالمية الأولى .مايبرر لنا القول بأن قادة العالم الكبارالذين يحتفلون اليوم بنهايتها إنما يكذبون علينا وعلى شعوبهم .
فالتنافس القائم اليوم بين كلا من روسيا وأوروبا وأمريكا للهيمنة على العالم يشير إلى أننا أمام منافسة جديدة قد تؤدي إلى نشوب حروب ونزاعات جديدة أشد فتكا وضراوة .وهذا مايبر لنا التأكيد على أن المخرج الوحيد أمام جميع شعوب العالم لتجنب الحرب لايمكن أن يقوم على الاحتفلات البهلوانية والكذب بل يمكن أن يقوم على معادات النزعة القومية ومحاربة الاستبداد والاستغلال . والتركيز على نشر الديمقراطية وفرض مزيد من العدالة الاجتماعية وتقوية الروح الأممية بين الشعوب .
وبما أننا كشعوب عربية كنا ومانزال أكبر الضحايا المحتملة من وراء هذه الحروب ,نذكر بأنه نتيجة للحرب العالمية الأولى عقد مؤتمر للصلح (كذبا ) في باريس عام 1919 .أدى في الواقع إلى تفكيك الأمبراطوريات القديمة إلى عدة دويلات ,كما تم نزع مستعمراتها وتوزيع كثير من ممتلكاتها واقتسامها ـ خاصة ـ ممتلكات الدولة العثمانية ممثلة بالدول العربية (الفريسة السهلة ) .ولم تنته إلا بإعادة اقتسام ممتلكات ومستعمرات إمبراطوريات دول المحور وتوزيعها كلها بين ماسميت دول الحلفاء , الذين لم يكونوا في الحقيقة ـ إلا أعداء كونهم احتلوا بلادنا ومزقوها وفتتوها ودمروها حيث كنا كعرب الخاسر الأكبر في تلك الحرب .
وهنا أيضا لايمكن لنا إلا أن نتذكر أن تلك الدول أثناء الحرب كانت تجري مفاوضات سرية تجلت في اتفاقية سايكس بيكو (عام 1916) وفي إبرام اتفاقية بين اليهود الصهاينة ودول الحلفاء نجم عنها ماعرف "وعد بلفور "عام 1917 . الذي قامت عصبة الأمم المنتصرة في تلك الحرب من خلال ماسميت عصبة الأمم المتحدة بتحويله إلى صك يتيح لبريطانيا الانتداب على فلسطين بهدف إنشاء وطن قومي لليهود على أرض ليست لالليهود الصهاينة ولا لدول الحلفاء . بمعنى أن الرابح الرئيسي من تلك الحرب كان المصرفيين الصهاينة اليهود الذين لولا تلك الحرب ولولا دعمهم للحلفاء ماليا ماكان من الممكن لهم الحصول على ذلك الوعد والصك ولاتشريع إقامة تلك الدولة على أرض فلسطين من قبل عصبة الأمم أو من قبل الأمم المتحدة بعد ذلك (1) .
وهنا نذكر من لايذكر بأنه طالما لم يتعرض أي شعب في العالم لما تعرض له شعب فلسطين ( دون سائر الشعوب ) من طرد من وطنه ونزع لملكيته فيها وانتهاك لحقوقه التاريخية والشرعية السياسية والإنسانية نتيجة لتلك الحروب .فإن الشعب العربي الفلسطيني كان ومازال الخاسر الأكبر منها .وطالما أنه لم يتم حتى الآن إنصاف هذا الشعب ولا استعادة أي حق من حقوقه المشروعة رغم توقف الحرب . فهذا معناه أن أسس استمرار الحرب ماتزال قائمة . والاحتفال بالنصر على الحرب والنازية مازال قائما على الكذب والظلم والغش .وما يؤكد على ذلك هو ماقامت به قوات الاحتلال الصهيوني في يوم الاحتفال بانتهاء الحرب ,بشن حرب على غزة المحاصرة منذ اثنتي عشر عاما تحت سمع وبصر العالم الذي يسمي نفسه متمدنا .
(1)تناولت هذه القضايا بالتفصيل في كتاب صدر في عام 2003 بعنوان حدث ويحدث في العراق والمنطقة "أمركة أم صهينة " ؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,512,298
- تساؤلات حول حلف الشرق الأوسط والعداءلإيران أخطر تحدي يواجه ا ...
- قراءة في تفاعلات جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (21) نقض النظرية السامية وا ...
- الخاشقجي والصراع في الشرق الأوسط
- - لافروف - , -الحاكم بأمرالله - ! في سوريا
- دلالات الموقف من المختطفات - الدرزيات -لدى داعش
- تهالك القوى الجديدة المعادية بالكلام للولايات المتحدة وإسرائ ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (20) دحض نظريات التفوق العن ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية ( 19 ) الأبعاد التاريخية وا ...
- الحل في سورية سهل ,لكنه ممتنع
- مستقبل مظلم,لحاضر متشح بالسواد ومخضب بالدماء
- الهروب من الحل
- معركة الفصل في إدلب
- صفقة القرن
- بوتين وثقافة الاستعباد والاستبداد والقهر والتركيع والدعوة لع ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تهافت النخب الفلسطين ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (17 ) تكامل التقدم الصهيون ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (16) البنية والتركيبة الخا ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية مراجعة تاريخية لقراءة واقعن ...
- الماركسية والدين


المزيد.....




- منتدى دافوس: بين الليبرالية والحمائية
- فنزويلا: المعارض خوان غوايدو يعلن نفسه -رئيسا بالوكالة- وترا ...
- دافوس: وزير بريطاني يؤكد أن بلاده لازالت جاذبة للاستثمار رغم ...
- الاتحاد الأوروبي يقدم 305 مليون يورو كمساعدات لتونس
- ذكرى ثورة 25 يناير.. استنفار أمني ولا دعوات للتظاهر
- ما أولويات تركيا بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا؟
- رئيس -الشاباك- السابق: الأموال القطرية مفيدة لإسرائيل
- بوتين: روسيا تدعم إقامة حوار بين السلطات السورية والأكراد
- بموافقة -الكابينيت- ودعم نتنياهو... -الخطوة القطرية- تقترب
- وزير خارجية البحرين: سأتحدث عن الإرهاب الإيراني في قمة وارسو ...


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - تجدد عوامل نشوب الحرب العالمية الأولى