أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة10















المزيد.....

ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة10


مارينا سوريال
الحوار المتمدن-العدد: 6051 - 2018 / 11 / 11 - 08:54
المحور: الادب والفن
    


نحن
لايزال على عادته تستظل بظله فى المساء حتى تصل الى عتبه بابها ..زفرت بات كل شىء يسبب لها لتعب ..ربما الطعام الذى تتناوله ذهابها اليه عده مرات فى الاسبوع لتجده اعد لها ما تحتاج ..فى البداية شعرت بشىء راحة غيظ انها تتناول طعامه يتناوله من يجلسون على تلك الطاولات فى النهار..مطعم للماكولات السريعة على بعد خطوات تصل الى هواء البحر رائحة اليود..رائحة بعيدة عن رائحة البيوت المتهالكة والاكشاك الضيقة وعروق العجز..تلتهم كل ما تجده لايشبه الطعام فى بيت سيدتها ..هل عدت اليها ؟سألها فى الليل ..هزت راسها بالايجاب لاتريد ان تخبره السيده الصغيرة اعادتها ..تخاف منها رغم انها تعرف سرها وهى ايضا راتهما هناك معا..قررت ان تبقيها لديها كان يمكن ان تطردها هل تخاف حقا ان تخبر امها عما تعرفه؟!..تريد ان تصدق هذا تمتلك سرا على السيدة الصغيرة والان تتناول الطعام ذاته الذى تتناوله مع صديقاتها عندما يأتين لاصطحابها للخارج ..يتحدثون عن السفر فى الاجازة القادمة السفر الى الخارج بعيدا ..انها سنتهم النهائية فى الجامعة ..ذلك المبنى على البحر سألت مره سيدتها الكبرى فى لحظة كانت هادئة فيها على غير عادتها ..اجابتها لا ..لهم واحدة اخرى خاصة بهم ..تسمعها مع اصحابها يتحدثون لا تعى ما يقولون يتحدثون بلغة اخرى مثل التى تلمحها فى التلفاز ..تشعر انها تتعمد فعل هذا فى وجودها بالذات فهى لاتتحدث مع اختها او السيدة الكبرى بلغة التلفاز تلك ..لكنها تشعر بالراحة كانت تعرف انها تخفى سرااكتشفته صدفة وربما لحظها انها تلك الحبوب ..تعرفها رأتها من قبل لدى اخو صادق الهارب ..صادق كيف تزوج منها هى كيف اقترب من اختها انه مثله صحيح لو كان اخر لما تجاور مع على السطح ..تنهدت لكزها تذكرت الوقت تاخر تناولت ملابسها على عجل سمعته يحدد زمانا اخر تاتى فيه لم تستدر بل ابتعدت صوت ابتعد..اليوم سيدتها تريدها متأخره عن كل يوم لاتعرف السبب ..ستعود الى غرفتها ستجده نائما فى غرفته لايستيقظ سوى وقت الغروب يومه يبدأ فى الليل منذ سنوات نسى فيها ضوء الشمس ..تراقب الرجال جالسون منتظرين ان تاتى السيارة النقل لتاخذهم الى العمل ..كان فى الماضى مثلهم له غرفتين يحمل بان يدهن حوائطهم وان يجعل بها حمام افرنجيا مثل الى رأها فى البيوت ..لم يفعل هذا ولا ذاك ظلت الحوائط رمادية دائما..لم يعد الحمام يصلح لاستخدامهم ..حسدت لبية على ذلك الحمام المشترك على الاقل افرنجى يمكن وصفه بالحمام..اول مره سمعت بها ذلك الصوت كان قبل رحيل امها مباشرة اخبرها انها ستغادر كان الامر ليلا استغلت نوم الجميع لتستحم دون ان يطرق الباب احد منهم او يكون هناك يراقب من خلف خشب الباب المشقق والعفن بفعل المياه..اخبرها انها لن ترى المولود الجديد الذى كرهته لانه جعل امها مريضة دائما ورغم انها تاكل النصيب الاكبر من الجبن والخبز والزيتون وعليها ان تتحمل بعض الجوع الا ان هذا لم يكفيها فاخذت تضعف اكثر واكثر ..سمعت النسوه يرددون على ابيها ضرورة اخذها الى المستوصف انه الطبيب هناك من سيعرف دواها انه رحيم ولايتاخر عن المساعده الجميع يصفه ..حملها فى الصباح الباكر انتظرت وقت طويل لم يمنعها من سرقة ما استطاعت من الجبن التهمته بيديها العاريتين دون خبز..لم تبالى بنظرات مريم التى ما جرأت على الاكل ولا اصابع وفاء التى تجذب فستانها طلبا للتذوق مثلها..بينما الاخريات لدى احدى الجارات..كانت تسمع لبيبة تتحدث دوما عن عريس تنتظر قدومه بينما الاخت الاكبر صموت لا تجيبها بسهولة ولكنها مثلها تحلم بالخروج بعيدا لااحد منهم يفكر بالام التى تاخرت ولا المولود سياتى اخر يقاسمهم الطعام وربما يكون ولدا فيحصل على ما لايحصلون عليه مهما فعلوا لاجله ..تمتمت الكبرى لايستحق كانت لبيبة تتبعها راقبت يد الخادمة كانت تخبئها خلف ظهرها هل اكلت الطعام باكمله تعالى هنا ..تركض تحاول الاختباء منها تحت الفراش تجذبها بقوة تقوم بوضع اسنانها على لحم كتفها بشراسة حتى تصرخ تشعر انها ستقططع جزء منها بين اسنانها لتاكله حقا تلك المره ..راقبت الدماء تسقط على فستانها ..فستناها الوحيد بلا رقع ..كانت تنتظر حتى تنتهى زينب جارتهم فى اول الشارع من الفستان لتعطيه اياها امها ..كانت الوحيدة من بين الجارات التى تهتم لامها ..تاخر الوقت عاد بمفرده..هل احتجزوها هناك؟انه لايجيب..لايجيب مرت الساعات ثم ليليتن حتى اتت الجاره واخبرتهم انها لن تعود اصبحوا بلا ام الان..ستكون الكبرى هى الام..هكذا قالت الجاره لكنه لم يختر الكبرى بل اختارها هى لتكون عوضا عن الغائبة...
عادت لتجده مفتوح الاعين يتنفس ببطء ممددا على فراشها فكرت هل لايتنفس حقا ام يكذب من جديد؟!!..يفعلها مره اخرى ولكن لقد تركها منذ زمن تلك الحيل كانت فى زمنا اخر تخيفها ..كان يمكنها الزحف الى اى مكان عندما كانت صغيرة ..تتهرب تختفى بعيدا عندما يقترب ..كان يغضب ..تراقبهن فى المساء ينتظرن قدومه..فى الماضى كان دوما يعود مهما كان غاضبا تردد الام سيعود لاتخافوا ويفعل يستيقظن صباحا ليلمحن ظله يغادر الى عمله اما الان فلم يفعل تغيب يوما واخر ..ماذا اذا لم يعد ؟هل يبقين وحيدات فى تلك الغرفة من يحضر لهن الطعام ..لم تخبر احدا منهم انها تخاف الظلام لكنهم بالكاد يعيشون على الكهرباء التى يحصلون عليها مسروقة من عامود الحى العمومى مثل الجميع ..يخشون ان ياتى اليوم ليفتضح امرهم حينها سيغرقون فى الظلام الدامس الى الابد ..فكرت سألت الاخت الكبرى هل الكهرباء كانت دوما لدى البيوت فى الفصل الصغير سمعت معلمة تقول لافى الماضى لم يكن هناك كهرباء فى المنازل..الماضى الماضى..سألت امها اجابت نعم بيت ابى بلا كهرباء تركناهم بعيدا واتينا هنا لنعيش فى النور ..اى نور افضل من الظلام ..تحدثها وهى مبتسمة بعد ان استطاعت الحصول على عجين تصنع منه خبزا وبصل تضعه فى الماء المغلى ليستطعن اكله ..تردد سيعود ابوكم بالطعام ..كلن الان ما لدينا ..تلتهم الطعام تعرف ان الخبز شحيح قد لاتجده فى الغد تعلمت ان تصبر مثل الاكبر منها على الطعام بل ان تنسى امره باليوم واكثر كنها لم تستطع ان تفعل طويلا ان معدتها مختلفة تحب ان تلتهم ولا تدقق انها كالماكينة التى تحتاج تغذية دوما لتظل تعمل ..ويمكنها ان تتحمل الانواع الرديئة !!
منذ ان جلس السطوح ولم يعد للعمل..اصبحت الام تخرج لتحضر الطعام ..كان طعامهم الذ مما يحضر رغم ان الامر لم يستمر سوى بضعه اشهر وهى تحمل اخر مولود لها فى بطنها التى تنتفخ مع مرور الايام ولم تعرف لماذا برغم السؤال ؟.. من بعدها اصبحت له حيلة وكانت دوما تخاف ..زفرت انه الان لايتحرك فى الماضى كان يقتنص بين يديه ..انه مريض مريض..فكرت فى الكلمة تخدرت قدماها هل تخرج لتبحث له عن طبيب؟ ولكن الان فى الظلام لن تجده ..عقلها يردد هيا ستجدين واحدا فى مكان انه لايتنفس..وماذا ؟
ماذا لذا لم يتنفس؟ رحلت الاخريات ولم يبقى سواها ..السطوح لن ياتى احدا مره اخرى لم يعد سواها فهل ستعود لصعود لهن من جديد لا اصبحت لواحد فقط الان لايمكنها ان تعود الى الوراء ..لن تفسد كل شىء ..تبتلع ريقها الجاف تبحث عن ماء لايوجد ماء فى البيت تذكرت منذ كم يوم اخبروها ستعود المياه قريبا ..لاتذكر لم تعد هناك مريم لتذهب فى الصباح لتقف فى الطابور عليها ان تحصل على المياه الكافية لهم جميعا تعتمد لبيبة عليها ايضا ..تسب زوجها الذى لم يستطع ان يجد لها غرفة بعيدا عن هذا المكان لتعيش فيها بمفردها ..هدوء لم يعد يصدر صوت تنفس لاتزال عيناه مفتوحتين ذاهلتين مالذى رأه ؟..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,059,079,195
- ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة11
- ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة8
- ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة9
- كتب اثرت في حياتي كتاب أدوات الكتابة (49 استراتيجية ضرورية ل ...
- كتب اثرت في حياتي خارج المكان
- كتب اثرت في حياتي كيف يمكن لبروست أن يغير حياتك – آلان دو بو ...
- كتب اثرت فى حياتى ماركس والدمية
- لما نحن وحيدات بهذا الشكل؟
- بائعة الكتب سينثيا سوانسن كتب اثرت في حياتي
- كتب اثرت فى حياتى الوسية عن حياة الجندى الذى اصبح استاذ اقتص ...
- كتب اثرت فى حياتى قصة حياتى شارلى شابلن
- كتب اثرت فى حياتى النبيذة
- كتب اثرت فى حياتى ادباء منتحرون دراسة نفسية
- كتب اثرت فى حياتى النباتية هان كانغ
- كتب اثرت فى حياتى تركوا ابى يعود تونى ماغواير
- كتب اثرت فى حياتى مدبرة المنزل والاستاذ
- كتب اثرت فى حياتى برتقال اسماعيل كلير حجاج
- كتب اثرت فى حياتى شجرتى شجرة البرتقال الرائعة
- ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة6
- ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة7


المزيد.....




- المحامل التقليدية في قطر.. تراث بحري بحلة عصرية
- شاهد: خان المدلل في بغداد.. هنا غنت أم كلثوم
- بلاغ عن أعمال الفعالية الفكرية المركزية التاسعة
- أخنوش يفتتح المقر الجديد لحزب الحمامة ببني ملال
- كتابي صديقي.. مبادرة قطرية لتشجيع الأطفال على القراءة
- المتحف العربي بالدوحة يناقش جغرافية المقاومة في الفن
- مشروع فيلم لتوثيق مآسي حرب اليمن في 100 دقيقة
- قريبا في دور السينما.. تامر حسني بدور -الرجل العنكبوت-
- أين تشاهد إطلاق القمر الصناعي المغربي الثاني
- متحف -بيت الشركة- بقطر يوثق تاريخ الرواد بقطاع النفط


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مارينا سوريال - ايام صادق الحلوانى وحكاية المنبوذة10