أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زين وآلان: الفصل السابع 4














المزيد.....

زين وآلان: الفصل السابع 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6021 - 2018 / 10 / 12 - 18:15
المحور: الادب والفن
    


في خلال طوافه بأماكن الذكريات، كان يبحث ـ كما علمنا ـ عن الحقيقة بأبعادها الثلاثة؛ الحب، الواجب، القضية. وكان قد أجاز لنفسه القفزَ فوق البعد الثاني، مع كونه سبب وجوده الأساس في هذا المغترب. وقريباً سينتقل إلى مغتربٍ آخر، تاركاً ابنة أخيه في رعاية الأسرة المُحسنة. لكم كان يحسّ بالضيق، حدّ جرح الكرامة، حينَ كان يفكّر في صفة تلك الأسرة. إلا أن ذلك كان في البداية، حَسْب؛ فإنّ تكرارَ لفظ شيءٍ معيّن، يجعله أليفاً للسمع والإحساس معاً!
في فيللا آل " الفيلالي "، التقى قبيل سفره مع قريبهم، المطلق السراح من المعتقل. وكان قد سبقَ وتعرّف هنالك على " غني " هذا، ثم عقدت بينهما جلسات نقاش أكثر من مرة. الانطباع الأول، الذي خلّفه ذلك الشاب في ذهن " سيامند "، كان بطبيعة الحال سيكون مختلفاً لو أنه تواشجَ مع واقعة مقتل الرجل العراقيّ. آنذاك، رأى أمامه شخصاً نحيلاً جداً وعلى شيء من الطول، أصطبغ جلده الأسمر برطوبة أعوام الاعتقال الطويلة في أقبيةٍ سريّة، شبيهة بكهوف العالم السفليّ، بينما البقية الباقية من أسنانه نخرها السوسُ. بكلمة أخرى، كان كهلاً في سنّ الشباب. وما أوحى به المعتقل السابق خلال النقاش، لم يكن يقل رثاثة عن شكله الخارجيّ: كان ينتمي لعالم الخيال أكثر منه عالم الواقع؛ متحجّرَ العقلية، لا يتزحزح عن مواقفه؛ يعطي فكرة للآخرين بأنه يدافع عن قضية مشوّشة، لا يُدرك ماهيّتها هوَ بنفسه.
في تلكم المرات، كان اتفاقاً ألا يظهر " رفيق " مع كونه دائب الزيارات للفيللا. على ذلك، أعتمد " سيامند " شهادةَ مَن كان سابقاً مديراً لمكتبه، كي يحكُم على سلوك " غني " أثناء وجود الرجل العراقيّ في الفيللا. ولكن بدا أنّ مسلك كنّة الأسرة، المعرَّف بالاستهتار، هوَ المهم في المسألة: " غزلان " على قلة احترامها لزوجها، كانت تتعمد أمام ابن أخته المبالغة في التقرب من ذلك الضيف والتودد له مع حركاتها الطائشة، المألوفة.
وكان على " آلان " الرجوع للموضوع بعيد مقتل الرجل العراقيّ، ليدعّم ملاحظاته بالقول في نبرة توحي بالموضوعية: " على أيّ حال، لن يستطيع أحدٌ الزعمَ بقدرته على قراءة أفكار الشاب في أوان مراقبته لمسلك امرأة خاله. هذا، على فرض أنّ غيرته عليها ستبلغ من الجنون حدّ دفعه لارتكاب جريمةٍ، تسوقه ثانيةً إلى السجن "
" ومن الممكن ألا تسوقه للسجن، أيضاً؟ "
" مفهوم. أنتَ تعني، أنّ القاتل ما ينفكّ مجهولاً "
" كذلك لم يقُم يملاحقة ذلك العراقيّ في شوارع مراكش، مظهراً له نفسه وربما عزمه على قتله "
" آه، إنّ ملاحظتك صائبة! "
" غني، مثلما ظهرَ لي، هوَ من نوع أولئك البشر، الذين يرتكبون جرائمَ القتل علانيةً لا خفيةً، يدفعهم غالباً هوسُ التعصّب إن كانَ عاطفياً أو مبدئياً "، كذلك عقّبَ " سيامند ". لقد أرتاحَ داخله لهذا التأويل ( مع أنه كان من تأليفه )، وبالأخص لأن صديقه لم يعترض عليه. ثم فكّرَ عندئذٍ آسفاً، كيفَ سيفوّت عليه سفرُهُ القريب فرصةَ استقصاء لغز الجريمة. فلما لاحظ الآخرُ ابتسامته، متسائلاً بإيماءة حاجبيه المرفوعين، فإنّ " سيامند " ردّ ضاحكاً هذه المرة: " خطرَ لي أنني أصلحُ ككاتب روايات بوليسية، وذلك وفق شهادة امرأتين؛ إحداهما رسامة، والأخرى مهتمة بالأدب. فالأولى، شبّهتني بأخي الراحل، لناحية اهتمامه الشديد بالبحث والتقصّي. أما المرأة الأخرى، فإنها ذكرت برسالتها أن لديّ أسلوباً أدبياً حتى في كتابة الرسائل باللغة الانكليزية "
" الطريقة الإلكترونية المبتكرة، الايميل، ربما تقضي على أدب المراسلة. ما رأيك؟ "
" ربما. إنها على الأقل، تجعل الأدباء أقل رومانسية وأكثر واقعية! "
" فأنتَ تعتقد إذن، أنّ الأدبَ يجب بالضرورة أن يكون واقعياً؟ "
" هذه مسألة شائكة، ولم أشغل نفسي بالتفكير فيها. إلا أنك سألتني، وعليّ أن أجيب. وعلى رأيي، فالأدب يجب أن يعبّر عن الواقع بصورة فنية وصادقة "
" من ناحية ثانية، ألا ترى أنّ ما يُدعى، أدب البورنو، قد يحلّ بمحل أدب المراسلة، وذلك نتيجة ابتكار الانترنيت "
" أدب البورنو كان موجوداً قبلاً، وسطعت في سمائه أسماء أدبية كبيرة. فمثلاً الكاتبة الأمريكية، آناييس نين، نشرت قصصها منذ ثلاثينات هذا القرن. بينما مواطنها، هنري ميللر، شاءَ بعدما حقق الشهرة كروائيّ أن يكتبَ قصص البورنو في طبعات محدودة، فاخرة وباهظة الثمن "
" ولكنني أرى أيضاً أن النشرَ عن طريق الانترنيت، سيجعل الكثيرَ من أشباه الأميين لا يخجلون من مقارنة أنفسهم بالكتّاب الأصيلين ". هذه المرة، لم يعقب " سيامند " على رأي صديقه. إذ عادَ إلى وساوسه، وكأنما كان قد انساق إلى النقاش مع صديقه لمحاولة تهدئتها. مع أنها بالطبع لم تكن المرة الأولى، التي يتبادلان فيها الآراء حول شؤونٍ أدبية أو فكرية عامة..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,780,045
- زين وآلان: الفصل السابع 3
- أُضحِيّة
- زين وآلان: الفصل السابع 2
- زين وآلان: الفصل السابع 1
- زين وآلان: الفصل السادس 5
- زين وآلان: الفصل السادس 4
- زين وآلان: الفصل السادس 3
- زين وآلان: الفصل السادس 2
- زين وآلان: الفصل السادس 1
- زين وآلان: الفصل الخامس 5
- زين وآلان: الفصل الخامس 4
- زين وآلان: الفصل الخامس 3
- زين وآلان: الفصل الخامس 2
- زين وآلان: الفصل الخامس 1
- قصة واقعية، وأخرى خيالية
- زين وآلان: الفصل الرابع 5
- زين وآلان: الفصل الرابع 4
- زين وآلان: الفصل الرابع 3
- زين وآلان: الفصل الرابع 2
- زين وآلان: الفصل الرابع 1


المزيد.....




- نظرات في شعر الأمازيغ.. أبيات من آيات
- فنان سوري لزملائه: اليوم تناشدون الأسد -وبالأمس أعطوكم الدول ...
- وجه فنانة لبنانية على بيضة... والممثلة: كرتونة البيض تصير بـ ...
- السينما العربية تشهد اول فلم مصري باللغة الهندية
- -والت ديزني- تحيي فيلم -أحدب نوتردام- من جديد
- لطفي بوشناق: تلقيت عروضا مغرية من إسرائيل لكني رفضتها
- انخفاض التمثيل في قمة بيروت الاقتصادية
- العثماني : الحكومة تقوم بالزيارات الجهوية بنية صادقة وليس لأ ...
- كرواتيا: لاجئ سوري يتغلب على عائق اللغة بشغفه بالطباعة
- رئيس وفد الإمارات: مؤتمر الأدباء العرب يعزز ثقافة التسامح وب ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - زين وآلان: الفصل السابع 4