أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الفرق بين الدين والتدين














المزيد.....

الفرق بين الدين والتدين


كمال غبريال

الحوار المتمدن-العدد: 6000 - 2018 / 9 / 21 - 13:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بين الدين والتدين مسافة تتسع وتضيق، باختلاف الأحوال والأفراد والشعوب.‏
الدين نظرياً نص ثابت موثق في كتاب.‏
التدين هو فهم الإنسان للدين، وتطبيقه لهذا الفهم في حياته العملية ورؤيته لنفسه وللوجود.‏
تتأثر المسافة بين الدين والتدين بعدة عوامل:‏
‏- يكاد لا يوجد نص ديني يحتوي توجهاً أو محوراً مركزياً واحداً محكماً كامل الإحكام، تدور حوله وتثريه سائر ما ‏بالنص من أفكار، لكي يستطيع المؤمن أو الدارس العثور عليه بسهولة، مطمئناً لتطابق ما توصل إليه مع جوهر ‏الدين، فلا يكون عندها ثمة مسافة بين الدين والتدين. فلا يخلو أي نص ديني من العديد من الأفكار والتوجهات، التي ‏لا نعدم بينها فروقاً قد تصل إلى حد التناقض. من هنا جاء ما يشيع عن النصوص أنها حمالة أوجه.‏
‏- إذا كان النص الديني ثابتاً موثقاً، فإن التدين متغير ومتنوع. لايعنينا هنا ما يسمى الاختلاف بين البشر في حسن ‏فهم النصوص الدينية، فهذا القول فيما نرى يقصد منه التعمية على أسباب الاختلاف الحقيقية ليس أكثر. يأتي التنوع ‏في ”التدين“ بذات ”الدين“ نتيجة تنوع اختيارات الإنسان من ذات الوعاء الديني، نتيجة اختلاف الظروف البيئية ‏والحضارية بعامة، ونتيجة الاختلافات العقلية والسيكولوجية بين البشر أفراداً وشعوباً.‏
‏- رغم ما تتيحه النصوص الدينية من طيف واسع للخيارات بفضل تنوع محتوياتها، إلا أننا نستطيع أن نرصد في كل ‏منها خطاً عاماً. فهناك تأثير الكم على الكيف، والذي يؤدي فيه تكرار الأفكار الموحدة في اتجاه ما، إلى تغلبها ‏وسيادتها على ما عداها وما يتناقض معها. هذا التوجه العام في النص الديني تكون له الفرصة الأكبر بلاشك في ‏التطبيق العملي، أي في تدين المتدينين. لكنه بالطبع لا يلغي التنوع في محتوى النص، ولا في التدين المرصود عملياً.‏
‏- رغم التنوع المتاح للأفراد المؤمنين بذات الدين وفق ما أسلفنا، إلا أنه خاصة في المجتمعات الأدنى حضارياً، حيث ‏تسود الروح الجماعية وليس الفردية، هناك نزعة لدى المؤمنين في التوحد، على الأقل في الخطوط العامة ومظاهر ‏تدينهم. هنا يكون ما تحدثنا عنه في النقطة السابقة من تيار عام غالب لمحتوى النص الديني هو المرشح الأول للتبني ‏من قبل الجماعة. لكنه بالطبع لا يكون المرشح الوحيد، إذ تلعب الظروف البيئية والحضارية دوراً لا يستهان به، في ‏وجود مسافة من هذا التوجه العام، تضيق أو تتسع وفقاً للظروف.‏
‏- ما تم رصده تاريخياً لتطور التدين لدى بعض الشعوب، هو نتيجة لتطور أحوالها الحضارية، ما يؤدي تلقائياً لتغير ‏خياراتها من ذات النص الديني. الأمر ليس إذن تطوراً للدين، وإنما هو تطور للتدين. لكن تطور التدين كنتيجة ‏للتحضر ليس أمراً مفتوحاً وحراً كامل المرونة. هو يحدث في حدود معينة، تختلف من دين لآخر. فالتنوع أو الثراء في ‏النصوص الدينية ليس متسعاً إلا في حدود معينة. ويكون للتيار العام أو الغالب الذي أشرنا إليه دوراً، في تحديد ‏المساحات المتاحة للتطور عن يمينه وعن يساره.‏
‏- الاختلاف بين النصوص الدينية في محتوياتها الموضوعية، يصاحبه اختلاف فيما تبثه من حماسة أو مخاطبة ‏لعاطفة المؤمنين بها. هذا ينعكس على نوعية التدين من حيث الحماسة لأفكار ومقولات الدين، والذي قد نعتبره عمق ‏إيمان أو تعصب أو تطرف. يترتب على هذا ما يمكن رصده من عموم هدوء أو اعتدال، مقابل حماسة أو تطرف، ‏لبعض الأديان والمتدينين.‏





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,693,843
- أيديولوجيا السقوط
- كارثة مقدسة
- سويعات مع ثقافة التخلف
- قبطيات أرثوذكسية
- رؤية علمانية للرهبنة المصرية
- الصلب والقيامة في الأناجيل الأربعة
- العراق والشام واليوم التالي
- خيار التعامل مع قطر
- في مخاضة تيران وصنافير
- عودة القذافي
- القدرات الحضارية للعقل والشخصية
- البحث عن السبب
- الأمل غير المنظور
- مصر والمصير
- عندما يرأس أمريكا سمسار سلاح
- رؤية حالكة السواد
- تلك الليبرالية اللعينة
- مصر لن تموت
- رزكار عقراوي وأنا
- معاً لدوام التخلف


المزيد.....




- كيف يصلي المسلمون في بلاد تغيب فيها الشمس لأشهر طويلة؟
- رأي.. سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: ع ...
- الأرشمندريت ميلاتيوس بصل: التهجير المسيحي في فلسطين قمعي وال ...
- سناء أبوشقرا يكتب عن كسر الطائفية في وعي اللبنانيين: عودة وط ...
- كتاب جديد يكشف الإدارة -الكارثية- لأموال الفاتيكان
- لبنان: رؤساء الكنائس يؤكدون أن الإصلاحات خطوة مهمة ولكنها تت ...
- رسالة من الإعلامي المصري باسم يوسف إلى اللبنانيين: مهمتكم صع ...
- بومبيو: المغرب يعد شريكا ثابتا ومشيعا للأمن على المستوى الإق ...
- الولايات المتحدة والمغرب يؤكدان على -الخطر الذي تمثله إيران- ...
- بعد ردود فعل غاضبة.. بلدية تركية تزيل ملصقات -معادية لليهود ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - كمال غبريال - الفرق بين الدين والتدين