أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - نحو إجابة عن السؤال: ماذا كان يفعل الإله قبل أن يخلق العالم؟














المزيد.....

نحو إجابة عن السؤال: ماذا كان يفعل الإله قبل أن يخلق العالم؟


أشرف حسن منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5998 - 2018 / 9 / 19 - 00:39
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


كنت قد طرحت سؤالاً إشكالياً: ماذا كان يفعل الإله قبل أن يخلق العالم؟ واستفدت كثيرا من كل التعليقات المقدمة عليه، الإيجابية والسلبية. كان الهدف من السؤال هو رغبتي في معرفة مدى استعداد المتابعين لمناقشة مثل هذه الأسئلة الإشكالية. وشعرت أن البعض قد أخذ السؤال بحساسية دينية، إذ تعامل معه على أنه سؤال ديني، في حين أنه سؤال عقلي فلسفي. إنه يلمس الفكر الديني، لكن يتجاوزه، فليس في قدرة العقل الديني الإجابة عن هذا السؤال، والأسئلة الشبيهة به. وهو سؤال لا يمكن أن يطرأ على العقل الديني أصلاً. ولأن العقل الديني لا يستطيع الإجابة، فهو يرد بأن السؤال غير مشروع، أو يأخذ في سرد محفوظات. أما القول بأن السؤال يتجاوز قدرات العقل البشري، فيهدف التملص من الإجابة، أو التوقف عن التفكير في الإشكالية، مراعاة للسلامة. إن هذا السؤال لا يتجاوز قدرات العقل البشري بل بالأحرى يتجاوز قدرات العقل الديني، لأنه عقل مقيد ومحدود، أما العقل الفلسفي والعلمي فغير مقيد، ويمتلك قدرات كثيرة تفوق قدرات العقل الديني. وبخصوص كانط الذي اعتمد عليه البعض في القول بمحدودية العقل البشري في البحث في مثل هذه الأسئلة، فإن كانط في تقديمه لهذه الفكرة كان يتخفى، يمارس التقية، ولذلك للتعتيم على موقفه الحقيقي اللاأدري agnosticism. كان كانط على يقين من أن العقل البشري يستحيل عليه البرهنة على وجود الإله الشخصي، إله الأديان الإبراهيمية، أما موقفه من البرهنة على وجود الإله، فقد كان أمامه برهانان: برهان على وجود الإله المفارق، وهو البرهان الشهير عبر كل تاريخ الفلسفة، وبرهان على وجود الإله المحايث، إله مذهب وحدة الوجود. لم يصرح كانط في كتابه "نقد العقل الخالص" بوجود هذين البرهانين المنفصلين، وكل نقده لبراهين وجود الله هو نقد لبراهين الإله المفارق للعالم؛ أما براهين وجود الإله المحايث، إله وحدة الوجود Pantheism فلم يذكرها كانط أبداً وسكت عنها، وأشهر الفلاسفة السابقين على كانط والقائلين بالإله المحايث للعالم هو سبينوزا ومذهبه كان مذهب وحدة الوجود. لم يذكر كانط اسم سبينوزا في كتابه، كما لم يذكر مذهب وحدة الوجود، فكلمة Pantheism غير موجودة على الإطلاق في كتابه. لقد سكت عن قصد عن هذا المذهب. موقف كانط الحقيقي هو رفض براهين وجود الإله المفارق، أما براهين الإله المحايث فسكت عنها؛ هل الإله المحايث هو الذي يعتقد فيه كانط؟ إنني أميل إلى الإجابة بنعم.
إذا تصورنا الإله خارج العالم، أي مفارقاً للعالم منفصلاً عنه، فسوف يدفعنا ذلك التصور إلى القول بأنه خلق العالم في لحظة من الزمان، أما إذا تصورناه محايثاً للعالم (وحدة الوجود)، وإذا تصورنا أن قوانين الطبيعة هي قوة الإله نفسه وإرادته الأزلية والتجلي الأزلي لذاته، فسوف نقول إن خلق العالم أزلي، مستمر من الأزل إلى الأبد، ولم يبدأ في لحظة من الزمان كان قبلها متوقفاً عن الخلق. الإله لا يتوقف عن الخلق أبداً، فهو حسب التعبير القرآني "فعال لما يريد"، ولا يتأخر فعله عن إرادته، فإن إراد شيئاً يقول له كن فيكون، وهو "الخلاق"، أي الذي في خلق مستمر، لأن الخلق ماهيته وجوهره وفعله، وليس هناك انفصال بين ذاته وفعله. فطالما كان الإله موجوداً فهو في خلق مستمر، أزلي من جهة الماضي، أبدي من جهة المستقبل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,109,185
- إعادة نظر في قول المسيح -إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نف ...
- الدولة الرأسمالية بين فوضوية السوق ودكتاتورية المصنع
- الترجمة ونظرية التناسخ
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية - 2) 2) ديناميات التغي ...
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية (2) - 1) الأساس الاقتص ...
- الوجوه المتعددة لهابرماس
- القضايا الأساسية في النظرية الماركسية
- حقيقة الناسخ والمنسوخ في القرآن
- الأشاعرة وكلام الله النفسي
- نحو تصحيح المفاهيم حول مبادئ الشريعة الإسلامية
- خلق العالم بين التوحيد والثنائية الأنطولوجية للروح والمادة
- كيف تملكت أوروبا فلسفة ابن رشد؟
- كيف يصير المرء رأسمالياً – المحددات البنائية للفاعلين الاقتص ...
- كيف تصير النصوص أصناماً؟
- ماذا قال ماركس عن محمد علي؟
- الحداثة والدين وتمايز مجالات القيمة
- كولريدج والجاسوس الفضولي
- هل يستطيع الإله التواصل مع البشر بطرق أخرى غير النبوة؟
- لمحات من فكر المعتزلة - 1) هل القرآن دليل على وجود الله؟
- حول إعادة النظر في تصنيفات الإسلام السياسي


المزيد.....




- مظاهرات لبنان.. جنبلاط يدعو أنصاره للتحرك السلمي: في مناطقنا ...
- اكتشاف بروتين يساعد في إبطاء الشيخوخة ويطيل العمر!
- محكمة نمساوية تسجن إمام مسجد بعد إدانته بتجنيد شبان للحاق بت ...
- بيلوسي تتهم ترامب بتعريض الجنود الأمريكيين للخطر لأجل المال ...
- القمّة الأوروبية تناقش اليوم الميزانية لما بعد "بريكست& ...
- ما فحوى الاتفاق التركي-الأمريكي بخصوص شمال شرق سوريا؟
- جونسون في سباق مع الزمن للحصول على تأييد البرلمان البريطاني ...
- محكمة نمساوية تسجن إمام مسجد بعد إدانته بتجنيد شبان للحاق بت ...
- بيلوسي تتهم ترامب بتعريض الجنود الأمريكيين للخطر لأجل المال ...
- القمّة الأوروبية تناقش اليوم الميزانية لما بعد "بريكست& ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أشرف حسن منصور - نحو إجابة عن السؤال: ماذا كان يفعل الإله قبل أن يخلق العالم؟