أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - رجل ميت يمشي














المزيد.....

رجل ميت يمشي


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 5956 - 2018 / 8 / 7 - 15:54
المحور: الادب والفن
    


أمي تبكي , يا للهول , ماذا حدث !
تقول: وهي تمسح دموعها بطرف أكمامها , تلك الأكمام التي تخرج منها عصافير الحكي و الجن و الأغنيات , أنها حلمت بأختنا زينب التي ماتت في عرض البحر منذ سبع سنوات أو أكثر , تقول أنها رأت زينب في بطن الحوت !
كان والدي يتسمع للحديث الهامس باذنيه الضخمتين , فقد شده أن يرى زوجته القوية تبكي. و هي التي كانت تذرف دموعها في الحمام في أسؤأ الأحوال .
بالحقيقة كانت اخبار ابن أختنا زينب المدعو حسان تبعث على القلق , فقد اختفى في ظروف غريبة , في الواقع , إختفى فجأة لم يعد له أثر .
قيل لنا أن من يدخل سجن المزة في الشام لا يخرج منه
فهل هذا صحيح !
أكد والدي و صدق على قوله و لكن المشكلة بزوجته وأطفاله العالقين في مخيم بتركيا
لقد تمنت والدتي لو إن زوجته لجأت للأردن , فالأردن فيه ا,ناس طيبين كرماء و لكان سهلا تكفيلها و لكانت قد شاركتنا في السكن - هكذا تفكر والدتي الحكيمة , و يبدو ان والدتنا الماجدة . قد نسيت للّحظة أن البيت لا يعيش فيه سواي
و ربما انا سواي لا اعيش فيه .
فكيف يمكن أن تجعل زوجة حسان تأت لتعيش في هذا البيت الفارغ هي و عائلتها
كانت والدتي تخطط لوحدها و قد استعانت بعرافة , يقولون إنها لا تعمل عملا يغضب الرب , إنها سيدة تساعد الآخرين بآيات القرآن الشافية و ببركات العزائم و الأدعية فقط .
قالت العرافة التي زارتنا في البيت لوالدتي مع سيدة عراقية عجوز كانت تساعد إمي يوما ,عندما كان والدي في عمله , أن تقرأ " سورة الضحى" تسعمائة و تسع و تسعين مرة
و ذلك في ليلة كاملة و عليها ان لا تنقص العدد و لا تزيده عن ذلك و ببركة هذه الآية سوف تركب زوجة حسان الطائرة إلى الاردن و سوف تعيش في هذا البيت المهجور .
هكذا كانت تبدو خطط امي مفاجئة و غريبة , و هكذا كانت تبرر ذلك الشيء الذي لن يحصل
التفتت والدتي نحوي قائلة : البيت يحتاج لسيدة تجعله يضيء بالشموع و تفوح منه , رائحة الورود يا ولدي
قالت ذلك بمعرض قولي , كيف لصبية صغيرة أن تعيش مع رجل أعزب في نفس البيت !
هذا لا يجوز في الشرع , هذا عوضا على أن مصير حسان مجهول لا يعرف أحد إن كان حيا أو ميتا
سمعت ضحكة ناشفة اطلقها رياض ساخرا :" يعتقد إنه رجل حي
أنت ميت
ميت
ميت
كانت صدى تلك الكلمات مثل ضرب الرصاص في صدري . كنت أرى كيف كانوا يوجهون له الصفعات و يقولون له : أن يخرس ,وأن يصمت للأبد.
ولكنه كان عنيدا و مصرا على تذكيري
" إن ثمة رجل ميت يمشي في هذه الشقة الفارغة. !



#هاله_ابوليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كان يسمى العراق ........
- مدارس المستقبل
- سوء فهم تنقصه المكاشفة
- الزهد في الحياة ,الزهد في الناس
- مقبرة النسيان
- وحش , بحجم فيل
- بعد المخدرات , على الدنيا السلام
- حدود وهمية
- عيد الكفّ ار
- - فلسطين العربية في نظر ام القرى غير موجودة -
- عجوز تصف أدوية
- عظات أبي لهذا اليوم
- كنت بائعا للزهور
- عائلتي و خلاصات النساء وكاما سوطرا
- حفلة المطر
- من يجرؤ على القول إننا لا نستحق مناصبنا !!
- ولكن قد يحدث ذلك بسبب الندم
- لم تكن أمي جميلة ولكنها كانت الأجمل
- هل تسمح بدخول المؤلفة للنص !
- أي حزن يبعث المطر !


المزيد.....




- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام
- الإرميتاج يطلق مشروعا واسعا لترميم قاعاته بتمويل حكومي وخاص ...
- متحف النصر يوثّق بطولات معلمين في الحرب الوطنية العظمى
- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء
- سينما الذاكرة.. كيف تنقذ الأفلام المستقلة حكايات الجنوب العا ...
- بعد 60 عاما على صدورها.. هل ما زالت -موسم الهجرة- سقفا للأدب ...
- سوريا تستعيد 21 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
- -شهرزاد المغربية التي لم تفاوض الخوف-.. سيرة مفكرة خلقت نسوي ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - رجل ميت يمشي