أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - المسرحية














المزيد.....

المسرحية


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5954 - 2018 / 8 / 5 - 12:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان علاقة العسكر بالممثلين واهل الفن علاقة وثيقة وممتدة منذ القدم، ويبدو ان هذه العلاقة أثرت بصورة غير متوقعة على تفكير العسكر الذين يمسكون بمقاليد الأمور في هذا العصر حتى أنهم أصبحوا يعتقدون أن حل كل مشكلات البلاد يكمن في عمل افلام ركيكة فارغة مع تعديل الثغرات واعادة تصوير بعض المشاهد في كل مرة يضج الجمهور في الصالة بالعبارة الشهيرة "سيما أونطة .. عايزين فلوسنا".
تجلى ذلك واضحا في العديد من المشاهد المؤلمة التي طفت على السطح كما هو الحال في قضية الفتاة زبيدة التي اجبرت على تمثيل مشهد فاشل لتكذّب أمها بينما نطقت عيناها بكل الوجع والقهر.
وتجلى أيضا في مسألة سائق التوكتوك الذي قال ما في نفس الملايين من ابناء هذا الشعب فأجبر على تصوير مشهد زائف يؤكد فيه على أن كل شئ رائع وجميل وأنه يعيش في نعيم وهناء ولم يعني كلمة واحدة مما قاله سابقا.
وكان أحدث هذه المشاهد الفاشلة ما فعلته اسرة المهرب الصغير الذي كان يحاول اعالة اسرته ببعض البضاعة التي يشتريها من بورسعيد فما كان من المخرج الفاشل الذي يدير الدولة الا ان اخرج اسرة الفتى لتؤكد على ثرائها وترفها وأن الولد العاق لم يكن في حاجة للمال ولكن يبدو ان الشيطان شاطر!
هذه المسرحيات والأفلام الهزلية أصبحت الحل لكل المشكلات، فإذا كان الشباب ناقما ولا يجد فرصة عمل لائقة فلا بأس من عمل فيلم مثل "مؤتمر الشباب" نجمع فيه ابناء السادة اللواءات والعاملين بالخارج وننفق عليهم ملايين الجنيهات في ايام قليلة لنقول ان كل شئ على ما يرام وأن الشباب يعيش ازهى عصور الحرية والرفاهية ويتحدث الى الرئيس بدون خوف وفوق ذلك لديه جميعه سيارات فارهة وليس لديه اي مشكلة اللهم الا ان الحكومة تمنعه من ممارسة رقص الكيكي !
والعجيب ان الرئيس في وسط ابناء مصر المحظوظة يتحدث عن انقاذه البلد من "العوز" ويعتب على الشعب الناكر للجميل قيامه بعمل وسم " #ارحل_يا_سيسي " فهو لا يعرف لماذا يطالب هذا الشباب الجميل المرفه المنعم برحيله وهو الذي انقذه من العوز!
فاذا كنت تدري بالمسرحية فتلك مصيبة واذا كنت تصدق ان هؤلاء بالفعل شباب مصر فالمصيبة اعظم!
واذا كان الكل يشتكي من الفساد ومصر تحتل مراتب متأخرة للغاية في الشفافية فلا بأس من عمل أفلام لا يصدقها احد عن القبض على بعض المرتشين والفاسدين ممن تقاضوا جنيهات قليلة وغض البصر عمدا عن مهربي الاثار والمحتكرين والغشاشين وناهبي قوت الشعب وارضه وثرواته.
نحن نعيش في هذا العصر اضخم مسرحية هزلية ولكنها مسرحية لا تضحك احدا، فالوزارة مسرحية والبرلمان مسرحية ومؤسسات الدولة وسلطاتها واعلامها تحول كل من فيها الى ممثلين يتصرفون وكأنهم يقومون بعمل ولكن وفي حقيقة الأمر هم لا يفعلون الا ما يمليه عليهم دورهم في المسرحية والأوامر كلها تأتيهم من نفس المصدر حيث لا يجرؤ أحدهم على الخروج عن النص.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,232,632
- الحمار مسعود يواجه حرب الشائعات
- معجم السيساوي
- مصر والعراق الى أين ؟
- الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء
- بين نارين
- القفز في الفراغ
- الشيطان في جسد الأبله
- مكافحة الفساد في دولة الفساد
- صمت القبور
- تأثير الفرد
- الخيانة عادة أهل الخيانة
- التنظيف على الطريقة السيساوية
- عندما يحكمك المجرمون والعملاء
- من ربط البطن الى ربط الرقاب
- أين الله؟
- قل احتلالا ولا تقل تحالفا
- طريق الاستبداد
- الغرق في شربة ماء
- الصراع الأبدي
- كيف تصنع شعبا من المجرمين؟


المزيد.....




- شارع سمسم يقدم دمية بلا مأوى بهدف توعية الأطفال
- فرنسا: صدمة الإرهاب في زمن الأعياد
- غريفيث يقدم مقترحات لطرفي النزاع اليمني
- لافروف وظريف يبحثان هاتفيا التسوية السورية
- مشاورات حاسمة لتشكيل الحكومة اللبنانية
- مايكل كوهين محامي ترامب السابق يعاقب بالسجن 3 سنوات
- نعمان: أي محادثات لا تؤدي الى نزع السلاح من كل الجماعات المس ...
- دون احتساب السعرات الحرارية.. 9 أسرار حتى تخسري الوزن بعد ال ...
- معركة لي الذراع مستمرة.. أساتذة تونس يصعدون والوزارة تلتزم ا ...
- المدعي العام في باريس: اعتداء ستراسبورغ إرهابي... وإعلان اسم ...


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - المسرحية