أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - بعد المخدرات , على الدنيا السلام















المزيد.....

بعد المخدرات , على الدنيا السلام


هاله ابوليل

الحوار المتمدن-العدد: 5924 - 2018 / 7 / 5 - 12:49
المحور: الادب والفن
    


وصلني ما همس به أخي رياض – أكثرنا مشاكسة على الإطلاق كان يقول لأختنا - التي كانت تقول عني : إنظر لحالة علي , "عندما يكون مكتئبا فاعلم إنه يقرأ رواية الأموات - هذه الرواية الملعونة - تزيد حالته سوءا.
كانت تشير لرواية موضوعة على طرف الصوفا المقابلة للوحة العائلة .
نظرت نحوي , وإن لم اكن منتبها لما تقوله .ولكن همسهم كان يصلني خافتا و بعيدا في إحيان أخرى .
:" من منكم يأتيني بها لأمزقها إربا إربا , و سأمنحه هذه البلوزة الشتوية" .
الجميع بدون استثناء حتى أمي أطلت من باب الحمام
كانت أعينهم جميعا تسقط على ما في تحيكه سميحة
وبين متحمس و بين ساخر
زاد اللغط مجددا فمنهم يقول :" انه لم يعد أحد يلبس ملابس مشغولة باليد.
والآخر يقول: إنها من زمن فائت, زمن عمرو ذياب و هو يرتدي جاكيت مشغول باليد , و عليه قطع ملونة, مثل رقع الشحادين
هل تذكروهّ !
عم هرج و مرج في الغرفة , و بدأت العائلة تغني إغنيته تلك بصخب و عنف مؤدب , لدرجة أننا تساءلنا
أنا و والدتي عن سر عدم إفاقة الناب
فقررت أمي أن الناب لا بد قد التهم مسكرات روسية مثل الفودكا أو غيرها أو أن أحدهم دس له قطعة من المخدر وخاصة إن الناب لا يصاحب إلآ المتنفذين - الذين يكرعون الخمر كما يشربون الماء بدون شعور أدنى من الندم .
تقول سميحة :" هل يمكن أن يكون الناب قد فعلها ّوخاصة مع إنتشار المخدرات الغير طبيعي في هذه البلاد !
كان أبي يقول : لا أحد يستطيع تهريب المخدرات إلا بتواطأ عناصر من الدولة لتأمين دخولها للبلاد
هذه تكون متواطئة مع المهربين , و غير ذلك كلام فاضي.
وبإقرار من رجل خبر كيف تحدث الأمور
أكمل
:" إنه عصر المخدرات و الحشيش و الأفيون
لقد صارت مثل الهواء يدخل بيتك بلا إستذان
هل تشتري الهواء بعبوات !
سيكون ذلك متوفرا كما هو الحال بسيجار المخدرات الذي يباع باثمان بخسة , إنها أرخص من سعر فنجان قهوة على ما يبدو .
تقول زينب : إلهذه الدرجة ! و لما يفعلون ذلك ّ
قلت وأنا اهز رأسي :
يخدرون الناس حتى يفقدوا كل معاني الشرف الرفيع والنخوة والإصالة .للأسف , لم تعد هناك فروسيات و لا فرسان ,
حتى سرفانتس الذي كنت أعشق فروسيته و كنت أعتقد إنه كان نبيلا و يحارب الوضاعة و النذالة بقلب رجل نبيل
إتضح إنه جابي للضرائب !
هل تصدقون ذلك!
ياالهي
أن أبشع ما في الكون أن يكون الشخص مخبرا أو جابيا
لقد صارت الوضاعة هي لغة العصر و المخدرات مشروبها الرسمي .
والنذالة نشيدها الوطني .
وصار لها علم القراصنة و الدجالين في ممالك الفساد و قصور السلاطين .

عمر : يبدو أن والدنا كان مدمنا عليها
يرد الأب ساخرا وهو راغب بصفع عمر كفا على رقبته
:" لقد عطست منها بما فيه الكفاية يا ولدي و لكننا لم نتغير
و لكن خوفنا على الأجيال القادمة ,لم يعد جيلكم يؤمنون بشيء لا الإحترام و لا الشرف ولا الوطنية ولا الجندية ولا حب الوطن.
جاءت المخدرات لتنسف كل شيء جميل يا ولدي
ورمى عمر بحجر النظرات الغاضب
فتدخلت موافقا لكي اخفف الجو
نعم , هذا صحيح , لقد تحولت هذه المدينة الوادعة الى وكر كبير لبيع المخدرات , إنها تباع مثل العلك . لقد دخل رجل متجري يوما و هو يقدم لي حبوبا
يقول إنها تطيل عمر الورود
قلت له هل تقصد الإسبرين !
فقال لي ضاحكا : مثل الإسبرين بمفعوله و لكنه مميّع للعقل ,هل تريد ان تجربها
,فشككت بالأمر و رميته بنظرة قاسية
ولولا دخول فتيات للمتجر , لا علم لي حينها كيف كنت سأتصرف معه, فقد خرج و لم يعد .

شهقت والدتي وضربت على صدرها
وكيف يسمحون لهم بالتهريب و بيعها
تضحك العائلة , فالشيء الذي تجهله العجوز أن رؤوس كبيرة تعمل في الحكومات تدعي الوطنية وحب الأرض و تستغل وظيفتها بالتواطأ مع المهربين لدخول هذه المواد السامة لشبابنا من منافذ الحدود .
وهذا شيء لم يعد غريبا و لا مستهجنا ,فالذين يركضون وراء الثراء و شراء القصور لا يهمهم أبدا مصير الأجيال والشعوب .

إن تجارة المخدرات مثل أية تجارة لها حيتان كبيرة في السوق باسماء لامعة . تجني الملايين من ورائها
والذين يسقطون بالسجون ما هم إلا مجرد باعة فقراء يريدون أن يعتاشوا يوما بيوم
يدخل عمر الى النقاش وهو يؤكد ذلك
صحيح . لقد حضرت فيلما يتكلم عن ذلك إن الحيتان تبقى حيتان و الضحية دائما هم الفقراء
فلا يدخل السجن إلآ الفقراء , ولن ينفع ما تفعله الأفلام المصرية بمحاربتها من باب العاطفة أو الشعور بالذنب
مثل أن يكتشف تاجر المخدرات أن أبنته تتعاطاها أو أن إبنه الوحيد ذهب ضحيتها , يا للمسكين !(يصمت )
يتابع والدي :" الحقيقة , لم تعد تلك الأشياء تقلق أحدا
لقد ذهب الشرف و الأخلاق وأهينت الحرمات وصار البشر مستلبين . لم يعد هناك شيئا مقدسا لكي تحارب الشعوب من أجله ,لقد خدروا الجميع بلا إستثناء , إما بصراع الإيدلوجيات المتناقضة التي لا تتفق ابدا
أو بالركض وراء لقمة العيش وعدم الإنتباه لما يسقط منا من كرامة تدوسها إنظمتنا العربية بلا إستثناء .
أو بأفيون الدين المتسامح مع أعدائنا أو تغيير المناهج بشطب كل ما يهذب الإخلاق و يسمو بالعقل و يرفع مكانة العلماء
. .
بإختصار , إن الوطن العربي يا ولدي من محيطه لخليجه مستباح
إستباحوه لتفريخ جيل الهزيمة الميت لكي يظل شبابنا يعلك أيامه بلا أمل ولا حاضر مشرق بل يبشرهم بمستقبل ضائع أدمنوه .
ترد أمي بعفوية : لابد أن وراء كل ذلك الدمار
دويلة الإجرام الصهيونية ,أليس كذلك !
لنقل إن مخاوف العجوز الحكيمة صحيحة , فمنذ ولادتها القيصرية و التي إقيمت على مؤامرة دولية جماعية مع إرهاب الدولة التي تمارسه بدون خجل
, ستعيش ,هذه الدويلة -طيلة عمرها , و هي تحيك المؤامرات لنا و لشبابنا لكي لا تقوم لهم قائمة "( المؤلفة تدخل وتخرج شيء عادي نرجو أن لا يثير ذلك حفيظة أحد .)
اليس كذلك ! كررت والدتي نفس التساؤل
كانت امي التي عاشت طفولتها في فلسطين أكثر إمرأة تعي معنى الجمال الضائع الذي فقدته هناك وأكثر من تعرف
كيف تكون مشاعر من عاش كل ذلك الجمال الرباني هناك وفقده مرة واحدة .
كان ابي قد سحب الغليون من جاكيت رياض قبل أن تتكلم أمي بهذه الخاتمة المتداولة و التي تعلقها الشعوب العربية كمشجب لتعليق كل إخطاءها عليه
(تدخل المؤلفة إلى الرواية لكي تسمع الصوت الآخر , تحقيقا لما يسمى" الرأي و الرأي الآخر " .)

" لم يكن إنشاء تلك الدويلة هو الخطأ الأول و الأخير لكل تلك الشعوب ,ولكنه سيظل الخطأ الأكثر تبريرا و الأكثر تداولا لكل فشل عربي من بحرنا إلى محيطنا ."

سحب والدي نفسا عميقا من السيجار . و بعد أن انهت أمي قولها نفث بوجهها سحاب الدخان , فعطست .
قالت بتأفف , و هي تزيح سحب الدخان بيديها
عليكم ,
و على الدنيا السلام .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,164,018,084
- حدود وهمية
- عيد الكفّ ار
- - فلسطين العربية في نظر ام القرى غير موجودة -
- عجوز تصف أدوية
- عظات أبي لهذا اليوم
- كنت بائعا للزهور
- عائلتي و خلاصات النساء وكاما سوطرا
- حفلة المطر
- من يجرؤ على القول إننا لا نستحق مناصبنا !!
- ولكن قد يحدث ذلك بسبب الندم
- لم تكن أمي جميلة ولكنها كانت الأجمل
- هل تسمح بدخول المؤلفة للنص !
- أي حزن يبعث المطر !
- جمعة الكوشوك والثقب
- لعبة تصحيح الأخطاء الإملائية والمعنى الضائع
- مسيرة العودة – الكبرى في يوم الأرض
- فيلم الأوسكار -The shape of water- والفلسطينيون الذين عذبوا ...
- ‏ كل عام وأنت بخير أيتها الإمراة البائسة
- الهولوكوست الفلسطيني والأونروا مقابل الهلوكوست الصهيوني والت ...
- الهلوكوست - تراجيديا القضية الأبدية والإبتزاز السياسي 2


المزيد.....




- القاهرة: انطلاق عروض -شجر الدر- يومي 24، 25 يناير الجاري
- بعد احتلال الأرض.. إسرائيل تسطو على الثقافة العربية
- على طريق الأوسكار.. -الكتاب الأخضر- يفوز بجائزة هامة!
- ميج.. مصرية تنشر ثقافة اليابان ويتابعها 7 ملايين على يوتيوب ...
- صدر حديثا كتاب -أوراق القضية 805.. مقتل الأنبا إبيفانيوس- ل ...
- مديرة معهد الأفلام السويدية -اتمنى ايجاد حلول للحد من انتقال ...
- تعزيز علاقات التعاون البرلماني محور مباحثات المالكي مع رئيس ...
- وفاة منتج سلسلة -رامبو- الهوليوودية
- عندما تصبح كتابة الذات علاجا نفسيا
- جامعة الطائف السعودية تعلّم العزف والغناء


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاله ابوليل - بعد المخدرات , على الدنيا السلام