أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - عصر السينما وعبق الذرة








المزيد.....

عصر السينما وعبق الذرة


مظهر محمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5922 - 2018 / 7 / 3 - 12:56
المحور: الادب والفن
    


عصر السينما وعبق الذرة

11/9/2013 12:00 صباحا

في واحدة من دور السينما الأميركية في العاصمة واشنطن، استسلمت إرادتي الى سحر من عبق رائحة نقية بعيدة عن الألغاز أو الأوهام وأنا على شباك التذاكر وهو الشيء الذي افتقدته منذ خمسين عاماً. إنها سحابات نقية تحاكي ذكريات أشبه ما ببزوغ القمر وأفوله في سحرها وطيب عطرها ومذاقها، وهي تنفث رائحة الطبيعة ومن شواء الذرة المسمى (بوب كورن) إلا انها مرت بي ولامستني بحزن وهي تقتحم مأوى عقلي بلا دعوة داخل ذلك المبنى الرائع من صالة العرض. استدركت ذاكرتي الحزينة هي الأخرى وتحسستها من فوري لأجدها تتقلب على ألم غامر وتحثني بالعودة الى إدراك الماضي والتخلي عن أساريري الضاحكة يوم ازدهرت دور العرض والسينما العراقية في مناخ يعبق بالتقدم والتطلع الى المستقبل. نظرت الى نفسي بسخرية باردة وأمامي حقاً تاريخ صالات العرض في خمسينيات بلادي وفجر ستينياته يوم كانت رائحة شواء الذرة المملحة نفسها تجسد حلم الأمة الناهضة في دور السينما العراقية قبل أن تختفي وتتحول فضاءاتها الى مخازن لتجارة الجملة ومضارب الربح بعد أن انتظمت بضاعتها ورقدت على مقاعد جلوس رواد الماضي وبعبثية عالية في تلك الدور.
إن ما يستقر في الرأْس لا بدّ أن يؤثر بطريقة وبأخرى في السلوك او على الأقل في المشاعر لنتحسس واقعنا من أجل غدنا وكيف نريده حقاً، فقد رجعت الى مفكرة عقلي لأبحث عن حكاية الذرة في هذه البلاد البعيدة وسر تفوق إنتاجها عالمياً وبهذا الزخم الذي لا ينتهي، لأعثر في سري على حقائق تقول: تعد الذرة المحصول الأول عالمياً من حيث تفوّق إنتاجه على بقية المحاصيل والتي تزيد اليوم على 800 مليون طن متري سنوياً. وان تعاظم الطلب على الذرة جاء مع تزايد الطلب العالمي على العلف الحيواني والطلب على الوقود الأخضر.
وتنفرد الولايات المتحدة الأميركية بإنتاج حوالي 42 بالمئة من الذرة في العالم، ومازالت هي من أكبر بلدان العالم إنتاجا وتصديراً لمحصول الذرة، حيث تصدر أميركا حوالي 16 بالمئة من إنتاجها السنوي منه، وان التشريعات الفيدرالية تلزم تخصيص جانب من إنتاج المحصول وتحويله الى وقود أخضر (اثينول) ليخلط مع البانزين عند البيع في محطات الوقود وبنسبة تستحوذ حالياً على 30 بالمئة من إنتاج أميركا من المحصول المذكور آنفاً. وان ربع الأراضي الزراعية الأميركية غدت مخصصة لزراعة محصول الذرة حالياً ولاسيما في منطقة الغرب الأوسط الأميركي وتمثل حوالي 35 مليون هكتار. كما يستنفد محصول الذرة لوحده حوالي 40 بالمئة من أسمدة أميركا النتروجينية سنوياً و30 بالمئة من بقية الأسمدة الفوسفاتية وغيرها .
وبهذا فإن حصة الذرة من الدعم الزراعي الحكومي الأميركي هي الأعلى من بين المحاصيل الزراعية الأخرى، حيث بلغ الدعم الزراعي لهذا المحصول خلال المدة 1995 - 2006 ما يزيد على 56 مليار دولار. في حين لم يحظ محصول الحنطة إلا على 22 مليار دولار والصويا 14 مليار دولار والرز 11 مليار دولار وللمدة نفسها.
ختاماً: غادرت صالة السينما في واشنطن التي أدهشني فيها (فيلم أفاتار) وهو من أفلام الخيال العلمي الشهيرة يوم عرضته دور السينما الأميركية لمخرجه (جيمس كاميرون) قبل سنوات وبلغت عائداته في الأشهر الثلاثة الأولى من عرضه في صالات السينما هناك قرابة الملياري دولار، متفوقاً بذلك على مداخيل فيلم (تايتانيك) للمخرج نفسه. وأنا أتذكر في نفسي فيلم (سبارتاكوس) الذي عرضته إحدى دور السينما العراقية في ستينيات القرن الماضي وكيف تمتعنا بقوة إخراجه ومضامينه الإنسانية وأبطاله، ولم يخفف من آلام فاجعة نهايته في حينه إلا رائحة الذرة المشوية في أروقة دار السينما التي مازالت تقع في قلب بغداد وهي شامخة بماضيها وأحلامها ولكنها ظلت خالية من روادها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,721,818
- الاقتصاد السياسي للتلوث
- اوكسجين الفكر
- الخيار العقلاني المستدام
- مفارقة صولو..!
- نخيل العصر الرقمي
- الأدراج الحرة
- بيت لكل أسرة
- جاين أوستن..هدوء العاطفة!
- المال لا ينام....!
- أرصفة الحكمة
- ماسح الأحذية..!
- غذاء الآلهة !
- الدواء المغترب ...!
- لعبة الجبناء...!
- العقل الجميل:توازن ناش
- قارب الحرية
- على طاولة الرئيس :ركود ام كساد
- مهدي الحافظ :العقل و الضمير و الحرية
- علم اقتصاديات السعادة:مفارقة ايسترلن
- العمارة...حاضرة الجنوب


المزيد.....




- صدر حديثا رواية «نداء أخير للركاب»، للكاتب والروائي أحمد الق ...
- سبوتيفاي تطرح رسميا خدمة بث الموسيقى في الشرق الأوسط
- تدشين خدمة سبوتيفاي للبث الموسيقي في الشرق الأوسط وشمال أفري ...
- روائي مغربي يبحث ثالوث -الله، الرياضيات والجنون-
- صورة تاريخية لفريد الأطرش برفقة عائلته
- ما لا تعرفه عن حياة صاحب -سبايدر مان-
- ثورة القراءة الإلكترونية.. كيف غيرت التقنية علاقتنا بالكتاب؟ ...
- استذكرها بقصائد في عمّان.. الشاعر البرغوثي يدفئ رضوى عاشور م ...
- قلق بين عشاق بوكيمون حول الشكل الجديد لشخصية -بيكاتشو-
- لماذا -اختبز- الروس قديما الأطفال في الموقد؟


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظهر محمد صالح - عصر السينما وعبق الذرة