أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - تبرير المقاطعة














المزيد.....

تبرير المقاطعة


بودريس درهمان
الحوار المتمدن-العدد: 5914 - 2018 / 6 / 25 - 04:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البورصة لديها أخلاقها و حيلها و المستهلكون فقط وقود للمزايدات.
سنة 2012 كان رقم معاملات شركة الحليب 440 مليون درهم
سنة 2013 رقم معاملتها انخفض الى 220 مليون درهم و سنة 2014 انخفض الى 41 مليون درهم
شركة الحليب المملوكة من طرف الفرنسيين حاليا قرر مجلسها الاداري يوم 12 يونيو 2015 عدم توزيع الأرباح على المساهمين و ذلك لتراجع حصتها من نسبة احتكار السوق الوطنية للحليب.
هذه كل المعطيات المتوفرة الى حدود سنة 2015 , اما المستهلكون المقاطعون و غير المقاطعون بدون وعي مؤطر لمجال الاستهلاك فهم فقط للمزايدات السياسية و السلطوية.
المجتمعات التي تنتج و تعيد انتاج الاستبداد باستمرار لا تميز بين مفهوم الشعب و مفهوم المجتمع و حتى حينما تستعمل مفهوم المجتمع فانها تستعمله بمعنى مفهوم المجتمع الضمني، أي ذلك البناء الذهني الهلامي الذي يتمثله الفرد و الجماعة و تختلط فيه تمثلات الغرائز بالحقائق كما تتداخل فيه أحاسيس الكراهية و الحقد بالوقائع.
مفهوم الشعب مفهوم تاريخي معقد يتم تحديده عادة في علاقته بالسلالات و يتم ذلك عبر مراحل و في بعض الاحيان تشوب هذا المفهوم قطيعة ما تغير جذريا من تحديداته و هو مفهوم لا يتوفر بتاتا على أدوات عقلية للتحليل و يتم اللجوء اليه لممارسة الخديعة و المكر السياسي في حين مفهوم المجتمع هو مفهوم ينتمي الى الاقتصاد السياسي و يعتمد على الوصف و التصنيف و التمييز...
هذا المفهوم يتم الاستدلال به كمكون هوياتي و هو حقيقة قائمة الذات و لكن هذه الحقيقة هي مقسمة عبر مراحل و ترتبط بالسلالات المسترسلة و التي تتحدد أنتربولوجياعبر التمثلات و ليس عبر الادوات العقلية العلمية الرصينة.
على سبيل المثال، حينما يتحدث فرد ما أو جماعة ما باسم الشعب المغربي و يدعي تمثيليته الكلية لهذا الشعب فهذا السلوك هو أقصى درجات الاستبداد و هو سلوك غير مدني لأنه يعطي المبرر لمن يحتكر السلطة و القوة منازعة هذا الشخص و هذه الجماعة في احتكار تمثيلية شعب أو أمة مكوناتها متعددة و مختلفة و مسترسلة في التاريخ و في الجغرافيا.
على سبيل المثال دائمل، حينما تقوم جماعة بعملية مقاطعة منتوجات أو مقاطعة سياسات و تتحدث باسم الشعب المغربي و باسم الامة المغربية فهذه الجماعة هي فقط جماعة و ليست شعبا أو أمة، و هذه الجماعة، التي من حقها ممارسة هذا السلوك المدني الذي هو المقاطعة، يجب عليها أن تقوم بهذا السلوك بالصفة و الحالة المدنية المحددة بالقانون و المساطر الجاري بها العمل و ليس بواسطة التستر وراء ستار الشعب و ستار المجتمع الضمني المغلوط .
الافراد الذين يقاطعون بالصفة و الحالة المدنية المعبر عنها هم أفراد يمارسون سلوكا مدنيا لأنهم يحتجون ضد الغلاء و الظلم و لكن حينما يستهدفون أشخاصا بعينهم و يستهدفون مؤسسات اقتصادية بعينها و يغضون الطرف عن أشخاص اخرين و مؤسسات أخرى تقوم بنفس ما يقوم به اللأشخاص و المؤسسات التي يدعون الى مقاطعتها، فهؤلاء الاشخاص الذين يدعون الى المقاطعة هم دعاة فتنة و أداة من أدوات ترسيخ الظلم و الاستبداد, لأنهم يمارسون الظلم و الاستبداد على أشخاص وعلى مؤسسات اقتصادية بدون مراعاة لحقوق العاملين و لحقوق المؤسسسات.
على سبيل المثال، أثمنة الحليب هي موحدة في كل الأسواق،و أثمنة البنزين هي كذلك موحدة بل أكثر من ذلك يتم استهداف المؤسسة الأكثر رخصا و الأكثر وطنية .
هذا السلوك الانحرافي الذي يستهدف أشخاصا بعينهم و مؤسسات بعينها بدون أي مبرر في حالة تعميم هذا السلوك مستقبلا سيقوم بجرف كل الأخلاق الاقتصادية و كل السلوكات المدنية السوية.
هنالك مؤشرات اقتصادية بسيطة و دالة يمكنها الاستدلال على بعض حقائق الأمور.
منذ سنة 2015 تراجعت مبيعات شركة سمير المملوكة للسعوديين بناقص46,96 و بالمقابل تضاعفت شركة أفريقيا للغاز ب73,68 . و عدد الشركات المختصة و المحتكرة لتوزيع المحروقات بالمملكة المغربية هي ثلاثة عشرة شركة و كلها تقدم منتوجاتها بنفس الأثمنة و تعتبرتشركة أفريقيا للغاز الشركة الوحيدة الممثلة للراسمال الوطني في مجال المحروقات فلماذا يتم استهدافها بالضبط و مساعدة الشركات الأخرى الممثلة للرأسمال الأجنبي بداخل المملكة المغربية؟
ثمن المحروقات موحد بين جميع الشركات و هذه المقاطعة التي تستهدف الرأسمال الوطني لوحده مصدر للقلق و تدعو المحللين الرصينين الى التصرف بسرعة لتوضيح أسرار هذه الحملة . فحينما نقاطع نحن المغاربة شركة أفريقيا للغاز الممثلة للرأسمال الوطني و نقوم بشراء البنزين من شركة أخرى يملكها أجانب يقومون بتحويل أرباحهم الى أوطانهم أليس هذا أقصى درجات الغباء و الاستقواء بالأجنبي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,247,955
- الايديولوجيات الكونية الكبرى
- التحولات الدولية بين العقيدة و السياسة و الفلسفة
- برنامج الرئيس المقبل لفرنسا
- حركة التاريخ هي دائما ايجابية
- لماذا الكنيسة الاورتودوكسية جاءت الى الرباط لتهنئة سعد الدين ...
- هل تنظيم الاخوان المسلمين تنظيم كنائسي مستنبت؟
- هيكل الاخوان المسلمين ملهم الهياكل الجهادية الأخرى
- مخاطر اعادة تجريب ثوابت التأسيس الأولى
- الجزائر هي عراق شمال افريقيا
- حزب العدالة و التنمية و قصة تفكيك أسس الاقتصاد الاجتماعي
- حول تدبير المناطق الجهوية المجاورة بين الدول
- سياسيو الحركات الإسلامية بين الايدولوجيا idologie و الأيديول ...
- هل التصويت قناعة سياسية ام فقط مؤثرات انتخابية؟
- حزب العدالة و التنمية يحارب القطاع الإنتاجي المنظم و يقوي من ...
- هل سيكون بان كيمون اول امين عام للأمم المتحدة ستتم محاكمته؟
- نقاش معرفي بسيط حول موضوع فصل التكوين عن التوظيف
- من أمر الامين العام للامم المتحدة زيارة تندوف و مناصرة جبهة ...
- دور المثقف الموازي في حل معضلة دولة السويد
- كريستوفر روس ليس محايدا و الجزائر راهنت و تراهن على السويد ل ...
- مخلفات داعش قوت السلطة التنفيذية للدول على حساب باقي السلط


المزيد.....




- نجل جمال خاشقجي يعلن إقامة عزاء لوالده بمدينة جدة
- النيابة السعودية: المطالبة بحد القتل بحق 5 بقضية مقتل خاشقجي ...
- نجل جمال خاشقجي يعلن إقامة عزاء لوالده بمدينة جدة
- أبرز محطات -الكاميرات المعطلة- بقضية مقتل خاشقجي
- مغردون عرب: أهلا بالسبوتيفاي
- أوغلو يرد على النيابة السعودية: إجراءاتكم غير كافية ويجب محا ...
- -تعليم على البلاطة-
- مفقودون بإيطاليا.. أرقام بنظر السلطات التونسية والقلق يلازم ...
- جدل الجيش الأوروبي.. ماكرون لترامب: لسنا تابعين لكم
- مشروع قرار في الكونغرس لمنع بيع أسلحة للبحرين


المزيد.....

- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بودريس درهمان - تبرير المقاطعة