أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة في قصيدة -ما دام لي- موسى أبو غليون














المزيد.....

المرأة في قصيدة -ما دام لي- موسى أبو غليون


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5912 - 2018 / 6 / 23 - 16:16
المحور: الادب والفن
    


المرأة في قصيدة
"ما دام لي"
موسى أبو غليون
المرأة هي باعث على السعادة، والمحفز على التقدم من الحياة بصورتها البهية، بدون المرأة تمسى الحياة سوداء قاتمة، سنجد في هذه القصيدة صورتين للمرأة، الأولى المرأة الحبيبة، الجميلة والتي يهيم بها الشاعر، والمرأة/النساء الأخرى التي يتعامل/ينظر إليها الشاعر من الخارج، دون أن يدخل إليها، فتبدو وكأنها مشوه، غير فاعلة أو مؤثرة كما هو الحال عند الحبية، المفردة والخاصة.
في (القسم الأول) يقدم لنا الشاعر امرأة بألفاظ مطلقة البياض، حتى أننا لا نجد ولا كلمة واحدة تعطي مدلول أسود، أو قاس، وهذا ما يجعل القصيدة تأخذ مكانتها عند القارئ، كما أن نهاية الأبيات في (القسم الأول) جاءت تخدم فكرة البياض في القصيدة: "الأشواقا، الآفاقا، الأوراقا، البراقا، إشراقا، الأذواقا، الساقا، سباقا" كما أن القافية جاءت لتعطي مدلول الاستمرار والديمومة للفعل من خلال حرف الألف.
والشاعر لا يكتفي بهذا بل يقدم مجموعة أفعال كلها تخدم فكرة البداية الجميلة مثل: "سأنبض، أنثر، استفاق، يلمس، مغازلا، راقت، وتنثر، رأيت، أدركت، زادها، فرسمتها، فتعانقت، نلتقي" وإذا ما اضفنا الأسماء والأوصاف التي استخدمت في القصيدة، بالتأكيد سنكون أمام قصيدة مطلقة البياض، تنسجم فيها الفكرة مع الاسم مع الفعل مع طريقة التقديم لتخدم فكرة المرأة الحبيبة، ولكي نوضح للقارئ البياض المطلق نقدم له (القسم الأول" كما جاء:
"ما دام لي قلب سأنبض بالهوى..
وبأم عيني أنثر الأشواقا
.
إن الفؤاد متى استفاق مغازلا..
سيعود طفلا يلمس الآفاقا
.
كل النساء قصيدتي وبحورها..
في نظرة من أملأ الأوراقا
.
راقت إلي خجولة وخدودها..
شمسا وتنثر بدرها البراقا
.
فمتى رأيت طلوعها في بسمة..
أدركت فجرا زادها إشراقا
.
فرسمتها مجنونة بطباعها..
من سابقت همساتها الأذواقا
.
فتعانقت أوتارنا في لوحة..
كفا بكف نلتقي والساقا
.
وتقول لي كيف القصيدة أرسلت..
يا صاحبي جاء الهوى سباقا"

فالشاعر لا يستخدم ولا حتى حرف "لا" في هذا القسم، مما جعله كامل ومطلق البياض، إن كان على مستوى الفكرة أم على مستوى الألفاظ المستخدمة.
قبل الانتقال إلى (لقسم الثاني) نشير إلى ان الشاعر في (القسم الأول) تحدث عن امرأة واحدة، المرأة التي يعشقها، حتى لو أنه استخدم في البيت الثالث صيغة الجمع عندما قال:
"كل النساء قصيدتي وبحورها..
في نظرة من أملأ الأوراقا"
لكن في حقيقة الأمر كان يقصد امرأة واحدة وليس "النساء" والدليل على ذلك أنه أقرنهن ب"قصيدتي" والتي تعطي معنى المفرد، وأيضا الخصوصية، والعلاقة الخاصة والمفردة مع القصيدة، لكننا نجده يخرج عن هذا البياض عندما تناول مجموعة النساء، وحاول أن يبدي لنا وكأنه خبير/عارف/عالم/متخصص في عالم النساء، فشوه العالم الجميل الذي رسمه في (القسم الأول) وتحدث بألفاظ قاسية ومؤلمة: "تلهب، الأطواقا، هجرن، أظلمت، خريفها، يسقط، عارية، لا، تقطع الاعناق"، ولكي نكون موضوعيين سنقدم (القسم الثاني) أيضا ليكون القارئ على بينة:
"إن النساء كما الكؤوس طباعها..
كالخمر تأتي تلهب الأغداقا
.
يسكرن عقلا من فنون نبيذه
هي نظرة من ترسم الأطواقا
.
وإذا هجرن ترى القصيدة أظلمت..
وخريفها ما يسقط الأوراقا
.
تبدو كما الأغصان عارية الهوى..
وحروفها لا تجمع الأوثاقا
.
إن النساء كما النسيم حضورها..
وعطورها في أحرفي قد راقا
.
لا تأمنوا رد النساء وموجها...
فبحورها لا تعرف الأعماقا..
.
فتعلموا فن السباحة إنها..
الموج فيها يمنح الأرزاقا
.
هي ربما تأتيك صيدا وافرا..
أو ربما من تقطع الأعناقا
.
فادرس هواها لا تغامر خطوة..
فذكاؤها من يكتب الميثاقا
.
بعض النساء إلى القصيدة بلسم..
ونعيمها زاد الهوى أغداقا
.
وتفيض وسوسة وترسل خطوة..
يا سعد من شرب الهوى أو ذاقا"
وإذا ما توقفنا عند (القسم الثاني) سنجد الشاعر عندما يستخدم صيغة الجمع يقرنها بألفاظ قاسية، كما هو الحال في هاذين البيتين:
"وإذا هجرن ترى القصيدة أظلمت..
وخريفها ما يسقط الأوراقا
.
تبدو كما الأغصان عارية الهوى..
وحروفها لا تجمع الأوثاقا"
فنجد "هجرن، أظلمت، خريفها، يسقط، عارية، لا تجمع" بينما عندما تحدث عن المرأة مقرونة به، من خلال حرف "الياء" نجده يتقدم من جديد إلى اللغة البيضاء والناعمة كما هو الحال في هاذين البيتين:
"إن النساء كما النسيم حضورها..
وعطورها في أحرفي قد راقا
بعض النساء إلى القصيدة بلسم..
ونعيمها زاد الهوى أغداقا"
الشاعر يستخدم "أحرفي، القصيدة" مما يعطي اشارة إلى العلاقة الخاصة بالأحرف والقصيدة، وهنا نجد البيتين مطلقا البياض، الفكرة والألفاظ كلها ناعمة وسلسة.
ولا بد لنا أن نتحدث عن العنصر الثاني الذي يمنحنا الفرح، إلا وهو الكتابة/القراءة، فالشاعر عندما يقول "أحرفي، القصيدة" بالتأكيد هو يأخذ محفز على الفرح مما يجعله يتماهى مع الألفاظ فيبتعد عما يشوه الصورة التي يرسمها، إن كان على مستوى الفكرة أم على مستوى الألفاظ، وهذا ما يؤكد عن العناصر المخففة من حدة الواقع هي "المرأة، الكتابة، الطبيعة، الثورة".
من هنا نقول كنا نتمنى على الشاعر أن يبقي حديثه عن المرأة الحبية، وليس عن "النساء" ككل، لأنه لم يكن متألقا ـ بالنسبة لهن ـ عندما تحدث عنهن كمجموع، بينما تألق وأبدع عندما تناول "تلك المرأة الوردة" لوحدها/بمفردها.
ملاحظة القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,442,921
- القصيدة المنسجمة -ثورة النفس- سامح أبو هنود
- ومضات هارون الصبيحي
- الأصالة في كتاب -سيرة الأرجوان والحبر الثوري- حنا مقبل
- الشاعر والواقع في قصيدة -عزف منفرد- محد لافي
- تلاقي الشعراء في قصيدة -يا صديقي- سامح أبو هنود
- الوجع في قصيدة -أحضن رمالك وارتحل- أيمن شريدة
- الموضوعية في كتاب -تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي- ماهر ...
- الحيوية في قصيدة -ودالية الصبح- جبار وناس
- المرأة في قصيدة -عَلى وَشَكِ القَصيدة...- سليمان دغش
- حقيقة كتاب -احجار على رقعة الشطرنج- وليام غاي كار
- الشاعرة فيما تكتبه -نفن مردم-
- التراث في قصيدة -سقط القناع- محمد سلام جميعان
- نابليون وأوردغان
- البداوة تنتصر
- دولة القبيلة والعشيرة
- تقنية السرد في -انهيارات رقيقة- هشام نفاع
- رواية - قلب جاسوس- أحلام قاسمية
- تجاوز المألوف في رواية -حارة المشتاقين- حسين عبد الكريم
- حالة البكر في مجموعة -البيت القديم- يوسف الغزو
- المرأة والمثقف في رواية -من يتذكر تاي- ياسين رفاعية


المزيد.....




- خبر كـ -الصاعقة- عن حياة روبرت دي نيرو الزوجية!
- في -مدينة الخطايا-..الكشف عن فسيفساء -ليدوس والبجعة- بعد 200 ...
- أكبر حزب معارض بتركيا يفصل قيادي بارز بعد دعوته لرفع الأذان ...
- تأجيل جديد للحسم في قانون الأمازيغية والمجلس الوطني للغات وا ...
- تركيا: بيان ترامب حول خاشقجي كوميدي وهل -CIA- لا تعلم من أمر ...
- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة في قصيدة -ما دام لي- موسى أبو غليون