أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جاسم محمد كاظم - نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني














المزيد.....

نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني


جاسم محمد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5896 - 2018 / 6 / 7 - 14:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني
الخوارج قوم ظلمهم التاريخ كثيرا لأنهم لم يكتبوا تاريخهم بأيديهم لانشغالهم بالحرب والسيف والترحال الطويل وان جاء ذكرهم كشذرات متناثرة كتبها عنهم الأعداء الآخرون بالنيابة .
مشكلة الخوارج أنهم صدقوا كل ما يقال في المثال وأرادوا لهذا للمثال أن يتحقق كحقيقة في ارض الواقع .
النظرة الطبقية لهؤلاء القوم تقول بأنهم أقوام من قبائل عربية أو موالين كانوا قبل البعثة النبوية يتبعون دين المسيح تقع أكثريتهم في ارض العراق .
أقوام تعتاش على الزراعة البسيطة وتربية المواشي في ذلك العصر الزراعي البسيط الذي يرى في الدين مثالة الخصب في حماية الأرض وما عليها .
ولان ارض العراق آمنت بالمسيحية قبل البعثة واتبعت دين الغساسنة أمراء الحيرة بأكثرية قبائل تميم .أياد .شيبان .بكر وأسد فهذه القبائل عرفت المسيح ومعجزاته وكذلك أفعال الرسل وما أجترحوا من خوارق سطرتها الكتب وأفواه القساوسة .
ولان المسيحية بعدت عن وقتهم بما يقارب ال600 سنة في تاريخ الزمن تحول فيه المسيح إلى أسطورة كمنقذ ومحيي للموتى بمعجزات تستطيع تحويل التراب إلى ذهب وإخراج الشياطين من أجساد البشر لذلك وجدت هذه القبائل في دين الإسلام الجديد ضالتها المنشودة .
ما كان الخوارج من الصحابة ولم يروا النبي وجها لوجه بل أن كل دينهم جلبة لهم الفاتحين لذلك صنفهم التاريخ بأنهم من التابعين وليس من الأصحاب فكانوا أتباعا للأصحاب .
ظنت قبائل العرب في ارض السواد بان دين الإسلام في ظل هؤلاء الفاتحين سيكون اعدل من دولة فارس لكن الإسلام لم يختلف حين جعل ارض العراق بستانا لقريش واستعبد الفاتحين الجدد سكان تلك الأرض واخذوا من هم الريع .
اختلفت النظرية عن التطبيق ببون شاسع فلم يحقق دين الإسلام ما قاله في العدالة المرجوة بل أن قبائل العراق اجتمعت ودخلت المدينة في عهد الخليفة عثمان لخلعة بعد أن بلغ السيل الزبى وظهرت الطبقية واضحة بارستقراطية قرشية تمتلك الثروات وأغلبية فقيرة موزعة في الأمصار لا تمتلك ما تأكل .
وجاء التصحيح بعد الانحراف الكبير بشخص أمير العدالة علي بن أبي طالب بمقولته الشهيرة بأنة سيسترد الأموال التي أخذها الأثرياء حتى ولو تزوجوا بها النساء .
ثارت الارستقراطية اليمينية ضد الفكر الجديد ودخل دين الإسلام في دائرة الحرب الأهلية وناصرت قبائل العراق أمير التصحيح في الإسلام ورأت فيه خليفة النبي ولا غير .
هكذا يظهر الرمز ويكبر ويتضخم كثيرا وكثيرا ولا يكمن الخطأ في الرمز بل أن وعي الآخرين من يخطى بفهم هذا الرمز فينسج من خيالاته أوهاما كثيرة تصور هذا الرمز بأنة يستطيع فعل كل شي حتى خلق المعجزات وتغيير وجه التاريخ نحو الأفضل بضربة عصا أو أبمائة يد .
هكذا كنا ننظر نحن في فترة مقتبل العمر للرموز الدينية بأنها تمتلك قوى خارقة للطبيعة وربما تصورنا ابعد من ذلك قليلا بأن حتى أشكالها ليست بشرية بل أنها تتشكل أمامنا بهذا الشكل الآدمي لمعرفتها فقط .
يذكر لنا جدي حينما كنا أطفالا في احد حكاياته بان احد الرموز الدينية يستخرج النقد من تحت فراشة لأنة يعرف اسم الله الأعظم المكون من 28 حرفا .
وبمجرد نطق هذا الاسم يستطيع الإنسان العارف بالله من فعل كل شي حتى تحويل التراب إلى ذهب وكم كنا نتشوق لمعرفة هذا الاسم الهائل .
هكذا ظهر الرمز في التاريخ وتشكل في الوعي المقلوب ربما استفاد الكتاب والخالقين لهذا الرمز بتحقيق النقد ليكون الرمز رأس مال اجتماعي مربح يحقق لهم المكاسب والثروات بالضحك على عقول البلهاء .
لم يحقق علي للخوارج ما حلموا بة ولم يستطيع تحويل التراب إلى ذهب كما كانوا يتصورون بأنة الإمام المعصوم من الزلل كما كان اعتقادهم في المسح وتلامذته ووجدوه بشرا لا يختلف عنهم بشي .
في كل سير التاريخ تتحطم المثل على مذبح السلطة وتنهار الأيدلوجيات على منصة السياسة حيث لا تستطيع الكلمات أن تتحول إلى أشياء ملموسة فقانون المادة كما عرفة العلماء بأنها لا يمكن أن تأتي من عدم .
انهار الرمز المقدس في عقلية الخوارج وأصبحوا يطالبون هم أنفسهم بالسلطة باعتبارهم اعرف بكتاب الله نفسه لأنهم حفظوا القران كله من الجلاد حتى الجلاد كما انهار الرمز المقدس في عقولنا حين وجدنا أن هذا الرمز استغلنا أبشع استغلال من اجل مصلحته وأن كل ما سطره التاريخ عنة كان مجرد وهم عابر نشوة أمل بالحصول على مقود السلطة ولو في الخيال .
يكمن الفرق ما بيننا وبين خوارج الأمس هو التقدم في قوى الإنتاج وظهور الوعي فأولئك القوم عاشوا البربرية والعقل الأبوي والحكم للسيف وان السلب والقتل كان مهنة لان الدولة لم تظهر في ذلك الزمن الغابر كفعل للطبقات المنتجة من اجل تعزيز هذه الطبقات وحفظها من الفناء كالزمن الذي نعيشه نحن اليوم .
لذلك احتكم هؤلاء إلى القتال من اجل تحقيق أهداف لا يمكن تحقيقها أبدا لذلك سارت البشرية مخضبة بالدماء بزمن طويل حتى وصلت إلى عصر الحضارة والتقدم والوعي والإنسان الحديث المنتج للمادة والفكر فحل العمل والإنسان العامل المنتج محل الرمز والمثال والرب .
//////////////////////////
جاسم محمد كاظم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,317,898
- في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية دعوة لإعادة هيكلة الحزب ا ...
- هكذا يكون الإصلاح في ارض العراق
- مهزلة اسمها .عرسنا الانتخابي لا يعرف الطبقة وشكل الدولة
- التنظير - والطبقة العاملة في العراق
- دعنا نعبر ...دعنا نمر ..نحن فقط و لا غير
- وكانت دولة حرامية بامتياز
- إلى أبو حسن .........الكلمات السبعة .......
- ومع قرب الانتخابات ...سنستمع إلى ادعاء الوطنية الفارغ
- الرفيق ستالين والزعيم عبد الكريم قاسم
- في ذكرى رحيله ال 65 ..المجد للرفيق ستالين
- العراق والخروج من الثقب الأسود
- دولة العدالة الإلهية وظاهرة التسول في العراق
- مابين سائرون العراق ..والى أين نحن سائرون لغورباتشوف
- الحزب الشيوعي العراقي والاتعاظ من التاريخ
- الصورة تقول ...احتفالات بغداد المليونية ...دولة مدنية بامتيا ...
- الادعاء الفارغ للوطنية
- ترامب .. ونقلة الشطرنج الحاسمة
- ما بعد رياح الشمال ...... قصة قصيرة
- محاربة الفساد = إفقار الشعب
- زواج القاصرات عند العرب والإسلام


المزيد.....




- مصر تمحو اسم مؤسس الإخوان المسلمين من الشوارع
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- يهودية متدينة أسترالية متهمة بإنتهاكات جنسية ضد أطفال تلتمس ...
- مخاوف من أزمة جديدة مع اقتراب الكنيسة الأوكرانية من الاستقل ...
- العراق... اعتقال متهم بحوزته آثار وكتب تاريخية مسيحية في نين ...
- أردوغان: لم يحدث انتهاك للحقوق الشخصية أو الدينية في تركيا خ ...
- خلاف بين -العتالين- مسلمين ومسيحيين يخلف 50 قتيلا في نيجيريا ...
- 55 قتيلا في مصادمات بين مسلمين ومسيحيين بأحد أسواق نيجيريا
- -بوكو حرام- تذبح 12 فلاحا بالمناجل في نيجيريا


المزيد.....

- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الطهطاوي وانجازه المسكوت عنه / السيد نصر الدين السيد
- المسألة الدينية / أمينة بن عمر ورفيق حاتم رفيق
- للتحميل: أسلافنا في جينومنا - العلم الجديد لتطور البشر- ترج ... / Eugene E. Harris-ترجمة لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جاسم محمد كاظم - نحن والخوارج وانهيار الرمز الديني