أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - قصاصات سيلوسية 17 : أبّا وبابا روما بين الانجيل والفاتيكان














المزيد.....

قصاصات سيلوسية 17 : أبّا وبابا روما بين الانجيل والفاتيكان


سيلوس العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 5856 - 2018 / 4 / 25 - 21:54
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كلمة بابا papa مشتقة من الكلمة اليونانية pappas وهي كلمة المناداة المحبّبة لمنادة الأب ـ الوالد.وهي الكلمة التي تطلق على أسقف روما الذي يعتبر رأسًا في الكنيسة الكاثوليكية ـ وكذلك تطلق على الأسقف الذي يعتبر رأسًا على الكنيسة القبطية المصرية.
ومقر بابا روما يسمى بالكرسي الرسولي. ويعتبر البابا بنفس الوقت رئيسًا لدولة ـ مدينة الفاتيكان. وهي دولة ذات سيادة تقع بكاملها داخل العاصمة الايطالية روما. الكاثوليك يعتبرون البابا خليفة لبطرس مع أن بطرس لم يكن " بابا “. إضافة الى أن العهد الجديد لا يشير الى لقب رسوليّ كهذا، كما لا يشير الى أنه قد تم تأسيسه من قبل يسوع.
في باديء الأمر كانت من مهمات البابوات الدفاع عن المسيحية وحلّ المشكلات وبالأخص الجدالات العقائدية. كما أنهم تحالفوا مع الأباطرة الرومان، ومع الزمن أصبحوا يطالبون بسيادة ونفوذ سياسي وتم حصولهم عليها بطرق شتى. فالامبراطور قسطنطين الشهير والمعروف بالمرسوم الذي حمل اسمه "مرسوم قسطنطين" في بدايات القرن الرابع الميلادي الذي وضع بمرسومه حدًا للاضطهادات ضد المسيحية ومنح الحرية للاديان المختلفة. وقام بافراز السلطة البابوية.
في القرون الوسطى تمتع البابوات بسلطات كبيرة، وأصبحت سلطاتهم من المستوى الأول في الصراعات الملكية والمدنية وكانت لهم كلمتهم الأولى في حلّ المسائل الدنيوية والكنسية. كما أصبح البابا والبابوية قوة مدنية ومالية وفي تمويل تكاليف الدفاع بأنواعها. وفي القرون الوسطى أيضًا وبالتحديد بين 1378 و 1417 م ظهر العديد من الـ "انتي بابا" الذين كانوا معارضين للبابا الرسمي الجالس على الكرسي الرسولي. في روما.
في القرن السادس عشر تقلصت سلطة بابا روما في الدول الأوربية التي خضعت واتبعت حركة الاصلاح اللوثرية والبروتستانتية. ومن بعدها ركز بابوات روما على تعزيز مكانتهم الروحية بدرجة أولى.
وسيحدث أن ستبتدع عقيدة "العصمة الباباوية" في المجمع الفاتيكاني الأول عام 1870م.
في عام 1929م تم توقيع عهدٍ ومعاهدات رسمية بين موسوليني والبابا بيوس الحادي عشر التي ستؤسَّسْ استنادًا اليها "دولة الفاتيكان" المستقلة والخالية من أي تدخل علماني.
تجدر الاشارة الى أن أصل كلمة "فاتيكان" غير محدّد تمامًا بشكل دقيق، لكن الغالبية من الدارسين يعيدون أصل الكلمة الى اسم مدينة ايستروسكية قديمة اختفت وكان اسمها (Vaticum).

مثلما هو معروف، إن البابا يتم انتخابه من قبل مجمع الكرادلة في اجتماع سرّي، من بين الكرادلة الذين تقلّ أعمارهم عن 80 سنة.
في القرنين الأول والثاني الميلاديين لم يكن هناك من شخصٍ سُمّي بالحبر الأعظم أو البابا.
والكلمة "بابا" بدأ استخدامها في أوائل القرن الثالث الميلادي. حيث بدأ استخدامها في تسمية (جيبريانو ـ أو سيبريان) باسم أو لقب "اسقف الأساقفة" و "البابا المبارك"، لكن سيبريان سينزعج وسيضحك حينها على هكذا تسمية يمكن أن تمثل خليفة بطرس. في بداية الأمر كان يُعتقد بأن هذه التسمية هي مزحة، لكن بتكرارها أصبحت أمرًا واقعًا.
فيمكن أن نرى منذ القرن الثالث الى القرن الخامس الميلاديين بأن لقب "بابا" كان يعطى الى جميع الأساقفة ولم يكن محصورًا فقط باسقف روما. وحصرُ استخدامها بأسقف روما سيحصل منذ القرن السادس. وسيكون في عام 1073 م، سيتم منع استخدام هذا اللقب "بابا" من قبل أيٍ كان، وتم حصره بأسقف روما فقط.
وهنا أحبّ أن أثير موضوع كلمة "بابا" من ناحية استخدامه في العهد الجديد :
من المعروف بل من المألوف جدًا لدى عامة المسيحيين أن يسوع كان يسمي الله "أبّا" تمامًا كالكلمة التي يتوجه بها الطفل أو الأولاد والبنات بتسمية والدهم : بابي. ولدى الانكليز والامريكان تقابلها كلمة : دادي.
من الضروري البحث عن هذه التسمية "أبّا" بدقة أكبر.
ان يسوع لم يستخدمها بحسب الأناجيل إلا مرة واحدة ترد في انجيل مرقس 14: 36 “ أبّا ، ايها الأب، أبعدْ عني هذه الكأس .. لكن لتكن مشيئتك" وفي الترجمات باللغات الأجنبية يتم ترجمة أبّا الى ـ pater , padre, father وهي الكلمة التي يوجهها الابن (والبنت) والرجل البالغ لأبيه وليس الطفل.
في اليونانية (التي تم استخدامها في كتابة انجيل مرقس) توجد كلمة يونانية يستخدمها كاتب الانجيل وهي πατέρς
Pater وهذه لمن يفهم يونانية العهد الجديد تستخدم من قبل البالغين في مخاطبة ابيهم، تختلف عن كلمة يونانية أخرى لم يستخدمها كاتب الانجيل مرقس (وكان يعرفها جيدًا) تستخدم لمخاطبة تحببية يستخدمها الطفل باليونانية وهي παππα pappi´-or-pappis لمخاطبة أبيه.
كما أن الكلمة "أبّا" مستخدمة كثيرًا في الثقافة واللغة العبرية ويمكن الرجوع الى كتاب التلمود لترى بأنها ليست العبارة التحبّبية التي يستخدمها الأطفال في مناداة آبائهم، بل هي الكلمة التي يستخدمها البالغون. كما هناك العشرات من الرابيين والعلماء اليهود والمسيحيين الذين تمّت تسميتهم بـ "أبّا " أو انهم حملوا اسم " أبّا ".
وهنا من المفيد ذكره إن الكلمة pappi التي تقابل "دادي" و " بابي" هي العبارة التحببية التي استخدمت في اطلاقها على اسقف روما ـ بابا الكنيسة الكاثوليكية ليسمى "بابا" روما.

والى القصاصة السيلوسية القادمة : تحية وسلام





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,340,999
- قصاصات سيلوسية 16 : من الملكية الخاصة الى الاشتراكية
- محمد جواد ظريف يعترف باستخدام الكيمياوي ضد الشعب السوري
- قصاصات سيلوسية 15 : تاريخ تسميات الكتب المقدسة اليهودية
- قصاصات سيلوسية 14 : إشارات مسيّانية من عهد الآباء والأنبياء
- قصاصات سيلوسية 13 من ايران الشيعية : اليهودي النجس ينجّس مي ...
- قصاصات سيلوسية 12 : ظاهرة المسيّا
- كيف تحوّل بوذا الزاهد الى بدينٍ بكرشٍ ضخم
- هتلر يخترع الامرأة الدمية لممارسة الجنس
- مصير قضيب الامبراطور نابليون
- المرأة : نقطة ضعف غاليلو
- قصاصات سيلوسية 11: المرأة علمت غاندي اللاعنف
- قصاصات سيلوسية 10 : من هو خاتم الأنبياء؟ ملاخي خاتم الأنبياء
- قصاصات سيلوسية 9 من روسيا : ب من المخاوف الى مناطق اقامة قس ...
- اسبانيا تحرق كتب اليهود
- قصاصات سيلوسية8 من روسيا : آ مخاوف الارثوذوكس الروس من اليه ...
- قصاصات سيلوسية 7 : من مشاكل البحث في الكتب المقدسة
- من خطط لانقلابي 1963 في فترة 4 أسابيع ؟
- قصاصات سيلوسية 6 : الحياة على الأرض أم في السماء؟
- قصاصات سيلوسية 5 : انشتاين والمجتمع الاخلاقي
- قصاصات سيلوسية 4: مالذي حيّر مارك توين ؟


المزيد.....




- رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ زيارة للخرطوم السبت
- رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يتلقى اتصالا هاتفيا م ...
- تراجع التأييد لترامب بعد نشر تقرير مولر
- عاصمة القرار - السودان: نحو ديمقراطية بقيادة مدنيين
- بايدن سيعلن ترشحه للرئاسة الأسبوع المقبل
- منح جزء من سيناء للفلسطينيين؟ غرينبلات يعلق
- رجل أعمال إماراتي يدعو دول الخليج للتعاون مع إسرائيل: عدونا ...
- صنعاء تعلن انشقاق قائد في الجيش اليمني وانضمامه إلى قواتها
- خبر...و... تعليق
- المسماري: كلام ترامب لحفتر يؤكد قناعة واشنطن بدورنا المحوري ...


المزيد.....

- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- كلمات في الدين والدولة / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - سيلوس العراقي - قصاصات سيلوسية 17 : أبّا وبابا روما بين الانجيل والفاتيكان