أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - القلم الذي يرسم التقسيم والتقاسم في سوريا والعراق ولبنان اين يمر ؟؟















المزيد.....

القلم الذي يرسم التقسيم والتقاسم في سوريا والعراق ولبنان اين يمر ؟؟


صافي الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 5832 - 2018 / 4 / 1 - 18:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


البلدان العربية الثلاثة لن تنجو كما هو واضح من متغيراتها والرياح التي تهب عليها من الخارج والداخل من عمليات التقسيم والتقاسم بين الاقطاب المتصارعة ،ا يجعلها تهيش مرحلة انتقالية صعبة وخطرة حيث تتحدد رسوم جغرافيتها وشكلها السياسي وتوزيعها الديموغرافي
وبهذا الصدد يقول الكاتب رضوان السيد ان سوريا في نزاعها الداخلي الطويل بين النظام وخصومه المتعددين، تصل إلى وضع تقاسم وتقسيم بين إيران وتركيا وقوات النظام وميليشياته، والقسم المنفصل في شرق الفرات، والذي يسيطر فيه الكورد وتشرف عليه وتحميه القوات الأميركية؛ بينما يشرف على الأقسام الثلاثة الأُولى الروس بقواعدهم وطيرانهم وميليشياتهم أيضاً. وتبقى منطقتان، منطقة إدلب وجوارها، والتي تسود فيها التنظيمات المسلَّحة، ولا يزال المهجَّرون يتدفقون عليها، وتضغط عليها قوات النظام والإيرانيون والروس، ومنطقة جنوب دمشق والممتدة إلى الحدود الأردنية والعراقية والأُخرى الإسرائيلية، والإدارة فيها خليطٌ من التنظيمات المسلَّحة، والجهات المتهادنة مع الأردن أو النظام أو إسرائيل. وبعد الانتهاء من الغوطة الشرقية بالحصار والقتل والتهجير، يُنتظر أن تصبح منطقتا إدلب وجنوب دمشق، هما الهدفين للنظام وميليشياته وللإيرانيين وميليشياتهم. ففي إدلب التي تضاعف عدد سكانها ثلاثة أضعاف بالتهجير المنتهج إليها، ستكون الحجة للهجوم عليها أنّ فيها تنظيمات متطرفة. أما في الجنوب فستكونُ الحجة إضافة إلى وجود المتطرفين، إرادة مضايقة إسرائيل من جهة، وأميركا في الجهات المحاذية للحدود العراقية على أطراف البادية وفيها قواعد أميركية في امتدادها نحو شرق الفرات من الجهة الأُخرى.
فما هي مآلاتُ الوضع في سوريا في الشهور القادمة من عام 2018؟ مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا في كل مكانٍ وبخاصة في سوريا؛ فإنه من المنتظر أن يزدادَ التحالُف الروسي مع إيران وتركيا في سوريا بالذات. ولذلك يكون من المتوقَّع أولاً أن تتهدَّد إدلب والمناطق المجاورة لها لجهتي حلب وحمص. وسيُعهد إلى تركيا التحرش بمناطق الحماية الأميركية؛ في حين يمضي النظام والإيرانيون يحميهم الطيران الروسي باتجاه دواخل إدلب بعد أطرافها. والمعروف أنه في كل منطقة تتقدم نحوها قوات النظام؛ فإنّ الإيرانيين يكونون هم الموجودين فيها مع ميليشياتهم المعروفة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان، كما يحدث الآن في الغوطة، وسيحدث في إدلب وما وراءها باتجاه الحدود العراقية.
وإذا كان المشهد الذي يتطور إلى هذه الآفاق المسدودة لسوريا وعلى سوريا؛ فإنه أفظع وقد يكون أخطَر على العراق ولبنان. فالسلطات فيهما، وقد سادهما استقرارٌ هشّ، خاضعة، من خلال التسويات شبه السياسية، لإيران والميليشيات الموالية لها أو الخاضعة في البلدين. وهناك مرحلة انتقالية جديدة للبلدين وفي البلدين الآن من خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري فيهما في شهر مايو (أيار) القادم. إذ تأملُ إيران أن ينجح فيها حلفاؤها العراقيون، فلا يعود لمعارضيها الشيعة والسنة صوتٌ يمكن رفْعُه. السنة ازدادوا ضعفاً وتهجَّر ثلثهم بالحروب على «داعش» وعليهم، والكورد ما عادوا قوة خارج مناطقهم. أما في مناطقهم فهم منقسمون. وصحيح أنّ هناك انقساماً في الدواخل الشيعية، لكنّ الإيرانيين شديدو التغلغُل في كل النواحي والجهات والأوساط. هناك ضغوطٌ الآن لإخراج الأميركيين من العراق، ودعواتٌ لكي تحكم العراقَ من جديد الأكثريةُ الشيعية. وفي حين يصمتُ العبادي عن الوجود الأميركي، اضطُرّ إلى رفع الصوت ضد فكرة الأكثرية، ولصالح التوافُق، إذ إنّ العراق لا يمكن حكمه إلاّ بالتوافق، الذي يكون للجميع مصلحة فيه، وليس لفريقٍ دون فريق. إنما وكما سبق القول؛ فإنه ما استطاع استعادة نوعٍ من التوازن مع الكورد، والقوة الانتخابية للسنة ازدادت ضعفاً وزُهداً في التصويت، بحيث لا تستطيع دعمه بحقٍّ رغم توافقيته المعلنة. وعلى سبيل المثال؛ فإنه وبعد المذابح والتهجير والتخريب والنهب في المناطق السنية، عمد القضاءُ العراقي الآن وقبل الانتخابات إلى مصادرة أملاك عدة آلاف من العراقيين بحجة تطبيق قانون اجتثاث «البعث»؛ علماً بأنّ نصف تلك الملكيات وقعت بين عامي 2003 و2005 بأيدي مسؤولين وجماعات وميليشيات شيعية، ولا تستطيع الحكومة بالفعل أن تستعيد تلك الأملاك ممن سيطروا عليها، فما الحاجة إلى إثارة هذه المسألة الآن، إلاّ إذا كانت تزهيد السنة في التصويت والتبكيت!
ورغم ذلك كلِّه؛ فإنّ الآمالَ المعقودة على إحداث توازُنٍ من نوعٍ ما في المشهد العراقي، بعكس حالة لبنان الذي يمضي بعيداً باتجاه المحور الإيراني. فعلى الأقلّ هناك قانون انتخابات في العراق يتّسم ببعض الطبيعية والمسؤولية، والأمر على العكس من ذلك تماماً في لبنان. فقبل عدة أشهرٍ اصطنع البرلمان اللبناني قانوناً عجيباً غريباً خضع لمصالح فريقين رئيسيين في التسوية السياسية التي قام عليها العهد والحكومة الحالية هما التيار الوطني الحر و«حزب الله». تمثلت مصلحة التيار الوطني الحر (برئاسة الوزير جبران باسيل، صهر رئيس البلاد) في فصل المسيحيين عن المسلمين في معظم المناطق اللبنانية في طريقة تشكيل الدوائر. وتمثلت مصلحة «حزب الله» و«حركة أمل» في حصر التمثيل الشيعي بهما، وضمّ الأقليات المسيحية والسنية في مناطق سطوتهم إلى لوائحهم؛ بحيث يطمحون لأن يكون لديهم إضافة للـ27 شيعياً، نحو 20 مسيحياً وسنياً، فيصبحون وحدهم مع التابعين لهم مباشرة نحو ثلث مجلس النواب (عدد أعضائه 128). وأُضيفت إلى القانون العتيد: النسْبية والصوت التفضيلي، ليزداد خصوم الفريق الشيعي ومنافسوه تَشرذُماً بكثرة اللوائح من الشبان الطامحين والمهمشين، بحيث لا يعود هناك فريقٌ رئيسٌ لدى السنة الذين لا يشبه تيارهم الرئيس (تيار المستقبل) الأحزاب الصارمة المسيطرة على محازبيها، شأنَ الآخرين في اللعبة الانتخابية، وبحيث يصبح التنافس ليس بين اللوائح المختلفة، بل داخل كل لائحة (بسبب الصوت التفضيلي بالذات!).
"حزب الله" وحلفاؤه مسيطرون على المرفأ والمطار ومؤسسات الدولة والجيش من سنوات. وللتيار الوطني الحر (الفريق الرئيسي عند المسيحيين) سيطرة تالية لسيطرة الحزب، دعمها في عهد الحكومة الحالية بحجة استرجاع حقوق المسيحيين من السُّنة بالذات. وحجة رئيس الحكومة في تقبل ذلك كلّه، حفظ الاستقرار، ومحاباة حليفه الرئيس عون، وأنّ هذه الحكومة هي في النهاية حكومة تسوية، والتسوية تتطلب تنازُلات، لكنها حتى الآن من طرفٍ واحد. إنما لماذا وافق رئيس الحكومة إضافة إلى ذلك كلّه على قانون الإضعاف الانتخابي هذا؟
إنّ أهداف التيار الوطني الحر محلّية وترمي لاستعادة العصبية المسيحية. أما أهداف «حزب الله» وحلفائه، فتقصد إلى أن يحصلوا مع حلفائهم على أكثرية في مجلس النواب، تدعم «شرعية» سلاح الحزب، وتتيح إصدار قوانين قد تُحوِّل هوية لبنان ونظامه. وقبل أيام قال أمين عام الحزب لوفدٍ إيراني إنّ لبنان في الأصل فيه كثرة شيعية، وإنما تحول كثيرون منهم بسبب الاستضعاف في الماضي فصاروا مسيحيين أو سنة. أما الآن فالشيعة في ذروة قوتهم في لبنان والمنطقة، بسبب السياسات المباركة للولي الفقيه! والمعروف أنه بسبب التضييق الدولي والعربي على الحزب واعتباره تنظيماً إرهابياً؛ فإن تمثيله في البرلمان والحكومة لا يعكس في نظره قوته الحقيقية، أما الآن فقد بدأت أصواتٌ ترتفع بأنه لن يقبل في حكومة ما بعد الانتخاب إلاّ وزارات رئيسية؛ فكيف ستتعامل الدول مع وزير للخارجية أو المالية أو الداخلية أو الدفاع من الحزب؟
سوريا العربية مهدَّدة في انتمائها وديموغرافيتها ووحدتها. والعراق مهدَّدٌ في انتمائه وديموغرافيته واستمرار وتنامي التوتر والتطرف فيه. ولبنان الطائفي أصلاً مهدَّدٌ بسبب اصطناع غلبتين أوعصبيتين شيعية ومسيحية؛ تُستنسَخ فيه بقوة الغلبة قوانين انتخابية تزوّر إرادة الناخبين لإنتاج نظام لا يُشبههُ ولا يمثّله أبداً! فيا للعرب





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,642,007
- الاهواز تلتهب بوجه الملالي
- المتغيرات الاميركية في سوريا وايران
- الحضور الايراني في العراق وتحدياته ** الوجود العسكري الاميرك ...
- السياسة والعملة في ايران ترد اثر ترد
- تجويع الشعب سياسة رسمية منهجية لسلطة الايات
- تقرير موثق وبالارقام للانتفاضة الشعبية الايرانية خلال العام ...
- هل تصمد ايران بوجه العاصفة الاميركية بالاحتماء بروسيا والصين
- اخطر اللصوص والسرقات في العالم مركزها ايران وهذه هي التفاصيل ...
- انهيار راس المال الاجتماعي الايراني في ظل الانتفاضة بالارقام ...
- خامنئي وتدمير الاقتصاد الوطني الايراني بالارقام
- شيعة العراق جمهورا ومسؤولين يحتجون على تدخلات ايران في الشأن ...
- لجنة المساعدات الخمينية واحدة من واجهات المخابرات الايرانية
- الانتفاضة الشعبية الايرانية بالارقام
- ما الذي حدث مطلع العام 2018 في ايران وهل سيتكرر
- ايران : الشرق الاوسط الجديد يجب ان تكون ايران لاعبه الاكبر
- الحرس الايراني وتصفية الاكاديمي الايراني كاووس امامي على خلف ...
- التشبيك الامني مناورة لتسليم ايران مقاليد الامن في عدد من دو ...
- هل يمثل النظام الحاكم في ايران انموذجا للنظام السياسي الاسلا ...
- كيف قمع جهاز الامن الايراني الانتفاضة الشعبية الايرانية الاخ ...
- ايران الملالي والقدس


المزيد.....




- على خلفية قضية خاشقجي... الوليد بن طلال: الإعلام الغربي خدم ...
- فنزويلا لا تستبعد قيام أمريكا بهجمات إرهابية على أهداف مدنية ...
- إطلاق نار في هارلم بنيويورك
- نهب المتاجر الفاخرة يطيح بقائد شرطة باريس
- دوافعه مجهولة.. الشرطة الهولندية تعتقل تركيا قتل ثلاثة أشخاص ...
- اليمن... قوات العمالقة تعلن إصابة 5 جنود بقصف للحوثيين في ال ...
- ارتفاع عدد قتلى الهجوم على قاعدة عسكرية للجيش المالي إلى 23 ...
- منافس نتانياهو يتهمه بتلقي رشوة
- صحيفة: الجلد عقوبة السب على واتساب بالسعودية
- الرئيس الأوكراني: نتفهم الانسحاب الأمريكي من معاهدة الصواريخ ...


المزيد.....

- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صافي الياسري - القلم الذي يرسم التقسيم والتقاسم في سوريا والعراق ولبنان اين يمر ؟؟