أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - الشعرية وتجلياتها عند أدونيس















المزيد.....

الشعرية وتجلياتها عند أدونيس


محمد الورداشي
الحوار المتمدن-العدد: 5798 - 2018 / 2 / 25 - 23:35
المحور: الادب والفن
    


إعداد الطالب: محمد الورداشي.
قراءة في مضامين:
الشعرية العربية- لأدونيس.
يعد هذا الكتاب عبارةً عن محاضرات أُلقيت في الكوليج دو فرانس، باريس سنة 1984، وهي معنونة في الكتاب، كالآتي:
- الشعرية والشفوية الجاهلية
- الشعرية والفضاء القرآني
- الشعرية والفكر
- الشعرية والحداثة
من خلال قراءتنا لهذه المحاضرات، يمكن أن نقدمها في أسئلة، نجملها في الآتي:
ما تجليات الشعرية في الشفوية الجاهلية؟ وكيف تم التقعيد لهذه الشفوية- الشعرية؟ وما دوافع التقعيد لها؟ وما تجليات النص القرآني في الشعرية؟ وكيف استحالت الشعرية الشفوية إلى شعرية كتابية؟ وكيف أسهمت المقارنة بين النص القرآني والشعر الجاهلي في تأسيس شعرية حداثية؟ وهل يمكن اعتبار الدراسات القرآنية بوادر أولى لتأسيس حداثة شعرية في الشعر العربي القديم؟ كيف نظر النص القرآني إلى الشعر والفكر؟ ما العلاقة بين الشعرية والفكر؟ أهي علاقة ترابط عضوي، أم أنها علاقة منفصلة؟ ما تجليات الحداثة في الشعرية؟ وما العلاقة بين الشعرية الجديدة والنص؟ وما مآل هذه الحداثة الشعرية؟ هل استطاعت أن تتفوق على الثابت (الأصول)، أم أنها انهارت؟ وما أسباب انهيارها؟ وما وضع الإنسان العربي في عصر النهضة؟ هل اكتفى بالحداثة العربية، أم أنه لجأ إلى جلب حداثة خارجية؟ وإلى أي حد أسهمت حداثة الآخر في تكوين بنية الفكر العربي؟ وكيف تلقى هذه الحداثة؟ هل استطاع الجمع بينها وبين المنطلق الشعري العربي القديم؟ ما السبل للفرار من التشبث بالماضي العربي، والفرار من التقليد الأعمى للغرب؟ وما الحداثة الشعرية، من منظور الباحث؟
كلها أسئلة تؤطر دراسة الباحث، توخينا، من طرحها، رصدَ تعامل الباحث مع قضايا الدراسة.
بدأ الباحث دراسته بالحديث عن بدايات الشعر العربي، حيث كان العرب ينشدون شعرهم شفويا، من ثم نظر الباحث إلى الشفوية في: الإنشاد؛ على اعتبار أن الإنشاد والغناء هما يمثلان معنى واحدا وجوهر الشعر، فالشاعر ينظم قصيدتَه ثم ينشدها على العامة. وفي الوزن؛ إذ بدأ الوزن بكلام مسجوع يحمل إيقاعا موسيقيا من خلال تواطؤ الفاصلة الأخيرة من كل كلمة. ثم تحدث الكاتب عن الرجز باعتباره ، أيضا، فعلا غنائيا موسيقيا. وكيف أن الوزن الشعري تطور إلى أن استقر في القصيد. وفي البيان؛ فالإنشاد لا يكفي، بل ينبغي على الشاعر أن يسلك طريق الفصاحة، وأن يحسن تأليف الألفاظ ومعانيها بغية التأثير في نفسية المتلقي وأسرها.
في البداية كان هم الشاعر أن يقول كلَّ ما يعرفه المتلقي؛ من تقاليد وعادات، وحروب وانتصارات...إلخ، ليتحول الهدف إلى كيف يقول الشاعر ما هو مشترك وعام. إذن، فإن بين الشعر والغناء علاقةً عضويةً، ما يبين لنا أن الشعر غناءٌ، والغناءَ شعرٌ.
بعد اختلاط العرب بثقافات أخرى: الفرس، الروم واليونان، سعى اللغويون إلى التقعيد للشفوية الجاهلية، انطلاقا من وضع قواعد تحفظ الهوية وتميز الشفوية العربية عن غيرها. بدأ أبو الأسود الدؤلي التقعيدَ لعلم النحو، وقام بتتمته الخليل، إلى جانب، أنه قعد للشفوية الجاهلية من حيث الوزنُ، فأسس علم العروض الذي يقوم على الوزن (الأوتاد والأسباب)، والقافية، من منظور الباحث، لم تكن زائدة أو فضلةً في الشعر الجاهلي، وإنما هي جوهرية فيه، ومن منظور القدماء، تعد الفاصلة المميز البارز للشفوية العربية عن غيرها.
هكذا، راح اللغويون يهتمون بلغتهم، حماية لهويتهم. فكان عمل الجاحظ في اللغة مهما؛ إذ نظر إلى البيان الشعري في فصاحة اللفظ، بمعنى الإفهام على طريقة الفصحاء.
هكذا، دأب العرب على القعيد للغة نحوا وصرفا؛ ما جعل المتأخرين يقيسون النص الشعري المكتوب على النص الشفوي، على اعتبار أن الخليل قعد لعلم العروض في فترة كان الشعر شفويا، وكانت دوافع التقعيد حاضرة بشكل جلي، فاستحالت دراسة الخليل إلى قواعدَ معياريةٍ. لهذا، نجد الباحث يتساءل عن أسباب تشبث المتأخرين بقواعد المتأخرين، علما أن الإبداع يختلف من عصر لآخر، وأنه مرتبط بتطور الحياة الثقافية؟ من ثم، دأب الباحث في البحث عن المسكوت عنه في فعل المتأخرين؟ وهل هذا المسكوت عنه، كان نتيجة لسلطة ما؟ وما هي هذه السلطة؟ أهي سلطة دينية، أم سلطة سياسية؟
أما العلاقة بين الشعرية والفضاء القرآني، فإنها متجلية في الدراسات التي أُقيمت للمقارنة بين النص القرآني والنص الشعري. تبعا لذلك، أقر الباحث أن أصحاب هذه الدراسات كانوا يقرون بفنية النص القرآني وأدبيته، دون أن يحسوا ذلك.
لقد نتج عن هذه المقارنة بين النص القرآني (السماوي)، والنص الشعري الجاهلي (الأرضي)، أن تم جعل النص الأرضي معيارا كاملا يجب الاحتذاء به، "وكأن على الشعر العربي أن يكون انعكاسا متواصلا في المرآة النموذجية: الشعر الجاهلي". إلا أننا نتساءل عن الدوافع التي جعلت الشعر الجاهلي نموذجا كاملا؟
بعدما جاء الإسلام أحدث قطيعة بينه وبين الشعر، على اعتبار أنهما نصان يختلفان في الأهداف والغايات، وفي طريقة التأليف والنظم، وفي كذلك المضمون. إلا أن اللغة العربية فهي مشتركة بينهما، فشيء طبيعي أن يعلن النص القرآني تفوقَهُ عن النص الشعري، وهذا ما أجمعت عنه الدراسات القرآنية التي تناولها الباحث، من خلال المقارنة التي دأبت عليها من حيثُ كون النص الشعري محكوما بالزمان، في حين أن النص القرآني حاضرٌ في كل الأزمنة. علاوة على أن النص الشعري –كما ذهب الجاحظ- فطرة وجبلة وضعها الله في نفس العربي، شأنها شأن لغته، ومن ثم ظل هذا النص خاصا بالعرب دون غيرهم، وأن ترجمتَه مستحيلة.
كيف أسهم النص القرآني في الانتقال من الشعرية الشفوية إلى الشعرية الكتابة؟
لم يمثل النص قطيعة مع الجاهلية على مستوى المعرفة وحسب، وإنما على مستوى التعبير أيضا. لذلك، عُدَّ هذا النصُّ" تحولا جذريا وشاملا: به وفيه تأسست النقلة من الشفوية إلى الكتابية". فكان النص بذلك سببا في توسيع أفق النص الشعري، وهذا ما نتج عن الدراسات القرآنية؛ إذ مهدت إلى النقد الشعري ودراسة الصورة الفنية والتعبير. فبتأملنا لهذه الدراسات نتبين لم اُعتُبر الشعر الجاهلي نموذجا؛ لأنه، كثيرا، ما لجأت هذه الدراسات إلى شواهد شعرية لتفسير وتأكيد خصائص النص القرآني الذي ظل متفوقا عن الشعر، وأنه لا يضاهى، هذا ما خلصت إليه هذه الدراسات.
إن هذه المقارنة بين النصين، أكدت -بوعي أو غير وعي- نزعَ قداسة النص القرآني، والقول بأدبيته وأنه قورن بنص شعري؛ إنه قضية أدبية فنية، بحيث "قرئ، بيانيا، قراءتين: تمت القراءة الأولى في ضوء البيانية الشفوية الجاهلية، والثانية هي التي أسست لما يمكن أن نسميه شعرية الكتابة"، على اعتبار أن ارتباط النص القرآني بالثقافة والتاريخ أسهم في بلورة شعرية الكتابة، كما أنه لم ينفِ النصَّ الشعري.
للشفوية العربية الجاهلية خصائصٌ ميزتها عن غيرها، بيد أنه سرعان ما ظهرت شعرية أخرى، سميت ب " الشعرية المحدثة". فما مصدر هذه الشعرية؟
مثلت الشفوية الشعرية القد الشعري فيما مثلت الدراساتُ القرآنيةُ مهداً لنشوء شعرية عربيةٍ حديثة. هذه الحداثة التي أخذ الشعراء" بدءا من منتصف القرن الثاني الهجري، يحققون في شعرهم، تطبيقا، ما رأته الدراسات القرآنية نظريا". إذن؛ ما مظاهر الحداثة الشعرية، التي نتجت عن الدراسات القرآنية؟
لقد أجمل الباحث مظاهر الحداثة الشعرية، في المبادئ الآتية:
- مبدأ الكتابة دون احتذاء نموذج مسبق (الدعوة إلى التفرد شكلا ومضمونا).
- اشتراط الثقافة الواسعة والعميقة لكل من الشاعر والناقد.
- تقويم النص الشعري انطلاقا من جودته ورداءته الفنية (عدم الركون إلى السبق الزمني أو التأخير).
- نشوء نظرة جمالية جديدة (قوة النص الفني هي قدرته على الصمود أمام التأويلات).
- إعطاء الأولية لحركة الإبداع والتجربة.
إن في هذه المبادئ دعوةً إلى تبني حركة شعرية تقوم على الفكر والشعور؛ بحيث يكون الشعر فكراً والفكر شعراً، ومن ثم القول بالعلاقة العضوية بين الشعرية والفكرية. إلا أن المفارقة العجيبة التي بدت لنا؛ نسوقها في سؤال محوري: كيف للدراسات القرآنية أن تكون مهدا للشعرية الحديثة، وبعد ذلك تنظر إليها نظرةَ إغواء وضلالٍ؟ ما مصدر هذه المفارقة؟ هل مصدرها ديني، أم نقدي أم معرفي فلسفي؟
من وجهة نظر الباحث، فإن الأمر متعدد، إذ إن النقد الشعري نظر إلى الشعر نظرة موحدة، وليس متعددا ما جعل النقد ينحصر في نموذج واحد (النقد العربي إفساد للشعرية).
أما على المستوى الديني، فإن مضامين الحركة الشعرية الحديثة قد ثارت على المقدس، وحاولت أنسنته في قوالب وتجارب شعرية، ومن ثم انطلقت من النفس لمعرفة العالم والإنسان، ومن المقدس لاقتحام المجهول، ما "يزعج المنظومات المعرفية، الدينية والعقلية". كما أن هذه التجربة الشعرية الحديثة حاول وضع الإصبع على المكتوب والمعتم في النفس البشرية؛ إذ إن لغتها استطاعت أن تقول ما لا ينبغي أن يقال. فهي لا تنطلق من وجود إلهي، وإنما تأخذ الإنسان من العدم إلى الوجود والعكس صحيح، ولعل هذا ما نجده في شعر أبي تمام.
إن لغة هذه التجربة مجازية، ونحن على معرفة بالمكانة التي يحتلها المجاز داخل المدار الديني، حيث إنه هناك من يرفضه مطلقا، وينفي وجوده في النص القرآني، على اعتبار أن المجاز هو تجاوز للحقيقة، ومن ثم تجاوز للواقع.
ظهرت الحداثة الشعرية بفعل مجموعة من العوامل، منها ما هو ديني سياسي؛ إذ يتجلى في الصراع القائم بين الخلافة الإسلامية، ما استحال من صراع ديني إلى صراع سياسي أيديولوجي. ومنها ما هو ثقافي حضاري، يتمظهر من خلال الصراعات الثقافية من الداخل ومن الخارج. ما دفع الإنسان العربي إلى حماية هويته. إلا أنه سرعان ما انهارت هذه الحداثة الشعرية أمام الأصول، علما أنها تحبل بمضامينَ مختلفةٍ عما هو مألوف في الديني.
تأسيسا على ما سبق، يمكننا أن نسوق جملة من الأسئلة التي قد يكون الجواب عنها في الدراسة، وقد لا يكون. حتى وإن كان موجودا فإنه يقف على الباحث، وقد نتفق معه أو لا نتفق، بيد أن الأهم أن نسوق هذه التساؤلات في الآتي:
لئن كانت الحداثة تجاوزا للأصول، هل استطاعت الحداثة أن تنتصر على القديم؟ وما مآل هذه الحداثة؟ هل ظل معتنقوها متشبثين بها، أم أنهم لجئوا إلى حداثة أخرى؛ كالحداثة الغربية، مثلا،؟ كيف تعامل الإنسان العربي مع الحداثة؟ وكيف مارسها؟ وكيف تمثلها؟ وما موقع الإنسان العربي من التمسك بالأصول والانفتاح على الغرب؟ كيف تلقى الحداثة الغربية؟ هل كان لقاؤه بها لقاءَ مساءلةٍ ونقدٍ، أم أنه لقاء انبهار واستلهام؟ وما سبل النهوض بالمجتمع العربي؟ وما موقف الباحث من الحداثة الغربية؟ وكيف أسعفتهُ في دراسة التراث العربي؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,283,562
- الثابت والمتحول وتجلياتهما في التراثين: الديني والشعري، من م ...
- الرسالة
- قراءة في كتاب السيميولوجيا والتواصل. ل إريك بويسنس، ت: جواد ...
- أبو زيد.. هل أحزنتك روح التفكير...؟
- أبو زيد... هل أحزنتك روح التفكير؟
- قراءة في مضامين كتاب: مفهوم النص دراسة في علوم القرآن، ل نصر ...
- قراءة في المباحث الأولى من كتاب السيميائية وفلسفة اللغة ل أم ...
- قراءة في مضامين كتاب إشكاليات القراءة وآليات التأويل، ل نصر ...
- مقدمة في نحو النص
- بعض المفاهيم الكبرى في التداولية
- مناهج النقد الأدبي الحديثة: المنهج البنيوي- أنموذجا.
- نظرية الحقول الدلالية وآثرها في التراث العربي
- بقلم أحمر، يمكننا تصويب الخطأ.
- قراءة في الفصل الأول من كتاب: المصطلح اللساني و تأسيس المفهو ...
- دراسة موجزة حول: تاريخ اللسانيات الغربية الحديثة
- إشارات في علم اللغة


المزيد.....




- ماجدة الرومي توجه رسالة لراغب علامة
- أمسية ثقافية تحتفي بالسينما المغربية في هلسنكي
- ما السر وراء أول دمية بلا مأوى في -شارع سمسم-؟
- بشار الأسد يخطئ مجددا بحق العروبة.. هكذا تحدث عن تاريخ اللغة ...
- نادي قضاة المغرب: نرفض كل ضغط على القضاء
- مجلس النواب يناقش تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق ...
- ما السبب وراء ظهور الممثل السوري حسين مرعي عاريا في تونس؟
- فيلم -غودزيلا- الأسطوري قادم بنسخة جديدة (فيديو)
- هذه أبرز مضامين التقرير الجيواستراتيجي لمركز السياسات من أجل ...
- ماجدة الرومي تحتفل بعيد ميلادها الـ 62


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الورداشي - الشعرية وتجلياتها عند أدونيس