أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - العدالة المستلقية














المزيد.....

العدالة المستلقية


حنان محمد السعيد

الحوار المتمدن-العدد: 5797 - 2018 / 2 / 24 - 09:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


استوقفتني في الآونة الأخيرة تغريدة للدكتور حازم حسني يقول فيها " قد تستلقى العدالة في دلال على مخدع الزمان، لكنها أبداً لا تنام" وقد يكون ذلك صحيحا جدا، فالعدالة في مصر مستلقية على مخدع السلطة تمارس أكثر أنواع الدعارة فحشا!
إن مفهوم العدل في مصر ليس له مثيل منذ قديم الأذل، ويبدو ذلك جليا في قصة نبي الله يوسف الذي ادعت عليه زوجة عزيز مصر أنه قد راودها عن نفسها رغم أن العكس هو الصحيح، وبعد التحقيق في الأمر وتأكدهم من برائته تم حبسه "احترازيا" بل والأسوأ أنهم قد نسوه في السجن ولم يذكرهم به إلا حلم العزيز عن السبعة سنوات العجاف!
ويبدو أنه - وككل شئ في مصر - تتطور العدالة نحو الأسوأ والأكثر ابتذالا – بعكس بلدان الدنيا جميعا – ولو كانت النساء اللاتي راودن يوسف عن نفسه قد اعترفن بجرمهن واستغفرن الله وأكدن على عفافه وأخلاقه العالية، فإن الناس في مصر – الا من رحم ربي – لا يمانعون في رمي غيرهم زورا وبهتانا ولا تنطق ألسنتهم إلا الكذب ويحترفون التزلف والنفاق باعتبارهما المؤهلان الوحيدان اللذان يمكن عبرهما الترقي وتحقيق المكاسب.
فبسهولة يمكنك شراء الذمم في مصر وبأبخس الأثمان، ولا أعرف هل يرجع ذلك إلى ما مورس عليهم لألاف السنين من استعباد، أم أن الأمر يسري في جيناتهم وأنهم قوم الفوا العبودية ويمجدون كل من لديه السلطة والمال ولو كان زعيم عصابة أو مخبول يعتقد أنه إله يحي ويميت!
ربما تجد فيما أقول تعصبا ولكن عليك أن تكون معارضا تحاول قول الحقيقة في عصر السيسي لتدرك حجم ما يمكن أن يمارس عليك من ضغوط، وأعداد "المواطنين الشرفاء" الذين يمكن للسلطة الدفع بهم لإيذائك والتنكيل بك، وكيف يقوم هؤلاء بمهمتهم المقدسة بدأب وإصرار يحسدون عليهما، ويجعلك تتوقف أمامهما منبهرا ومتسائلا: لو كان بإمكانكم العمل بهذا النشاط والإخلاص في إيذاء شخص لم يجني جرما في حياته سوى قول الحقيقة الجلية الواضحة التي تؤكدها كافة التقارير الدولية ويؤكدها حال البلد المنهار فلماذا لا تمارسون نفس القدر من النشاط والإخلاص في عمل مفيد يعود على البلاد بالفائدة؟
لماذا تبددون طاقتكم في إيذاء شخص كل جريمته أنه يرفض ضياع الأرض والنيل والآثار ومعهم الأخلاق والذوق والفن الرفيع، بدلا من استغلال هذه الطاقة في الحفاظ على نفس الأشياء التي ستعود عليكم قبل غيركم بالخير؟
هذه الأخلاق ليست جديدة عليهم فهي ظاهرة في الآثر، فقد قال عنهم المقريزي ""أهل مصر يغلب عليهم الدعة والجبن والقنوط والشح وقلة الصبر وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعي إلى السلطان وذم الناس بالجملة، كما يغلب عليهم الشر والدنية التي تكون من دناءة النفس والطبع .....ومن أجل توليد أرض مصر الجبن والشرور والدنية لم تسكنها الأُسد، حتى كلابها أقل جرأة من كلاب غيرها من الأمصار، وكذلك سائر ما فيها أضعف من نظيره في البلدان الأخرى، ماخلا ما كان منها في طبعه ملايمة لهذا الحال كالحمار والأرنب
المصدر : "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" صفحة 43".
إذا حدثتهم عن العدل والحرية نظروا إليك بكل بلاهة واعتبروك مجنونا، وإذا ذكرتهم بحقوقهم سخروا منك، وإذا واجهتهم راغوا منك كما يروغ الثعلب.
لقد نجح نظام السيسي في التنكيل بالقلة القليلة التي تتمتع بالكرامة والنخوة والوعي من بين أبناء هذا الشعب، فلم يسلم منه سوى الحثالة وهم من يحتلون الأن أرفع المناصب ويملأون السمع والبصر، بل أن هناك سباق محموم فيما يبدو لإظهار مواهبهم في النفاق وإنعدام الشرف وأكل السحت وقول الكذب والفجور والتباهي بأشنع الصفات.
إن شعب لا يعرف حقا ولا ينكر باطلا حق عليه الذل والمسكنة وحق عليه أن يتولى أمره الخونة والمجرمين فاقدي النخوة والشرف.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,165,338,071
- بيبي رئيسا
- السيكوباتيون يحكمون
- السجن للشرفاء
- للمثابرين على أرض البحرين في يوم ثورتهم
- إدعم جيش وشرطة بلدك .. والطرف الثالث
- الحقيقة العارية
- كم مرة هزمتنا الخيانة دون قتال
- الدولة من منظور الزعماء العرب
- هأ .. هيء .. هأوو
- من بلطجية الدولة إلى دولة البلطجة
- رئيس يتحدث العربية ويجيد الجمع والطرح
- الوطنيون الجدد
- ثلاثية الفشل والكذب والقمع
- المبنى الأيل للسقوط
- أرض الموت
- إعلام النظام
- بارانويا النظام المصري
- لم يعش ليقص القصّة
- ما وراء الفشل
- عندما يتحدث اللص عن الشرف


المزيد.....




- الإفراج عن مدربة جنس زعمت امتلاك أدلة على تواطؤ روسيا وترامب ...
- ألمانيا وفرنسا: من -المصالحة- إلى -الدفاع المشترك-
- وزارة الخارجية الأردنية تعلن تعيين قائم بالأعمال في سفارة ال ...
- اتفاقية ألمانية فرنسية جديدة ترسخ تحالفاً يقود السفينة الأور ...
- إيميليانو سالا: لاعب كارديف سيتي أحد راكبي الطائرة المفقودة ...
- أمريكا والقاعدة: معركة اليمن
- اتفاقية ألمانية فرنسية جديدة ترسخ تحالفاً يقود السفينة الأور ...
- وقفة بالقدس ضد سياسة الإبعاد عن الأقصى
- الجزيرة تندد بسحب تراخيص مراسليها بالسودان
- بوتين يعرّف آبي على مكتبه في الكرملين


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - العدالة المستلقية