أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - لعيد الحب فواجع أيضا.














المزيد.....

لعيد الحب فواجع أيضا.


فرات المحسن
الحوار المتمدن-العدد: 5786 - 2018 / 2 / 13 - 15:17
المحور: الادب والفن
    


بوستر أخر

لعيد الحب فواجع أيضا.

مساء البارحة في سريره الذي يصر عند أدنى حركة، فكر في الغد الذي يصادف يوم الحب، نعم عيد الحب. كان عندها وحيدا في تيهه ويقينه، شعر بثقل ذلك التفكير وهو يحاور نفسه عما يفعله يوم غد، لا حبيبة تنتظر تودده وقبلاته ولا حتى تخطر في أحلامه. سواه وعجوز تدثرت في فراشها قرب باب الغرفة تحملت سنواته الأربعين بأوجاعها وأفراحها ومتاهاتها، وهبته حبها دون منة. من زاوية في غطاء السرير ترقبه الآن بابتسامتها الرقراقة التي اعتادت أن تمنحه إياها لتطمئنه وتطمئن نفسها بوجوده.
فكر، الحب لجميع الناس ربما يعوض القلب عن فقدان فرح. ترى كيف يستطيع أن يُفْرح الناس في عيد المحبة، أن يبث في أجسادهم وأرواحهم فرحاً غامراً وبهجة دون ثمن ويجعلهم يعافون الأحقاد ويبعدون ألم الخيبات ولو لوقت قصير. أن يذكرهم بيوم بهجة وحب، يسعدهم ويجعلهم يشاطرونه تلك اللحظات.

لسعة برد جعلته يرفع ياقة سترته ليغطي بها رقبته، ثمة مرور كثيف للناس، وحمرة الغروب تنسل برتابة من فوق سطوح البنايات. فضل الوقوف في الزاوية اليسرى من شارع السعدون عند بقايا مكتبة المثنى التي ما عادت تعني لصاحبها قاسم الرجب غير وجع في القلب.
وقف متسمراً جوار الحائط الذي لوثته بقايا ملصقات الانتخابات الماضية، حمل بيده اليسرى باقة ورود جوري حمراء وراح يطالع المارة بشغف وثمة ابتسامة ترتسم عند غمازتين تطرزان خديه.
مد يده ولوح بوردة، تلقفها عجوز رثّ الثياب وابتسم وهو يشمّها بنفس ذابل.
قفز صبي عابث وبلمح البصر خطف الوردة من يده الممدودة، ضحك ملء شدقيه وهو يراقب الصبي يختفي وسط الزحام ويلوح له بالوردة.

مد يده ولوح بوردة جديدة، أشاحت الفتاة وجهها عنه وأسرعت في خطاها.

توقفت سيارة بيك آب بيضاء جوار الرصيف، خرج منها شابٌ رث الثياب بعينين قلقتين وكأنهما تبحثان في المكان عن شيء مفقود. سار جواره ثم تخطاه، رجع وطلب وردة فناوله إياها وابتسامة فرح غامر غطت محياه.

ـ أرجو أن لا تبعد نظرك عن سيارتي، لن أتأخر، بضع ثوان لا غير.

بضع ثوان، اهتز المكان وارتجت الأرض من هول الانفجار.

حين انقشع الغبار كان جسده الواهن مسوداً دون ملامح، بقايا كومة لحم متفحم تنتفض وجعا، وكف تطبق أصابعها حول حزمة من عيدان. الدم القاني اختلط بوريقات الورد ليغطي الجدار الذي اختفت عنه ملامح ملصقات الانتخابات الماضية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,896,125
- مع من تحالف الحزب الشيوعي؟
- تخريف البرلمان العراقي عرته وزارة النفط
- في كردستان الارتشاء لأجل التظاهر
- أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي
- حول كتاب طالب عبد الأمير نوبل و -مثالية- الأدب
- محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز ج 2
- محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز1
- الوهابية والاخوان المسلمين، صراع الأخوة الأعداء هل يتحول لقت ...
- بوسترات
- كارل ماركس في العراق / الجزء الأخير
- كارل ماركس في العراق / الجزء الخامس والثلاثون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الرابع والثلاثون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الثالث والثلاثون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الثاني والثلاثون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الواحد والثلاثون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الثلاثون
- تنويه
- الدراسة في الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية
- كارل ماركس في العراق / الجزء التاسع والعشرون
- كارل ماركس في العراق / الجزء الثامن والعشرون


المزيد.....




- فيلم كرتون يحطم رقما قياسيا جديدا في عالم السينما (فيديو)
- العراق يستذكر شهداءه في مسرحية ..بروفة على خط النار!
- مكتب مجلس المستشارين يتدارس مواضيع تهم التشريع ومراقبة العمل ...
- المغربية سميرة ياسني ممثلة دائمة للبرلمان الإفريقي
- النجمة سلمى حايك تعلق على خسارة ألمانيا أمام المكسيك (فيديو) ...
- كيف جلبت أزياء فريدا كاهلو السياسة المكسيكية إلى المسرح العا ...
- فنانة روسية ترسم النجم محمد صلاح بطريقتها الخاصة (صورة)
- «البيجيدي» ينفي سفر برلمانييه إلى روسيا على حساب المال العام ...
- -إنكريدبلز 2- يتصدر إيرادات السينما الأميركية
- اكتشاف رابط مثير بين الأجنة والموسيقى!


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات المحسن - لعيد الحب فواجع أيضا.