أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - بين القطيع و الفرد














المزيد.....

بين القطيع و الفرد


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 17:13
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لا يمكننا الحكم على مدى التفاهة و انعدام التفرد أو الاستقلالية عند البشر الذين يعتبرون آبائهم أو ما ورثوه عنهم هو أهم شيء في حياتهم و أهم منجزاتهم في هذا العالم ... لكن أهم ما يميز الفكر القطيعي , عدا عن احتقاره و إنكاره لفردية الإنسان , هو فصامه الصريح .. هكذا يعيش البشر "حقيقتين" , واحدة يكتسبونها بتجاربهم اليومية و "تفكيرهم المنطقي" , و "حقيقة" أخرى فصامية تماما عن الواقع و عن أنفسهم يكتسبونها عن طريق التلقين و سحق فردانيتهم و معاقبتهم الصارمة على أي محاولة لوضع تلك "الحقيقة" على محك النقد و إخضاعها لأبسط محاكمة عقلية , هذه "الحقيقة" تحولهم من مجرد بشر أو أفراد إلى أعضاء "يستحقون الانتساب" إلى جماعات قطيعية ما , روبوتات مستعدة لارتكاب أي شيء "في سبيل الجماعة" .. لكن ليس لهذه الجماعات أي وجود فعلي في الواقع , إنها دائما تختزل في القوى المهيمنة داخلها أو عليها و التي تستخدم تلك "الحقيقة" في خدمة مطامعها و أحلامها ( و مصالحها بالتعبير الماركسي ) على حساب مصالح و أحلام الأفراد الذين يتعين عليهم أن يقتلوا و يموتوا , و يكدحوا , و ينفوا فردانيتهم دائما لصالح "القطيع" ( أو سادة القطيع و رعاته ) .. عندما اجتاحت جحافل الفاتحين الشرق أو أمريكا أو أي مكان في العالم كان ذلك يعني الكثير من الذهب و العبيد و السبايا لملوك قشتالة و سادة قريش و بني أمية و الخلفاء العباسيين و اباطرة روما و جنرالات إسبارطة الخ الخ .. على الطرف الآخر لم يشعر الفاتحون الإسبان أو المسلمون أو غيرهم بأي تردد أو تأنيب ضمير و هم يقتلون بشرا آخرين و يستولون على بيوتهم و أولادهم و نسائهم بينما شعر كثيرون منهم أو أكثرهم ربما بتأنيب ضمير لا يوصف إذا لم يحضروا صلاة الأحد أو الفجر أو إذا اشتهوا امرأة من جماعتهم "لا يفترض بهم أن يشتهوها" .. الحقيقة أن ما نعتقد أنه فكرة ثابتة عن الهوية ليس إلا فكرة دائمة التغير حسب مصالح الطغمة الحاكمة في القطيع : أن تكون ألمانيا "جيدا" كان يعني أن تكره جيرانك الفرنسيين في أوائل القرن العشرين و تذهب لذبحهم و احتلال اراضيهم في الحرب العالمية الأولى ثم تكره اليهود و الروس و السلاف و تحاول إبادتهم في أيام هتلر , أما الكوميديا الحقيقية فكانت عندما وجدت "ألمانيتان" لا ألمانيا واحدة , كان على الألمان الشرقيين أن يعتقدوا أن الاتحاد السوفيتي هو صديقهم و حاميهم بينما كان على الألمان الغربيين أن يعتقدوا العكس تماما .. ما تحتاجه لإنتاج القطيع هو جهازي قمع , واحد للأجساد و آخر للعقول , و ثقافة قطيعية فوق النقد و المحاكمة المنطقية يدعمها استئصال كامل لأي منشقين أو مختلفين أو متمردين و أية بادرة انتقاد أو تفكير مستقل .. لا أحد يفهم الأديان , لكن الكثيرون يؤمنون بها , و هذا هو بالضبط جوهر الأديان .. و هذا صحيح أيضا عن الإيديولوجيات التي هي أديان أيضا بشكل أو بآخر .. ( همسة للرفاق الستالينيين و التروتسكيين : لا أعتقد أن الدين هو قضية اجتماعية أو "طبقية" فقط .. الحقيقة أن وجود الله هو في الأساس مسألة وجودية , إما أنه موجود أو لا , و لن يتغير ذلك بسبب التناقضات الطبقية أو الصراع الطبقي في اي مجتمع .. أيضا من الصعب جدا على من يحترمون عقولهم , و عقول الآخرين أحيانا , ان يتحدثوا عن خرافات تحررية ( ذات مضمون تحرري أو مفيد لانعتاق البشر أو المضطهدين الخ ) .. أعدم "الأثينيون" ( سادة أثينا الارستقراطيون ) سقراط بتهمة ازدراء آلهتهم و الإلحاد بها , ما زال هذا هو السبب الأول لموت البشر و المبرر الأهم لأكبر السرقات و المجازر في هذا العالم , رغم أنه لا يوجد أي شخص اليوم على وجه هذه الأرض يؤمن بآلهة أثينا القديمة ....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في انحطاط المعارضة السورية
- ما رأيته و تعلمته في معسكرات كوليما - فارلام شالاموف
- كل هذا العويل و الصراخ على كرونشتادت
- إذن أنا موجود
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- لا أبرياء و لا مجرمين
- تعليق على افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري -إسطوانة ...
- الجرائم بحق الروهينغا
- كي نصبح مثل إسرائيل - عن المحرقة السورية
- الفرص الضائعة
- الأناركية كلاحاكمية
- التسيير الذاتي للعمال - وينتر جونز
- رسالة إلى محرري جريدة ليبرتي – ميخائيل باكونين
- هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية
- دعوة من أجل أسبوع عالمي للتضامن مع السجناء الأناركيين 2017
- بين موت البوعزيزي و بوابات الأقصى الالكترونية
- عن الجيش اللبناني و المصري الباسلين
- أناركيون
- ساديو و مازوخيو سوريا
- الثورة الإسبانية : مقدمة سريعة


المزيد.....




- مرسيدس بنز G-Class بتصميم جديد بالكامل للمرة الأولى منذ 1979 ...
- مؤشر فريدوم هاوس للحريات: تونس الأولى عربيا والسودان والسعود ...
- لافروف وجاويش أوغلو يبحثان الإعداد لمؤتمر الحوار الوطني السو ...
- تمهيدا للقمة المصرية الإثيوبية.. وزيرا الخارجية يبحثان مسألة ...
- وكالة: المدفعية التركية تقصف قرى كردية في منطقة عفرين السوري ...
- بالصور.. -داعش- درب مسلحيه على استخدام منظومات -كورنيت-
- فحص دماغي قد يمنحك -عبقرية ستيف جوبز-
- 7 مسؤولين فنزويليين رفيعين قد يواجهون عقوبات أوروبية
- رئيس الوزراء الإيرلندي يطالب باحترام اتفاق بلفاست لإنجاح مست ...
- مجلة ألمانية تسخر من دونالد ترامب


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - مازن كم الماز - بين القطيع و الفرد