أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم زورو - الإصالة بين الأمس واليوم














المزيد.....

الإصالة بين الأمس واليوم


ابراهيم زورو
الحوار المتمدن-العدد: 5741 - 2017 / 12 / 29 - 10:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



الشرق مجزرة الفلسفة من حيث انتهى هيغل: كل ما هو عقلاني هو واقعي. وواقع الشرق بدا واقعا مخيفا لا يعوّل عليه احداً، لو كان آمنا لما خرج منه كل هذه الانبياء والرسل والذين لم يستطيعوا- رغم ان الله متفق معهم- ان يقنعوا احداً باخلاقهم، ترى لماذا لم يفهموا من الله كي يقنع الاخرين بمغزى رسالتهم؟! لذا كان عليهم ان يربي الجيل الاول من صحابتهم بفكر التسامح والامان وأن يكونوا على قدر كبير من الاخلاق وما أن فسحت لهم المجال حتى فتكوا بالناس ايما فتك، من هنا يمكن ان نفكر ان الانبياء لم تزوجوا جزافاً الا لانهم رسبوا في ارساء قواعد الاخلاق بين شعوبهم من حيث بات هدف زواجهم دليل القرابة والدخول في دينهم ونشر رسالتهم، ومن جهة اخرى ان بنات النبي لوط قد نجحن في اغواءه ومارسن معه الجنس وتلك هي اساطير الاولين،. وبعد كل هذه السنين يدعون صحابتهم كي يكونوا شهوداً على ان الرسالة تمت تبادلها بين الله وذلك الراعي الذي علينا ان نقول عنه من الان وصاعدا نبي الله. فلا يمكن أن نفكر بأن ليس لدى بني اسرائيل من هو احسن من موسى والذي اجبر الله أن يشاركه هارون بالنبوة كونه افصح لساناً، أيكون هذا الموقف تبريرا لبقية الانبياء من أن يكون من نفس الطينة كما يقال؟ إذاً لموسى مزايا فنحن لا ندركها كوننا محدودين الفكر مثلاً؟! أسئلة تبحث عن اجوبة بلا جدوى؟! أم أن لله مغزى آخر الذي جعل من راعي يتحكم بطبقات بقومه من أصحاب الأموال وكبار القوم من شيوخ العشائرة ووجهائها؟! والأنكى من ذلك أن يكون الراعي شاهداً؟ ويكون له كل هذه القيمة في سلم الترتيب الاجتماعي، فهم بكل الاحوال عبيداً ولن يستطيعوا الا ان يكونوا عبيداً ونحن لا نناقش العبيد اكثر ما نوقش عنهم في كتب علم النفس والسياسه، فتاريخهم وشهادتهم مجروحة بكل شيء؟!
لجهة عدم استطاعتهم لقيادة المجتمع يقودنا الى سبيين: الاول، انهم لن يفهموا من الله!؟ فقد كانوا رعاة وحسب، يمكن ان يكون لهم صبر وجلد وغير ذلك لا اعتقد أنهم يملكون شيئاً حتى أن اغلب أوقاتهم يمضونها خارج مجتمعهم، بقول واحد أن كلماتهم لا تكفيهم كي يشرحوا ما فهموه من الله؟! والحالة هذه تقودنا إلى التفكير حول ماهية الله وصفاته: كلي القدرة، كن فيكون، وهو كل شي قدير. إن من يختار الرعاة ليكونوا صلة وصل بين ربهم وشعبهم عليهم أن يكونوا على قدر كبير من الوعي ويراقبون زلاة لسانهم واعمالهم أيضاً، وقد نفكر ونقول بأن الله لم يستعمل كل صفاته ليخلق من الراعي نبياً على قومه ليرفع مستواهم إلى مستوى الشعوب المتقدمة كما يذهب بعض مؤرخي الاديان إلى تلك الفكرة، فكان الاجدى بكلي القدرة العمل على تشذيب اخلاق الرعاة أولاً، إذا فهمنا أن اختيار الرعاة جاء خطأ لا يمكن أن يغتفر، وهذا الأمر قد فضح الحامل والمحمول على حد سواء، واعتقد لهذا السبب فشعوب الشرق ليست في قاموسهم أنهم "لا يعرفون"، طالما هناك من يقتدي به في سياق تاريخه المقدس؟! أما إذا تناولنا إنهم لم يفهموا الله فهذا صحيح لأن جميع انبياء الله كانوا رعاة؟ فأي مهنة تتأثر بموضوعها كما يقول لنا علم النفس، هنا باستطاعة الراعي أن يعاقب أغنامه بالضرب؟! وراعي الابل يفعل ذلك، ومالك الحمار يعاقب حماره، يا له من فهم جميل!!، أن تلك العلاقة المتبادلة متأثرة بين المهنة وموضوعها، وأن المكان الطبيعي للرعاة والاميين هو مكان عملهم، وعليهم أيضاً ان لا يقتربوا من أعمال الفهم وما إلى ذلك؟! بقول واحد أن العلاقة غير متكافئة لجهتي الشكل والمضمون، لذا أول عمل قاموا به أنهم قد مارسوا القمع كي يثبتوا هويتهم بأنهم موجودون بهذه الطريقة، ولم يفكروا أن النبي لا يمكن أن يقتل أبداً، اما لماذا لم يتدخل الله في سياق النبوة ويرمي بكل هذه الأنبياء الجهلة على قارعة الطريق لا أحد يستطيع أن يتكهن بذلك؟!.
ومن النتائج المستخلصة لهذه النبوة هي أن شعوب الشرق مازالوا يمكثون في عقر التاريخ القديم ولم يتطوروا لأن انبيائهم صورة نموذجية للإنسان المؤمن والاقتداء بهم هو طريقهم نحو الخلاص الأبدي وكأن العلم والثقافة لم تتطور منذ تلك اللحظة، ونحن نعلم بأن الفكر الديني قد سكت صوت العلم والثقافة اللتين كانتا تسمع من هذه الزاوية أو تلك، يمكن من هنا أن نفهم لماذا أوروبا فكت ارتباطها عن دين الشرق بفلسفة التنوير، كون الفكر الديني لا يمكن أن يصمد طويلاً أمام الفلسفة والعلم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءه في كتاب تأريض الإسلام
- نسب الانبياء
- أرفوا بامريكا لو سمحتم
- لمة عدس/قصة قصيرة
- الجعارة قصة وعبرة
- فقيد الكورد
- حالات مشابهة/ قصة قصيرة
- سيادة الرئيس / قصة قصيرة
- شتوياً هذا الاسم/قصة قصيرة
- في مجلس الغجر/قصة قصيرة
- آلا هل بلغت!
- فلسفة الاختلاف بين هنا وهناك
- هويته قيد التصنيع
- إسرائيلك ياموسى تكبر !
- المصطلح والمفهوم
- جريمة قتل الشرف
- حقوق الإنسان والايديولوجيا المخبأة
- في فلسفة الإقلاع عن الكتابة
- كلمة السياسي إبراهيم زورو خلال مؤتمر سميرأميس للمعارضة في دم ...
- شايلوك وإسطبلات أوجياس


المزيد.....




- فرنسا? ?تطرد? ?إماماً? ?سلفياً?  ?إلى? ?الجزائر? ?والقضاء? ? ...
- فرنسا ترحل إمام مسجد -سلفي- إلى الجزائر
- السلطات الفرنسية ترحل إماما سلفيا بسبب خطبه المتطرفة إلى الج ...
- خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي..قريبا أمام ال ...
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي بروكسل أمام ال ...
- إيران: المرشد الأعلى يقرر التوقف عن استخدام تطبيق تلغرام من ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى اليوم
- الجيش العراقي يشن غارات جوية على مواقع لتنظيم -الدولة الإسلا ...
- القوات الجوية العراقية تشن ضربات على موقع لتنظيم "الدول ...


المزيد.....

- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري
- إستراتيجية الإسلام في مواجهة تحدي الحداثة كلود جيفري ترجمة ح ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ابراهيم زورو - الإصالة بين الأمس واليوم