أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التميمي - -المعلم عبدالجبار الرفاعي: الدرويش في زمن زخارف السلطة-، الحكاية الحادية عشر من مخطوطة كتاب توفيق التميمي: -هؤلاء تشرفت بمقابلاتهم-















المزيد.....



-المعلم عبدالجبار الرفاعي: الدرويش في زمن زخارف السلطة-، الحكاية الحادية عشر من مخطوطة كتاب توفيق التميمي: -هؤلاء تشرفت بمقابلاتهم-


توفيق التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 5724 - 2017 / 12 / 11 - 20:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد لايكون لاسم الباحث والمعلم الدكتور عبدالجبار الرفاعي ذلك البريق واللمعان لنجوم ومشاهير ايامنا هذه ، والذين استمدوا مبررات نجوميتهم وشهرتهم من هشاشة الاوضاع وتسيد ظروف شاذة من التجهيل والاستغباء الشعبي، نماذج هؤلاء تظهر في صور بعض من رجال الدين اوزعماء القبائل او محللوا الفضائيات الانيقين ، وهم آخذين بالتكاثر مع تفاقم فساد الاجواء وتعفنها ،و يبرزون بالعادة على حساب تغييب دور ووظيفة الرموز المعرفية الحقيقية التي تجلي غبار الحقيقة وتفض اشتباك الاوهام المتلبسة بافكار الناس وعقائدهم التي تتحكم بسلوكيات قد تبلغ حدود العنف والعدوانية الى درجة تتحول الى ابادات وحروب اهلية كما حصل في تاريخنا العراقي المعاصر وتواريخ العالم باوقات مختلفة .

المحنة العراقية

عبدالجبار الرفاعي رغم اهمية وخطورة مشروعه الذي يتلخص في انقاذ النزعة الانسانية في التدين(وهو عنوان احد كتبه الاخيرة الصادر من دار التنوير) وتحديث خطاب المدرسة الحوزوية التقليدي وتحرير الخطاب الديني من اوهام الايدولجية وسلطتها الزائفة ومهميمناتها السياسية ،وهي عناوين كبيرة ومانشيتات عريضة قد تكون باهتة ومكرورة عندما يتم تدوالها لدى مفكر مماثل له يشتغل في هذا الحيز الصعب وباجتراح مسافات الشغب والقلق في سكون الخطاب المدعوم من قبل سلطات حاكمة اوقوى الجماهير وحراس العقائد المتواجدين في كل زمان ومكان ،قد يكون ذلك، ولكن تكمن استثنائية الرفاعي ومشروعه وربما شجاعته في خصوصية الواقع العراقي وحجم المتراكم من بقايا الاستبداد والتجهيل وما تركته من جراحات وندوب في الشخصية العراقية ،للدرجة التي شرعنت فيها جماهيريا حربها القذرة ضد رموز الفكر الحر و تغييب تربية النزعة الانتقادية المنتجة في التعليم والتربية والاعلام ،فمحنته العراقية تشكل الحلقة الابرز في سيرة (المنقذ للنزعة الانسانية في التدين
) ومايقدمه من تضحيات في هذا السبيل الوعر ، ذروة هذه الخصوصية التي يتفرد بها الرفاعي عراقيا ، كما ان دراسة سيرته تشكل فرصة للتوغل بعيد في تفاصيل محنة الكاتب والمفكر من طرازه وسط واقع يتآكل ويتهشم لدرجة انسداد نوافذ الامل وتسيد قوى ظلامية على اصغر البقع والزوايا فيه ،فدراسة هذه المحنة هي دراسة صراع قوى الامل والرجاء والحلم والارادة وباجتماعها ومزجها يعلن المفكر عن وجوده بقوة ويزاحم ادعياء الثقافة ومنتحلي ادوارها ليمارس دوره في ازالة الالتباس عن اوهام العقائد والعادات الموروثة وفضح سلطة الزائف من النص المقدس والتي تم الانقلاب عليها في الدول المتقدمة منذ عقود طويلة .

الدرويش المجهول

هذه الهوة الزمنية بين دول الحداثة والمدنية وبينهم هي جوهر المحنة التي يعيشها الرفاعي في تحولاته من حال لحال عبر ثلاث محطات مهمة يشخصها الرفاعي نفسه في كتابته عن نفسه وسيرته ( القرية والحوزة والحركة الاسلامية) ، فتصور حجم المكابدات التي عاشها الرفاعي ليتحول من جولة اكتشاف لاخرى وسط هذه المحطات وعندما يتمازج فيها او يتمرد على انساقها وهو يتعطش للحقيقة التي تروي ضمأه الفطري للمعرفة او توافق سريرته القروية او توائم احلامه بالثورة على السكون وتبصير الناس بارادتهم المكبلة والانتصار لاحلامهم المعطلة بسبب ارادات وسلطات جائرة دون وجه حق سواء كانت هذه السلطات رمزية متمثلة بالبالي من القيم والموروثات او مادية متجسدة بشكل سلطة جائرة .
المفكر هنا يختار طريقا مغايرا للقائد الايدلوجي او المبشر الحزبي بوصفه درويش مجهول يتلقى الضربات ويدفع الضرائب دون ان يطمح الى مكاسب تعوضه عن هذه التضحيات او الخسائر والا خسر صفة المفكر وبريقها الخالد وهذا ما حرص عليه بالضبط الرفاعي طيلة مشاوير هذه المحطات الثلاث من سيرته .
قراءة بسيطة في حياة الرفاعي عبر محطاته الثلاث تجده نموذجا حيا لملامح هذه المحنة التي يندر ان يفلت منها مفكرا بطرازه وبمكابداته المشابهة في التحولات دون ان يقدم هذه التضحيات التي لاتشكل شيئا مهما في سبيل الحصول على راحة ضمير المفكر وربحه لذاته وتمكنه من ارادته ،وهذا مالمسته ويلمسه الاصدقاء من مواقف الرفاعي وارائه وحركاته وجميع مشاريعه في التاليف والكتابةالنشر ومشروع عمره في مجلة (قضايا اسلامية معاصرة )و(مركز دراسات فلسفة الدين 2003) لاحقا وسلسلة طويلة من التاليفات والترجمات التي تلتقي عند نشر مفاهيم التسامح واحترام الاختلاف والتعددية والتعايش مع ابناء الكون .

الرفاعي يخترق الحصار

لكي لاتكون شهادتي عائمة فوق بحر من التوصيفات البلاغية او مكرورة او اصداء لافكار وطروحات قيلت في مناسبات الاحتفاءات الشحيحة بالرفاعي وظهرت بملاحق خاصة سواء ما اصدرته جريدة العالم او المدى او نشر هنا وهناك من شهادات لاصدقائه وطلابه ،اقتصر هنا على تاريخ طبيعة علاقتي بالرفاعي الصديق وبالرفاعي المعلم والمفكر والمنقذ للنزعة الانسانية للتدين .
فخلال سنوات التسعينات من القرن السابق وهي سنوات الحصار والجوع والترويع كان شارع المتنبي يئن من حصار اكثر وجعا وايلاما من حصار الطعام والملبس والدواء وهو حصار الكتاب الجدي والمعرفي الرصين والتي اجتاح العالم ومكتباته ،وفي الوقت الذي كان فيه شارع المتنبي حلبة تتصارع عليها ثقافات طائفية مقيتة تستعرض طائفيتها وتطرفها المقيت على بسطات علنية واخرى سرية بضبط ايقاعي ماكر من قبل رقباء السلطة في الشارع وخارجه ، كانت ثمة شرر يتطاير وسط حروف حاقدة في هذه المعركة الرخيصة ،فهناك كان يسطع نجم لكاتب شيعي مستبصر قادم من شمال افريقيا العربية واخر لسلفي مرتد على سلفيته المسالمة نحو تطرف يشرعن القتل وتفصيل التاريخ وفق غواية طائفية قادم من لاهور .وكتبهما التي تعج بالرائحة الطائفية كانت تتباريا في حصد ارقام قياسية من قراء ذلك الزمن المدجج بالمخبرين .
و لكن كان النظام يتفرج باقصى متعته على هذه اللعبة الاستقطابية القذرة دون ان يتدخل الا في حالات المساس بامنه او مشاكسة مهميمناته السلطوية او مرموزاته الثقافية .

طائر غريب

وسط هذه الاجواء غرد طائر غريب بهيئة مجلة انيقة اسمه (قضايا اسلامية معاصرة )
عرفت فيما بعد بان هذه المجلة الغريبة كانت حصيلة لمشروع وحلم الرفاعي الذي بذل ما في وسعه لير النور من اموال ومخاصمة اصدقاء ورفاق الامس ،سمعنا مع وصول اعداد المجلة المحدودة عن قصص لناسك صوفي يتحول من حال الى حال دون ان تسعفه نجدة مالية من حزب اودولة او جماعة فكان يضطر لبيع مكتبته او مصاغات زوجته ، كي يحقق حلمه الذي يترجم هذه التحولات ويسهم في ترميم الخراب الذي ينهش الوطن من الداخل والخارج ، (قضايا اسلامية معاصرة )فتحت افقا وسط ظلمة حالكة انتجها المشروع الاستبداي الصدامي الذي كان يلفظ انفاسه الاخيرة وسط الاف المقابر التي تركها وحكايات الرعب التي كتبها بحروف من دم على صفحاته السوداء .

ثقب في تابوت

مجلة الرفاعي احدثت ثقبا في تابوتنا العراقي بمحمولاتها من رموز الحداثة العربية والانسانية التي جمعهم الرفاعي تحت خيمته وهم مثله طردتهم ارذوكسية الاديان وجنرالات العصابات وقادة الاحزاب ليربحوا انفسهم بالتحليق في سموات الحقيقة ومسالكها ونشوتها والتحرر من اردية الزيف والاوهام التي تثقل ارواحهم الهائمة نحو الحقيقة التي تقترب من الانسان ووجدانه وتنتصر لقضاياه في اي زمن او مكان ، لم تكن موضوعاتها الصادمة ولاعناوينها المشاكسة للتقليدي في الخطاب الديني السائد هي ما كانت تمنحه المجلة لقرائها المجازفين بحياتهم بحيازتها فقط بل كان هناك خطرا لايقل عن موضوعاتها الناشزة لثقافة السلطة القائمة والوعي الشعبي السائد ،فرئيس تحريرها وصاحب امتيازها عضو سابق في حزب الدعوة (العميل) وما يكتبه مشاكس ليس للسلطة الحاكمة وحدها بل حتى للمرجعيات الدينية التقليدية التي تحظى بشعبية هائلة في تلك الايام .
ولهذا شاركنا طائعين محنة الرفاعي بمنفاه ونحن بالمرابطة بوطن اذله احكامه وجوره وما فعله الحصار باجسادنا وعقليتنا وسلوكياتنا من انحدارات وانحطاطات ،شاركناه باستنساخ مجلته وتوزيعها سرا للمتعطشين لخطاب الحداثة الثائر على الانساق البالية في العقيدة والسلوك الاجتماعي والدرس الديني والاجابة عن اسئلة كانت محرمة الى فترات قريبة تحت ظروف بالغة الخطورة والتعقيد والمغامرة .

انصار الحداثة

قضايا اسلامية معاصرة في كل عدد منها كانت تكرس المزيد من انصار هذا الخطاب الذي بزغت ملامحه وسط معالم الخراب والتجويع والترويع في تلك اللحظة العراقية من عقوبات النظام العالمي على نظام صدام ولكن كان الشعب بكل طبقاته هو من يسدد اثمان هذه العقوبات الدولية ، عرفتنا المجلة باصدقاء جدد من اصحاب هم الحداثة ومشروعها الصعب من معممين وافندية منهم (هاني فحص وغالب الشابندر وحسن حنفي وابراهيم العبادي وابو زيد واراكون وهشام الشرابي وعبدالمجيد الشرفي ،وغيرهم) ممن وجد في هذه المجلة منبره المفقود في وطنه وارضه .
المجلة وطبيعة المواد اثارت دهشة وسؤالا خطيرا بحجم التحولات النوعية التي قطعها الرفاعي، ذلك الهارب من جحيم بلاده مطلوبا للاعدام كونه مسؤولا في حزب الدعوة (العميل) ،هنا ثمة سؤال داعبني حول حجم ونوعية التحول لانسان خرج هاربا من بلاده بتهمة حزب ديني محظور وانتهى الى ذلك المتمرد على انساق حزبه مالذي فعلته الايام والمنفى والتحرر من رقابة السلطات في القراءة وحرية التجوال في عقل الرفاعي وبزوغ مشروعه التحديثي الجريء سواء على صعيد العقائد او تحديث الدرس الحوزوي او ايجاد بقعة مشتركة آمنة للتعايش بين البشر ملحدين ومؤمنين ؟؟؟؟؟؟؟؟...اي سلسلة من المكابدات قطعها الرفاعي لبلوغ هذه المرحلة التي جمع فيها كل اسماء الحداثة والتنوير العرب والاجانب في افياء مشروع احلامه؟؟؟؟؟؟؟
ادركت ان ما انجزه الرفاعي في تحقيق احلامه يهون عنده حجم كل الخسائر التي كنت اسمعها وقدمها من غطاءات حزبية كانت تحميه ووطن مقهور كان ياويه وثروات مغرية كانت يمكن ان توصله الى اجمل البلدان وارغد الحياة لكنه صمم المضي بالمشوار للنهاية

صائغ ماهر

كان واضحا من الاعداد الاولى ان جهد الرفاعي في تحرير قضايا معاصرة لم يكن جهدا تجميعيا او تحريريا او استكتابيا فقط بل هوكان بنفسه الفران الحقيقي والصائغ الماهر لسبيكة وحدة الفكر والغاية بالمشروع الذي يتجمع في نقاط مشتركة اولى مهماتها ردع المزايدين باسم سلطة الله وتعميمها على البشر دون وجه حق ،وثانيهما تحفيز قدرة التاويل والتحليل في قراءة نصوص الدين والتراث دون احكام تقديسية مسبقة وكان ذلك في تلك المرحلة مهمة خطيرة غير مامونة العواقب والنتائج ،والاهم من كل ذلك انتشال النزعة الانسانية من التدين الشعبي الذي يصنعه الطغاة والغلاة والجهلة وينتهي الى صراعات لاتبقي ولاتذر ،وهنا تقترب مهمة المفكر والمثقف الحقيقي من مهمة طبيب يعالج جسدا من مرض خبيث يداهمه ويهدد حياته بالفناء ،ربما لم يكن الرفاعي وحده من يقوم بمهمة هذا الطبيب في تلك اللحظة الحرجة ،ولكنه كان الابرز بهذا الفريق المتناثر في بقاع الدنيا وعينه ترنو الى اوطان تمزقها حراب الدكتاتورية وغبار الحروب وسحب الجاهلية الداكنة .

حرية منقوصة

لم يظهر الرفاعي مع جوقة محللي الفضائيات وزعماء الاحزاب الجدد اصحاب مزوري الشهادات ومنتحلي ايام الكفاح ، عند ولادة حرية العراق الجديدة المنقوصة والمشوهة والملتبسة ،ظهرا الرفاعي ممثلا مختبئا وراء الكواليس يرقب بالم وحسرة ما يجري من انتهاكات وخروقات واعتداءات على بياض احلامه الثورية والفكرية ،لكنه لم ييأس ولم ينثن ولم يستسلم ،لم يقترب من السلطة الجديدة رغم استحقاقه النضالي ومكانته المعرفية التي بناها بمكابدات وتحولات كبيرة الا بحدود توظيف الدور والمهمة الحكومية لتنشيط دم الثقافة الجديدة ودعم براعمها المتفتحة والتي يعول عليها في صناعة ثقافة جديدة على انقاض ثقافة الاستبداد والتهريج والتزوير التي حكمت الحياة الثقافية العراقية طيلة اربعة عقود .

عقبات تتكرر

واجه الرفاعي عقبات ومثبطات استسخ بعضها من تلك الايام العصيبة للمهجر والمنفى وظهر البعض الاخر منها بمستجدات ما بعد الدكتاتورية من فوضى والتباسات وجرائم ارهابية ،منها ما طاله من تفجير المتنبي في اذار 2007 بتهديم مبنى مركزدراسات فلسفة الدين وحرق الالاف من اعداد مجلته ،ولم تثبط الخسائر المادية الجسيمة التي تكبدها كما تكبدها سابقا عزيمته في مواصلة مشروعه الثقافي والمعرفي في ترسيخ المبادئ والمثل التي ناضل من اجلها خلال سنواته الستينية دون كلل او ملل ودون المبالاة بالخسائر والتضحيات ،وهي قيم التعايش والحوار والتسامح ونقلها من عناوين عريضة انشائية الى ثقافة مجتمعية تؤمن بها شرائح المجتمع المختلفة دون تفاوات او تمايز ،ثقافة تنتشل الواقع من فيروسات التطرف وامراض التزمت بكل اشكالهما وتمظهراتهما .
ولهذا فالمعركة بالنسبة للرفاعي لم تنته بنهاية المشروع الدكتاتوري في العراق بل ابتدأت بضرواة وشراسة ولكن هذه المرة على ارض البلاد التي هاجرها مكرها قبل اربعة عقود من الزمن .

مقابلتي الاولى في ربيع المدى 2007

لم يكن الرفاعي( ابومحمد )غريبا عني لا بملامحه الوسيمه الجنوبية ولا بطريقة تفكيره عندما حالفني الحظ ان التقيه بعد سقوط النظام الذي شرده مع الاف العراقيين مفكرين وشعراء ومواطنين بسطاء ،في اربيل ضمن ايام مهرجان المدى الثقافي ،كان وجوده كضيف على المدى المؤوسسة العلمانية ذات الجذور الماركسية لمؤوسسها وصاحبها الشيوعي السابق فخري كريم يعني احتفال المدى بشخصية اسلامية تنويرية قادرة على ان تقيم حوارا فاعلا وخصبا في ظل هذا التواجد من الرموز الفكرية والفلسفية العلمانية القادمة من كل انحاء العالم .وفعلا ازعم ان الرفاعي حظى باحترام في تلك الايام بما يليق به كمفكر تنويري قادر على الحوار البناء مع المختلف اي كان توج مساره او مرجعياته .
كان الجو ربيعا في تلك الايام واربيل تتبختر بسلامها وعافية امنها المستتب في عام 2007 ونحن القادمون من العاصمة كنا في اجازة مؤقتة عن لهيب نيران الاقتتال الطائفي الطاحن في بغداد ،هناك وفي ايام مهرجان المدى الذي دعت اليها مؤوسسة المدى للاعلام والنشر التقيت الرفاعي وجها لوجه ولاول مرة ،التقيته على مائدة ضمتني مع الصديقين المفكرين غالب الشابندر والباحث حسين العادلي وكانا الاخيران سببا في تعارفي المباشر مع الرفاعي ،لم اكن غريبا عن الرفاعي رغم اني لم اظهر في تلك الفترة كباحث في الذاكرة او صحفي ارتبط بمقابلات تاريخية كانت لها صدى لدى الاوساط الثقافية والاكاديمية ،خلال اول لقاء تشكل انطباع لي عن الرفاعي بانه نفس ذلك الانسان الذي رسمت ملامحه في عقلي ومخيلتي ذو تاريخ اسلامي طويل تمكن من الانعتاق عن مفاصله المتكلسة درسا حوزويا تقليديا او تنظيما حزبيا عندما ما عادا يشفيان ظمأه وتطلعه الى رحاب معرفية مترامية تتقاطع مع توجهات مركزيات الاحزاب واعرافها وتقاليدها ،من تلك الطاولة في شيراتون اربيل وفي نيسان عام 2007 كانت المقابلة الاولى التي ستفتح الباب لسلسلة من المقابلات الاخرى للاقتراب من هذه الشخصية التي تثير الاعجاب رصانتها الفكرية واخلاقياتها الدمثة وانفتاحها بلا حساسية او مواقف مسبقة مع من يختلف عنه او يتقاطع معه وازعم ان الباحث عبدالجبار الرفاعي من القلائل من المفكرين الاسلاميين من يحتفظ بسلسلة لا نهاية لها من علاقات طيبة وايجابية مع كثير من الرموز والشخصيات العلمانية والالحادية المخالفة لايمانه ومعتقده ومرجعياته ،وكان ذلك واحد من الاسباب الذي جعلت علاقتي بالرفاعي تتقوى اواصرها بتقدم الزمن الذي مضى عليه اكثر من عقد من السنوات .
ربما كانت رحلة النفي القسري التي عاشها الرفاعي هبة سماوية له كي يعيش خلالها محنة التحولات ومكابداتها في عالم الفكر والمعرفة بموهبة فطرية هذبتها مكابدات القراءة وعشقها وتنوعها والتفكير النقدي وفرصة الاطلاع على تجارب فلسفية وفكرية متنوعة ومختلفة ما كان له ان يطلع عليها لو ظل مرابطا في وحدات وجوده العراقية سواءا بالقرية الرفاعية او الحوزة النجفية ،احدثت تلك التجارب الفلسفية والقراءات الجديدة بالنسبة له للظاهرة الاسلامية والايمانية بشكل عام تماسات وتقاطعات وربما اهتزازات في مرجعياته الدينية الاولية التي خرج بحصيلتها من العراق .لكن مرونته العقلية وصفاء روحه واخلاقيات العالم الباحث عن الحق يسرت للرفاعي الاستفادة من جميع هذه المنهجيات والقراءات دون ان تحطم مرجعياته القديمة التي خرج بها من العراق فارا من جحيم قد تطاله نيرانه باي لحظة قادمة .وتمكن الرفاعي بفترة قياسية من التحول بلوغ مكانة متميزة بين المشتغلين في حقول الفلسفة والمعرفة في العالم الاسلامي ،وصنع من اسمه ضيف شرف على جميع محافل الفلسفة ومؤتمراتها في العالم العربي والاسلامي اسوة ببقية رموزها النهضوية والفلسفية ،وهناك مثل الرفاعي بلده خير تمثيل برصانة ابحاثه وقوة حضوره المعرفي بينهم ،وبالتصفح لارشيفه الصوري تجد ان هذا الباحث الاسلامي الدؤوب التنويري مصطفا في لقطات ودية تجمعه مع كبار فلاسفة العالم كمحمد اراكون وعلي حرب ووجيه كوثراني وحسن حنفي والطيب تيزيني ومحمد عمارة ومحمد حسين فضل الله وغيرهم الكثير ممن ينتمون لهويات معرفية وفلسفية وبلدانية متنوعة ومختلفة ،ممن جذبتهم (قضايا اسلامية معاصرة )الى فضاءاتها واصبحوا اعمدتها في اعدادها الموسمية المتميزة .فكرت ذات مرة وبعد ان تلمست معرفته عن قرب كيف يجمع هذا الانسان في روح واحدة مفارقة صارخة ما بين القروي الرفاعي الخجول والذي مازال يملك الحساسية ازاء النزعة الاستعراضية والظهور في لقاءات تلفزيونية او صحفية وما بين روح الباحث الفلسفي والمفكر الرصين ...في تلك الفترة اكتملت صورة ملامح الانسان والصديق عندي لعبدالجبار الرفاعي بعد سلسلة لقاءات فردية معه واخرى ضمتني باصدقاء مشتركين شاركوه محنة النفي ومكابدة الافكار ومقاومة محاولات النبذ والاقصاء التي تعرضوا لها ب(جريمة) عدم الخنوع للارادة العمياء السياسية الايدلوجية التي تفرض اوامرها وسطوتها دون قبول للجدل او الخلاف ...تلك المدرسة الكاثوليكية في تقاليدها والتي اقصت عن صفوفها مواهب فردية فذة وعبقريات معرفية بداع التمرد والشغب، وكأنها لاتدرك في اعرافها بان المفكر والمعرفي لايحمل هاتين الصفتين الا عبر الشغب والمشاكسة وتحريك الجامدة والساكن، ولا يصلح ان يكون ترسا في ماكنة الايدوجية العمياء او صوتا مبحوحا في جوقة هتاف جماعية مسيرة بقوة حماس الزعيم الايدلوجي وسطوته الكارزمية . عجبني ذلك في المعلم الرفاعي وقربني منه رغم اختلافنا العميق في مرجعيات الايمان بالرؤيةاسلامية التقليدية والتي تناط بمنظومة مقدسة من مرجعية التوحيد والنبوة والولاية ومالى ذلك وما يتبعه من خضوع لتعاليم نسق الفقه التقليدي ومتطلباته للدرجة التي افكر فيها كيف يجمع هذا المفكر الحر والنبيل بين افاق المعرفة ومشاغباتها وبين ذلك السجن الارادي للطقوس الجامدة الموروثة من عبادات وتعاليم ، (لا يتسع الوقت للتحدث بإسهاب عن تجربتي في الحركة الإسلامية، وهي تجربة بالغة الأهمية أضافت لحياتي الكثير، وأغنتها بنمط آخر من العلاقات الاجتماعية، وتفكير وفهم مختلف لرسالة الدين ووظيفته في الحياة، لا يتطابق مع مضمون الدين الذي ارتضعته من أمي، وبيئتي الريفية الإيمانية الفطرية البسيطة. انه فهم تعبوي أيديولوجي، يطغى فيه الخطاب النضالي المناهض للظلم والاستبداد السياسي، وصوت العاطفة والمشاعر على الروح. تدربت على العمل السياسي السري، والترويض على الطاعة والانقياد والولاء، والتعاطي مع الأدبيات الحزبية كنصوص جزمية يقينية، لا يمكن التفكير بنقدها فضلا عن نقضها ورفضها. ) من شهادة الرفاعي في حفل تكريمه بانطلياس بلنان 2013

..لكن في النهاية جمع صداقتنا وطور مساراتها ذلك الاحترام المشترك والتقديس لمبادئ العدالة الاجتماعية والحرية التي لا تتعارض مع حريات الاخرين واحترام الانسان مهما كان لونه وشكل سحنته ولغته التي يتكلم ويفكر بها ،اعجبني شعوره الانساني حيال الام البشرية وكراهيته الشديدة للظالمين واعداء الحرية ،واعجبني على المستوى الشخصي الاخلاقي ادبه الجم ولغته المهذبة والتي تتنوزه عن الشتائم واغتياب الاخرين او التصغير من شأنهم الا باستحقاق معايير التصنيف الموضوعية ،بل تجد لغته سامية ومترفعة حتى في معاملة خصومه وغالبا هؤلاء يقعون في خانة الاختلاف بوجهات النظر وزوايا الرؤية للعالم والكون وقضاياه الكبيرة .. ( امتدت صداقاتي مع مختلف الناس، كان وما زال هاجسي في بناء العلاقة التقارب في المشاعر، واحترام الخصوصية، من دون اشتراط وحدة الرؤية الكونية، أو المعتقد، فالعدالة "بمفهومها الفقهي" ليست شرطا في صداقاتي، كذلك التدين ليس شرطا، وربما انجذبت لمن يختلف معي أشد من سواه، ذلك انه طالما استفز عقلي، وحرضني على التفكير، وإعادة النظر في بداهاتي وجزمياتي ومسلماتي. الكتب التي تغويني وأستمتع بمطالعتها من ذلك النوع الذي يحدث مفرقعات وانفجارات في ذهني، أشد الكتب إغواء أشد الكتب إثارة. هكذا كنت مع نيتشه الذي قرأته متأخرا، لا سيما كتابه الرؤيوي "هكذا تكلم زرادشت" الذي وصفه ب "إنجيل خامس". ) من حديث للرفاعي في شهادته في حفل تكريمه بانطلياس بلبنان 2013.
اما في السياسة التي زهد مكاسبها وامتيازاتها عندما دعاه رفاق دربه القدامى من الذين تبوأوا سلطة العراق ما بعد 2003 م ،واكتفى منها بموقع مستشارا ثقافيا في رئاسة الجمهورية بعد التغيير جعله قريبا من الدائرة الثقافية التي ينتمي اليها ويشترك معها في الهموم والامال،وفكر الرفاعي انه قد يقدم خدمة ما من خلال موقعه هذا لخدمة ثقافة التنوير والفكر في العراق وخاصة للشباب المتطلع ، ولذا ترى الرفاعي محورا يتجمع حوله طلابا شباب واتباعا معجبون بافكاره ومنهجية تفكيره ،كما تمتد علاقاته الى النخبة الادبية والجامعية فتجده صديقا لمجموعة اساتذة الجامعات العراقية لاسيما المشتغلين بالدائرة القريبة من دائرة اشتغاله المعرفي فيما يخص الخطاب الاسلامي وشفراته وتاويلات نصوصه وتفكيك مرجعياته ،.
لكرم صفة من صفات الرفاعي القروي فهو ذلك الجنوبي الذي يأنس بضيوفه مهما زاد عددهم وتكاثر حول مائدته ، ويختلف المناسبات ويتحين الفرص في دعوة اصدقائه الى مادبة غداء او عشاء فاخر على ضفاف دجلة التي يتعز بها ،لان المائدة في عرفه ليست هي انواع من الطعام اللذيذ او هي استعراض لخصلة الكرم الجنوبي عنده ،بل هي فاكهة المعنى في احاديث الضيوف الذين يختارهم الرفاعي بعناية ويستمتع بالجديد من افكارهم واحاديثهم ،طالما كانت ولائم الرفاعي بالنسبة لي فرصة لاتعرف على رمز في الابداع الفكري او المعرفي من اصدقائه ومن مختلف الاعمار والمقامات وهي صداقات يفوح اريجها على يومياتي وبقية عمري .
ما يعجبني بالرفاعي انه يراجع نفسه دائما ويراجع افكاره ولا يتردد في الرجوع عنها لو ثبت بطلانها او ظهر انها خلاف الواقع ،لا مقدس عنده الا صلته بالله وما يتبعها من طقوس دينية ، فهو عندما يتوجه في صلاته لرب العالمين يتوجه الى رب الفقراء والمحتاجين والمهانين والملحدين والعاصين ولا يتوجه الى رب الفراعين والمستبدين واللصوص والفاسدين ،و الرفاعي يتوجه في صلاته وخشوعها بقلب ذلك القروي وصفاء روحه وبياض قلبه تاركا خلفه مشاغبات المفكر وشكوكه وتحطيمه لليقينيات الصلدة المتكلسة والبديهيات المتوارثة .
وهذا ما يجعل اكثر الملحدين صديقا له ،انا شخصيا كنت سببا وواسطة بعلاقته مع المفكر العراقي المقيم في باريس د فالح مهدي وفالح كتاب ملحد لا يتردد باعلان الحاده في مؤلفاته وافكاره واحاديثه ويعزز هذا الالحاد بسيرة مضنية من البحث ومشوار دراسي علمي طويل وتفرغ كامل في انهاء ابحاثه ،التي نالت اعجابا منقطع النظير هنا في العراق وكان الرفاعي معجبا بفالح مهدي ايما اعجاب برغم الاختلاف معه في مسالة الايمان والرؤية للتاريخ الاسلامي، لكن لم يمنع ذلك ان يكون الرفاعي واحدا من المعجبين في مشروع فالح مهديفي قراءة تاريخ الاسلام وعقائده من وجهة نظر مادية خالصة ، بل كان الرفاعي من الداعين الى ترجمة كتبه للغة الفارسية التي يتقنها الرفاعي وله علاقة مع ابرز مفكريها بحكم وجوده واقامته هناك في قم الايرانية .
الاجمل من الفكر نفسه والتنوير الذي اشاعه عبدالجبار الرفاعي بين سطور مؤلفاته وفي منصات خطاباته وديباجات مقدماته وملامح مشروعه ،تلك الروح التي جلبت على الوفاء والسؤال عن الاصحاب ،انا شخصيا دائما اتلقى مكالمة هاتفية مباغتة منه حال وصوله الى العراق لا ليطلب فيها شيئا فقط للسؤال والاستفسار عن الاحوال والعافية اللتين يعرف الرفاعي بانهما مهددان في عراق التشظي والاحترابات .او يدعوني لدعوة كريمة نلتقي فيها على طاولة المحبة والحوار المعرفي مع اصدقاء يقتربون من مزاجه ورؤيته الى درجة كبيرة كغالب الشابندراو حسين العادلي او غيرهم .
مقابلتي للرفاعي بعد سقوط النظام واحد من اروع فرص حياتي واشرف مقابلاتي بين رموز ادبية وسياسية ورياضية وفنية لذا هي تحتل موقعا بنكة وطعم مميزين في سلسلة اولئك الذين تشرفت بمقابلاتهم في حياتي .


سيرة مختصرة (1)

(1)اعتدت في حكايات هذه المقابلات ان اوجز في نهايتها سيرة مختصرة تضي ابرز الجوانب الحياتية والفكرية بهؤلاء العمالقة والرموز .
هنا استفدت من شهادة الرفاعي التي قدمها خلال حفل تكريمه بالدرع الذهبي من قبل الحركة الثقافية بمركز انطلياس /لبنان في ربيع 2013 واقيم ذلك الاحتفال تكريما لجهوده في تحديث الفكر الديني واشاعة ثقافة السلام والتعايش ومنجزه الفلسفي في فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد

ثلاث محطات

تحركت سيرة الرفاعي عبر محطات ثلاث: القرية، الحركة الاسلامية، الحوزة العلمية. كل واحدة من هذه المحطات أنفق فيها عدة سنوات، ففي 1-7-1954 ولد في قرية آل حواس، التي ترتبط إداريا بقضاء الرفاعي، في محافظة ذي قار من العراق، حسبما يفيد سجل النفوس المدون عام 1957، أمضى طفولته في القرية، وفي قرية مجاورة أكمل دراسته الابتدائية، كان وأبناء جيله من الفتيان محظوظين، بتأسيس مدرسة ابتدائية في العام الدراسي 1959/1960 في قرية تقع على بعد 5 كم، شمال شرق قريتهم، سجّله أهله في الصف الأول الابتدائي، مع الدفعة الجديدة، مطلع العام الدراسي الثاني لافتتاح المدرسة. "المتنبي" اسم مدرسته، سيظل محفورا عميقا في ذاكرته فهو يقول :،( لولا "المتنبي" لمكثت راعيا ثم فلاحا أميا، وجنديا في حروب صدام المزمنة لاحقا..) عاش طفولته وفتوته في القرية، ثم تنقل منذ شبابه في مدن وبلدان عديدة، انخرط في التعليم الحديث، الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعة ودخل المعهد الزراعي في الناصرية والذي نال منه دبلوما في العلوم الزراعية نهاية سبعينيات القرن السابق ، وانتقل بعدها اواخر 1978 م الى الحوزة العلمية في النجف لتحصيل الدراسات الدينية . انتمى لحزب الدعوة الإسلامية في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، في ظروف هي الأشرس والأعنف في ملاحقة البعث الصدامي للدعاة، ونهض بمسؤولية الحزب في مدينة الرفاعي وقتئذ، وابتعدت عن التنظيم في منتصف الثمانينات "1985"، بعد أن بدأت أدلجة الدين والتراث تضمحل في وعيه، من دون الدخول في صراع أو انشقاق، وبالتدريج نأى عن العمل السياسي، وانصرف للمشاغل الفكرية.
أمضى 35 عاما في الحوزة العلمية في النجف وقم ، تتلمذ فيها على يد علماء وفقهاء معروفين، وتلمّذ على يديه المئات من طلاب الحوزة العلمية. وبموازاة ذلك واصل تعليمه الأكاديمي، حتى ناقش اطروحته الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية سنة 2005.الحوزة العلمية هي المحطة الثالثة التي يعتز بها كمحطة من حياته بدأت عام 1978 ومازالت متواصلة، على مدى خمسة وثلاثين عاما. اكتشف في الحوزة العلمية مسالك التراث ودروبه الوعرة، وتذوق فيها لذة النصوص الفلسفية والعرفانية "
يقيم الدكتور عبدالجبار الرفاعي في قم منذ سنوات هروبه كلاجئ من جحيم نظام صدام حسين بعد ان اعدم النظام العشرات من اقاربه ورفاق دربه حتى يومنا هذا ..ومازال الرفاعي يحتل منزلة مرموقة ومحترمة بين الهيئات البحثية ومراكز البحوث سواء في طهران او بغداد عاصمة بلاده او اي مكان يزوره ويكون ضيفا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,754,609
- جماعة اللاعنف في العراق
- فصل قسري بين البنات والاولاد
- من يتذكر عمال العراق؟
- مقابلة مع الكاتب والشاعر أبراهيم الخياط
- المجد للعملاء واللعنة على الوطنيين بيوم التحرير من الاحتلال ...
- من يسرق فرح الاطفال؟
- لاتستوحشوا طريق التنوير
- أيهما يستحق الجنة؟
- فالنتاين عراقي
- العزاء للعراقيين بيوم 8 شباط الاسود
- نريد ثقافة للافراح والميلاد
- مصيدة الشعار الانتخابي
- فتاوى التكفير تلاحق ميكى ماوس الوديع
- الشهيد مصطفى العقاد المقتول قبل آوان فيلم التسامح
- التدين في واد وشبابنا في واد آخر
- من الضحية المقبلة بعد كامل شياع ؟
- من هو الآخر في وطني وكيف أتعايش معه؟
- مؤتمرات عشائرية
- كامل شياع المطرود من الغابة الوحشية
- علاقتي مع يوسف شاهين


المزيد.....




- بالصور.. القوات الأمريكية بقاعدة الأمير سلطان في السعودية
- طلب -راقصة- على الهواء بقناة المنار التابعة لحزب الله يثير ت ...
- -أنظمة دفاعية إسرائيلية لحماية سد النهضة-.. إسرائيل تعلق وسط ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- سجن خمسة قتلة محترفين استأجر كل منهم الآخر لتنفيذ عملية اغتي ...
- ما هو القاسم المشترك في الاحتجاجات حول العالم؟
- مظاهرات تشيلي: الرئيس بينيرا يعتذر عن -قصور الرؤية- ويطلب -ا ...
- مواجهات بين الأمن ومحتجين في لاباز احتجاجاً على نتائج الانتخ ...
- الأرصاد تحدد أماكن هطول الأمطار في مصر وموعد نهايتها
- بوتين يتفق مع أردوغان حول سوريا... مذكرة التفاهم


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التميمي - -المعلم عبدالجبار الرفاعي: الدرويش في زمن زخارف السلطة-، الحكاية الحادية عشر من مخطوطة كتاب توفيق التميمي: -هؤلاء تشرفت بمقابلاتهم-