أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية














المزيد.....

القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5724 - 2017 / 12 / 11 - 19:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا ينتبه المحتجّون من أجل القدس، إلى أنهم يستعيرون بالضبط أسلوب إسرائيل والصهيونية عموما وينسخونه نسخا، تسعى إسرائيل إلى جعل القدس عاصمة لـ"الدولة اليهودية"، كما تسعى منذ مدة إلى تهويد المدينة، وهو مسعى عنصري لا غبار عليه، لكن أليست الدولة اليهودية مطروحة في مقابل "الدول العربية والإسلامية" التي تعلن جميعها الإسلام دينا للدولة في دساتيرها ؟ لماذا نريد من إسرائيل أن تبقى وحدها "دولة علمانية" تحترم العرب والمسلمين في منطقة الشرق الأوسط، في حين أن العرب والمسلمين لا يحترمون أحدا في دساتير دولهم ومدارسهم ومساجدهم التي ينعتون فيها دولهم بنعوت عرقية "عربية" وبنعوت دينية "إسلامية" ؟
ذكرني هذا الموضوع بالفقهاء المسلمين بالهند، حيث بمجرد أن صعد الحزب الهندوسي اليميني المتطرف في الانتخابات، سارعوا إلى مطالبة الدولة الهندية باحترام "علمانيتها" خوفا من اعتماد الحزب العنصري مرجعيته الدينية لسحق المسلمين، هكذا يتعلق المسلمون بالعلمانية عندما يكونون أقلية، ويحاربونها عندما يكونون أغلبية حتى يتسنى لهم اضطهاد غيرهم من الأقليات.
إن السباق المحموم من أجل تغليب منطق القوة والترهيب يشمل الجميع بمنطقة الشرق الأوسط، ولهذا كان الردّ على أن القدس مدينة يهودية هو القول "لا إنها عربية " أو "إنها إسلامية"، بينما تاريخ القدس يكذب الأطروحة الإسرائيلية، كما يكذب أطروحة المتظاهرين ضدّها أيضا.
نحن هنا أمام ثلاث عقائد إيديولوجية عنصرية بالغة التشدّد: الصهيونية / القومية العربية / و الإسلام السياسي، ولأنها لا يمكن أن تلتقي أبدا، فإنها تتجه بشكل حثيث نحو حرب شاملة في المنطقة بعد كل الخراب الذي طالها حتى الآن، وهو بالضبط ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي.
لا يمكن قبول موقف الرئيس الأمريكي الذي يمثل جموح الفاشستية عندما تصعد عبر صناديق الاقتراع (وهذا من مخاطر الديمقراطية عندما تُختزل في الصناديق، سواء في بلدان الشمال أو الجنوب)، كما لا يمكن قبول سلوك الدولة الإسرائيلية التي لا تحترم التزاماتها ولا مقررات الشرعية الدولية، والتي تظل دولة احتلال في غياب الدولة الفلسطينية المستقلة، بدليل معاملتها لمواطنيها من عرب إسرائيل معاملة المواطنين من الدرجة الثانية، وإهانتها المتواصلة لكرامة المواطنين الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وإهانة المعتقلين بمن فيهم المتوفين الذين ترفض تسليم جثثهم لأهلهم، وعرقلة الصلاة بالمسجد الأقصى في كل مرة. ولكن بالمقابل لا يمكن قبول الآراء والمواقف النابعة من المعسكر العربي ـ الإسلامي، الذي يبادل إقصاء بإقصاء، وعنصرية بمثيلتها، فالعرب والإسلام هم آخر من التحق بالمدينة المقدسة، وبعد أن كانت يهودية صارت مسيحية يهودية لتصيح بعد ذلك يهودية، مسيحية وإسلامية، فجعل القدس تحت سلطة العرب الفلسطينيين لن يسمح أبدا بتمكين المؤمنين من مختلف الديانات الأخرى من ممارسة شعائرهم في أمن وسلام، وقد رأينا كيف تعامل العرب أيام عمر بن الخطاب مع سكان المدينة من غير المسلمين كما يظهر في الوثيقة المسماة "العُهدة العُمرية"، التي هي بالشروط القاسية التي تتضمنها، أبعد ما تكون عن العدل كما نعرفه ونفهمه اليوم، كما رأينا كيف تعامل المسلمون عبر تاريخهم مع من سموهم "أهل الذمة"، والقوانين التمييزية التي فرضت عليهم، والتي تم استلهامها من العُهدة المذكورة، (أنظر مقالنا ) وكيف يتعاملون معهم اليوم، وكيف يدرسون في مدارسهم مبادئ التمييز ضدّ غير المسلمين.
إن الحلّ الوحيد الذي يتطابق مع تاريخ المدينة العريقة، التي عرفت على مدى آلاف السنين مختلف أنواع الغزو والحصار والاستيطان، ومختلف الأقوام والأعراق والمعتقدات الوثنية والتوحيدية، هو اعتبارها عاصمة للديانات الثلاث، وجعلها منطقة دولية تتولاها هيئة تشريعية متعددة الأطراف، تحت وصاية المنتظم الدولي الذي عليه أن يسنّ قوانين لتدبير شؤونها، تكون منصفة للجميع، وبعيدة أن عن أي تمييز كيفما كان نوعه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,329,750
- مقترح قانون حزب العدالة والتنمية بشأن العربية نكوص ذهني متأخ ...
- في الحاجة إلى الفلسفة، ضد العنف والوصاية
- حِجّية الحديث (بصدد النقاش حول البخاري)
- ما الذي يمكن للبهائية أن تقدمه للمسلمين اليوم ؟
- الاعتراف بالتعددية الدينية وحرية الضمير من أوليات الحياة الد ...
- وحدة العراق، مطالب الكُرد، وموقف الحركة الأمازيغية
- معاني الدولة، السلطة، والوطن
- أي مغرب نريد ؟
- الشعور الوطني والنشيد الوطني
- الاقتتال بسبب الدين من مظاهر غباء البشر وانحطاطهم
- التحرش الجماعي الأسباب والأبعاد
- لماذا لا تنفع انتفاضات الشارع في تغيير واقعنا ؟
- جمعيات -الطابور الخامس-
- -الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟
- عود على بدء
- حياد المساجد هو الذي يقي من الفتنة
- الفلسفة في درس التربية الإسلامية
- -حتى لا تفقد الأمة روحها !-
- ليسوا أشرارا يا زغلول النجار
- تركيا: خطوات ثابتة نحو العودة إلى ترسيخ الاستبداد الشرقي


المزيد.....




- وزيرا الخارجية الأردني والتركي يبحثان قضايا إقليمية
- إسرائيل تكشف طرق تهريب الأسلحة من إيران حزب الله
- الحبيب حسيني والمقاربـة التشـاركية لوضـع رؤيـة اسـتراتيجية و ...
- عبد الله البوزيدي : البعد الاستراتيجي للماء يفرض التخطيط له ...
- جمال كريمي بنشقرون: إصلاح المدرسة العمومية في صلب تحقيق النم ...
- عراقجي: إيران ستؤمن مضيق هرمز
- لودريان: فرنسا تؤكد على الحفاظ وتنفيذ الاتفاق النووي
- عراقجي من باريس: إيران ستبذل جهودها لتأمين مضيق هرمز
- عمران خان: سأحاول إقناع طالبان بأن تفاوض الحكومة الأفغانية
- حرب الخليج 1990: العراق يسدد للكويت تعويضات بقيمة 270 مليون ...


المزيد.....

- لصوص رفحا وثورتنا المغدورة في 1991 / محمد يعقوب الهنداوي
- الهيستيريا النسائية، العمل المحجوب، ونظام الكفالة / ياسمين خرفي
- ثورة وزعيم / عبدالخالق حسين
- التنظير حول الطبقية في الدول الناطقة باللغة العربية أفكار وا ... / نوف ناصر الدين
- العامل الأقتصادي في الثورة العراقية الأولى / محمد سلمان حسن
- مجلة الحرية عدد 4 / محمد الهلالي وآخرون
- مجلة الحرية عدد 5 / محمد الهلالي وآخرون
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- الانعطافة الخاطئة في العولمة، وكيف تلحق الضرر بالولايات المت ... / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية