أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - لا يُعالج الفساد إلا من الجذور














المزيد.....

لا يُعالج الفساد إلا من الجذور


بلقيس حميد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5708 - 2017 / 11 / 24 - 12:02
المحور: المجتمع المدني
    


يفرح أغلبنا في خطوة مكافحة الفساد مهما اختلفنا مع السلطة وأدواتها وفكرها وأساليبها في الإدارة وتنفيذ القوانين، وبرغم الإيمان بأن فاقد الشيء لايعطيه، وبأن الترقيع والإصلاح للجسد الفاسد صعب إن لم يكن مستحيلا أحيانا خاصة في ظل ظروف دولية حقيرة وعدوانية تريد تفكيك العراق وإخلائه من السكان.
إن أحد أهم أسباب موقف الغالبية من أبناء الشعب المعارض للسلطة العراقية هو هذا الفساد الذي خرب البلد وألقى بظلاله على كل مفاصل حياة الناس وأتعسهم، لذا كان من الأجدر بالسلطة وضع النقاط على الحروف وتحديد الأهم وتشخيص المعرقل الرئيس في هذه المعركة الكبيرة، وتحديد آلية مكافحة الفساد والفاسدين عبر أسس قانونية ودستورية وهيئات مراقبة تطبيق هذه القوانين بعد تنظيف مراكز الدولة على كل الأصعدة منذ أعلى هيأة في السلطة أو وظيفة حتى أصغرها.

هناك خطوات يجب على الدولة القيام بها أولاً لتأكيد جديتها في محاربة الفساد وللحصول على التضامن معها في معركة لاتقل أهمية عن المعارك مع داعش وكل الخونة وبائعي الوطن، حيث النتيجة خراب وتدمير للوطن ولمستقبل أبنائه.

1- أول فسادٍ تمارسه السلطة هو ازدواجية الجنسية لأعضاء البرلمان والوزارات والشخصيات المسؤولة والعاملين بالمراكز الاقتصادية والحساسة.
فمن الواجب سحب يد كل من لايسقط جنسيته الأخرى غير العراقية طالما هو مقيم في العراق ومكلف بمنصب مهم خاصة أن تجربة الشعب مريرة مع بعض الفاسدين الذين يسرقون ويهربون لبلدانهم الأخرى التي يحملون جنسيتها أو يفتحون بها الحسابات السرية.

2- بما أن الفساد يؤدي الى عجز اقتصادي في البلد وضرورة محاربة هذا العجز يتطلب من السلطة أن تصادر أموال الملايين أو المليارات التي استحوذ عليها مسؤولوا الدولة الكبار بعد تكليفهم بالمناصب ابتداء من الرئيس فؤاد معصوم وثروة عائلته وليس انتهاء بإرث وملايين الرئيس الطلباني من قبله والمالكي ومشعان الجبوري وغيرهم الكثير إسوة بفاسدي القائمة الأولى التي أعلن عنها بل هي قائمة طويلة ننتظرها ولابد من ادراجها أولاً وكشف حسابات كل المسؤولين أمام الشعب لتبرئة البرئ إن كان حقا بريئا ومعاقبة الفاسد.

3- الدستور العراقي أحد أسس الفساد في كثير من فقراته وأكثر ما أقره الدستور ودمر العراق هي المحاصصة، وقد ناقشتها في مقالات عديدة منذ بدء اعلان فقراته وإقراره ولايمكن مناقشتها أو العودة لها في هذه العجالة. لذا لابد من تعديل الدستور عن طريق لجنة خبراء قانونيين مستقلين ومتجردين إلا من ضميرهم لإلغاء مايعرقل بناء عراق حضاري قائم على العدل والرغبة الحقيقية في البناء.

4- ضرورة من ضرورات محاربة الفساد هو أن تفكر الدولة بالعدالة الاجتماعية وتلغي أي مرتبٍ حتى التقاعدي أو أي مبلغٍ أو مكافئات شهرية لأشخاص يعيشون في بلدان اللجوء ويتمتعون بالجنسيات والعمل أو المساعدات الاجتماعية والضمانات الصحية في تلك البلدان، وعليه كان من الضروري إشتراط التقاعد أو المكافأة بوجود الشخص بالعراق وإقامته الدائمة به ، لأن في أوروبا آلاف وربما عشرات الآلاف من العراقيين يتقاضون راتبا أو أكثر من العراق رغم ان لهم دخلاً من الدول التي يعيشون بها واستلامهم لهذه الرواتب غير قانوني ولو كشف النقاب عنها لعوقبوا بحرمانهم من المساعدة الاجتماعية إن كانوا عاطلين أو لطبق عليهم النظام الضريبي باقتطاع نسبة من دخولهم الكبيرة إن كانوا عاملين، أي أن الحكومة العراقية تساهم في دفع العراقيين من أهل الخارج ليكونوا فاسدين حسب قوانين البلدان التي قدمت لهم الأمان واللجوء والجنسيات واعتبرتهم مواطنين لايختلفون عن  أبنائها.
إذن تكون النتيجة هي أن الحكومة العراقية مشاركة بجرائم  اقتصادية في بلدان اللجوء فهي لاتفسد العراق فقط إنما دول اللجوء أيضاً.
إضافة الى ان هذا يساهم بنشر الكراهية بين أهل الداخل والخارج من أبناء الوطن الواحد فليس من العدل والإنسانية في شيء أن يحصل فرد على ثلاث رواتب وفي العراق من يتضور جوعا ويبحث في القمامة لسد رمق أطفاله.
إن أول شروط الحضارة هو القانون، ومناهضة الفساد لابد أن تكون بمواجهة سلمية لكنها حازمة بقوانين ومؤيدات جزائية قادرة على الردع وذلك عن طريق سيادة القانون على الجميع وحسن تطبيقه ومراقبة ذلك، وبناء إنسان حريص عليه منذ الطفولة والمدرسة وإدراج ذلك في المناهج الدراسية والاستعانة بخبرات الدول التي قضت على الفساد في التأريخ الحديث.
24-11-2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,051,303
- يبنون ، ولكن
- أسباب شقاء العرب
- تقاعس العلمانيين أدى الى استشراس الإسلاميين
- ردي على السيدة شروق العبايجي لتزييفها مقالي بالحوار المتمدن ...
- روناك شوقي وسلوى الجراح تمنحان المسرح جرعة حياة مضيئة
- لا للتعديل المخزي لقانون الأحوال الشخصية العراقي
- أخطاء القيادات تقود الشعوب للصراعات
- (الموكب الأدبي لمدينة وجدة المغربية في نسخته الخامسة)
- قرارات خاطئة تحوّل الوطنية الى ارتزاق
- الضحك على ذقون العرب
- في رثاء الأديب الكبير حميد العقابي
- الشعور الوطني ومعاهدة جنيف
- غازي فيصل.. الشهيد المنسي
- الى (أبو نؤاس) الشامخ في بغداد
- مثنويات
- (فاطمة المرنيسي ، العقل الذي لايغيب)
- أيتها العراقيات، حطمن قيودكن
- الحكومة العراقية والملاهي الليلية
- عاشقة بلا وطن/ 56
- عاشقة بلا وطن 55


المزيد.....




- ليبيا تعترض مهاجرين غير شرعيين في البحر المتوسط
- انتهاكات جسيمة في مخيمات اللاجئين
- وفاة 13 وجرح 269 واعتقال 729 متظاهرا منذ انطلاق الاحتجاجات
- حقوق الانسان: وفاة 13 متظاهرا وسقوط 729 جريحاً منذ انطلاق ال ...
- شاهد: 15 ألف ألماني يتظاهرون في ميونخ دعما للاجئين
- شاهد: 15 ألف ألماني يتظاهرون في ميونخ دعما للاجئين
- الأردن يؤكد استعداد بلاده التعاون لإعادة اللاجئين السوريين ل ...
- مطالبات لنتنياهو بتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين السوريين ...
- البابا يدعو إلى الحرص على سلامة المهاجرين وكرامتهم
- -هيومن رايتس ووتش- تطالب العراق بالشفافية في ملف المحتجزين


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلقيس حميد حسن - لا يُعالج الفساد إلا من الجذور