أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - لموتي القادم ..أغني ..؟














المزيد.....

لموتي القادم ..أغني ..؟


سيمون خوري
الحوار المتمدن-العدد: 5679 - 2017 / 10 / 25 - 15:40
المحور: الادب والفن
    



مثل تاجر عتيق ، بحثت في دفاتري القديمة ، عن تلك السنين العجاف " الجميلة " التي استهلكت زمني الخاص . زمن بدأ بكذبة صغيرة .. ثم تنشقنا الكذب مع الهواء . وتحولنا الى مجتمعات تعشق تضخيم الكلام . حولت " الإله " من خالق الى قاتل . ودخلت في سجل الفاجعة التاريخية للإنسان . تحت مسميات شتى " العنف الثوري ، والعنف الديني والجنسي والآسري واللغوي " وهي جزء من منظومة الفعل التدميري للإنسان . سقطت المنطقة اخلاقياً ، ومعها أشباه الرجال والدول وكل العمائم وأمراء الحرب ، ووكلاء بالنيابة .
كذبة صغيرة ..
ونحن صغاراَ سألني أحدهم ، هل لديك دراجة " بسكليت " ..؟
اجبت نعم ، واسترسلت في الكذب بأنها في سقيفة منزلنا ..!؟
هكذا تعلمت الكذب ..؟!
رغم أني لم اكن أملك حذاءاً ، ولم اقدمه في حينها كوليمة لأحد مثل حذاء " شارلي شابلن " في فيلمة الرائع " الذهب الروسي " ربما أنذاك كان يكفيني مصمصة المسامير الرقيقة في قطع النعل السميك . للشعور بالشبع . "شابلن " أكل حذاءه ...! بينما جرى التهامنا ، يوم أًكل الثور الأبيض .وفي الليل تختفي كافة الألوان ، وتصبح في عين الذئب ، كافة البقرات سوداء .
كنا نقيم في سنوات الهجرة الأولى في شبة "منزل " ، بدون سقف ، جدرانه بطانيات عسكرية مربوطة بحبال من اطرافها، ترسم حدود عشرات العائلات ، التي تتقاسم قطعة ارض صغيرة من مسجد تخلى عنه " الإله " وحوله اللاجئون الى سكن مؤقت . وأخرون سكنوا في كنائس. أو في مقابر .
كأننا ولدنا جماعياً من إمرأة خاطئة ، وحضرنا الى الكنيسة أو المسجد لمحو خطيئتها .أو أننا ضحايا " حواء " التي غوت " آدم " وانتقم منا الإله " ونفانا الى أرض أدمن سكانها " خطب سياسية " ، تولد الورم في الذاكرة. وكان علينا أن نؤمن بالقضاء والقدر . وأننا محكومين بقرار سلطوي مسجل في اللوح المحفوظ . ولا نملك فرصة إستئناف قضائي ، ولا ننتظر عفواً جماعيا ، فنحن لسنا ممن اختارهم لذاته.
الكذبة الثانية : أقنعني اشخاص ممسوحي الملامح ؟ بأن هذا الوطن هو وطني ...؟! ففي حينها كنت انسان كامل الدسم . أحلم كثيراً بصنع عكاكيز لثورات بترت اطرافها .
ومرت الأيام ، ومات من كانوا يسألون . فقد غفونا على سطح البحر. بيد أن لا الريح ولا الرمل ولا موج البحر حفظ اثارنا ...؟ ليست مشكلة كبيرة ، لأن الذاكرة بقيت شاهدا على تلك التغييرات التي أصابت من تقاسمنا معهم الذباب الذي كان يقاسمنا طعامنا ، ويحط عليه بفرح وبكسل نادر ، ثم يطير بصعوبه من التخمة .
الحقيقة الأخيرة :
مضى العمر ، وتوارت الأيام . ولم أشعر بالدفء يوماً . حتى عندما كنت في رحمها ، احسست يومها ببرودة شديدة في أوصالي ، وخرجت أبحث عن الدفء. لكن الصقيع إحتل كامل مساحة الذاكرة . فقد قالت لي قارئة الفنجان يوماً ، هذه الموجة ترمز الى مستقبلك ..؟ حدقت في قعر الفنجان ، ولم أجد سوى الفراغ ... والصمت . وملامح جبل " إميتوس " استعيد بعناقه قيماً زالت ، وحضنا يحميني ، من برد شتاء قادم وادخل في تاريخه السري . فقد سكنتني مدينتة ، فيما نفتني مدن قديمة.
أحملق في أشلاء الرجال الراحلين ، وأشباه الدول ، وأحزن على أمهات زرعن البحر، أطفالاً وورداً غفون على سطح الموج .
أتأمل رصيدي الكبير من العجز.. ويخيل لي أن ريشاً أبيض بدأ ينمو فوق زراعي ، ويكسو قدماي .
هل هذه موجة بحر، أم ريح هاربة ، من شرق عاثر..؟!
سأفتح للريح جناحي ، ولموتي القادم أغني ...؟
أثينا 25 / 10 / 2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,005,723,355
- أثينا ..فجأة ابتلع الشتاء الصيف ..!؟
- لصوص الزمن ..
- أهلاً .. يا ضناي .
- هل انتهى الفرح من العالم
- إنه ..القطار ..؟
- الربيع ...ومواسم أخرى
- سفر التكوين السوري
- عام أخر من القلق / والخوف والمرض والغرق
- بعد عشرين عاماً ..؟
- انتصار لليونان ..ورسالة للإتحاد الاوربي .
- أثينا ..صداع أوربي مزمن ؟!
- أنكرني الصباح ..؟
- معطفي الأزرق .
- صقيع ..وصمت .
- على رصيف ميناء غريب
- مياو...مياو / مياو..ووو ووو
- مريم ...ستنتظر المسيح / عند باب المدرسة في غزة ..
- عندما يفقد / الموت قيمته ..؟!
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم .
- الإتحاد الأوربي، الي أقصى اليمين.. درُ..؟


المزيد.....




- رحيل المصور التركي العالمي أرا غولر
- القاهرة: حفل توقيع ومناقشة ديوان -أم العيون المغفرة-، للشاعر ...
- رسالة ماجستير جديدة عن أديب كمال الدين
- فازت الكاتبة الأيرلندية الشمالية آنا بيرنز بجائزة -مان بوكر- ...
- مصر تستأنف ترميم مسجد الظاهر بيبرس التاريخي (فيديو)
- انطلاق -أيام فلسطين السينمائية- بمشاركة أكثر من 60 فيلما
- بيروت.. القضاء اللبناني يحقق مع الإعلامي هشام حداد
- عزيزة البقالي القاسمي: لمسنا معاناة حقيقية للنساء
- عازفون بغداديون شباب يحاربون العنف والتطرف بالموسيقى
- ملك هوليود مستاء من السعودية بسبب مقتل خاشقجي


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - لموتي القادم ..أغني ..؟