أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بيريسترويكا غورباتشيوف (7 من 9)















المزيد.....

بيريسترويكا غورباتشيوف (7 من 9)


عبدالحميد برتو
الحوار المتمدن-العدد: 5674 - 2017 / 10 / 20 - 18:03
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


أوروبا في السياسة الخارجية السوفياتية
بدأت أولى نشاطات غورباتشيوف المعلنة صوب الغرب في كانون الأول/ ديسمبر 1984 بزيارة الى بريطانيا، على رأس وفد من مجلس السوفيات الأعلى في الاتحاد السوفياتي. وقام بعدها بزيارة فرنسا في تشرين الأول/ اكتوبر 1985، بعد توليه لمهمة الأمين العام للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، وهي الزيارة الأولى له الى الغرب بتلك الصفة.

طرح الرئيسُ الفرنسي فرانسوا ميتران تساولاً أمام الزعيم السوفياتي أثارَ إهتمامَ الأخير أثناء زيارته للعاصمة الفرنسية ـ باريس. السؤال يدور حول إمكانية إجازة أو إعتماد فكرة أو إفتراض السير في طريق سياسة أوروبية أكثر إتساعاً؟

وبعد مرور عام على تلك الزيارة، قال ميتران خلال زيارته للعاصمة السوفياتي ـ موسكو: "يجب أن تصبح أوروبا مجدداً صاحبة الدور الأساسي حقاً في تاريخها، ليغدو بمقدورها أن تلعب دور عامل التوازن والثبات في العلاقات الدولية". (الكتاب: ص273). ويعترف غورباتشيوف من جانبه بأن تلك الأفكار الى جانب لقاءاته ومحادثاته وإتصالاته المباشرة مع الشخصيات السياسية والبرلمانية وممثلي الأحزاب وأوساط رجال الأعمال سمحت له بتقويم الوضع الأوروبي بشكل أدق وأفضل.

إنتقد غورباتشيوف الأفكار السائدة في الغرب التي تحاول عزل أو شطب الاتحاد السوفياتي عن ومن أوروبا، وإقتصار أو إختصار أوروبا بغربها، معتبراً ذلك تحايلاً وتلاعباً، بقوله: "نحن أوروبيون وقد وحدت المسيحية روسيا القديمة مع أوروربا، التي يُحْتَفَلُ (احْتُفِلَ) في العام 1988 بالذكرى الألفية لحلولها فوق أرض أجدادنا.

ويؤكد على أن تاريخ روسيا يُشكل جزءاً عضوياً من التاريخ الأوروبي الذي وصفه بالعظيم، مؤكداً على أن شعوب روسيا وأوكرانيا وبيلوروسيا ومولدافيا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وكاريليا قد ساهمت بقسط كبير في بناء الحضارة الأوروبية، وتعتبر نفسها جميعاً على حق في الورثة الشرعية. (الكتاب: ص274 ـ 275).

وأشار الى ما وصفه بالجانب المظلم من تاريخ أوروبا أيضاً. إذ شهد تاريخها القديم حروباً ومآسي. وفي التاريخ الحديث شهدت إندلاع حربين عالميتين. ورد على إتهام الاتحاد السوفياتي بأنه لم يدخل الحرب العالمية الثانية إلا في عام 1941، مؤكداً على أنه بدأ النضال سياسيا ضد الفاشية في 1933، وبالسلاح في عام 1936 من خلال تقديم الدعم والعون لحكومة الجمهورية في أسبانيا.

أما معاهدة عدم الإعتداء الموقعة بين الاتحاد السوفياتي وألمانيا، فقد أرجع أسبابها الى عدم تعاون بريطانيا وفرنسا مع الاتحاد السوفياتي، معلناً أن ذلك كان يمكن ألاَّ يحصل لو أبدى البلدان تعاوناً مع روسيا. ويتساءل مَنْ رمى تشيكوسلوفكيا فريسة بين أنياب الفاشيين؟ متهماً عن وجه حق الغرب بتحمل المسؤولية عن ذلك الموقف، ومستنداً الى مواقف غربية معروفة، منها قول أو إعلان آرثر نيفيل تشامبرلين فور عودة من ميونيخ الى بلاده بـ "أنه أتى بالسلام للشعب الإنكليزي".

ومن المعروف أن تشامبرلين رئيس الوزراء والوزير البريطاني الأسبق إرتبطت سيرته ببدايات تجمع غيوم الحرب العالمية الثانية. وأظهرت سياسته الخارجية، كما يجمع أصدقاؤه وخصومه، ميلاً واضحا نحو السلام وإبعاد شبح الحرب عن بلاده خاصة، وكانت سياسته العامة مقرونة بالكثير من التردد في إتخاذ المواقف والقرارات. ومن المحطات البارزة في سياسته الخارجية عدم الاحتجاج على ضم النمسا لألمانيا. وكذلك عقده ونظيره الفرنسي إدوار دلادييه معاهدة ميونخ مع ألمانيا النازية في نهاية أيلول/ سبتمبر 1938 بغية استرضاء هتلر.

ولكن بعد إحتلال ألمانيا لتشيكوسلوفاكيا في مارس/ آذار 1939 ثم مهاجمة بولندا غيرت بريطانيا سياستها الخارجية. وإتخذت قراراً بمساعدة كل من: بولندا ورومانيا واليونان وتركيا. وبعد أحتلال ألمانيا للنرويج قدم تشامبرلين إستقالته من منصبه في 10 مايو/ آيار 1940. وخلفه في رئاسة الحكومة البريطانية ونستون تشرشل.

يقول غورباتشيف إن الاشتراكية عمقت الإستقرار في شرق أوروبا. وقارن بين الحالة القائمة حالياً في شرق أوروبا وتلك الإعتداءات القديمة المتبادلة بين الروس والبولنديين التي تأتي بدفع من الملوك والقياصرة، مؤكداً على أن التفكير القديم قسم أوروبا الى حلفين عسكريين متجابهين، ورُبطت أوروبا مجدداً الى العجلة العسكرية، ولكن العجلة هذه المرة محملة بالشحنات النووية.

وقدم غورباتشيوف عدة مرات مقترحات بحل الحلفين العسكريين: حلف شمال الأطلسي ـ الناتو ومعاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المشتركين ـ حلف وارشو. الحلف العسكري الغربي يتكون من 28 دولة عضو من أمريكا الشمالية وأوروبا، وجرى التوقيع على معاهدة حلف شمال الأطلسي في 4 نيسان/ أبريل 1949، ومازال قائماُ الى يومنا هذا. أما حلف وارشو فقد تأسس عام 1955 رداً على إنضمام ألمانيا الغربية الى الحلف الأطلسي.

تم تفكك حلف وارشو في عام 1991. ومن المعلوم أن الحلف ضم جميع الدول الاشتراكية الأوروبية السابقة عدا الاتحاد اليوغسلافي ـ جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية. وقد سبق أن إنسحبت ألبانيا من الحلف في عام 1968.

تجاهل غوباتشيوف حقيقة أن حلف وارشو قد جاء رداً متأخراً عدة سنوات على تأسيس الناتو. وبعد تزايد الإستفزازات النوعية الغربية ضد الدول الاشتراكية. وتجاهل عن تعمد مقصود طبيعة العوامل الاجتماعية والطبقية التي خلقت الصراع القائم حينذاك بين المعسكرين والعوامل الملموسة التي أدت الى نشوء الحلفين. بل بلغ التجاوز عند الزعيم السوفياتي حدود الأسس النظرية حين أشار، وربما تكون تلك الإشارة أقرب ما يكون الى زلة لسان. حين ذكر بأن التفكير القديم قسم أوروبا الى حلفين عسكريين متجابهين، ورُبطت أوروبا مجدداً الى العجلة العسكرية، ولكن العجلة محملة هذه المرة بالشحنات النووية.

يفخر غوباتشيوف برفعه شعار: "أوروبا بيتنا المشترك". ولكن الواقع أملى عليه بأن يوزع البيت من جديد، وأن تمتلك كل عائلة فيه شقتها الخاصة. وتوسع أكثر ليقول: لكل منها مدخله الخاص. ويبدو أن المشترك عنده يكمن في الخوف من حريق البيت كله.

ربما لا أحد يعترض على قيام بيت أوروبا المشترك والشامل. فهذا أمر تقرره الإرادة الحرة للشعوب الأوروبية نفسها. ولكن الخلل عهدذاك كان يكمن، ضمن المعايير التي كانت قائمة، في التجاهل التام للشروط التي تطرحها أوروبا الغربية، والتي تشترط التنازل عن طبيعة الأنظمة الاجتماعية القائمة في الاتحاد السوفياتي ودول شرق أوروبا الاشتراكية. إن التطورات اللاحقة أدت الى ما كان يطمح إليه الغرب، وليس ما يتوهمه أو يعتقده غورباتشيف، حيث إستوعب الاتحاد الأوروبي كل دول شرق ووسط أوروبا الاشتراكية السابقة، وترك العلاقات مع دول الاتحاد السوفياتي السابق ودول البلقان قيد الدراسة البطيئة والحذرة جداً.

وينتقل غورباتشيف الى تحديد المبررات لإنتهاج سياسة أوروبية عامة على الشاكلة المطروحة من جانبه. ويلخص الدوافع بـ: تخمة أوروبا بالأسلحة النووية، وإن الأسلحة التقليدية الحالية وحدها كافية للقضاء على القارة. ويحذر كذلك من مخاطر إفرازات التصنع ووسائل النقل في أوروبا التي أصبحت تحمل مخاطر بيئية كبيرة لا تقف عند الحدود السياسية. كما إن متطلبات التكامل الراهنة تتطلب التوجه المشترك لشطري القارة. وأخيراً يقرر وجود مشاكل كثيرة بين شرق وغرب أوروبا، ولكن في الوقت نفسه تجمعهما مسؤولية.

يضيف الزعيم السوفياتي أسباباً أخرى تدعم التوجهات السلمية في أوربا منها: ذاكرة مآسي حربين عالميتين إندلعتا في أوروبا، وهي تغذي عند الأوروبيين حالة من عدم السماح بإمكانات إندلاع حرب جديدة. كما إن التقاليد الأساسية الأوروبية الحالية غنية على صعيد وجود شكبة واسعة من العلاقات الثنائية. هذا الى جانب القدرات الاقتصادية والعلمية ـ التقنية الهائلة التي تحد من نزعة اللجوء الى إستخدام القوة.

يرى حلمُ غورباتشيوف السلمي أن أوروبا من الأورال الى الأطلسي تُشكل وحدة ثقافية ـ تاريخية متكاملة، يجمعها الإرث المشترك لعصر النهضة والتنوير والتعاليم الفلسفية والاجتماعية، واعتبر ذلك مغناطيساً قوياً يسهل على السياسيين البحث عن طرق للتعاون السلمي على صعيد العلاقات الدولية.

تلك التصورات والأفكار قريبة الى ما يتمناه معظم سكان القارة الأوروبية، ولها ما يبررها في الواقع القائم حينها بأوروبا. ولكن النظرة المتفحصة لا تشارك غوباتشيوف في تفاؤله المتسرع حيث يتجاهل الكثير من الوقائع الأوروبية الظاهرة والكامنة. إن نبوءات الزعيم السوفياتي لم تصمد طويلاً حتى لسنوات قليلة، فعلى سبيل المثال كانت أكثر الصور ترويعاً في هذا الصدد تلك النزاعات التي وقعت بين وفي داخل دول الاتحاد اليوغسلافي السابق. وخلال مواصلة غورباتشيوف البحث عن عوامل مساعدةٍ تُوَحِدُ أوروبا على طريق التقارب تظهر أمامه بجلاء بعض مشكلات موضوع التكامل شرقاً وغرباً. وهي تحمل أسباباً ذات طبيعة إستراتيجية في وقتها لا يسهل إبتلاعها. في ذلك الظرف الملموس أشار الى مسألة ضرورة وجود دولتين ألمانيتين: المانيا الغربية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية. وهذه الإشارة جاءت لمعرفته بأن تلك الحالة لا يسهل إبتلاعها من قبل شعوب الاتحاد السوفياتي دون تمهيد مديد لأنها من نتائج حرب مريرة.

طرح غورباتشيوف موقفاً بدا متهافتاً حين اعتبر أن كل من المانيا الغربية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية تستطيع أن تدلي بدلوها في الشؤون الدولية. وقال مستدركاً: ليس من الضروري الحديث عن وحدة الدولتين، وترك الأمر للتاريخ يقول كلمته. يظهر التهافت جلياً من خلال معرفة الجميع أن ألمانيا الغربية هي قاطرة أوروبا الرئيسية وطموحها معلن بصدد وحدة الأراضي الألمانية. وترى في تلك الوحدة إغلاقاً لآخر صفحات آثار الحرب العالمية الثانية. وهو يعرف نوايا الزعماء الغربيين المعلنة وجهاً لوجه حين طالبوه، كما هو ذكر في كتابه، بإستبدال النظام الاجتماعي في الاتحاد السوفياتي نفسه.

وعلى عادته حين يجد صعوبة في الإفصاح عن رغباته، يسعى غورباتشيوف للتعبير عن المواقف من خلال حوادث صغيرة ليخلص الى نتائج كبيرة. فعاد الزعيم السوفياتي الى رواية حادثة وقعت في عام 1975 في فرانكفورت عشية الإحتفال بالذكرى الثلاثين للقضاء على الفاشية، عندما سأله صاحب محطة محروقات، قائلاً: "كان ستالين يردد: الهتلريون يجيئون ويذهبون أما الشعب الألماني فباق. وأما بعد انتهاء الحرب فقد قام الاتحاد السوفياتي بتقسيم الشعب الألماني". (الكتاب ص288). رد غورباتشيوف بأن مشاريع تفتيت الدولة الألمانية أعدها تشرشل والساسة الأميركيون في غضون الحرب، لقد وقف الاتحاد السوفياتي ضد تلك المشاريع، وكان يريد قيام دولة ألمانية موحدة وديمقراطية وذات سيادة. هذه الحادثة التي رواه غورباتشيف تدل بشكل قاطع على أن مسألة وحدة ألمانيا مطروحة ليس في كواليس السياسة المخفية، وإنما من قبل الناس في الشارع.

وعلى صعيد التعاون العلمي ـ التقني في أوروبا، أبدى غورباتشيوف إعجابه بفكرة جوليو أندريوتي رئيس الحكومة الإيطالية الأسبق حول إقامة "مختبر عالمي". واعتبرها ذات معنى مستقبلي، يمكن أن تكون مشروعاً دولياً جديداً للأبحاث يكتسب أطراً وملامح واقعية. بديهي أن مثل هذه الأفكار والمشاريع مهمة ومفيدة لشعوب القارة كلها، ولكنها في ظل عالم القطبية الثنائية تعني تفاؤلاً سطحياً للغاية.

لاحظ غورباتشيوف ظهور بوادر إسهام أوروبي في بوادر التفكير الجديد، خاصة فيما يتعلق بمصير العالم الذي يهم الجميع. وأفرد إهتماماً بالتعاون مع الأحزاب الاشتراكية ـ الديمقراطية في أوروبا، وأشار الى لقاءاته مع المجلس الإستشاري للأممية الاشتراكية، وتقارب الآراء في المسائل المُلحة بين الجانبين، ولكنه إستدرك قائلاً بأن الحوار لا يعني إزالة الاختلافات الايديولوجية الموجود أو محوها، وربما دفاعاً عن موقفة وليس عن موقف الأممية الاشتراكية الدولية حين قال: "غير أنني أعتقد أنه لا يستطيع أحد إتهام الآخر أنه أضاع صفته أو وقع تحت سطوة الآخر، فلا وجود لهكذا خطر كما تدل التجربة". (الكتاب: ص297). وهنا يسعى غورباتشيف الى درء إتهام يشعر ويحس به بطريقة إستباقية، وقبل أن يطرح أحد عليه.

وفي الختام توقف عند علاقات أوروبا بالولايات المتحدة الأميركية ومسؤوليات أوروبا الدولية، فعبر عن أسفه من موقف بعض الدول الأوروبية في الحلف الأطلسي من التطرفات الأمريكية، على الرغم من بعض إنتقاداتها لها، ولكنها هي تخضع في نهاية المطاف للموقف الأميركي، مذكراً بالقصف الأميركي عام 1986 لمدينتي طرابلس وبنغازي وأهداف أخرى فوق أراضي ليبيا.

هذا العمل العدواني قامت به طائرات أميركية إنطلقت من مطارات في بريطانيا، وحلقت في أجواء دول أوروبا الغربية. فماذا يكون الحال لو أرادت الولايات المتحدة معاقبة دولة عضو في حلف وارشو؟ يترك غورباتشيف الإجابة للقارئ ليضع الإحتمالات. فهل يصح القياس على ردود الفعل السابقة التي كان الاتحاد السوفياتي يلجأ إليها عند وقوع تهديد جدي ضد أي بلد إشتراكي، على ممارسات غورباتشيف نفسه. كان العالم يعرف بما فيه القوى الغربية، أن الخط الفاصل بين العالم الإشتراكي والغربي في أوروبا، هو خط الحرب أو السلام دون أي تردد. ولم يتجاوز أحدٌ من كل الأطراف كثيراً، وبشكل مطلق التدخل العسكري، بإتجاه داخل الخط المحظور والمعلوم والمعروف من الجانبين.

يعترف غورباتشيف بالحقيقة القائمة عهدذاك، بأن الثقافة الشعبوية المندلقة من وراء المحيط تُشكل خطراً جدياً على الثقافة الأوروبية. وأعرب عن تفهمه لقلق الإنتليجنسيا في أوروبا لبعض جوانب الثقافة الأمريكية في الثقافة الأوروبية العريقة، حيث يُشاهد العنف الساذج والخلاعة وسيل المشاعر والأفكار الرخيصة والصغيرة تتسرب في النفوس. ولكنه عاد سريعاً ليعرب عن تفهمه للعلاقات التاريخية بين أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية.

إن المثير للدهشة أن القائد السوفياتي بدا وكأنه يتعرف على الحلف الأطلسي للمرة الأولى، ولا يعرف أطوار العلاقة التي مرت بين الإتحاد السوفياتي والدول الإشتراكية من جهة والناتو من جهة أخرى، وكأنه لم يدرس مضمون المادتين الخامسة والسادسة في إتفاقية حلف شمال الأطلسي "الناتو" الموقعة في 4 نيسان/ أبريل 1949 بواشنطن.

إن الدول الاشتراكية والقوى التقدمية في العالم ترى في سلوك الحلف من حيث جوهره ما يتناقض مع روح وجوهر السلام العالمي. ويتعارض أيضاً مع معاهدتي الصداقة والوفاق اللتين أبرمتا في عام 1944 بين كل من الاتحاد السوفياتي وإنكلترا، وبين الاتحاد السوفياتي وفرنسا. وكذلك معاهدتي يالطة وبوتسدام للصداقة والتفاهم بين كل من الاتحاد السوڤييتي وأميركا وإنكلترا.

إن العقول التي تقف خلف الحلف الأطلسي لا تقبل بأقل من النصر الناجز على الحلف المقابل ـ حلف وارشو. كان أمر بالغ الدلالة حين تقدم الإتحاد السوفياتي في 31 آذار/ مارس 1954 على سبيل إختبار النوايا بطلب للإنضمام إلى الحلف الأطلسي فرفض طلبه دون مبررات تذكر.

ويختتم غورباتشيف وصفه رؤية الاتحاد السوفياتي تجاه أوروبا بقوله: إن كلامنا عن الدور الفريد والخاص لأوروبا لا يقلل أبداً من دور القارات الأخرى، ويطالب أوروبا ألا تتخلف عن محاربة وحل مشكلات الجوع والديون والمساعد في القضاء على النزاعات المسلحة. وأضاف: "إن أحداً في السياسة العالمية وفي التطور العالمي لا يستطيع أن يكون بديلاً عن أوروبا بتجربتها وإمكاناتها الهائلة. إن دور أوروبا يمكن، بل ويجب أن يكون بناءً، مجدِّداً، خلاقاً". (الكتاب: ص301).

يتبع: مشكلات نزع السلاح





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- بيريسترويكا غورباتشيوف (6 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (5 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (4 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (3 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (2 من 9)
- بيريسترويكا غورباتشيوف (1 من 9) بعض الأوليات كتاب غورباتشيوف
- الثوري والإصلاحي والإنهيار القيمي 2 من 2
- الثوري والإصلاحي والإنهيار القيمي 1 2
- مع الجواهري في بعض محطاته
- الإحتكام الى الشعب مرة أخرى
- الإحتكام الى الشعب
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (6) الأخيرة
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (5)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (4)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (3)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (2)
- بين عيد العمال ومئوية ثورة إكتوبر (1)
- هل هناك شيوعية بدون الماركسية اللينينية؟
- شخصية الفرد العراقي
- خواطر حول أيام دامية


المزيد.....




- بسبب تيران وصنافير.. احتجاز الناشطين ماهينور المصري ومعتصم م ...
- إنقاذ حوالي 600 مهاجر في البحر قبالة سواحل إسبانيا خلال يوم ...
- 14.3 مليون شيلي ينتخبون رئيس جديد اليوم
- احتمال غياب وزير الخارجية اللبناني عن اجتماع الجامعة العربية ...
- اغتيال إمام مسجد بالمهرة شرقي اليمن
- لبنان قد يغيب عن الوزاري العربي
- قرار سعودي تاريخي يطبق 1 يناير
- أخر تطورات الإنقلاب في زيمبابوي
- أويحيى: مدبرو الربيع العربي خططوا لتدمير الجزائر
- تواصل عمليات الجيش السوري بمحيط البوكمال


المزيد.....

- ثورة إكتوبر والأممية - جون فوست / قحطان المعموري
- الاشتراكية والذكرى المئوية للثورة الروسية: 1917-2017 / دافيد نورث
- الاتحاد السوفييتي في عهد -خروتشوف- الذكرى المئوية لثورة أكتو ... / ماهر الشريف
- ثلاث رسائل لمئوية ثورة أكتوبر / حارث رسمي الهيتي
- في الذكرى المئوية لثورة أكتوبر 1917م الخالدة أهم أسباب إنهيا ... / الهادي هبَّاني
- هل كانت ثورة أكتوبر مفارقة واستثناء !؟ الجزء الأول / حميد خنجي
- الأسباب الموضوعية لفشل الثورات الإشتراكية الأولى / سمير أمين
- جمود مفهوم لينين للتنظيم الحزبي وتحديات الواقع المتغير / صديق الزيلعي
- مائة عام على الثورة البلشفية: صدى من المستقبل / أشرف عمر
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية- / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عبدالحميد برتو - بيريسترويكا غورباتشيوف (7 من 9)